القاهرة ـ «القدس العربي»: مواجهتان خاضتهما الحكومة مؤخراً الأولى دارت رحاها بالقرب من حي الزمالك ومنطقة الجزيرة في وسط القاهرة، التي تقطنها النخبة الثرية بسبب مشروع سياحي يطلق عليه العجلة الدوارة، الذي كان من المقرر تدشينه في غضون الفترة المقبلة، حيث حصلت الشركة الراعية للمشروع على ترخيص بالأمر المباشر من أجل إنجازه.. أما المواجهة الثانية فكانت بسبب مشروع جديد في ضاحية مصر الجديدة، أحد أهم أحياء العاصمة، حيث تخطط الأجهزة المختصة لإنشاء كوبري أمام احد أهم الكنائس.
في المعركة الأولى انتصر أهالي الزمالك بعد أن انتزعوا قراراً بوقف المشروع السياحي، فيما ما زال أهالي مصر الجديدة يناضلون من أجل الحفاظ على الهوية التاريخية للحي، وقد ألقت كلا الواقعتين ظلاهما على صحف يومي السبت والأحد 6 و7 فبراير/شباط .
أما بالنسبة للبرلمان فقد وجه الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب الشكر للأعضاء لحرصهم على عرض القضايا كافة أمام الوزراء. واختص بالشكر المعارضة، قائلا: أشكر المعارضة الوطنية على تعقيبهم على بيانات الوزراء.. وشهد البرلمان أمس الأحد هجوماً ضد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات والتكنولوجيا، بسبب سوء خدمة الإنترنت.. ومن جانبه دعا عباس الطرابيلي في “المصري اليوم” المصفقين للتطبيع بأن لا يطلبوا من جيله، الذي رفض كل ما هو صهيوني أن يسرع الخطى نحو سلوك يختلف تماماً مع كل هذه المعتقدات العربية، متابعاً “دعونا نتريث ولو قليلًا.. حتى يتقبل العرب هذا التغير الأساسي في القضية”.
وفي ما يتعلق بكورونا علقت الدكتورة جيهان العسال نائبة رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا المستجد في وزارة الصحة، عن الأحاديث المنتشرة عن دخول مصر الموجة الثالثة لفيروس كورونا قائلة: لا صحة لدخول مصر موجة ثالثة أو رابعة، لافتة في تصريحات خاصة لـ«الوطن» إلى أن المنحنى الوبائي وزيادة أعداد المصابين ترتبط بمدى الالتزام بالإجراءات الاحترازية من المواطنين.. ومن أبرز تقارير أمس التي تهم جماهير نادي الزمالك: أيدت محكمة القضاء الإداري قرار وزارة الشباب والرياضة الصادر بتجميد مجلس إدارة نادي الزمالك برئاسة مرتضى منصور، ورفضت الطعن المقام منه وأعضاء مجلس الإدارة.. أما بالنسبة لجماهير النادي الأهلي فاهتمت “المصري اليوم” بتقرير حول اختيار محمد أبوتريكة، أسطورة كرة القدم في النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، تشجيع الفريق الأحمر في مواجهة بايرن ميونيخ، من مدرجات الدرجة الثالثة في استاد الريان.ويواجه الأهلي نظيره بايرن ميونيخ في نصف نهائي مونديال الأندية، في المباراة المقرر إقامتها في الثامنة من اليوم الاثنين. وظهر أبوتريكة في فيديو وهو في الاستاد ليحدد مكان متابعته لمواجهة الأهلي أمام بايرن ميونيخ ليختار مدرجات الدرجة الثالثة جهة اليسار، المعروفة عند جماهير الأهلي بـ«التالتة شمال». ومن أخبار المحاكم: قضت محكمة جنايات شبرا الخيمة بالسجن المشدد 10 سنوات على سائق أتوبيس اقتحم أحد الأكمنة، ودهس ضابطا وأمين شرطة، أثناء استيقافه لطلب التراخيص، ومن حوادث “الأهرام”: ألقى ضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات القبض على محام، وهو مدير شؤون قانونية في أحد الأندية في مدينة العاشر من رمضان، وبحوزته 5 آلاف قرص مخدر. كما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على نجل رجل الأعمال وصاحب شركة جهينة للصناعات الغذائية، صفوان ثابت، المحبوس حاليا على ذمة قضايا وتهم لها علاقة بتمويل جماعة إرهابية.
لم يعد رفاهية
شهد البرلمان هجوماً حاداً على وزير الاتصال بسبب تردي خدمات الإنترنت ووفقاً لحسام صدفة في “الأخبار”: “انتقد النائب وحيد قرقر، وكيل لجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب، استمرار وجود عدد من المشكلات المتعلقة بميكنة الخدمات في المصالح الحكومية. للأسف رغم الإعلان عن تغيير الشبكات بنظام الفايبر، إلا أن مشكلات ضعف الإنترنت ما زالت موجودة، بالإضافة إلى ارتفاع مقابل الخدمة، حيث أصبحت أقل باقة بقيمة 140 جنيها، تنتهى قبل نهاية الشهر، ما يضع عبئا على كاهل الأسرة المصرية، موجها حديثه للوزير، الإنترنت لم يعد رفاهية، وإنما أصبح أمرا أساسياً في كل بيت مصري، خاصة في ظل نظام التعليم عن بعد. وأكد النائب محمد مدينة، أن المشكلة الحقيقة التي تواجه المواطنين خلال خدمات الرقمنة، تتعلق بأن العنصر البشري ليس مؤهلاً، قائلا: «دائما يحملون السيستم مشكلة تعطل الخدمات، والسيستم بريء من ذلك». وأشار خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب، للتعقيب على بيان وزير الاتصالات، إلى أن العامة في الشارع المصري أصبحوا يحفظون عن ظهر قلب جملة «السيستم واقع»، مطالباً بإعادة تأهيل العنصر البشري. وانتقد النائب عدم وجود رقابة على شركات المحمول من وزارة الاتصالات، سواء في الفاتورة، أو أداء الخدمة في بعض المناطق، مؤكداً أن وسائل الاتصالات والرقمنة والإنترنت والهاي توك، أصبحت مرتبطة بحياتنا اليومية. وتابع: خدمات الإنترنت سيئة، فترة متاحا وفترات غير متاح، لافتا الى أن مدينة الخانكة تعاني مع عدم وجود التليفونات الأرضية فيها، لافتًا إلى أن الطلبة أصبحوا يتلقون التعليم عن بعد في ظل وجود الجائحة الحالية، ولكن الإنترنت غير متوفر بنسبة 70٪، «أولادنا بيساألونا النت فين». وهاجم النائب هاني أباظة قائلا: الجزء الرقابي على شركات الاتصالات غير موجود بالمرة، متابعا: الشركات بتعمل في المواطن كل حاجة واستحلوا فلوسه. وطالب بتشديد رقابة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مع توفير مكتب بريد في كل القرى، قائلا: اللي بيروح مكاتب البريد هما أصعب ناس، ومنهم اللي ماشيين، أو على كراسي، لابد من وجود بدائل كسيارات جوالة لصرف المعاشات للتخفيف عن أهالينا. فيما اتهم سليمان وهدان عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، شركات المحمول بالنصب على المواطنين – على حد قوله – لاسيما مع الوقوع المتكرر للشبكات. ودعا أحد النواب لتطوير شامل في سرعات الإنترنت. وضرورة عودة كبائن التليفونات في الشوارع بالعملات الفضية”.
صوت مسموع
حالة من الارتياح سادت أهالي حي الزمالك في وسط القاهرة بعد إلغاء مشروع سياحي كان من المتوقع أن يسفر عن مزيد من الزحام والمشاكل في المنطقة التي تقطنها نخبة من المجتمع الراقي. الحكاية تابعها سليمان جودة في “المصري اليوم”: “أرسل البرلمان في استدعاء الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار، وسأله عن مشروع العجلة الدوارة في حي الزمالك، فنفى تبعية المشروع لوزارته، وأضاف ما معناه إنهم لو استشاروه في شأنه ما كان ليوافق عليه.. وكان هذا في مجمله من علامات الإحساس بالمسؤولية على مستوى البرلمان والوزير معاً. وعندما شاع نبأ العجلة بين الناس، كان محل تحفظ بين أبناء الحي منذ البداية، وكان محل تساؤلات بين الرأي العام في العموم، وكان من الطبيعي أن ينتقل في مرحلة من مراحله إلى مجلس النواب، وعندما تبين أن الزمالك منطقة ذات طابع تراثي خاص، وأن القانون 119 لعام 2008 يقول بذلك، وأن جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة هو الذي يقوم على تنفيذ هذا القانون، فإن الوزيرة الدكتورة إيناس عبد الدايم دعت المهندس محمد أبوسعدة، بوصفه رئيساً للجهاز، إلى الرد على ما يثار من جانب الرأى العام، وقد توسع الجدل حول المشروع وأخذ نطاقا أوسع يوما بعد يوم، وتوزعت أطرافه بين الوزارتين مرة، والبرلمان مرة ثانية، وبين الإعلام مرة ثالثة، ولم يكن هناك مفر من المراجعة التي انتهت إلى التراجع عن إنشاء العجلة في مدخل الزمالك، لأن الفكرة هي المراجعة لا التراجع، ولأن الفكرة هي الإنصات إلى الرأي العام لا تجاهله. وإذا كان الرأي العام قد خرج منتصراً في القضية، وإذا كان الإعلام قد غادر الملف فائزاً، فالانتصار في حقيقته هو للحكومة قبل الإعلام، ما جرى في هذا المشروع يدل على نوع من اليقظة في البرلمان، ويدل على نوع من اليقظة على مستوى الناس، وهي يقظة تصب في حالتيها في الصالح العام”.
رصيدكم نفذ
من معارك أمس الأحد ضد الحكومة ونواب البرلمان هجوم شنته منى ثابت في “المشهد”: “العار على كل من نصح وأشار وخطط لإقامة كوبري شارع الأهرام، مهددا سلامة كنيسة بازيليك التاريخية، سارقا روح مصر الجديدة، مخفيا معالمها تحت كباري تتربح من محلات طعام، لتتحول فعلا إلى مصر الغريبة. أن يعلو كوبري حاجبا السماء والأفق المتفرد لموقع الكنيسة، فهذه جريمة تؤرخ سابقة أولى عالميا، تنافس تشويه أردوغان لآيا صوفيا. تشويه قلب مصر الجديدة جريمة.. تغيير تاريخنا جريمة.. سكان مصر الجديدة يصرخون لوقف العمل قبل فوات الأوان، رافضين سياسة الأمر الواقع احتراما لحقوق المواطنة على الأقل، والواقع أن كرافانات الإدارة منصوبة، ومعدات شركة المقاولين العرب في الموقع، وتبوير الحديقة الخلفية للكنيسة قائم.. أما حفر منتصف شارع الأهرام قبل اكتمال نمو الزرع الجديد بعد التوسعة، فيضاعف الدهشة والغضب، هل نمتلك رفاهية تغيير خطط وملامح الموقع نفسه كل ستة أشهر؟ أم هي جريمة عشوائية تخطيط، تضاف إلى جريمة تجاهل السكان وغموض خطة العمل ودوافعها. العار على وزير السياحة، ووزير الآثار، وكل من علم وصمت وتغابى خوفا، أو جهلا، أو التصاقا بكرسي الوزارة. أما نوابنا الثلاثة في مجلس الشعب، فأقول لكم الانسحاب من المجلس أفضل من انزواء الخزي. دوركم انتهى مبكرا ومصداقيتكم – أيا كان السبب – سقطت في أول امتحان. لكن يظل الأسوأ هو معاملتنا وكأننا هاموش هائم في صحراء، غير مرئيين لحكومتنا أو للمحافظ أو حتى رئيس الحي، ولا حد شايفنا، يعني غير موجودين، وغالبا غير مرغوب فينا، لأننا طولنا القعدة في مصر الجديدة، ولم نتزحزح بالمحسوس الي مدن جديدة شيك متحضرة، ينعق فيها البوم، بعدما تكلفت مليارات، جذبت الـ 5% الأثرياء عشاق الريف الأوروبي، والهاربين من الزحام، لكن تمسك بمصر الجديدة عشاقها وكبار السن، لأن كل حجر فيها هو جار ورفيق وسند”.
انقذوا الجمال
أزمة الحي الراقي اهتم بها أيضاً جلال دويدار في “الأخبار”: “تلقيت شكوى من العديد من قاطنى وسكان حى مصر الجديدة بدايتها إشادة بجهود التطوير الجارية. اتصالا وحرصا وغيرة منهم على الطبيعة التاريخية والتراثية الخاصة، فإن شكواهم تركزت على مشروع الكوبري المزمع إقامته في أشهر وأهم مناطق الحي، وهو ما سوف يؤدي إلى طمس وتشويه المعالم التاريخية والتراثية. تقول الشكوى إن هذا الكوبرى سيقام بطول 2 كيلومتر من ميدان الإسماعيلية مرورا بشارع عثمان بن عفان، مخترقا ميدان البازيليك الشهير وكنيسته، حيث دفن البارون أمبان مؤسس مصر الجديدة. الكوبرى سيمتد بعد ذلك بطول شارع الأهرام، الذي يعد أول وأهم محاور الحي التراثي متجها نحو القصر الرئاسي ونادي هليوبوليس. أبناء الحي أصحاب الشكوى يرون أن هذا المشروع سوف يدمر تراثية هذه المنطقة، ويؤثر سلبيا في بيئة وجودة الحياة، وتضيف الشكوى أن تنفيذ هذا المشروع يتناقض مع قرار رئيس الوزراء لعام 2014 الذي يقضي بحماية المناطق التراثية. من ناحية أخرى فإن جانبا من الشكوى شمل ما ترتب من تعقيدات مرورية، نتيجة إقامة محلات تحت الكباري التي حققت سيولة مرورية. وجود هذه المحلات أدى إلى إرباك حركة المرور نتيجة وقوف سيارات زبائنها لشراء احتياجاتهم، وبالتالي يكون قد تم إلغاء أهداف التطوير. إن أمل سكان مصر الجديدة الذين تحملوا الكثير من التضحيات تجاوبا مع مخططات التطوير إعادة النظر في مشروع هذا الكوبري، لما سيكون له من سلبيات تنهي التراثية والتاريخية لحيهم.
تباً للقبح
مذابح الأشجار جريمة لا يمكن أن تمر مرور الكرام كما لمح فاروق جويدة في “الأهرام”: “شهدت قاهرة المعز في الفترة الأخيرة سلسلة من مذابح الأشجار في أكثر من شارع.. ابتداء بمصر الجديدة مرورا بالزمالك والعجوزة، وللأسف الشديد أن الأشجار التي تعرضت لهذا العدوان أشجار عتيقة وبعضها من عهد الخديوي إسماعيل. إن المدن الكبرى في العالم تفخر دائما بالأشجار التي تزين ميادينها وشوارعها.. ومن أجمل ما تشاهده في باريس مدينة الجن والملائكة، الأشجار الضخمة في شارع الشانزليزيه في قلب باريس.. في أمريكا يكتبون عمر الأشجار ومنها ما عاش مئة عام. الأشجار مثل البشر، كلما امتدت بها سنوات العمر زادت ثقة وجمالا.. والشيء المؤكد أن الأشجار تمثل ضرورة في حياة البشر، فهي تمنح الظلال والجمال والبهجة.. كانت الأشجار أجمل ما يزين القاهرة على شواطئ النيل، وكانت الحدائق تنتشر في كل الميادين.. كانت لدينا حديقة الحيوان والأورمان والأندلس والحرية، وكانت هذه الحدائق تمثل مصادر البهجة للمواطنين وسط الزحام. وانتهى جويدة إلى أن إقامة المشروعات الخدمية مثل الطرق والكباري، تمثل ضرورة حياتية، ولكن الأشجار هي الجمال والمتعة.. الأبراج التي أكلت شواطئ النيل أفسدت كل شيء وقطعت الأشجار وشوهت الشوارع وحرمت أبناءنا متع الخيال والجمال، وقدمت أجيالا مشوهة في كل شيء.. من الخطأ أن يتصور البعض أن الأشجار ليست ضرورة، لأنها لا تضيف شيئا للإنسان، ولكن الحقيقة إنها جزء من الجمال .. ولا قيمة لشيء يخلو من الجمال هل يمكن إنقاذ ما بقي من أشجار القاهرة، أو زراعة بدائل تعوض المذابح التي تعرضت لها في حفلة دامية.. القاهرة تفقد الكثير من غير أشجارها، والذين نصبوا المذابح للأشجار في ميادين وشوارع القاهرة ارتكبوا جرائم لا تسقط بالتقادم”.
جدار عازل
عبر تاريخه ظل الشارع المصرى كما يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن” يعاني من حالة فراغ جعلته هدفاً يسيراً لكل من يريد السيطرة عليه.. والسر في ذلك حالة العزلة التي تحكم العلاقة بينه وبين ولاة أمره، أو نخبته الحاكمة. دائماً ما يغرّد عقل النخبة الحاكمة في وادٍ، ويشرد عقل المواطن في وادٍ آخر. ليس مطلوباً من المواطن البسيط أن يبادر ويحاول أن يفهم عقل النخبة الحاكمة، بل الأولى أن يبادر أولو الأمر إلى تبسيط أفكارهم للمواطن، وشرح خططهم له وإقناعه بها. الاجتهاد في الشرح والتبسيط والتوضيح واجب على النخبة الحاكمة، لأنها ببساطة هي التي تحتاج إلى المواطن. فالتجربة الإنسانية تقول إن التغيير أساسه مشاركة البشر.. والمشاركة لا تتحقق إلا عندما يقتنع الناس بجدوى ما يفعلون وقيمته ومردوده على حاضرهم ومستقبلهم. منذ ما يزيد على قرنين من الزمان شهدت مصر تجربة نهضوية كبيرة على يد الوالي محمد علي. كان الرجل يمتلك رؤية وخطة لتحديث جميع مناحي الحياة في مصر، لكنه لم يجهد نفسه في إقناع الشارع بها، لم يكن يرى في الأهالى أكثر من أداة لا بد أن تسمع وتطيع، لأنها لا تعرف مصلحتها. صنع محمد علي الكثير لمصر بالاعتماد على «تسخير المصريين»، ودفعهم للطريق الذي أراد أن يسير فيه بغض النظر عن اقتناعهم به، وقد نجح في الحفاظ على معالم مشروعه ما بقي حياً، لكن الأمر اختلف بعد وفاته، حين تعرّض مشروعه التحديثي لهزة عنيفة وأخذ في التراجع. لم يكن محمد علي يرى في الناس أكثر من حشود يجب أن يسوقها إلى ما فيه مصلحتها، ولا يهم أن تكون مقتنعة أو غير مقتنعة بالطريق الذي تسير فيه، في حين لم يجد البسطاء من الأهالي في محمد علي الذي أرهقهم بالضرائب، وجعلهم حكراً للدولة أكثر من والٍ يريد أن يصنع مجده الشخصي.
النحلة والعسل
نبقى مع الدكتور محمود خليل في “الوطن” الذي دأب على اللجوء للتاريخ لضرب الأمثلة مؤكداً : تعلّم المصريون من تجربتهم مع الولاة والأمراء أن من الخير لهم الابتعاد عنهم، وأنه إذا سار الأمير في شارع فعلى «ابن البلد» أن يسير في حارة أو عطفة أخرى، ورفعوا في مواجهة النخبة الحاكمة شعار «قال يا نحلة لا تقرصيني ولا أنا عاوز عسل منك». ومن ناحيتها دأبت النخبة الحاكمة على التعامل مع الأهالي البسطاء بقدر من التعالي الذي تمثل جوهره في عدم الاهتمام بالحديث إليهم، أو شرح خططهم لهم أو فهم الطريقة التي يفكرون بها ونظرتهم إلى الحياة التي يحيونها في ظلالهم. قد يقول قائل إن والياً مثل محمد علي اعتمد على نخبة من المثقفين التنويريين، الذين كان عليهم القيام بواجبهم في شرح وإقناع الأهالي بمشروعات الباشا. وليس هناك خلاف على أن الرجل قد أنشأ هذه النخبة بالفعل، لكن المشكلة أنها تعاملت مع الأهالي في القدر نفسه من التعالي، وأقامت العلاقة بينها وبين الناس تبعاً لمعادلة العلاقة بين الأستاذ النابه والتلميذ «الخايب». تجلت ملامح هذه المعادلة في التواصل مع الأهالي بلغة غير مفهومة عجزت عن اختراق العقل الشعبي، أو إحداث نوع من التغيير في تناول الناس لأمور الدنيا أو أمور الدين. أضف إلى ذلك بالطبع أن النخبة المثقفة كانت تقدم نفسها كجزء من النخبة الحاكمة، فكانت النتيجة أن أحس الأهالي بالنفور منها. هذا الجدار العازل ما بين نخبة الحكم والشعب هو السر في حالة الفراغ التي جعلت الشارع المصري فريسة طيعة في أيدي الدجالين.
جهاز العروس
من أهم الموضوعات التي تؤرق المجتمع كله والأسرة تحديداً واهتم به محمد أمين في “المصري اليوم” موضوع «سترة البنات»: “بعض الناس في القرى يجهزون العروس بأكثر من تجهيزها في المدينة، حتى لو استدانوا.. ثم نفاجأ بأننا أمام آلاف الغارمات وقد أصبحن في السجون، ثم يعيش المجتمع حالة «صعبانية»، وتقوم الجمعيات بسداد قيمة العفش لإطلاق سراح الغارمات من السجون، وتنتهي مشكلة عدة غارمات، ولم تعالج المشكلة حتى الآن من جذورها، عن طريق التنوير وتغيير ثقافة المجتمع. الأصل هو إعادة بناء الثقافة المجتمعية، وتعليم الناس أن المغالاة في المهور تضر الجميع.. وأن كل فتاة تتزوج على قد حالها، فبالتأكيد العريس يأتي وهو يعرف ظروف الفتاة، فلماذا تشتري الفتاة 80 جلابية و40 فوطة وسبعين قميص نوم؟ ولماذا يتم تجهيز البنت الواحدة بربع مليون جنيه؟ هل تشتري الأجهزة لخدمة أحفادها؟ هل يصح أن تشتري العروس ثلاجتين وغسالتين وأربع شاشات تلفزيون.. وهم في النهاية لا يملكون نصف هذا المبلغ؟ هل يصح أن تستر الأم ابنتها ثم تذهب إلى السجن؟ أي عقل هذا؟ المُلاحَظ أن الشباب الجامعي يرضى بأقل القليل، ويتزوج بغرفة نوم وأنتريه، وبدون نيش، في شقة إيجار، بينما الفتاة الريفية تفرش خمس غرف، وتجدد عفش حماتها أيضا.. ما هذا التبذير، وأي منطق في هذا كله، مع أن الأسرة لا تملك ربع هذا العفش؟ لقد قرأت أن عروسًا من الفلاحين اشترت ملابس تكفي عشر سنوات، مع أن الموضة ممكن تتغير، ومع أن وزنها نفسه بالتأكيد سيتغير بعد الحمل والولادة.. ومعناه أن ما اشترته وهي بنت قد لا يصلح لها وهي زوجة، فماذا تفعل بثمانين جلابية، وماذا تفعل باثنتي عشرة بطانية، وسبعين قميص نوم؟”.
مرض اجتماعي
تساءل محمد أمين في “المصري اليوم”: “هل نحن شعب «مظهري»، ولماذا تعاير البنات بعضهن ويتعاملن بطريقة المحاكاة؟ وكيف تقبل البنت دخول عش الزوجية على حساب الأم الغارمة، التي تدخل السجن؟ وكيف تشعر بفرحتها؟ «سترة البنات» ضرورة ولكن ليس على حساب الأم أو الأب في أي حال من الأحوال. أين رجال الدين وعلماء الاجتماع؟ هل المجتمع لم يعد يقبل عظات رجال الدين، بعد أن ظهروا وهم يركبون أحدث السيارات ويسكنون أفخم الشقق وأفخر الفيلّات؟ هل ينبغي أن تتدخل الدولة في تحديد المهور، ولو بعدم مساعدة الغارمات مرة أخرى؟ بالتأكيد كل أم عندها أكثر من بنت، وإذا ساعدتها الدولة وأهل الخير مرة، فينبغي ألا تحصل الغارمة نفسها على مساعدة أخرى، لكي تتعامل مع بناتها بطريقة عادلة! بالطبع لست ضد مساعدة أهل الخير للفقراء أبداً.. المساعدة الحقيقية تكون بتقديم التوعية والتثقيف.. حكمة: علِّموهم الصيد ولا تعطوهم السمك.. علِّموا أبناءهم القناعة والرضا. الشباب المتعلم الآن رفع يافطة «لا نيش ولا ستاير ولا سجاد».. ويستمرون في التجهيز حتى بعد الزواج، ويؤخرون الإنجاب خمسة أعوام.. فقط لأنهم يشعرون بالمسؤولية.. وأخيراً، هذه القضية ينبغي أن تكون قضية مجتمع، بإعلامه وثقافته وتعليمه وجمعياته”.
رهائن التبغ
التحذير الذي أطلقه صلاح منتصر في “الأهرام” قبل ثلاثة عقود أثمر الآن: “كشفت كورونا عن حبها الشديد للمدخنين وإقبالها بشدة على استغلال صدورهم الضعيفة، ونهش رئتي المدخن وزيادة آلامه في الحرمان من القدرة على الحصول على الأوكسجين اللازم لمواصلة الحياة. صحيح أن كورونا اغتالت آخرين من غير المدخنين لأسباب تتعلق بأمراض القلب والكليتين والضغط وغيرها، ولكن بالنسبة للمدخنين فقد وجدت كورونا فرصتها في اغتيالهم بسهولة! تابع الكاتب: أكتب عن التدخين بمناسبة التاسع من فبراير/شباط وهو اليوم الذي بدأت فيه من 30 سنة إعلان الحرب على التدخين، وهي دعوة تبدو للبعض أنها تؤذن في مالطا، لكنني اكتشفت أن كثيرين من الذين كرهوا الدعوة وأعطوها ظهورهم بعد أن سخروا منها، تذكروها في ساعات عصيبة مرّت بهم عندما وجدوا أنفسهم صرعى الآلام الشديدة التي راحوا يعيشونها بسبب التدخين، وتمنوا لو تجددت الفرصة ليعلنوا لعنتهم لهذه العادة التي استعبدتهم، وأدت إلى ما وصلوا إليه صحيا. جاءت كورونا لتزيد آلامي وأنا أسمع عن أفراد يبدون «طول وعرض» لكن التدخين نخر صدورهم وحرمهم من التنفس، فلما أصابتهم كورونا وجدتهم فريسة سهلة، ما اضطر المستشفيات إلى وضعهم على أجهزة التنفس الصناعي، وأصبحت حياتهم تعد بالساعات بل بالدقائق. من الناحية العلمية أو الطبية سمها ما تشاء، فإن تدخين أي نوع من التبغ في صورة سيجارة أو سيجار أو شيشة أو بايب، يضعف قدرات الرئتين ويزيد من حالات عدوى الجهاز التنفسي ومن أمراض الجهاز التنفسي. ولما كان مرض كوفيد ـ 19 الناتج عن فيروس كورونا يهاجم الرئتين بشكل رئيسي في الوقت الذي يضعف فيه التدخين وظيفة الرئتين، لذلك أصبح المدخنون يتعرضون أكثر من غيرهم لخطر كورونا، ليس من حيث الإصابة فقط وإنما أيضا من حيث الوفاة”.
لابد من حل
انتهت سناء السعيد في “الوفد” إلى أنه لا يمكن أن يستمر التوتر في العلاقات قائماً بين السعودية وإيران، دولتى الجوار الإسلاميتين، ولذا لابد من وضع حد له بعد أن تأرجحت العلاقات بينهما خلال الأربعين عاماً الماضية من المنافسة والتصادم والتعاون أيضا. وعلى الرغم من الخلافات بينهما في الكثير من القضايا، إلا أنه ليس هناك ما يحتم استمرار الجفاء بينهما. وقد تكون الخطوة الأولى على طريق حل الأزمة هي أن يعترف كل منهما بتصور الآخر للأخطار التي تهدده، سواء أكانت حقيقية أو متوهمة، فكل منهما يتصور أن الآخر يسعى للسيطرة على المنطقة، فالرياض ترى أن إيران تحاول أن تحاصرها عن طريق المجموعات الموالية لها. أما إيران فترى أن السعودية عامل سهل لأمريكا للإضرار بالجمهورية الإسلامية. كما أن كلًا منهما تعتقد أن الأخرى تعمل على نشر مذهبها على حسابها. وتتخوف السعودية من الصواريخ البالستية وترى أنها تشكل تهديدًا لأمنها القومي، أما إيران فترى أن شراء السعودية للأسلحة الغربية المتطورة يشكل إخلالاً للتوازن في المنطقة. تتبادل الدولتان تهم التدخل في سوريا واليمن ولبنان والبحرين والعراق، ومن أجل الخروج من دوامة التهم المتبادلة، يتعين على مسؤولؤ البلدين الشروع في حوار مباشر يكون مبنياً على أسس مقبولة من الطرفين. وقد تبدو هذه العملية مستحيلة وسط تصاعد التوتر بينهما، لكن يظل في إمكانهما البناء على ما احتفظت به كل منهما خلال الفترة الماضية، عبر قنوات للحوار الهادئ بينهما، وأن تغتنم كل منهما فرصة وجود إدارة جو بايدن من أجل فتح صفحة جديدة بينهما بدون تأخير. لابد اليوم من استثمار دعوة إيران لدول الخليج من أجل بناء علاقات حسن الجوار، وترحيب إيران بالانفتاح السياسي في العلاقات مع جميع دول الجوار بما فيها السعودية، واستعداد طهران للحوار حول أمن منطقة الخليج بدون أي تدخل أجنبي.
لا تنتظروا خيراً
دعا سيد قاسم المصري وزير الخارجية الأسبق في “الشروق” المتفائلين بدعم الرئيس الأمريكي الجديد بأنه سيدافع عن القضايا العادلة للشعب الفلسطيني بألا يغرقوا في التفاؤل قائلاً: يجب أن لا نتوقع بزوغ فجر جديد لسياسة أمريكية أكثر إنصافا للشعب الفلسطيني.. فكل ما حدث وسيحدث هو عودة للمواقف الأمريكية التقليدية السابقة، وهي على أي حال أفضل كثيرا من السياسة الترامبية، التي ألقت العرب في سلة المهملات، وأيدت جميع المطامع الصهيونية وأكثرها غلوا.. ولكن بايدن المخضرم وجماعته يعرفون تماما، أن هناك حدودا لا يجوز تجاوزها، وأن عليه أن يلتزم المساحة المحدودة للتحرك، بدون الاصطدام بنفوذ إسرائيل، أو إثارة غضب أو قلق أنصارها.. لذلك فإن الكونغرس لم يمنح السيد بلينكن اعتماده ليكون وزيرا للخارجية إلا بعد اجتياز اختبار في نواياه تجاه إسرائيل، فقد سأله السيناتور ماركو روبيو: هل تعتبر إسرائيل دولة عنصرية؟ قال لا.. وهل تعتبر القدس عاصمة إسرائيل.. قال نعم.. وهل توافق على استمرار وجود السفارة الأمريكية في القدس.. قال نعم.. وبعدها تم اعتماده بأغلبية كبيرة.. وإن كانت هناك ملاحظة أخيرة وهي أن الشواهد تدل على أن القدس التي تحدث عنها بلينكن هي القدس الغربية، وليست القدس الموحدة لأن الإدارة أعلنت أنها تدرس إعادة افتتاح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، ومن المفهوم أنها ستكون بمثابة تمثيل أمريكي لدى الفلسطينيين.
وداعاً للأرز
زراعة الأرز بطريقة الصواني توفر كما أوضح عماد الدين حسين في “الشروق” 25٪ من كمية المياه المستهلكة في الري التقليدي، كما أن المحصول يحقق إنتاجا كبيرا ووفيرا. وأضاف الكاتب قائلا: الأرز في الصواني فكرة يابانية، وكما شرحها المهندس علاء ميخائيل صاحب التجربة في مصر، تقلل فترة الري شهرا كاملا، حيث تتم زراعة الأرز في صوانى بلاستيكية رخيصة الثمن، وفيها فتحات ممتدة للأرض، وعند نقلها ترفع الصينية بالشتلات، ثم يتم نقل الشتلات للأرض الزراعية. الصينية الواحدة تتكلف 16 جنيها، شاملة الزراعة والتربة والبذور وتزرع بماكينات خاصة بعد تسوية الأرض بالليزر، ويحتاج الفدان إلى 120 صينية بتكلفة 2000 جنيه. وزير الري قال قبل ذلك، إن تقليل المساحات المزروعة أرزا، ليس له صلة بمشكلة سد النهضة، قد يكون الكلام صحيحا جزئيا، على اعتبار أن الحكومة تقلل هذه المساحات منذ سنوات، لأن التوسع في زراعة الأرز بهدف تصديره، يعني أن نصدر مياه النيل مجانا، وهو أمر ينبغي أن يتوقف فورا، لكن المؤكد أن التعنت الإثيوبي في ملف المياه منذ سنوات طويلة يلقي ظلاله على كل قضايانا، باعتبار أنه لا يمكن الحديث الجاد عن أي عملية تنمية وتقدم من دون ضمان وجود المياه. مصر بدأت منذ شهور، العديد من المبادرات المهمة لمواجهة تداعيات نقص المياه المحتمل، خصوصا تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير المياه المستخدمة، وتبطين الترع لوقف الهدر والتبخر، وتقليل المساحات المزروعة بمحاصيل تستهلك مياها كثيرة. لكن حجر الأساس هو الوصول لاتفاق عادل وملزم ليس فقط على السد، ولكن طريقة تشغيله بحيث لا يتحول إلى محبس تستخدمه إثيوبيا للتحكم في حياتنا.