أوسنابروك – د ب أ: أستبعد فيليب روسلر، وزير الاقتصاد الألماني، التوصل الى حل دائم لأزمة اليورو الراهنة عن طريق شراء البنك المركزي الأوروبي سندات حكومية لدول متأزمة داخل منطقة اليورو. وفي مقابلة مع صحيفة (نويه اوسنابروكر تسايتونغ) الألمانية الصادرة يوم السبت قال نائب المستشارة أنغيلا ميركل إنه لا يمكن بث ثقة جديدة في منطقة اليورو إلا عن طريق الحفاظ على انضباط ميزانيات دول هذه المنطقة والتنفيذ الصارم للإصلاحات الهيكلية. وأضاف زعيم الحزب الديمقراطي الحر الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا أنه يجب أن تظل المهمة الأساسية للمركزي الأوروبي هي الحفاظ على الاستقرار النقدي وليس تمويل الديون السيادية. كان ماريو دراغي محافظ المركزي الأوروبي أكد يوم الخميس الماضي على عزم مصرفه محاربة الأزمة الراهنة في منطقة اليورو الأمر الذي فهمه البعض على أنه إشارة بأن المركزي الأوروبي يمكن أن يعاود استئناف برنامجه الخاص بشراء سندات حكومية لدول متأزمة من أعضاء منطقة اليورو (17 دولة). وحول اتهام انطونيس ساماراس رئيس الوزراء اليوناني لتصريحات روسلر الأخيرة عن إمكانية خروج بلاده من اليورو بأنها تقويض لمساعي الحكومة اليونانية في الإصلاح، قال روسلر ‘عفوا لا أعذار فهو باستطاعته أن يقنعنا جميعا من خلال نتائج عملية بتنفيذ الإصلاحات المتفق عليها على سبيل المثال في القطاع الإداري وفي إنشاء إدارة ذات كفاءة للضرائب’. وأضاف روسلر أن وزارته لديها علم بأن الحكومة اليونانية حققت ‘القليل’. وكانت تصريحات روسلر حول خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو، أثارت موجة من الانتقادات الشديدة في كل من اليونان وألمانيا للوزير الألماني الذي قال في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي:’بالنسبة لي فإن مخاوف خروج اليونان من منطقة اليورو فقدت حدتها منذ فترة طويلة’. وعن إعلان وكالة موديز للتصنيف الائتماني مساء الاثنين الماضي عن نظرة مستقبلية سلبية لسندات ألمانيا، قال روسلر إن تأثير وكالات التصنيف على السوق تناقص بشكل واضح ‘فقد ظهر أنهم يعرفون القليل ولا يرون كل شئ وفي الغالب تكون رؤيتهم أحادية الجانب كما أن المساعدة التي يقدمونها غير كافية’. واختتم الوزير الألماني حديثه قائلا إنه قد ولى زمن النظر إلى وكالات التصنيف الأمريكية الثلاث الكبرى (موديز و ستاندرد آند بورز وفيتش) باعتبارها ‘آلهة’. من جهته قال وزير المالية الألماني فولفغانغ شيوبله يوم الأحد إنه لا يمكن تقديم مزيد من التنازلات لليونان وذلك وسط مخاوف واسعة النطاق ألا تستطيع أثينا الوفاء بشروط الإنقاذ.
وقال شيوبله لصحيفة (فيلت أم زونتاغ) الألمانية إن خطة الإنقاذ الحالية لليونان تعد بالفعل ‘ملائمة جدا’. ويقوم مفتشون من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد بزيارة اليونان للبت بشأن استمرار برنامج بقيمة 130 مليار يورو لإنقاذ الاقتصاد اليوناني.
وتخلفت اليونان عن تحقيق الأهداف التي تم الإتفاق عليها كشروط لحزمة الإنقاذ ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى مأزق سياسي استمر ثلاثة أشهر وهي تكافح لتشكيل حكومة بعد جولتين من انتخابات غير حاسمة وأيضا بسبب مقاومة الإصلاحات من جانب النقابات وجهات أخرى.
وقال شيوبله ‘لا أرى أي مجال لمزيد من التنازلات… ظهرت المشكلة ليس لأن البرنامج به عيوب وإنما لأن اليونان لم تنفذه بالكامل’. وأضاف أنه ليس من المجدي الآن التكهن بشأن منح اليونان مزيدا من الوقت أو الأموال. وتابع قائلا ‘ليست مسألة سخاء وإنما السؤال هو هل من سبيل أمام اليونان للخروج من الأزمة’.