القاهرة ـ «القدس العربي»: عثر أمس فلاحو مصر على من يدعمهم بعد أن بحّ صوتهم في مناشدة الحكومة التصدي للمشاكل المزمنة التي تواجههم، وفي مقدمتها الكساد الذي تعرضت له محاصيل استراتيجية، كالأرز والقمح، حيث يتهم المزارعون الحكومة بأنها تفتح الباب على مصراعيه امام المستوردين، بينما تتكدس الصوامع بالمحاصيل المصرية..
ومن أبرز المعارك كذلك في صحف يومي السبت والأحد 9 و10 أكتوبر/تشرين الأول تلك التي يتوقع البعض أن تلحق ضررا فادحا بالمستقبل السياسي لوزير التعليم العالي، بسبب إسناده إنشاء عشر جامعات جديدة لرجل أعمال. ومن جانبه طالب الدكتور إيهاب رمزي عضو مجلس النواب باستدعاء الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي، لمجلس النواب لمعرفة ما تردد عن منحه لأحد رجال الأعمال موافقات لإنشاء عشر جامعات خاصة. وتساءل رمزى عن ضوابط ومنح تراخيص إنشاء الجامعات الخاصة، وعما إذا كان القانون يسمح بالحق لمواطن لإنشاء 10 جامعات خاصة دفعة واحدة؟ وبالكاد عثر الوزير عبد الغفار على من يدافع عنه.
ومن أخبار الاقتصاد المبشرة: أكدت وزيرة الهجرة، أن تحويلات المصريين في الخارج قفزت قفزة تاريخية خلال جائحة كورونا، مبرهنة على ذلك بسبب ثقة المصريين في الخارج في الدولة المصرية.. ومن الأخبار المؤلمة :أنهت شابة حياتها بشنق نفسها داخل غرفتها في المنزل، بعدما نهرتها والدتها بسبب بثها فيديوهات على تطبيق «تيك توك»، وسحبت هاتفها منها. ودلت التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في الجيزة، أن المتوفاة عاملة في مستشفى تأمين صحي في المقطم، وتبلغ من العمر 16 عاما. وبمناقشة والدتها، أقرت بأن ابنتها أنهت حياتها بسبب نهرها على بث مقاطع «تيك توك» وسحب الهاتف منها، وأكدت أنها أنهت حياتها شنقا.. ومن أخبار الوباء: وأوضح الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة أنه تم تسجيل 831 حالة جديدة لافتا إلى وفاة 39 حالة.. ومن انشطة “الأوقاف”: أعلنت وزارة الأوقاف، ضم عدد من المساجد الجديدة ضمن مشروع الأذان الموحد، إذ أكد اللواء عمرو شكري، رئيس الإدارة المركزية للإدارة الاستراتيجية في وزارة الأوقاف، أنه جرى ضم 426 مسجدا جديدا.. ومن أخبار الرياضيين وأسرهم: سيطرت فرحة عارمة على أسرة بطل كمال الأجسام بيج رامي، بعد فوزه للمرة الثانية على التوالي ببطولة «مستر أولمبيا»؟
حظهم سيء
سنابل الأرز كانت ملآنة على أعوادها هذا الموسم، كما اشار محمود البرغوثي في “الوطن” في نحو 1.7 مليون فدان مصري، واحتفلت الغيطان بمزيد من الأجولة في حالاتها التقليدية المختلفة، في موسم حصاد الخير الذهبي الثالث، الذي بلغت غلته هذا العام نحو 6 ملايين طن شعير، أي نحو 4 ملايين طن أرز أبيض جاهز للطبخ. إن الذهب الأول هو القطن ببياضه العائد على الضفة الأخرى من الترعة بربحية لم تكن منتظَرة ولا مُصَدَّقة، والذهب الثاني هو القمح الذي لم يحقّق أي ربحية، وذهب معظمه جريشا للماشية، مع استمرار استيراد 9 ملايين طن من منافسيه الروسي والأوكراني، والفرنسي، وأقيمت على أنقاضه زرعة الأرز صيفا. والذهب الثالث في غرف خزين المزارعين هو الأرز الذي تعرّض للغدر منذ نحو أربعة أعوام، لا لشىء سوى أن حلم الفلاحين بالربح دفعهم لتخزينه عاما، فارتفع سعره محقّقا ربحية عادية ومشروعة، لكنها فجّرت أحقاد وزارة التموين والتجارة الداخلية، فوجّهت إليهم ضربة قاتلة، بالاتفاق مع وزارة الصناعة والتجارة الخارجية بوقف تصديره. لم تكن ضربة الأرز قاتلة للفلاحين فقط، بل كانت وستظل خنجرا في خاصرة الاقتصاد المصري، بوقف تصديره، بدعوى أنه يستهلك مياها بأكثر من قيمته، وهو المبرّر الذي أسقطه علماء بحوث «سخا» حينما استنبطوا، منذ سنوات طويلة، هُجُنا مصرية تستهلك مياها أقل من مقنن الذرة والقمح والكنتالوب، حتى بلغت نتائجهم مستوى قياسيا في توفير مياه الأرز، بزراعته وريه بالتنقيط في الصحراء، لتتحقق النكتة التي كان يردّدها الفلاحون «كأنك بتزرع الرز في الرمل».
في خدمة المافيا
وشدد محمود البرغوثي على أن عدم تصدير الأرز خفّض سعر بيعه إلى ما دون تكلفة إنتاجه، فدفع الفلاحين إلى كراهيته وضخ سموم بُغضهم في وجه الأرض، هاجرين ولاعنين وساخطين، بعد أن كانوا يعلنون الأفراح في مواسم الحصاد، التي تحولت إلى مطاردات طارقي الأبواب من تجار الأسمدة والمبيدات وجميع مستلزمات الزراعة، حتى عمال اليومية الذين باتت أجورهم رهينة هذا اليوم. عدم تصدير الأرز تسبّب في تكديسه داخل بيوت الفلاحين، فانهارت قيمته المعنوية، عملا بقاعدة «المتاح رخيص»، فامتدت إليه الأيدي بجرأة لخلطه شعيرا بالعلف الحيواني والداجني، الذي فاق سعره ضعف ثمن الأرز، محقّقا معادلة يصعب فك رموزها المبكية. اختفاء الأرز المصري من على رفوف متاجر الخليج وأوروبا، جاء في صالح المنافس الشرس الأمريكي والأسترالي، الذي يحمل علامة (أرز مصري زُرِع في أستراليا أو كاليفورنيا)، وارتفع سعره حاليا إلى 6 ريالات في السعودية، بدلا من ريالين في نصف العقد الأخير من القرن العشرين. خسارة المنتجين الزراعيين، وخسارة منتجي الدواجن واللحوم، تعني الضرب المبرح على أيادي المنتجين المصريين، فهل يعي وزيرا التموين والتجارة هول المصيبة، وترجمتها الصريحة تتجسّد في هدم شعار «من يملك قوته يملك قراره». عدم تصدير نحو مليون طن أرز مصري فائض عن استهلاك المصريين، مع عدم توافر البديل لزراعة هذا المحصول، ومع توافر أصناف شحيحة استهلاك المياه، ومع الضرورة الجبرية لزراعته في أراضي محافظات شمال مصر لمكافحة التصحر بالتملّح، جريمة يرتكبها -دون عمد- من لا يعي حجم المشكلة اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا، في دولة يعمل رئيسها ليل نهار تحت شعار «تحيا مصر».
مغانم ومخالب
عندما تظهر المغانم تخرج المخالب. وعندما تظهر المغارم تخرج الاتهامات المخبوءة داخل القلوب.. أي مجموعة بشرية يمكن أن تنطبق عليها هاتان القاعدتان، إلا من رحم ربي. على سبيل المثال والكلام للدكتور محمود خليل في “الوطن” قامت ثورة يوليو/تموز 1952 والجميع على قلب رجل واحد في سبيل قضية عادلة تتمثل في تحرير أمة من الاحتلال، وإقامة دولة حقيقية تحكم نفسها بنفسها. عاش أعضاء مجلس قيادة الثورة لحظات كان كل عضو منهم على استعداد لأن يقدم التضحية من أجل غيره، ومن أجل المبدأ الذي يؤمن به، لكن بعد تحقق الأهداف وظهور مائدة المغانم بدأت الخلافات والمنافسات.
ولو خدمت الظروف قادة الثورة العرابية، فلربما ظهر بينهم ما بدا لدى غيرهم من منافسات عنيفة عند سطوع المغانم، لكن مسارات العرابيين كانت مختلفة، إذ وجدوا أنفسهم يقعون في شارع المغارم، فبدأوا يلومون بعضهم بعضا، ويتهم كل منهم الآخر. القادة الثلاثة الذين قاموا بالثورة، وهم أحمد عرابي وعبدالقادر حلمي وعلي فهمي، عاشوا لحظات شبيهة، شعر كل واحد فيهم أن بإمكانه أن يبذل دمه رخيصا من أجل الآخر، وفي سبيل ما خرجوا لتحقيقه، لكن الأمور اختلفت عندما سيق الثلاثة إلى معسكر قصر النيل. فقد علي فهمي أعصابه وأخذ يتهم عرابي بالزج بهم في هذا الأتون. يحكي زعيم الفلاحين في مذكراته هذا الموقف قائلا: «ولما أقفل علينا باب الغرفة تأوه رفيقي علي بك فهمي وقال لا نجاة لنا من الموت وأولادنا صغار، ثم اشتد جزعه حتى كاد يرمي بنفسه في النيل من نافذة الغرفة». أما محمد عبده كبير المفكرين المنضمين إلى الثورة، فقد لعن السياسة وساس ويسوس، وبدأ يعود إلى النهج الإصلاحي في التعامل مع الواقع.
المصلحة تجمعهم
انتهى الدكتور محمود خليل، إلى أننا أزاء لعبة قديمة متجددة تجدها داخل أي مجموعة يضمها هدف في لحظة معينة، ثم تتفرق في دروب المنافسة على المغانم، إذا نجحت في تحقيقه، أو دروب اللوم والاتهام إذا صادفها سوء حظ ولم تفلح في إنجاز ما تريد. في مثل هذه المواقف يظهر المعدن الحقيقي للإنسان، فالإنسان الذي تغلبه مطامعه ولا يتمتع بالنضج الكافي تجده ميالا إلى الاستئثار بالغنيمة، ويأبى أن يشاركه أحد فيها، قد يلقي ببعض الفتات إلى غيره ممن يرتضون السير في ركابه، لكنه لا يملك بالنسبة لمنافسيه غير إخراج المخالب ونشبها فيهم حتى يتمكن من التخلص منهم ليلعب على الخلا. ويظن أصحاب هذه التركيبة النفسية أن ما يحققونه من مغانم أو مكتسبات قادرة على حمايتهم في لحظة الحقيقة، وهي اللحظة التي يجد فيها هؤلاء أنفسهم بمفردهم في مواجهة تهديد، ساعتها يتذكرون ويتحسرون، حين يجدون أن أقل ريح تأخذ بهم، فكيف بعاصفة؟ في المقابل تقفز المغارم وما يتبعها من لوم واتهام إلى صدارة المشهد عندما يكون الإنسان جزوعا، يهتز أمام أهون الابتلاءات وهو الذي كان يردد بالأمس أنا وأنا، فيلوم الآخرين ويتهمهم ولا يفكر لحظة في نفسه أو الأخطاء التي يصح أن يكون قد وقع فيها. بين الطامع والجزوع يظهر البشر الطبيعيون الحالمون بالستر والنائون بأنفسهم عن امتطاء المركب الصعب.
امبراطورية فساد
من أبرز معارك امس هجوم شنه عصام كامل في “فيتو” على المنظمة التعليمية الجامعية: بدأت المعاهد العليا الخاصة رحلتها منذ أكثر من ثلاثين عاما، حين ضمت المعاهد العليا الحكومية إلي الجامعات التي تشرف عليها وتركت الساحة خالية أمام القطاع الخاص لعله يساعد في هذا القطاع من التعليم الجامعي، مثلما هو الحال في معظم أنحاء الدنيا. في غيبة الرقابة والقانون والمسؤولية وبدأ الدراسة رغم أنف الوزارة أو برضاها. تحولت المعاهد الخاصة العليا إلى مشروع تجاري بحت لاعلاقة له بالعلم أو التعليم حين تمكنت من تحويل قطاع التعليم إلى قطاع خاص يخضع لها ويأتمر بأموالها. وتحول الطالب من مواطن إلى سلعة بين المعاهد الخاصة وقطاع التعليم. كان بوسع رئيس قطاع التعليم أن يمنح معهدا 500 طالب عبر مكتب التنسيق، ويحرم آخر دون ضوابط أو معايير. وهنا نما الفساد وترعرع في المعاهد العليا الخاصة. وهناك 3 طرق للنصب على الطلاب، الأولى وهي أن أي معهد أو كيان تعليمي يروج بأنه تابع لجامعة أجنبية في الخارج، ويكون بالفعل تابعا لها، ولكن تلك الجامعة غير معتمدة في مصر، وبالتالي يحصل الطلاب على شهادات بلا فائدة ولا تعتمدها مصر وبذلك كأنها لم تكن. أما الطريقة الثانية، وهي مكتب تابع لكيان وهمي يتقدم الطلاب إليه، بالأوراق ودفع المصروفات أو على الاقل دفع القسط الأول، ومع بداية العام الدراسي، يذهب الطلاب إلى المعهد أوالأكاديمية، فيجد انه مجرد مكان تم استئجاره مؤقتا، ولا يوجد مكان تعليمي بالمعني المتعارف عليه. أما الطريقة الثالثة، والمعروفة وهو أن هناك كيانا بالفعل ولكنه يزور كل الأختام، والأوراق تؤكد أنه تابع لوزارة التعليم العالي، وبعد أربع سنوات أو سنتي دراسة يكتشف الطالب عند التقدم للتوظيف أن الشهادة مزورة، أي إصلاح لن يكتمل إلا بتغيير القانون52 لسنة 1970 المليء بالثغرات التي تغل يد الوزارة عن ضبط التعليم في هذه الأبعديات التعليمية.
مطلوب فلوس
انطلق العام الدراسي الجديد وقد اتخذت الحكومة كل الاحتياطات والإجراءات الاحترازية والوقائية اللازمة للحفاظ على صحة التلاميذ. وبدوره شدد الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” على إنه ضد تأجيل الدراسة، طالما نتخذ كل الإجراءات الاحترازية. الأمر متعلق بمستقبل وطن وعلم وتعليم. لهذا أؤيد تصريحات المسؤولين بأنه « لا نية لتأجيل الدراسة أو تقليل أيام الحضور في المدارس. وأن الحضور يومي وإلزامي مع الحفاظ على اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية. وإذا حدث اختلاط إيجابي لحالة إصابة مؤكدة، فيتم عزل الطالب في المنزل ومتابعة حالته بشرط إحضار ما يفيد بمخالطته لحالة إصابة مؤكدة». طالما نتخذ الإجراءات بحسم وصرامة، فلا يصح أن نعطل الدراسة والأعمال المختلفة. لقد أصبح في المدارس زائرة صحية، مع مراقبة صحية للتلاميذ، والتنبيه عليهم بغسل الأيدي وارتداء الكمامة وتحقيق التباعد الاجتماعي. واستغلال الفراغات الموجودة في المدرسة أو تقسيم حضور الطلاب إلى فترتين بعد موافقة مدير المديرية، ووفقا لظروف كل محافظة. مع وضع حلول مرنة ومتفاوتة لتقليل الكثافة في المدارس والفصول. وعدم دخول العاملين في المدارس إلا بعد تلقي اللقاح، أو يتم أخذ مسحة له مرتين أسبوعيا حتى يتلقى اللقاح حرصا من الدولة على صحة أبنائها. تبقى المسألة الإنسانية التي غفلت عنها الوزارة، حيث شددت على دفع المصروفات الدراسية دون أن تتنبه إلى تعليمات الرئيس السيسي للحكومة بمراعاة الفقراء ومحدودي الدخل في سداد المصروفات الدراسية سنويا، حيث جاءت تعليمات الوزير طارق شوقي، المنشورة والمبلغة، للمديريات التعليمية بربط الحضور واستلام الكتب بسداد المصروفات. أنا أعرف قرى كثيرة فقيرة لا يستطيع أولياء الأمور سداد المصروفات.. هذه سيدة من إحدى قرى الدقهلية لها 3 بنات في المرحلة الابتدائية مطلوب لمصروفات كل واحدة 300 جنيه وإلا يتم رفدهم.. الرجاء الرحمة بأولياء الأمور من الوزير.
مهم للطلاب
أكد عماد الدين حسين في “الشروق” أن الحضور اليومي للتلاميذ والطلاب يعني أن مستوى تحصيل التلاميذ والطلاب سيكون أفضل بكثير من الأونلاين، الذي مهما بلغت جودته لن يكون بقدر التعليم الطبيعي المباشر. حينما يوجد الطالب في مدرسته أو جامعته سيكون بمقدوره التفاعل مع معلمه وأستاذه، والتساؤل والاستفسار عن كل نقطة تصعب أو تلتبس عليه، وهو أمر لا يتوافر بصورة كافية في الأونلاين، الذي يواجه مشاكل فنية كثيرة، أهمها تعطل أو انقطاع الإنترنت، أو عدم وجود موارد مالية كافية لدى غالبية الأسر. النقاش الحر والطبيعي بين الطالب والمعلم في غاية الأهمية لتعليم الطالب، وهو أمر لا يتوافر في أغلب الأحوال في التعليم أونلاين، بل إن بعض الطلاب اشتكوا كثيرا من أنهم لم يكونوا يسمعون بصورة جيدة ما يقول المعلم خلال المحاضرة، لأسباب تقنية كثيرة تخص الإنترنت، بل غياب المدرس أو الأستاذ المؤهل للتواصل مع الطلاب عن بعد. وجود التلاميذ والطلاب في مدارسهم وجامعاتهم مهم للغاية اجتماعيا، لأن وجودهم في بيوتهم شبه محتجزين أو محبوسين، كما حدث في فترة الانتشار الكبير لفيروس كورونا، يؤدي بصورة آلية إلى غياب التفاعل الاجتماعي مع أقرانهم وزملائهم ومعلميهم والمجتمع بأكمله. هذا الأمر قد يقود إلى أمراض اجتماعية خطيرة في المستقبل لهؤلاء الطلاب. والأمر لا يقتصر فقط على غياب التفاعل الاجتماعي، بل قد ينعكس نفسيا بصورة سيئة على الطلاب، ويجعلهم يعيشون ما يشبه العزلة، التي تقود بدورها إلى تأثيرات خطيرة على نفسية هؤلاء الطلاب.وبالمنطق نفسه سيؤدي ذلك إلى سلوكيات غير سوية لهؤلاء الطلاب، إذا استمر غياب التفاعل الاجتماعي والنفسي بين الطلاب والمعلمين في المدرسة. التعليم المباشر ثبت ومن خلال الدراسات والأبحاث الكثيرة، أنه من أفضل الوسائل لبناء شخصية التلميذ أو الطالب، لأنه يوفر له النقاش والاحتكاك المباشر مع معلميه وزملائه والمجتمع المحيط به، ويجعله يكتسب مهارات كثيرة بما يجعله مواطنا سويا.
قبلة حياة
بمفرده دافع الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” عن وزير التعليم العالي: لا أحد ينكر الدور العظيم الذي يقوم به الدكتور خالد عبدالغفار فقد نجح الوزير في صياغة رؤية القيادة السياسية في ملف التعليم العالي والبحث العلمي، بعد توجيه الرئيس السيسي بإعداد خطة شاملة وتنموية للجامعات المصرية، ووضع استراتيجية تعليمية هدفها التنمية البشرية. وبالفعل شهد قطاع التعليم العالي تطورا كبيرا وفقا لاستراتيجية تعليمية توفر نظاما تعليميا رفيع المستوى لتحقيق التنمية المستدامة.. وحققت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سلسلة من الإنجازات الكبرى، وشهدت منظومة التعليم العالي في مصر طفرة هائلة من خلال تطوير النظام التعليمي وتعزيزه بالأنظمة الذكية والتكنولوجية، وللحق فإن النهضة الثقافية والتعليمية والتكنولوجية التي تشهدها الدولة المصرية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي خطط واستراتيجيات مدروسة بدقة ووضوح وإتقان مكنت الدولة من تحديد أهدافها ورسم الطريق اليها، إذ تضع الدولة المصرية ثقتها بالشباب المصري لبناء أمة تنافس العالم على مستوى الثقافة والمعرفة. وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أصبحت نموذجا للنجاح في التخطيط الاستراتيجي والتطوير المستدام الذي لا يتأثر بالظروف، والدليل على ذلك الإنجازات التي تحققت، فهى ليست أرقاما ونسبا، بل انعكست بشكل حقيقي على الطلاب والخريجين، من خلال توفير نظام تعليمي رفيع المستوى لخلق مجتمع متلاحم محافظ على هويته تحقيقا للتنمية المستدامة ورؤية القيادة السياسية، فقبل ثورة 30 يونيو/حزيران عانى قطاع التعليم العالي من انخفاض مؤشرات جودته وعدم مواكبة المناهج والكوادر البشرية لمتطلبات العصر الحالي، بخلاف اليوم، حيث تشهد منظومة التعليم العالي في مصر طفرة هائلة غير مسبوقة من خلال تطوير النظام التعليمي وتعزيزه بالأنظمة الذكية والتكنولوجية، وتأتي مصر في مقدمة الدول في المنطقة التي طوعت التكنولوجيا التعليمية من خلال برامج التعليم الذكي وتجهيز الجامعات بالبنية التحتية الداعمة للتكنولوجيا.
غاوي مشاكل
من معارك “الأهرام” هجوم شنه أحمد عبد التواب ضد الإثيوبيين: صار آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا عبئا ثقيلا على الدول والأجهزة الخارجية التي دعمته، وجمَّلت صورته في العالم بتحصينه أدبيا بجائزة نوبل، وكان غرضهم توفير الغطاء له ليكمل مشروع السد الذي يخططون له منذ عقود لأن يكون سلاحا ضد مصر والسودان! ورغم إدراكه وحماسه لما هو مطلوب منه، إلا أنه توهم أن داعميه يحتاجونه بأكثر من احتياجه لهم، وأنه يستطيع أن يفرض اختياراته عليهم، بأن يجعلهم يسكتون عن جرائمه التي يصفي فيها حساباته مع بعض أطراف شعبه، في الصراع القبائلي الدامي القديم، فاندفع دون تبصر يتمادى في جرائمه البشعة ضد إقليم تيغراي، منتهكا كل القوانين، باستخدام القوة المفرطة ضد العسكريين والمدنيين، ولم تسلم النساء، وحتى الفتيات الصغيرات، من الإذلال والاغتصاب.
وكان آخر حماقاته طرده 7 من ممثلي الأمم المتحدة، في ما قال غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، إنه أمر غير مسبوق. ثم إن تبعات جرائمه الداخلية لم تعد تتوقف على وضع داعميه في حرج أمام العالم، بل إنه يتسبب مباشرة في تهديد السد الذي لا يهتم داعموه إلا بأن يستكمله ويحميه، ولكنه منح مبررا لضحاياه أن يكون انتقامهم منه بمحاولة العدوان على السد، وهذا يعرقل خطط داعميه.
ولا ينتبه آبي أحمد إلى المعنى الخطير في عقد مجلس الأمن 10 جلسات، خلال 11 شهرا فقط، لمناقشة جرائمه الفعلية ضد شعبه، منذ اندلاع الصراع في تيغراي، الذي امتد إلى إقليمي عفار وأمهرا. وفي عبارة موحية، لم يُبدِ أنه يفهم إيحاءاتها، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إنه يجب التحرك فورا في حال إحجام سلطات إثيوبيا عن السماح للمسؤولين الأممين بالعودة. أول ما يهمنا في كل هذا، أنه ليس هناك ما يضمن أن يتبنى من يأتي بعد آبي أحمد سياسة عاقلة مع مصر والسودان.
ليس وقته
تصاعدت حدة الخلاف بين المكونين المدني والعسكري في السودان حول العديد من القضايا، أبرزها كما يرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” تاريخ نقل رئاسة المجلس السيادي من المكون العسكري إلى المدنى. والحقيقة أن الأزمة السودانية أكثر عمقا وتعقيدا من هذا الخلاف بين المكونين، فعلى الجانب المدني هناك انقسام داخل الحاضنة السياسية لحكومة عبد الله حمدوك بين تيارين: الأول لا يزال داعما لها، والثاني يدعو لفض الشراكة مع المكون العسكري، ويقوده الحزب الشيوعي السوادني وأطراف أخرى. أما المكون العسكري فبداخله تعدد غير متعارف عليه في الجيوش الوطنية، وهو وجود مؤسسة للجيش النظامي وأخرى للدعم السريع، وما زالت قضية توحيد وإصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية مؤجلة. وبالتالي نحن لا نتكلم عن مؤسسة عسكرية قوية ومهيمنة، مثلما كان عليه الحال في جيوش أمريكا الجنوبية التي حكمت في القرن الماضي، إنما نحن أمام مؤسسة رغم تماسكها النسبى ودورها الكبير في الحفاظ على تماسك الدولة، إلا أنها تواجه خطر الفوضى وانهيار مؤسسات الدولة وانسلاخ بعض الأقاليم عن السلطة المركزية، كما يجري حاليا في الشرق. الصراع بين المكونين يدور في مساحة لا علاقة لها بالمشاكل الوجودية التي يواجهها السودان.
مطلوب أفكار
يرى عمرو الشوبكي، أن استمرار بعض أطراف المكون المدني في الحكومة السودانية في اعتبار مظاهرات الشارع هي الحل لبناء التحول الديمقراطي أمر لا أساس له من الصحة، فهي تفقد من يقومون بها كل يوم جزءا من حاضنتهم الشعبية التي أيدت الثورة ودعمت قوى الحرية والتغيير، حين تجد أنها لا تمتلك إلا التظاهر والاحتجاج، في حين أن المطلوب منها بناء مؤسسات حزبية وسياسية قادرة على الحكم، وليس فقط التظاهر، وتقديم سياسات بديلة وأفكار غير تقليدية لبلد يعاني من انقسام مناطقي وقبلي، وضعف في مؤسسات دولته، كما أن مطالبة بعض الأطراف الحزبية، من المكون المدني، بإسقاط السلطة الحالية بمكونيها المدني والعسكري كارثة أخرى لأنه يتعامل وكأنه في «السويد»، أو تحت حكم دولته، ومؤسساته راسخة، ومشكلته فقط مع نظامه السياسي، في حين أن الواقع يقول إن السودان يعاني من مشكلات أعمق وأخطر تهدد وجوده وتماسكه الاجتماعي، بما يعني أن أي هزات من هذا النوع ستكون نتائجها كارثية على البلد والشعب كله، وليس فقط على مكوناته السياسية.. مطلوب من المكون المدني أن يراجع أسباب فشل تجارب الحكم الديمقراطي في السودان منذ استقلال البلاد عام 1956، فهل ذلك يرجع لاختيار النظام البرلماني الذي كرس الانقسامات الحزبية، وسوء الأداء والفوضى، فأعطى مشروعية شعبية وسياسية لتدخل الجيش لتولى السلطة، أم لأسباب أخرى يمكن بحثها؟ مطلوب أولا التمسك بأهم إنجازات الثورة السودانية، وهي التفاوض بين التيارات المختلفة، وبالشراكة بين المكون المدني والعسكري، وثانيا تقليص مدة الفترة الانتقالية لتنتهي في العام المقبل، كما تم الاتفاق عليه، قبل التوقيع على اتفاق جوبا للسلام.
تجميل متأخر
جوائز نوبل هذا العام تبدو والكلام لجلال عارف في “الأخبار” محاولة لتصحيح الأوضاع وتحسين صورة الجائزة، بعدما لحق بها في السنوات الماضية: كانت نوبل قد لحقتها موجة من الفضائح المالية والجنسية في لجان التحكيم، أدت لتأجيل جائزة نوبل للآداب قبل ثلاثة أعوام.. بالإضافة للاختيارات المثيرة للشبهات، خاصة في ما يتعلق بجائزة نوبل للسلام التي ذهبت قبل سنوات قليلة إلى آبي أحمد رئيس حكومة إثيوبيا، لتكون بعد ذلك ستارا للمذابح التي يقودها داخل بلاده ولتهديداته لأمن دول الجوار، ولترتفع بعد ذلك المطالب الدولية بإحالة حامل نوبل للسلام للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته على جرائمه ضد الإنسانية! هذا العام ذهبت نوبل للآداب إلى الروائي عبدالرزاق جرنة الذي ولد وتعلم في زنجبار، قبل أن يهاجر إلى بريطانيا حيث كرّس جهده الإبداعي على شرق افريقيا، وآثار الاستعمار وقضايا اللاجئين. كان جرنة يعمل بدأب وبدون بحث عن الأضواء حتى جاءته نوبل ليكون سادس افريقى يفوز بها. ثم كانت المفاجأة الأكبر مع منح نوبل للسلام مشاركة للصحافي الروسي ديمتري مواراتوف والصحافية الفلبينية ماريا ريسا تقديرا لكفاحها الشجاع من أجل حرية التعبير، كما جاء في حيثيات منح الجائزة. وبعيدا عن الجدل السياسي الذي سيثور حتما حول الجائزة، خاصة في ما يتعلق بالصحافي الروسى المستقل.. فإن المهم هنا هو تسليط الأضواء على دور الصحافة، والتأكيد على حرية التعبير كقيمة أساسية في حياة المجتمع. هذا هو المعنى الذي نرجو ألا تفسده محاولات استغلال الجائزة في صراعات السياسة الدولية. بعيدا عن الجدل الذي سيتصاعد بالتأكيد حول الجائزة. ذهبت نوبل للآداب للإبداع الافريقي الإنساني، وذهبت نوبل للسلام للصحافة وحرية التعبير نرجو أن يبقى هذا المعنى حاضرا ومؤثرا رغم ألاعيب السياسة وصراعاتها.
ضعفاء جدا
منذ بداية الجائحة قبل عامين بقليل كما تقول داليا شمس في “الشروق” تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى نشرات لنعي الضحايا والعائلات والأصدقاء، تتكرر فحواها مع تغيير الأسماء، وجدنا أنفسنا نكرر تلقائيا صيغ العزاء بتصرف من فقيد لآخر: الله يرحمه، مع إضافة ويصبركم في بعض الأحيان، ألف رحمة ونور، البقية في حياتك… وفي الواقع نحن لا نعلم إن كان سيكون فيها بقية، وهذا طبيعي، لكننا بدأنا نتعامل مع الموت على أنه جزء من الحياة أكثر من أي وقت مضى. فهمنا أننا مجرد صناديق كؤوس زجاجية مكتوب عليها بالخط الأحمر على سبيل التحذير «قابل للكسر». وعندما ننسى ويسهو عن بالنا كون حضارتنا هشة، يأتي من يدق ناقوس الخطر ويطلق صافرات الإنذار، مثلما حدث الأسبوع الماضي مع تعطل مواقع فيسبوك وماسنجر وإنستغرام وواتساب، وخلل تقني لم نقف جميعا على تفاصيله، لكنه حدث وعرّض مملكة مارك زوكربيرج للخسارة وشبح الانهيار. ويكون المعنى مرة أخرى أن هذا الشاب الذكي الذي صار مليارديرا خلال فترة قصيرة، والذى تضاعفت أرباحه بسبب أزمة كورونا، فكان ضمن المستفيدين القلائل منها، وجوده أيضا هش. ومن الواضح أن مصدر قوته أصبح ما يهدد وجوده ومصالحه.
ظلم عالمي
وصل عدد مشتركى الفيسبوك في مارس/آذار الماضى كما أوضحت داليا شمس إلى 1.9 مليار شخص، أي ربع سكان الكرة الأرضية، هذا بالإضافة إلى 3.45 مليار شخص يستخدمون الماسنجر والواتساب والإنستغرام بشكل منتظم، كما شهد حجم أعمال الشركة التي يديرها زوكربيرج زيادة بنسبة 48% خلال الثلاثة أشهر الأولى من السنة، مقارنة بالعام الماضي، وصار يحصد 26 مليار دولار كل ثلاثة أشهر، وعلى هذا النحو سيطر زوكربيرج مع موقع غوغل على سوق الإعلانات الرقمية في العالم. امتلاكه للعديد من المعلومات والمعطيات التي تخص المشتركين في تطبيقاته، وتغييره لنظام اللوغاريتمات المتبع من قبل شركته في 2018 الذي يعتبره سر من الأسرار الحربية، واحتكاره لمساحات كاملة من حياتنا الافتراضية، جعل البعض يرى فيه خطرا بالغا. وهذا ما يفسر حجم الاتهامات الموجهة إليه في الفترة الأخيرة من تحريض مواقعه على الكراهية، إلى تلاعبه بالأرقام والبيانات وتقديمها بشكل مغلوط إلى محاولات توجيه الرأي العام في اتجاه معين خلال الانتخابات الأمريكية وضلوعه بطريقة ما في عملية اقتحام البيت الأبيض من قبل أنصار ترامب على هذا النحو الغريب الذي شهدناه. هل ستحدث أمور في الكواليس ويتفق الكبار؟ أم سنحرر قريبا ورقة النعوة الخاصة بالفيسبوك؟ مساحة أخرى هشة نكتشفها في حياتنا التي صارت حرفيا معلقة بخيط رفيع أو سابحة في الهواء، فكل هذه التقنيات الحديثة، موضع فخرنا، تجعلنا أكثر هشاشة.
إنجازنا الكبير
أكد حمدي رزق في “المصري اليوم” أن تقاليد المؤسسة العسكرية المصرية راسخة، وتعرف منجزات قادتها العظام حق المعرفة، وكلٌّ دوره محفوظ في سجلاتها التاريخية، وتتحدث بوعي تاريخي، وتخوض معركة الوعي متسلحة بالحقائق على ضفاف القنال، التي شهدت طرفا من عبقريات قادة أكتوبر/تشرين الأول العظام، منهم من قضى نحبه راضيا مرضيا، ومنهم من ينتظر راضيا مرضيا. الفريق الصامت عبد رب النبي حافظ، حافظ على مكانه في التاريخ، وكان حاضرا احتفالية نصر أكتوبر، شاهد حي على تضحيات خير أجناد الأرض.. بطل من بلادي. تابع الكاتب: أتعرفون لماذا يرحل القادة صامتين، لأنهم أدوا الأمانات إلى أهلها، رجال لم تلههم تجارة ولا بيع، رحلوا قبل زمن بيع الغالي بالرخيص، وخلط اللبن بالماء، وزعم الأدوار، ورسم أبطال كرتونيين (من ورق) في الفضاء الإلكتروني، استلابا لأدوار حقيقية، وتضحيات بالأرواح. حتى الشهادة لوجه الله استبيحت، استحلوها بضاعة، بثمن بخس، والشهادة في سبيل الوطن أسمى أمانينا. اشتغل الناشطون بتأريخ التاريخ، وحرف الحقائق، وليّ عنقها، والقص واللزق، وخلط الأوراق بين ما هو سياسي وما هو عسكري، والتخليط المتعمد اعتمادا على الذاكرة السمكية لأجيال ولدوا في حجر مارك زوكربيرج مؤسس موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كل هذا الغثاء الفيسبوكي، ينطبق عليه القول القرآنى «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الْأَرْضِ» (الرعد/ 17).