وزير الثقافة الأردني يقدم خطة طموحة لثلاث سنوات قادمة د. عادل الطويسي: نعمل علي إنشاء المجلس الوطني للثقافة وبرنامج تفرغ للمبدعين ودار وطنية للنشر والترجمة

حجم الخط
0

يحيي القيسي

عمان ـ “القدس العربي”: تذكرت وأنا ألتقي بوزير الثقافة الجديد د. عادل الطويسي حوارين لي مع وزيرة الثقافة السابقة أسمي خضر، والأسبق لها حيدر محمود، اذ أن قدر وزارة الثقافة هو بالتالي قدر الحكومات الأردنية المتعاقبة التي تأتي بسرعة وتذهب أيضا، ما عدا بعض الاستثناءات القليلة التي تدوم مثل وزير التربية، ووزير الأوقاف، وأحيانا وزير الخارجية، فمن غير المعقول أن لا يشمل هذا الاستثناء وزارة مثل الثقافة التي تحتاج الي من يخطط لها، ويتابع خططها لثلاث أو خمس سنوات متتالية علي الأقل، ومن غير الانصاف أن نحمل الوزراء السابقين اخفاقات أو عثرات أعمالهم دون أن نعطيهم الفرصة أصلا لوضع خططهم موضع التنفيذ رغم أن بعضهم لم يكن يمتلك أي خطة أصلا، واذا كانت الأردن قد تعرضت خلال العام الماضي الي هجمات ارهابية الطابع هزت وجدان الأردنيين، فان الثقافة تبدو خيارا استراتيجيا يجب العمل عليه اضافة الي الخيارات الأخري المطروحة أساسا من أجل ايجاد مناخ اجتماعي متوازن بعيدا عن التطرف والنظر الي العالم بشكل أحادي وضيق.

أسوق هذه المقدمة لأدلل علي أن الوقت قد حان للانتباه الي دور الثقافة، والي منح وزرائها القدرات المالية والتنفيذية الواسعة من أجل الاصلاح ونشر الوعي، ويبدو الرجل الأكاديمي الجنوبي الملامح د. الطويسي مصمما علي العمل منذ اليوم الأول لوضع خطط طموحة، والسير بتنفيذها بكل ما يملك من خبرات أكاديمية وبحثية وادارية واسعة، وحسنا فعل مؤخرا حينما أتي بأمين عام جديد يسانده في خططه ومشاريعه هو الشاعر جريس سماوي صاحب الخبرات المعروفة في حقل الثقافة. تقول السيرة الذاتية للوزير الطويسي بأنه من مواليد عام 1953، وهو من سكان وادي موسي بوابة البتراء الشهيرة، ويحمل بكالوريس في اللغة الانكليزية وآدابها من الجامعة الأردنية 1978، وحصل علي شهادتي الماجستير والدكتوراه في اللغويات من جامعة متشيغان 1987، وقد عمل في حقل التدريس في جامعة مؤتة وعميدا لكلية الآداب فيها، ورئيسا لجامعة الحسين بن طلال في معان لمدة خمس سنوات ثم أمينا عاما لوزارة التعليم العالي 2004، ورئيسا لجامعة آل البيت ثم وزيرا للثقافة، وقد نشر الكثير من الأبحاث العلمية والثقافية المحكمة في المجلات المعروفة، وهو عضو نشط في الكثير من المجالس والاتحادات، ومنها بيت الأنباط (الهيئة العربية للثقافة والتواصل الحضاري) وهو الرئيس الفخري لها حاليا، كما أنه يحمل وسام الاستقلال من الدرجة الأولي لجهوده.

هنا حوار مع الوزير المتحمس وخططه الجديدة ولا سيما ما يتعلق بالتنمية الثقافية في الأردن وأبرز ما جاء فيها مما ينتظره الكتاب والمثقفون في الأردن بفارغ الصبر: من معان في جنوب الأردن الي عمان العاصمة جئت أكاديميا لتخترق الحقل الثقافي في هرمه الأعلي.. حدثنا عن هذه الرحلة من الأطراف الي المركز، ومن التعليم وادارته الي الثقافة وهمومها؟ دعني أقل لك أولا بأن ثمة توهما في المصطلحات وتضليلا لا يستند الي الواقع، فأن يكون المرء أكاديميا لا يعني أنه يبدو بعيدا عن حقل الثقافة، اللهم الا اذا تم اختصار الثقافة بالآداب والفنون، وهو اختصار مخلّ بالطبع، فالثقافة هي أسلوب حياة، تشمل مكونات مادية وروحية عديدة، انها باختصار طريقة العيش والتفكير التي يتبناها شعب ما بناء علي المعطيات التاريخية والحضارية والاجتماعية والدينية التي يستند اليها، أما بالنسبة للمركز والأطراف، فأجيب بما يتعلق بهذه المسألة أيضا بأن الأردن كله وحدة واحدة، رغم مركزية القرار، وخصوصية العاصمة، وأنا بالتالي نتاج للمركز والأطراف معا، بل وخارج الأردن أيضا من خلال الخبرات الحياتية والدراسية التي أملتها عليّ الظروف، ولقد أتيحت لي الفرصة خلال العشرين عاما الماضية أن أعمل في جنوب المملكة وعاصمتها وشمالها، والواقع أنها جميعا خدمة للوطن واذا كانت الجامعات موئلا للتخصص الأكاديمي فهي كذلك حاضنات للنشاطات الثقافية من خلال ما يسمّي بالنشاطات اللا منهجية للطلبة والمدرسين علي السواء، ومن هنا لا نستطيع حقيقة أن نضع ثنائية متضادة بين الجامعات كوسط أكاديمي والوسط الثقافي، لكن لا بد من الاعتراف بتغليب الجانب الأكاديمي علي الجانب الثقافي في الجامعات، ان ادارة الجامعة في مقابل ادارة الوزارة هي ادارة العالم المعروف بحدوده مقابل ادارة عالم مفتوح لا حدود له. اذن هل نطمح الي أن توظّّف موقعك اليوم لاعادة الانتباه ثقافيا الي حقل التعليم الجامعي علي الأقل… كيف يمكن تحريك هذا الوسط الساكن وضخّه بالفعل الثقافي.. لاحظ معي أن هناك عشرات الآلاف من طلاب الأدب العربي وأساتذته في الأردن وهم لا يكادون يعرفون شيئا عن الأدباء الأردنيين وما يصدر لهم من كتب.. ؟ هذا أمر يقلقني أيضا، وأعرف أن ثمة تساؤلات تأتي دوما من المثقفين والأكاديميين عن الخلل الذي قد تقع فيه منابر التعليم سواء المدرسية أو الجامعية في اعداد الطلبة، ولا سيما في حقل اللغة العربية وآدابها، وما الذي يمكن عمله لردم الهوة، وتخريج طالب متميز وفاعل، ومشارك في الحياة الثقافية لا أن يكون رقما جديدا في الخريجين. هناك محاولات دائمة لطرح مثل هذه التساؤلات عبر المؤتمرات المتخصصة، وتحقيقات بعض الصحف، والمقالات، ولكني أري من خلال خبراتي أن طلبة اليوم وأساتذته في الجامعات تثقل كاهلهم متطلبات التخصص الأكاديمي، اذ أصبحت المساقات ذات الطابع التثقيفي ملاذا للطالب لرفع معدل علاماته مع الأسف، ومن هنا لا بد من ايجاد الحلقة المفقودة بين الجهات القائمة علي الثقافة والفنون في المجتمع وبين الجهات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والقائمين علي رسم الخطط الدراسية في الجامعات. لقد أغرقنا في معرفة الآخر، ونحن الآن بحاجة الي العودة للتعرف علي مكونات ثقافتنا ومقوماتها لنكمل طرفي المعادلة المطلوبة للحوار مع الذات والحوار مع الآخر في عصر تتعرض فيه ثقافتنا الي هجمة منظمة من الغير، وما زلنا نبحث عن الأدوات المناسبة للرد عليها.

سأحاول من جهتي كوزير للثقافة، وكزميل سابق لرؤساء الجامعات والعاملين في حقل التعليم الجامعي، لا سيما في كليات الآداب أن أحض علي أن تتبني هذه الكليات الأدب الأردني، وأن تجتهد في تعريف طلبتها بأعلامه، ولكن كما تعرف فمثل هذه المهمة ضخمة، ويجب أن تتكاثف كل الجهود لتحقيقها. كنت وزير الثقافة الثالث خلال عام 2005 بصراحة كيف وجدت ما تركه من قبلك (عشرون وزيرا أو أكثر) وكيف يمكن أن يعمل الوزير باطمئنان ويرسخ الفعل الثقافي ومشاريعه وهو لا يكاد يعرف إن كان سيبقي أم يذهب… هل من حل لهذه المعضلة برأيك؟ هاجس التغيير الوزاري يجب أن لا يطغي علي قدرة الوزير في التخطيط، وأنا أري أن هذه السمة في بلدي الأردن تمنح نوعا من الديناميكية في التخطيط والحركة، ولهذا بدأت منذ اليوم الأول لي علي مأسسة العمل في الوزارة، وايجاد المرجعيات التشريعية للجوانب التي لم تغطها خطط من سبقوني من الزملاء، وكما يقال لكل شيخ طريقته وهذا له جانب ايجابي هو التنوع في السياسات ووجهات النظر، لكن لدينا الآن في الأردن مرجعية للعشر سنوات القادمة تتمثل في الأجندة الوطنية، بحيث لا تخضع لتغير الوزراء، وأعود فأقول بأن مصلحة الدولة العليا هي الأساس سواء في ابقاء الوزير في وزارته لسنوات تطول أو تقصر أو في تبديله، وبالنسبة لي فأنا أعتبر نفسي جنديا من جنود هذا الوطن ألبي النداء أينما طلبت، وشعاري ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه، فلا تؤرقني مثل هذه الطروحات بل أعمل باطمئنان علي الدوام، فالوطن في النهاية هو الباقي، وما نحن الا بعض زنبقاته. أعلنت مؤخرا بأن لديك خطة للتنمية الثقافية في الأردن خلال السنوات الثلاث المقبلة، هلا وضعتنا في تفاصيل هذه الخطة وامكانية تنفيذها؟ خطة التنمية الثقافية في الأردن للأعوام 2006، 2007، 2008 تتضمن رؤية تجيب علي السؤال: عن ما هي الثقافة التي نريدها للمواطن الأردني، كما أنها تشخص التحديات التي تواجه التنمية الثقافية في المملكة، وتحدد مرتكزات للبرامج والمشاريع والفعاليات الـ (31) التي تضمنتها الخطة، وفي تفاصيل هذه الخطة مصطلحات جديدة بدأنا بالترويج لها مثل مصطلح التنمية الثقافية ذاته كبعد رابع من أبعاد التنمية في الدولة (الي جانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية)، ومصطلح القوة الناعمة للدولة مكونة من الأبعاد الأربعة المذكورة مقابل القوة الصلبة (القوات المسلحة وقوات الأمن) وهاتان القوتان تشكلان منظومة الأمن الشامل في الدولة، وكذلك مرتكز أن وزارة الثقافة لا تنتج الثقافة بل تقوم برعايتها وخلق البيئة المناسبة للابداع الثقافي من خلال توفير البنية التحتية، والدعم القائم علي المؤسسية المقدم للهيئات الثقافية بناء علي برامج وخطط وليس أعطيات، وتوفير الحريات الثقافية في اطار مظلة الدستور والقوانين النافذة، وفي الخطة عدد من المشاريع والبرامج الخلاقة مثل: مدن الثقافة الأردنية بحيث تتم تسمية مدينة أردنية كل عام لتتركز النشاطات الثقافية فيها، وبرنامج التفرغ الابداعي، ومشروع جهاز الملحقين الثقافيين السياحيين في الخارج، والبرنامج الوطني لتنمية ثقافة الحوار (تنوير) وبرنامج الثقافة المجتمعية، الاتصال والترويج الثقافي السياحي، تنمية الصناعات الثقافية، انشاء الدار الوطنية للنشر والترجمة، وغيرها كثير.

لكن كل هذه تحتاج الي اعادة النظر بالتشريعات وتطويرها، كما أنها تستلزم وجود كادر متخصص ومؤهل، وميزانية معقولة، وهيكلية متطورة للوزارة وأقسامها ومديرياتها، ولا أخفيك أننا نشتغل علي كل هذه المسائل معا، وستبدو للكثيرين نتائجها الملموسة قريبا. بالمناسبة فان موضوع التفرغ الابداعي مطلب دائم للمثقفين دعنا نلقِ الضوء عليه قليلا اضافة الي موضوع المستشارين الثقافيين في الخارج؟ يهدف برنامج التفرغ الابداعي الي تفريغ عدد من رموز الوسط الثقافي والفني في المملكة كل عام (قد يصل عددهم الي عشرة سنويا) بحيث تتم دفع رواتبهم ومخصصات أخري لهم من موازنة وزارة الثقافة مقابل عقد يوقع مع كل منهم يتعهد بموجبه بالخروج بمنتج ثقافي في نهاية العام، مثل تأليف كتاب أو مسرحية أو أغنية أو صناعة حرفية أو فن تشكيلي ذي مواصفات ابداعية عالية وسيقوم علي تقييم المنتج مختصون في مجاله، أما في جانب الملحقين الثقافيين السياحيين ففي واقع الحال أن الأشخاص الذين يحملون هذه التسمية حاليا في بعض سفاراتنا في الخارج هم تربويون مهمتهم متابعة أمور طلبتنا في الخارج، وهذا أمر هام، لكن لا بد من اعادة تسميتهم بالمسمي الصحيح، وتطوير جهاز جديد بالتعاون بين وزارتي الثقافة والسياحة ليكون هناك ملحقون يقومون علي ترويج المنتج الثقافي والمنتج السياحي الأردني في الخارج وهو ما نعمل عليه الآن، وأعتقد أن هذين المشروعين سنباشر بهما في العام المقبل، بعد انجاز التشريعات اللازمة لهما، ورصد الموازنات أيضا. لاحظت أنك من المهتمين أيضا بموضوع دمج السياحة بالثقافة أو الانتباه الي السياحة الثقافية والترويج لها ربما يتأتي هذا الاهتمام من كونك ابنا بارا للبتراء وعضوا فاعلا في هيئة بيت الأنباط الثقافية.. هلا تعرفنا علي خطتك في هذا الاتجاه؟ ما يجري الآن أن برنامج السائح الأجنبي في الأردن لا يتعدي زيارة الأماكن الأثرية في المملكة مثل البتراء وجرش، ويخلو هذا البرنامج في غالب الأحيان من اطلاع السائح علي جزء من ثقافة الشعب الأردني والمنتج الثقافي سواء أكان فلكلوريا أو أزياء أو حرفا أو فنا بجميع أشكاله. ومن هنا بدأت بالتواصل مع زميلي وزير السياحة لادخال السياحة الثقافية في برامج هيئة تنشيط السياحة، وأعتقد أن هذا الأمر سيساهم في تنشيط هذا الجانب، فهناك لدينا الكثير من المتاحف الفنية، والمراكز الثقافية، والمهرجانات المتخصصة في المسرح والغناء والتراث الشعبي، والصناعات التقليدية، وهي تعرف الزائر كما أسلفت علي روح الشعب الأردني وتراثه الخلاق. ثمة شكوي دائمة من الكتاب والمثقفين الأردنيين من قضايا عديدة منها عدم وصول كتبهم الي الخارج لسوء التوزيع وارتفاع التكلفة، كما أن الترجمة تبدو غائبة لأعمالهم والتعريف بها دوليا.. فهل ثمة نية لحل مثل القضايا؟ هناك عدة مشاريع تضمنتها خطة التنمية الثلاثية تهدف الي تذليل هذه المشكلة ومنها: مشروع انشاء الدار الوطنية للنشر والترجمة، مشروع مكتبة الأسرة، واستحداث مديرية للاتصال والترويج الثقافي في الوزارة، وجهاز الملحقين الثقافيين الذي أوضحته سابقا، هذا بالاضافة الي موضوع بريد المطبوعات ذي التكلفة المعقولة علي الكاتب والناشر، اذ لا أخفيك أنني اكتشفت معاناة الكاتب الأردني في ارسال كتبه الي الخارج، كما أن المسألة أيضا تتعلق بالداخل، فبعض المحافظات لا تكاد تصلها المجلات الثقافية والكتب، وأنا في النهاية لا أمتلك عصا سحرية لحل كل الاشكاليات المتراكمة منذ سنوات، لكني أهيب بالقطاع الخاص، والمؤسسات الأهلية هنا أن تساند الجهود الثقافية، وبعضها يعمل هذا منذ سنوات، وله كل الشكر مثل امانة عمان الكبري، مؤسسة عبد الحميد شومان، وأيضا انضمت بلدية اربد مؤخرا الي هذا المجهود، وهناك مؤسسة خالد شومان والكثير من صالات عرض الفنون الخاصة، ومن الواضح أن قطاع الثقافة في الأردن يحتاج الي تضافر كل الجهود لكي يصل الي ما نطمح جميعا مثقفين وفنانين ومبدعين ومسؤولين، فالثقافة في النهاية هي تلك الروح الحية المتوهجة التي تحلق بعيدا عن رتابة اليومي والمستهلك. ماذا عن تأسيس المجلس الأعلي للثقافة.. هل تم نسيان هذا المشروع، وهل ستظل مسألة شطب الوزارة أو ابدالها بمجلس قائمة تقلق المثقفين والموظفين.. ألا يمكن الاستقرار قليلا حتي تنجز المشاريع؟ المشروع حي يرزق وسيعرض علي مجلس الوزراء عدة تصورات في هذا الشأن قريبا، وفي ضوء ما سيتوصل له مجلس الوزراء من حيث العلاقة النهائية بين المجلس الوطني للثقافة والفنون ووزارة الثقافة فسيتم تطوير مشروع قانون المجلس الذي خرج فيه المجلس التأسيسي سابقا، ومن ثم السير بالاجراءات الدستورية اللازمة لاقراره وقد ورد هذا الأمر في بيان الحكومة لمجلس النواب ونحن ملتزمون بتنفيذه، وتأكد بأننا لم نهمل أي مقترح مما خرج به المثقفون الأردنيون في مؤتمرهم الوطني الذي رعاه دولة رئيس الوزراء الأسبق، وتعهد لهم فيه ببذل الجهود في الدولة لتنفيذ ما يمكن من المقترحات، مما ينعكس علي العمل الثقافي ويساهم في تعزيزه، وسنعلن قريبا عما تم التوصل اليه، ولكن في النهاية أطمئن المثقفين بأنّ أفكارهم التي صاغوها لم تذهب أدراج الرياح، ولكن لا بد من الصبر والتريث أحيانا حتي يؤتي العمل أكله. أخيرا و بصراحة هل أنت متفائل بأنك ستنجز مشاريع كثيرة مؤثرة في ظل ميزانية قليلة، وعدم ايلاء الدولة للثقافة الأولوية لا سيما وأن الجانب الاقتصادي والسياسي والأمني هو الذي يتصدر اهتماماتها منذ سنوات طويلة؟ نحن في الأردن تعلــمنا القدرة علي ادارة الــندرة، ونحن قادرون علي تعويض الندرة في الموارد بالابداع، ومن هنا وضعت خطة التنمية الثلاثية عدة مسارات، لكل مسار أولويات يمكن اعادة ترتيبها وفقا لتوفر المخصـــصات، ومن جانب آخر فنحن نجحنا في وضع التنــــمية الثقافية في مرحلة متقدمة علي أولويات الحكومة، وهناك تفهم لا بل ايمان لدي أعضاء الحكومة الآن بأن التنمية الثقافية جزء من منظومة الأمن الشامل بالفعل. أما الجانب الآخر فاننا سنعمل ما في وسعنا لزيادة ميزانية الوزارة للعام المقبل وما بعده، وذلك لاستيعاب الخطط المطروحة، ومن جهة أخري سنتعاون مع الجهات الخاصة والمؤسسات الأهلية، وبعض الوزارات لتنفيذ بعض المشاريع المدعومة من قبلهم، من أجل اشراك الجميع في مسيرة الثقافة في بلدنا العزيز اضافة الي القطاعات الأخري، التي يولي جلالة الملك عبد الله الثاني لها كل جهوده عربيا ودوليا، كما أن دولة رئيس الوزراء من المتحمسين والداعمين الأساسيين لهذا القطاع، وأهمية دوره في التنمية والتطوير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية