ابوظبي ـ “القدس العربي” ـمن جمال المجايدة: اكد رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري أن الغرب الجامح لا يريد أن يعترف برؤية التسامح في الإسلام لأنهم يخشون ذلك ويعمل البعض في الخفاء علي تشويه كل ما هو جميل في هذا الدين العظيم.
وقال الدكتور آغا في المحاضرة التي نظمها نادي تراث الامارات بعنوان التعددية والتنوع في الفكر الإسلامي وشهدها الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الاماراتي: نحن بحاجة إلي مشروع عربي أصيل للوقوف في وجه الحملات الدعائية المشوهة للإسلام والرسالة ومحاولة تهميش هويتنا وإبداعنا وارتباطنا بقيمنا وأخلاقياتنا الإنسانية المثالية المتكاملة.
وذكر أن ثمة مدخلا رحبا لموضوع المحاضرة يكمن في تأمل حالة هامة من التصور الإسلامي الذي يبني فلسفته وفكره علي وحدانية الخالق وعبر ذلك بني مفهوما خاصا للحرية يقوم علي حرية الفرد المطلقة بمقابل عبوديته المطلقة لله وحده فالكل سواء وأحرار أمام الله.
وقال: بعض الفقهاء يرون أن الاختلاف هو سر الخلق وسر من أسرار الخلق الإلهي وأن الله خلقنا شعوبا وقبائل بهدف أن نتعارف ونتفاهم.
وبين المحاضر أن هناك هجمة ضخمة علي الإسلام تريد أن تصوره أحاديا مع أننا نؤمن بكل الديانات التي أنزلت والإسلام وحده دون الديانات الذي يؤمن بكل الاديان وهو غير مقصور علي أحد وفيه مستويات من التفاضل بلين الناس تقوم علي التقوي والعلم والبذل والعطاء والجهاد.
وعبر عن أسفه لان هذه الهجمة الخارجية الشرسة علي الإسلام لا تجد في مواجهتها منابر كثيرة.. ولكننا بالمقابل نعتقد أننا أصفي وأنقي من قدم رؤية عادلة للسيد المسيح عليه السلام كما نقر بأن الإسلام عظيم لأنه ضم في جنباته خير ما وجد في الديانات السابقة لذلك ترون القرآن الكريم يكاد ينوب عن كل الكتب السماوية فهو يحتوي قصصا من التوراة والإنجيل.
وتطرق الي تنوع المذاهب في الإسلام معتبرا ذلك حالة صحية ولا يتنافي مع العقل الصحيح لان الإسلام يخاطب العاقل وفي ذلك تعددية حقيقية وهي ثراء فكري عظيم وتواصل بين المذاهب لان الهدف من الفكر الإسلامي هو تحقيق الأهداف الإنسانية والطمأنينة للفرد أولا وأخيرا.
واستشهد بذلك بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق وبما قاله الله تعالي في كتابه الحكيم من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا وهنا تجد البعد الواسع للتعددية وهو ما يؤكد علي انفتاحية الإسلام علي الجميع دون استثناء.
وأشار إلي أن الغرب الجامح لا يريد أن يعترف برؤية التسامح في الإسلام لأنهم يخشون ذلك ويعمل البعض في الخفاء علي تشويه كل ما هو جميل في هذا الدين العظيم، ونحن بحاجة إلي مشروع عربي أصيل للوقوف في وجه الحملات الدعائية المشوهة للإسلام والرسالة ومحاولة تهميش هويتنا وإبداعنا وارتباطنا بقيمنا وأخلاقياتنا الإنسانية المثالية المتكاملة.
واستهل المفكر العربي محمد طيب تيزيني مداخلته بالاشارة إلي أن العولمة هي احد أهم الأخطار التي نواجهها اليوم.
وخصص حديثه حول التعددية من خلال منحي تاريخي وآخر دنيوي وبين أن الإسلام لم يأت قاطعا بل جاء متمما وهو حالة تاريخية فقد أخذ من الأديان والحضارات السابقة ووضعها في سياق إنساني جديد للتأكيد علي تعدديته فهو إذن دين متمم مكتشفا أن تاريخ البشر لا يمكن القطع معه وهذا (الموزاييك) الهائل الذي سبق الإسلام تم اكتشاف أهم وأجمل ما فيه وتم تقديمه للعالم بصورة أكثر تقدما.
وقال تيزيني: الصيغة البنيوية من فكرة التعددية تكمن في تحليلنا في تكوين الإسلام ومنها نتبين انه قدم للعالم حالة جديدة فهو اقر بنظرية الحضارات واليوم نراه وقد أصبح هدفا حاسما في صراع العولمة مع الإسلام، وللأسف بدأ يخترق من الخارج والداخل وأصبحنا نجد أنفسنا أمام إسلاميات متعددة لا تربط بينها روابط دقيقة.
وقال: علينا أن ندرك أن صراعنا اليوم ليس صراع أفكار فقط إنما هو صراع خفي علي استراتيجيات كثيرة ولهذا ندعو إلي وجود مراكز دراسات وأبحاث عربية مؤهلة لمواجهة هذا الصراع العالمي وتعمل علي بناء مشروع عربي تنويري جديد.
وبين المحاضر أن العولمة اليوم قد رفعت سقف معركتها مع الإسلام ولم يعد حوار الحضارات عقلانيا بل مشوبا بأشياء كثيرة مما يطرح علينا تساؤلات خطيرة أهمها هل نستطيع مناقشة هذه القضايا المؤرقة في مساحات ضيقة.
وقال إن أسئلة العصر الراهن لم تعد أسئلة التقدم وإنما أسئلة الوجود.. هل سنبقي أم سنستمر أم سنخرج من التاريخ. الوضع تعقد كثيرا ونحن أصبحنا بأمس الحاجة إلي عقول متبصرة قادرة علي الحوار لوضع أجوبة واضحة لما يؤرق العالم الإسلامي.
وتعرض تيزيني إلي واحدة من أهم واخطر قضايا العصر الحالي وسيطرة ما سماه بالسوق الكونية الجديدة وهيمنتها ومحاولتها تفكيك هويات وثقافات الشعوب التي اصبحت مطالبة بأن تستمد شرعيتها من هذه السوق المتسلطة.
وقال: الإسلام هو من أكثر الأديان خطرا علي هذه السوق وهو يعيش اليوم مرحلة جديدة لم يعشها من قبل.. ولكنني اشدد علي أن الإسلام أتي منتميا إلي السماء والأرض وبالتالي فقد وضع أسسا ثابتة راسخة. أكثر من ذلك فقد نجح في أن يقدم نفسه صيغة وحالة مفتوحة تتقبل ما هو قادم من الخارج لذلك لا يمكن القبول بالقول الغربي بانه متشدد.
واختتم تيزيني محاضرته بقوله ان الإسلام اليوم وضع أمام السؤال الهام والشهير (أكون أو لا أكون) ونقول ان المشكلة تتلخص في أن الإسلام يحتاج إلي حامل اجتماعي وسياسي وثقافي وفكري كي يستطيع أن يقوم بدوره متكاملا، والحوار مع الغرب أو ما يسمي بحوار الأديان بحاجة إلي مزيد من العقلانية والحرية والندية وهذا لن يتأتي لنا بغير عقول نيرة مفتوحة تستطيع ان تنجح في كبح جماح حملات الاختراق المحمومة التي يواجهها أعظم دين علي هذه الأرض.