باريس ـ “القدس العربي” ـ من شوقي أمين: منذ انسحاب القوات السورية من الأراضي اللبنانية، يكون النائب الاشتراكي في البرلمان ووزير الثقافة الأسبق جاك لانغ أول مسؤول سياسي فرنسي يزور سورية بصفة شخصية، حيث استقبله الرئيس بشار الأسد لمدة ساعة ونصف كاملة، تباحث فيها معه الأزمة اللبنانية بتشعباتها الإقليمية والدولية، كما أثارا معا استنادا إلي تصريحات لانغ، مختلف الجوانب المتعلقة بالدور السوري الحتمي، من أجل إيجاد حل سريع للحرب بين حزب الله وإسرائيل.
ولقد أكد لانغ في هذا السياق، أنه لمس لدي الرئيس لسوري رغبة قوية في التشاور مع باريس وإعادة الدفء للعلاقة معها، بهدف المشاركة في مسعي السلام في المنطقة.
وتفيد مصادر في الحزب الاشتراكي، أن جاك لانغ، لم يتطرق مع الرئيس السوري لمسألة حقوق الإنسان مفضلا الاستماع إلي رؤية الأسد للعلاقات الفرنسية السورية التي كانت فيما مضي من بين أحسن العلاقات، لكنها تدهورت بشكل كبير بعد حادثة اغتيال الحريري، وتطبيق القرار الدولي رقم 1595، القاضي بانسحاب سورية من التراب اللبناني.
وحسب محيط جاك لانغ في الحزب الاشتراكي، فإن بشار الأسد الذي يفهم الفرنسية، حاول أن يكون موضوعيا في تحليله للوضع الراهن، وتجنب انتقاد فرنسا، لكنه أظهر حيرته علي ما يبدو من تعنت الرئيس شيراك في مواقفه صد نظامه، متسائلا عن جدوي ذلك، علي الأقل في الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة.
في هذا السياق، أوضح جاك لانغ، أنه يساند دبلوماسية بلاده جملة وتفصيلا، ماعدا نقطة واحدة، تتعلق بإقصاء سورية من طاولة النقاش الدائر حول فض النزاع اللبناني الإسرائيلي، وهو بكلامه هذا يلتحق بموقف وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنجيل موراتينوس، الذي قام بزيارة رسمية إلي سورية الأسبوع الماضي.
والجدير بالذكر، أن ثمة دوائر في قيادة الحزب الاشتراكي، استهجنت زيارة أحد أكبر عمالقة الحزب إلي سورية، علي اعتبار أن الأمين العام للحزب، فرانسوا هولاند، كان قد عبر عن انخراط حزبه المعارض، في سياسة بلاده الخارجية جملة وتفصيلا، خاصة فيما يتعلق بالموضع اللبناني.
في مقابل ذلك، اعتبرت الصحافة الفرنسية، زيارة النائب جاك لانغ، إلي سورية في هذا الظرف بالذات، محاولة لفرض نفسه كمرشح للاستحقاق الرئاسي العام المقبل خاصة وأنه يحظي بشعبية كبيرة داخل فرنسا، وقد تمنحه هذه الزيارة بعدا دوليا يجعل منه مرشحا للرئاسة بامتياز.