وزير الثقافة اللبناني محمد مرتضى
بيروت- “القدس العربي”: بعد قراره منع عرض فيلم “باربي” في لبنان لتعارضه مع القيم الاجتماعية وترويجه “للمثلية الجنسية”، قرّر وزير الثقافة محمد وسام المرتضى إعداد مشروع قانون يرمي إلى التشدد في مكافحة الترويج للشذوذ الجنسي أو التشجيع عليه، آملاً أن يلقى قبول مجلس الوزراء وإحالته إلى المجلس النيابي.
واعتبر وزير الثقافة أن “لبنان يواجه هجمةً من شأنها إذا ما نجحت، لا قّدر الله، أن يكون لها أبشع الأثر على المجتمع والأجيال الناشئة، وهذه الهجمة تتمثّل بسعيٍّ ممنهج من بعض العناصر التي تنشط متماهيةً مع أجندات بعض الجهات التي تعمل تحت ستار “المنظمات غير الحكومية”، للترويج للشذوذ والتحول الجنسي والحض عليهما وتصويرهما على أنهما من الأمور الطبيعية بل من المسلمات وفق معايير الحداثة والترقي الاجتماعي والتحضّر الإنساني”.
وينص مشروع القانون الذي يقترحه مرتضى على عقوبة الحبس حتى ثلاث سنوات أو غرامة مقدارها 500 مليون ليرة لبنانية.
ويأتي مشروع القانون رداً على اقتراح نيابي يرمي إلى إلغاء المادة 534 من قانون العقوبات المعمول بها منذ سنة 1943 ولغاية اليوم والتي تنص على ما يلي: “كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة”، وطالب النواب بإسقاط الدعاوى والأحكام والملاحقات وكف التعقبات قبل نفاذ القانون. وقد وقع هذا الاقتراح 9 نواب هم: جورج عقيص، ندى البستاني، مارك ضو، أديب عبد المسيح، بولا يعقوبيان، سينتيا زرازير، كميل شمعون، الياس حنكش، نجاة عون صليبا.
وتعليقاً على الضغوطات والحملات التي رافقت تقديم هذا الاقتراح، كتبت النائبة ندى البستاني على منصة “إكس”: “توقيعي على اقتراح إلغاء المادة 534 من قانون العقوبات يللي بتجرّم المثلية، أسبابو الموجبة واضحة بالنص، بس يللي هاجموني بغالبيتن العظمى ما اطلعوا عليها. نعم أنا ضد تجريم المثليين وضد معاملتن بطرق مخجلة خلال توقيفن، انسجامًا مع موقف البابا فرنسيس الشديد الوضوح بانتقادو القوانين يللي بتجرّم المثلية، فـ “الله يحب كل أولاده”. واضافت “اذا كان عندك شخص قريب مثلي، بتقبل يتعامل بهيدي الطريقة الوحشية؟ من هالمنطلق، منع تجريم المثلية ورفض إهانة الكرامة الانسانية واجب، بس ما بيعني تشريعها أو تشجيعها واعطاءن اي حق مدني. توقيعي بيوقف بس على عدم تجريمن”.
٣/١: توقيعي على اقتراح إلغاء المادة ٥٣٤ من قانون العقوبات يللي بتجرّم المثلية، أسبابو الموجبة واضحة بالنصّ، بس يللي هاجموني بغالبيتن العظمى ما اطّلعوا عليها. pic.twitter.com/q8Fz8TY84r
— Nada Boustani Khoury (@NadaBoustani) August 17, 2023
من جهته، أعلن النائب أديب عبد المسيح سحب توقيعه على الاقتراح “منعاً للاستغلال الشعبوي لاقتراح القانون والذي انحرف عن مقاصده القانونية الحديثة في علم الجريمة والعقوبة”، وأكد في بيان “لما كنت، ولا أزال وسأبقى، على إيماني والتزامي بالقيم الدينية والاجتماعية التي تربيت ونشأت عليها، كما وأنشأت أسرتي وأقوم بتربية أولادي على أساسها، وحيث إنني أرفض رفضاً قاطعاً، وبما لا يقبل الشك أو التشكيك، أية دعوة لممارسة أو ترويج الشذوذ الجنسي بكل صوره وأشكاله، وبما أن قصدي الشخصي، من وراء المشاركة في التوقيع على اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء المادة 534 من قانون العقوبات، كان فقط لفتح باب النقاش أمام تفسير وتوضيح نص المادة المذكورة، توصلاً للتوافق على تعديلها، مع جميع المعنيين بأحكامها من برلمانيين ومرجعيات دينية ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية والاجتماعية، وذلك بما يجعل نصها أكثر وضوحاً وعدالة وشمولاً، فضلاً عن التمييز بين الحالة المرضية والحالة الجرمية لمصطلح “على خلاف الطبيعة” مع التحديد الدقيق لمعناه ومفهومه وظروفه وتطبيقاته، حيث أن الاتجاه أن لا تعتبر المثلية جرماً ولا يستوجب اقترافها عقوبة رغم أن الأديان والقيم الإجتماعية ترفضها”.
1/2- لمّا كنت، ولا أزال وسأبقى، على إيماني والتزامي بالقِيَم الدينية والاجتماعية التي تربّيت ونشأت عليها، كما وأنشأت أسرتي وأقوم بتربية أولادي على أساسها.
وحيث إنني أرفض رفضًا قاطعًا، وبما لا يقبل الشكّ أو التشكيك، أية دعوة لممارسة أو ترويج الشذوذ الجنسي بكل صوره وأشكاله.— Adib Abdel Massih – أديب عبد المسيح (@AbdelmassihAdib) August 15, 2023
1/4- ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية و الاجتماعية، وذلك بما يجعل نصّها أكثر وضوحًا وعدالةً وشمولًا، فضلًا عن التمييز بين الحالة المرضية والحالة الجرمية لمصطلح “على خلاف الطبيعة” مع التحديد الدقيق لمعناه ومفهومه وظروفه وتطبيقاته حيث أن الإتجاه أن لا تعتبر المثلية جرما
— Adib Abdel Massih – أديب عبد المسيح (@AbdelmassihAdib) August 15, 2023
وكان عضو المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ فادي العطّار هاجم النائب الدرزي مارك ضو بسبب توقيعه على الاقتراح وتعرّضه لوزير الثقافة، فقال “كم آلمنا أن نشهد هجوم السيد مارك العنيف على معالي وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى المتمسك بالأصول الشريفة والمدافع عن القيم والأخلاق الاجتماعية والذي نكن له كل المحبة والاحترام والتقدير”. وأضاف:” طالعنا نائب الأمة، عضو المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الأستاذ مارك ضو بمواقف يطالب فيها المجتمع اللبناني والمسؤولين من رجال دين وسياسيين بأن يكونوا على جهوزية تامة لتقبل فكرة المثلية وحماية الراغبين بالشذوذ على أنواعه تحت حجة الحريات الشخصية والعامة مستعيناً بالدراسات الطبية التي تؤكد بأن المثلية ليست مرضاً نفسياً بل هي قناعة وحرية شخصية. وغفل السيد ضو بأنه نائب منتخب عن طائفة الموحدين الدروز ليكون في المجلس النيابي داعياً للإصلاح والتشريع لما فيه مصلحة الوطن والشعب والطائفة وليس للانقلاب على الشرائع السماوية وعلى عادات وتقاليد وتاريخ أهله المعروفيين الذين عاشوا في هذه البلاد منذ أكثر من ألف سنة حيث رصّعوا تاريخهم وزيّنوه بجواهر الأخلاق والمبادئ والمواقف الشريفة والمشرفة وعُرفوا بعفتهم وشهامتهم وطهارة نسائهم وابتعادهم عن الرذيلة والدنس”.