بغداد ـ «القدس العربي»: أعرب رئيس اقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس الأربعاء، عن شكره للدور الرئيسي، الذي أدته بريطانيا في إصدار قرار لمجلس الأمن الدولي، في تشكيل الملاذ الآمن في حدود إقليم كردستان في بداية تسعينيات القرن المنصرم، وفيما حذر من الأضرار الناجمة عن الجفاف الذي يتعرض له الإقليم والعراق، أكد التزام كردستان بالقرارات الدولية في الحفاظ على البيئة وحمايتها من التغير المناخي.
وقال بارزاني، خلال مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في مدينة أربيل، «بحثنا عدة مواضيع مع الوزير من بينها تطوير العلاقات الثنائية، والخلافات والقضايا العالقة بين أربيل وبغداد والجهود المبذولة لمعالجتها، والحرب ضد تنظيم داعش ومخاوف عودة ظهوره مرة أخرى، والوضع بالمنطقة بصورة عامة إضافة إلى قضايا أخرى ذات الاهتمام المشترك».
وأضاف أن «بريطانيا إلى جانب دول الأخرى كان لها دور رئيسي في إنشاء الملاذ الآمن في العام 1991» مؤكدا أن «بناء هذا الملاذ كان بداية جديدة لإقليم كردستان، ومنذ ذلك الوقت لغاية الآن علاقاتنا مع بريطانيا استمرت في المجالات كافة وتطورت أكثر خلال الحرب على تنظيم داعش».
وتابع: «إقليم كردستان والعراق قاطبة تأثر بتفشي ظهور فيروس كورونا، الذي ألحق أضرارا اقتصادية فادحة» مؤكدا أن «للنهوض بالاقتصاد لمرحلة ما بعد كورونا نحن في حاجة إلى تعاون وتكاتف الجميع». واختتم قائلا: «نعاني حاليا من مشكلة الجفاف والآثار السلبية الناجمة من الحرب على داعش» مشددا على أن «إقليم كردستان ملتزم بالقرارات الدولية التي تتعلق بالبيئة والحفاظ عليها من التغير المناخي».
وزير الخارجية البريطاني قال: «زيارتي إلى العراق وإقليم كردستان تأتي ضمن إطار الاهتمام بالعلاقات الثنائية» مردفا بالقول: «نحن أصدقاء للشعب الكردي، اعتقد أن لدينا علاقات تاريخية وواجهتنا العديد من التحديات».
وزاد: «أعتقد أن الإقليم يستطيع أن يواجه مخاطر تنظيم داعش» منوهاً: «تحدثنا عن أمن واستقرار العراق وإقليم كردستان، وبريطانيا سوف تستمر في الالتزام بتعهداتها تجاه العراق». وكشف عن تخصيص حكومته «مبلغ مالي (لم يحدده) لدعم قوات البيشمركه»
وقال أيضاً: «بحثنا مع الرئيس بارزاني دور الإعلام الحر وحرية الرأي، وبحثنا ايضا في مواضيع التربية وتغير المناخ، داعياً رئيس إقليم كردستان لزيارة العاصمة لندن، قائلا: «نأمل أن نراه هناك في الوقت القريب».
ووصل وزير الخارجية البريطاني، أول أمس، إلى العاصمة العراقية بغداد، وكان في استقباله نظيره العراقي فؤاد حسين.
والتقى الوزير البريطاني، رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وبحث معه العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها خاصة في مرحلة ما بعد التعاون العسكري ضمن التحالف الدولي، حسب بيان لمكتب الكاظمي.
وأضاف: «رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، استقبل وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب والوفد المرافق له، وشهد اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وبالأخص في مرحلة ما بعد التعاون العسكري ضمن التحالف الدولي لهزيمة داعش، بهدف تطوير التعاون الاقتصادي والثقافي والصحّي، بالإضافة إلى التعاون في المجال الاستثماري، وتوفير الظروف الملائمة للشركات البريطانية الكبرى للعمل في العراق».
وأكد الكاظمي، خلال اللقاء أن «توقيع وثيقة التعاون السياسي الاستراتيجي بين البلدين يعد تتويجا للتطور الذي شهدته العلاقة الثنائية» معبرا عن «تثمينه لموقف بريطانيا الداعم للعراق في حربه على الإرهاب، وترحيبه بدعم الحكومة البريطانية لجهود العراق في مجال الإصلاح الاقتصادي».
وحسب البيان فإن رئيس مجلس الوزراء جدد «تأكيده على أهمية تنسيق العمل مع الجهات الدولية الداعمة لتنفيذ الانتخابات، عن طريق إسناد عمل مفوضية الانتخابات ورفدها بالمراقبين الدوليين».
وتابع البيان أن «راب، نقل تحيات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للعراق حكومة وشعباً، مجدداً دعم المملكة المتحدة الكامل للعراق وجهود الحكومة في فرض سيادة القانون والاستقرار، وكذلك دعم دوره الإقليمي المتنامي في تخفيف الصراعات وتغليب منطق الحكمة بدلا من النزاعات المستمرة».
وأشار راب، وفق البيان، إلى «الدور القيادي للعراق إقليمياً، وهو دليل على سداد الرؤية المستقبلية للحكومة العراقية لطبيعة الاستقرار وعوامل التهدئة وسبل تعزيزها في المنطقة».
كما التقى الوزير البريطاني خلال جولته في بغداد، رئيس الجمهورية برهم صالح، وبحثا «العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في المجالات كافة، لتؤكد أهمية العلاقة بين الجانبين وتطوّرها وبما يخدم مصالح الشعبين الصديقين في المجالات الاقتصادية والثقافية، ويعود بالمنفعة على كل المنطقة في ترسيخ أمنها واستقرارها، والعمل والتنسيق في مواجهة تحديات الإرهاب، ومكافحة الفساد الإداري والمالي واسترداد الأموال العراقية المهرّبة إلى الخارج». حسب بيان رئاسي.
واضاف: «كما استعرض اللقاء سبل مواجهة التحديات البيئية المرتبطة بالتغير المناخي والاحتباس الحراري وتبادل الخبرات في هذا الجانب المهم الذي يهدد العالم أجمع».
وأكّد رئيس الجمهورية، أن «العراق ينطلق نحو علاقات متوازنة تستند إلى العمل المشترك مع الأشقاء والأصدقاء في المجتمع الدولي لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة وتخفيف حدة التوترات، ودعم الترابط في المجالات الاقتصادية والتجارية والصحية والبيئية، والذي سيعود بالمنفعة على الجميع».
وبين، الوزير راب «التزام بلاده بدعم أمن واستقرار العراق ودوره الفاعل في المنطقة، ورغبة بريطانيا في تعزيز أواصر التعاون والتنسيق في المجالات الاقتصادية والثقافية ودعم الاستثمار، وتعزيز فرص التنمية والتقدم للعراق».