وزير الخارجية العراقي من واشنطن: أمريكا تتفهم مشاكل بلدنا وسياسته النقدية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»:‏ أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، المتواجد حالياً في ‏العاصمة الأمريكية واشنطن، على رأس وفد حكومي، أن المسؤولين الأمريكيين في وزارة الخزانة، أبدوا تفهمهم لمشاكل العراق وسياسته النقدية.
ومطلع فبراير/ شباط الحالي، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن وفدا رفيع المستوى سيزور واشنطن في 7 من الشهر نفسه لبحث ملفات بينها تقلبات سعر الدولار أمام الدينار.
ومنذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يفرض الفيدرالي الأمريكي ضوابط أكثر صرامة على المعاملات الدولية للدولار من قبل البنوك التجارية العراقية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، أحمد الصحاف في بيان، إن حسين والوفد المرافق له التقى ‏مع نائب وزير الخزانة الأمريكية والي أدييمو، ومساعد وزير الخزانة ‏اليزابيث، وكبار موظفي الوزارة المعنيين بالعراق والشرق الأوسط، لافتاً ‏الى أنه «تمَّ خلال اللقاء مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك والتعاون ‏الثنائيّ بين البلدين».‏
وأشار الوفد العراقيّ، حسب البيان إلى أن «إجراءات الحكومة والبنك ‏المركزيّ في تطوير وإصلاح السياسة النقديَّة، والأولويَّة الحكوميَّة في تعزيز ‏الاستثمار والتجارة وتنويع مصادر الطاقة ومواجهة التحديات الراهنة في ‏المستويين النقديّ والمصرفيّ، وما تعكسهُ هذه الإجراءات من إصلاحٍ للنظام ‏المصرفيّ عبر مكافحة الفساد وغسيل الأموال، وأهميَّة استمرار الاجتماعات ‏الفنيَّة بين المختصين في هذا الجانب».‏
يأتي ذلك في وقت علّق فيه وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بشأن ‏نتائج اجتماعه مع الوفد العراقي برئاسة حسين. ‏

التقى بلينكن ومسؤولين في وزارة الخزانة … وبحث الحرب ضد تنظيم «الدولة»

وقال في «تغريدة» له، «توليت مع ‏حسين أول اجتماع للجنة تنسيق عليا تركز على التعاون الاقتصادي لاتفاقية ‏الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق». ‏
وأكد قائلاً: «سنواصل العمل مع الحكومة العراقية لتعزيز اقتصاد العراق ‏واستقلاله في مجال الطاقة». ‏
كما قال الوزير الأمريكي، خلال مؤتمر صحافي عقده مع حسين، «إنني مسرور جدا باستقبالي لصديقي القديم فؤاد حسين، وزير خارجية العراق، هنا في وزارة الخارجية في واشنطن. لقد عملنا معاً لسنوات عديدة جدا. ولكن من الرائع دوما أن تكون معنا هنا اليوم».
وأضاف: «إنها لحظة مهمة، واجتماعنا مهم. لدينا اتفاقية إطار عمل استراتيجي مع العراق، ونحن نركز بشكل مكثف للغاية الآن على البعد الاقتصادي لتلك الاتفاقية والعمل الذي يمكننا القيام به معا، الولايات المتحدة والعراق، لمواصلة تعزيز الاقتصاد العراقي وتكامله وإعادة دمجه في المنطقة بشكل يحدث فرقا ماديا في حياة الشعب العراقي والمواطن العراقي».
ووفقاً له «سيتم التركيز بشكل خاص على الطاقة والكهرباء. يمكن للعراق أن يكون مستقلاً في مجال الطاقة وينبغي أن يكون كذلك، وأعتقد أن الولايات المتحدة والآخرين قادرون على الاستمرار في دعم العراق وهو يتحرك في هذا الاتجاه».
ومضى يقول: «هذا هو محور محادثاتنا، لكنني أود أن أقول أيضا إن الرئيس بايدن أجرى محادثة جيدة جدا مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قبل أيام قليلة فقط، ونتطلع كثيرا مع رئيس الوزراء لتعزيز الشراكة الاستراتيجية التي توحد العراق والولايات المتحدة».
أما حسين، فقد شكر أمريكا على دعمها في القتال ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وقال مخاطبا بلينكن : لقد عملنا معا، وقاتلنا معا، وهَزمنا ما يسمى بالدولة الإسلامية معا، وسوف نواصل العمل سوية من أجل بناء اقتصادنا وإعادة بنائه. بدعمكم وبدعم من الشركات الأمريكية. نحن نحتاج إلى دعمكم في مختلف المجالات وسنواصل تعاوننا».

ضرورة قصوى

الوفد العراقي، الذي يضم إلى جانب حسين، محافظ البنك المركزي ‏علي العلاق ووزيرة المالية طيف سامي ومسؤولين في ‏مكتب رئيس الوزراء ‏لشؤون الأمن، التقي كذلك، المبعوث الرئاسيّ الأمريكيّ الخاص لشؤون المناخ، وزير الخارجية الأسبق، جون كيري.
وقال حسين، إن «مواجهة تحديات تغيّر المناخ ضرورة قصوى للحكومة العراقية».
واستعراض وزير الخارجية، حسب بيان، خلال اللقاء «جهود العراق في مجال حماية البيئة وتغيّر المناخ ضمن التزام العراق الثابت بالتفاعل وتنفيذ مخرجات المؤتمرات العالمية الخاصة بتغيّر المناخ ومكافحة التصحُّر وغيرها من المتطلبات ذات الصلة، التي تمثل ضرورة قصوى للحكومة العراقية لمواجهة تحديات تغيّر المناخ».
وأكد أن «العراق قدَّم مشروع مُذكرة تفاهم مع الجانب الأمريكيّ في مجال حماية البيئة وكذلك تقديم مشاريع خاصة في مجال البيئة وتغيّر المناخ ومكافحة التصحُّر».

عامل الوقت

كيري شدد على أهمية «عامل الوقت، الذي بدأ ينفذ أمام العالم لمكافحة تغيُّر المناخ ووجوب الوصول إلى اقتصاد منخفض الكربون في الوقت المناسب لتجنُّب أسوأ الآثار»، مبينا أن «الغاز الطبيعي يمكن أن يلعب دوراً كبيراً في إبطاء ارتفاع درجة حرارة الأرض، إذا سرَّعَ المنتجون من جهودهم لاحتواء انبعاثات الكربون».
وأشاد «بجهود العراق في هذا المجال»، مؤكِّداً «استعداد الجانب الأمريكي بالتعاون الكامل مع العراق وتقديم المساعدة الممكنة ضمن هذا الإطار».
وبين أن الولايات المتحدة تتفهم الخطوات التي اتخذها العراق في سبيل «تحقيق الإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي».
كما ذكر وزير خارجية العراق، في مقابلة مع موقع «الحرّة» الأمريكي أن «اليوم الأول للاجتماعات مع الجانب الأمريكي كان مثمرا»، وشهد مناقشة مواضيع مهمة من «الاقتصاد العراقي إلى محاربة تنظيم الدولة الإسلامية داعش».
وكان «الاقتصاد والطاقة إضافة إلى الاستثمار في الغاز ضمن نقاشات اليوم الأول»، حسب حسين، الذي أوضح أن «العراق يتجه إلى أن يكون دولة غاز، إضافة إلى كونه بلدا نفطيا».
وأكد أن «اللقاءات في وزارة الخزانة الأمريكية ركزت على مجال السياسة النقدية والمجال المصرفي، وكيفية التعامل مع بعض الدول التي تخضع للعقوبات الأمريكية».
وزاد: «أبدى المسؤولون الأمريكيون في وزارة الخزانة الأمريكية تفهمهم لمشاكل العراق وسياسته النقدية وسياسة البنك العراقي المركزي».
وأشار إلى أن الحكومة العراقية لديها «خطة واضحة لتنويع الاقتصاد العراقي»، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص وبناء القطاعين الزراعي والسياحي.
وعن قضية الغاز، أوضح أن «اللقاءات شهدت نقاشا عن مساعدة الشركات الأمريكية والحكومة الأمريكية للعراق في هذا المجال»، مشيرا إلى أن «التواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد مستمر».
و»هناك خطة للحكومة لتنويع مصادر الدخل وتنويع الاقتصاد العراقي لتشجيع القطاع الخاص وقطاعات أخرى مثل الزراعة، بالإضافة إلى بناء قطاع السياحة» وفق الوزير العراقي.
وكان لقضية التغير المناخي حصة في اجتماعات الوفد العراقي، إذ قال حسين إن لقاءه مع جون كيري، مبعوث الولايات المتحدة للمناخ، تناول التغيرات المناخية وكيفية التعامل في هذا المجال، مشيرا إلى «تقديم مشاريع مختلفة ستتم دراستها».
وسيبحث الوفد العراقي برئاسة وزير الخارجية مع وزارة الدفاع الأمريكية «بنتاغون» «الدعم الأمريكي للعراق في مجال مكافحة تنظيم «الدولة» والجماعات المتطرفة.
وتنشر الولايات المتحدة نحو ألفي عسكري في العراق للقيام بمهام تدريبية واستشارية.
والشهر الماضي، اعتبر السوداني أن بلاده لا تزال في الوقت الحالي «بحاجة إلى القوات الأجنبية» الموجودة فيها ومعظمها أمريكية، وفق ما جاء في مقابلة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال».
ويرى رئيس «مركز التفكير السياسي» غير الحكومي، احسان الشمري، أن التشديد الأمريكي تجاه إيران سوف يُصعّب من مهمة الوفد العراقي في واشنطن.
وقال في «تغريدة»، إنه «مع تصاعد رأي المتشددين تجاه إيران في واشنطن بعدم منح العراق أي مرونة ودخول ذلك ضمن دائرة الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين».
وأضاف: «ستكون مهمة وفدنا للفيدرالي بنك صعبة في جانبها السياسي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية