بغداد ـ «القدس العربي»: أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، دور بلاده في تقريب وجهات النظر بين دول الخليج وإيران، وفيما أشار إلى أن عدم الاستقرار الداخلي، أثّر على علاقات العراق الخارجية، عدّ زيارة نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى العراق بـ«المهمة».
مجموعة أسس
وقال حسين، في لقاء تلفزيوني للقناة الحكومية، إن «السياسة الخارجية في زمن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تستند على مجموعة من الأسس، أولها أن نكون فاعلين في المحيط الإقليمي ونأخذ المبادرة، والثاني خلق حالة من التوازن مع المحيط الإقليمي، بينما الثالث يستند إلى المصالح المشتركة وإبعاد الآخرين عن التدخل في الشؤون الداخلية».
وأضاف: «ننطلق بعلاقاتنا مع الخارج كفاعلين بعيداً عن المحاور، ونطرح التعاون الاقتصادي مع الدول خلال زيارات المسؤولين إلى العراق» لافتا إلى أن «العراق صريح في طرح المسائل في المنطقة». وتابع: «لدينا ملفات داخلية فيها إشكالات وتحتاج إلى معالجة ويمكن تحقيق ذلك مع دول الجوار» مؤكدا «دور العراق في تقارب الكثير من دول المنطقة».
وأشار إلى أن «زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بغداد مهمة» مبينا أن «عدم الاستقرار الداخلي أثر على العلاقات مع المحيط الخارجي».
ولفت إلى أن «العراق تخطى مرحلة الانقطاع مع الدول ودخل مرحلة التعاون بمختلف المجالات» منوها إلى أن «المستثمرين والشركات الخليجية على استعداد للعمل في العراق».
وأكد أن «العراق يدفع باتجاه تقريب وجهات النظر بين الخليج وإيران».
وتأتي تصريحات وزير الخارجية العراقي، عقب اختتام نظيره الإيراني زيارة إلى العراق استمرت يومين، التقى خلالها الرئاسات الثلاث، وعددا من القوى والشخصيات السياسية في بغداد وأربيل.
مشاورات مكثفة
وأفصح ظريف، أمس، عن تفاصيل زيارته إلى العراق.
وأشار، في «تغريدة» عبر حسابه الشخصي، إلى المشاورات المكثفة التي أجراها مع شخصيات بارزة في العراق «مثل عمار الحكيم ونوري المالكي وعادل عبد المهدي وقاسم الأعرجي ورئيس الأساقفة لويس ساكو».
وأعرب، عن ارتياحه «لزيارة إقليم كردستان العراق ولقائه مع مسعود بارزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني) ونيجيرفان بارزاني (رئيس الإقليم) ومسرور بارزاني (رئيس حكومة الإقليم) وقباد طالباني (نائب رئيس حكومة الإقليم) وبافل طالباني (الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ونجل الزعيم الكردي الراحل جلال طالباني) والعديد من الأصدقاء في أربيل».
وأشار إلى أن وجهته التالية هي «العاصمة العمانية مسقط».
ووصل وزير الخارجية الإيراني، الإثنين الماضي، إلى العاصمة بغداد، وذلك في زيارة رسمية إلى العراق استمرت يومين.
وبعد تسعة أشهر من آخر زيارة له، عاد ظريف لزيارة العراق على رأس وفد رسمي، لبحث العديد من الملفات مع المسؤولين الكبار في بغداد وأربيل.
الزيارة السابقة لوزير الخارجية الإيراني إلى العراق كانت في 19 تموز/ يوليو 2020 حيث التقى خلالها كبار المسؤولين في الحكومة العراقية وهم رئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس تحالف «الفتح» هادي العامري ورئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم.
وتأتي زيارة العراق ضمن جولة شملت قطر أيضاً، وفق ما أعلنت الخارجية الإيرانية بعد أيام من تقارير عن استضافة بغداد لقاء بين مسؤولين إيرانيين وسعوديين لبحث العلاقات المقطوعة بين الخصمين الإقليميين.
قال إن عدم الاستقرار الداخلي أثر على العلاقات مع المحيط
وتضمنت زيارة ظريف إلى العراق، زيارة إقليم كردستان، واللقاء مع كبار القادة فيه، في «تأكيد واعتراف مستمر لأهمية دور إقليم كردستان السياسي والأمني والاقتصادي الواضح في العراق والمنطقة، وما يلعبه هذا الدور المهم من رسم السياسات التي تتناسب مع المصالح العليا لشعوب المنطقة وخلق مسببات التهدئة والأمن والاستقرار، وبالتالي انعكاسها على الأوضاع بشكل عام».
ومساء الثلاثاء، استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ظريف، والوفد المرافق له، وعدداً من المسؤولين والمستشارين في الخارجية الإيرانية.
في الاجتماع الذي حضره عدد من المسؤولين في إقليم كردستان، أشار بارزاني إلى «العلاقات العريقة بين الإقليم وجمهورية إيران الإسلامية ومساندة إيران المستمرة لإقليم كردستان في الفترات الصعبة» مؤكداً أن إقليم كردستان «سيظل عامل أمان واستقرار، وينظر باهتمام وعلى أساس حسن الجوار والمصالح المشتركة إلى علاقاته مع إيران».
وإلى جانب تأكيد رغبة بلاده «في تعزيز علاقاتها التاريخية مع إقليم كردستان» عبّر ظريف عن «القلق والانزعاج من الهجمات الصاروخية التي شنت على أربيل» مشدداً على أن إيران «تريد أن يستتب الأمان والاستقرار في المنطقة، وأن الاستقرار والعلاقات الاقتصادية والتجارية الجيدة تصب في مصلحة الجانبين».
وشكل التباحث حول أوضاع العراق بصورة عامة، والحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» ووجود التحالف الدولي في العراق، والانتخابات العراقية المقبلة، واتفاق أربيل ـ بغداد لتطبيع أوضاع سنجار، وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق وإقليم كردستان وبين إيران، والحركة التجارية على الحدود بين الجانبين، وعلاقات أربيل – بغداد والتطورات في المنطقة، جانباً آخر من الاجتماع.
بحث التحديات
كما استقبل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، ظريف، والوفد المرافق له، الذي ضم إيرج مسجدي سفير جمهورية إيران الإسلامية لدى العراق، ونصر الله رشنودي قنصل جمهورية إيران الإسلامية في أربيل، ومهدي شوشتري قنصل جمهورية إيران الإسلامية في السليمانية، وعدداً من المسؤولين والمستشارين في وزارة خارجية جمهورية إيران الإسلامية.
حيث جرى خلال اللقاء، «بحث التطورات داخل العملية السياسية في العراق والتحديات التي تواجه العراق، وكذلك الأوضاع السياسية في المنطقة، كما أعلن وزير خارجية إيران أن «لاستقرار إقليم كردستان أهمية خاصة» لدى بلاده.
وفي الاجتماع ذاته، تم «تبادل الآراء ووجهات النظر حيال سبل التوصل إلى استقرار العراق والمنطقة والتصدي للإرهاب والتطرف، كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز العلاقات التاريخية بين إقليم كردستان وجمهورية إيران الإسلامية».
وفي محور آخر من الاجتماع «تباحث الجانبان حول الاتفاقية الموقعة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الفدرالية بخصوص تطبيع الأوضاع في سنجار، والانتخابات العراقية المقبلة».
كذلك، بحث، رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، مع ظريف، «تطوير العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري، بين إقليم كردستان وإيران» وجرى التباحث في «سبل تعزيز العلاقات بين إقليم كردستان والجمهورية الإسلامية الإيرانية على أساس الاحترام والمصلحة المتبادلين».
كما تناول اللقاء، العلاقات بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، فضلاً عن «أهمية تنفيذ قانون الموازنة العامة والالتزام به، إلى جانب إرسال المستحقات المالية لحكومة إقليم كردستان من قبل الحكومة الاتحادية».
واختتم ظريف زيارته لإقليم كردستان العراق، بلقاء الرئيسان المشتركان لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، ولاهور شيخ جنكي، في مبنى المكتب السياسي للحزب في مدينة أربيل.
وخلال اللقاء الذي حضره رفعت عبدالله ودرباز كوسرت رسول عضوا الهيئة العاملة، وسوران جمال طاهر عضو المكتب السياسي، جرى «نقاش دقيق وشامل حول ضرورة تطوير العلاقات والتنسيق والعمل المشترك وتقوية التعاون الاقتصادي التجاري بين إقليم كردستان والجمهورية الاسلامية الإيرانية، من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة» حسب بيان للحزب.
وأكد الرئيسان المشتركان ضرورة «تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة» وشددا على أن «السلام والأمن في العراق وإقليم كردستان عامل مهم لحماية أمن واستقرار دول الجوار».
وأعربا عن «سرورهما بتقدم المباحثات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية» وأكدا أن «التوصل إلى اتفاق مشترك في تلك المباحثات يخفف من كاهل المواطنين الإيرانيين الذين تضرروا كثيرا من الحصار، كما سيصبح عاملاً للاستقرار في المنطقة بشكل عام والعراق وإقليم كردستان بشكل خاص».
وأشاد وزير الخارجية الإيراني، وفقاً للبيان، بالدور المهم الذي يلعبه الاتحاد الوطني الكردستاني، مؤكدا أن «موقع الاتحاد الوطني الكردستاني أصبح أقوى على مستوى العراق وخاصة بعد عقد مؤتمره الأخير».
وأكد استعداد بلاده لـ«تعزيز العلاقات ومساعدة العراق وإقليم كردستان في جميع المجالات».