الجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: يبدأ الأحد لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي زيارة عمل إلى الجزائر لمدة يومين، زيارة هي الأولى من نوعها منذ وصول فرانسوا هولاند إلى سدة الحكم، وتولي جان مارك آيرولت رئاسة الحكومة، وستكون فرصة أيضا لإعادة فتح العديد من الملفات العالقة بين البلدين.
وينتظر أن يصل لوران فابيوس إلى مطار العاصمة الجزائرية الأحد مساء وسيكون نظيره الجزائري مراد مدلسي في استقباله، ليلتقيا في جلسة مشاورات أولى، يعقدان بعدها ندوة صحافية مشتركة، وفي اليوم الثاني من الزيارة سيقوم فابيوس بزيارة للمعهد الفرنسي في الجزائر، أو ما كان يسمى بالمركز الثقافي الفرنسي، قبل أن يعقد ندوة صحفية ثانية، كما ينتظر أن يستقبل من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وقال أندري باران السفير الفرنسي في الجزائر الذي قدم أوراق اعتماده كسفير فوق العادة قبل أيام’ إن هذه الزيارة مهمة، على اعتبار أنها الأولى لمسؤول فرنسي منذ وصول فرانسوا هولاند إلى الرئاسة وكذا تعيين حكومة جديدة، موضحا أنه يمكن القول إن فابيوس سيزور الجزائر لتحضير الزيارة المرتقبة لفرانسوا هولاند، والتي لم يتم تحديد موعدها بعد.
وأضاف باران الذي كان يسمى ‘السيد إفريقيا في قصر الإليزيه ‘ في تصريح لـ’القدس العربي’ أن كل الملفات ستناقش بين فابيوس والمسؤولين الجزائريين، موضحا أنه من بين تلك المواضيع يوجد الملف الاقتصادي، مؤكدا على أن الزيارة ستحدد إن كانت القيادة السياسية الجديدة في فرنسا ستبقي على وجود هيئة مختصة بملف التعاون الاقتصادي، مثلما كان الحال في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي كان قد كلف رئيس الوزراء الأسبق جان بيار رافاران بمتابعة الملف الاقتصادي الفرنسي ـ الجزائري، أم أن القيادة الفرنسية ستعود إلى التنظيم القديم، وتكلف الوزير المعني مباشرة بالقطاع الاقتصادي بمتابعة الملف الفرنسي ـ الجزائري، مشيرا إلى أنه إذا تم الإبقاء على نفس التنظيم، فإن حكومة آيرولت ستعين مسؤولا جديدا لتولي هذا الملف، لسببين، الأول هو أن رافاران لا يرغب في الاستمرار، والثاني هو أن السلطة الفرنسية الحالية من حقها أن تعين شخصا تكون أكثر انسجاما معه.
أما فيما يتعلق بموضوع اتفاقيات الهجرة بين البلدين لسنة 1968، والتي مارست باريس في عهد ساركوزي ضغوطا كبيرة على نظيرتها الجزائرية من أجل مراجعتها، فأكد السفير على أنه من السابق لأوانه الفصل فيما ستفعله السلطات الفرنسية بهذا الشأن بعد وصول هولاند إلى الرئاسة، موضحا أن زيارة لوران فابيوس ومحادثاته مع المسؤولين الجزائريين ستكشف عن نوايا باريس بهذا الشأن.
وأكد باران على أن الوضع في مالي وفي منطقة الساحل مقلق بالنسبة لفرنسا مثلما هو مقلق بالنسبة للجزائر، موضحا أنه لا يمكن لدول المنطقة ولا للقوى الكبرى أن تتوقف متفرجة على المنطقة وهي تغرق في ‘الأفغنة’، مؤكدا على أن هناك تطابقا في وجهات النظر بهذا الخصوص بين فرنسا والجزائر، وأن هذه الأخيرة بحكم موقعها وإمكانياتها مؤهلة لأن تلعب دورا أساسيا في حل هذه المعادلة المعقدة.
ونفى السفير ما تردد بشأن مشاركة فرقة عسكرية جزائرية في احتفالات الـ14تموز (يوليو) في ميدان الشانزيليزيه بباريس، مؤكدا على أن الفكرة هذه لم تناقش أبدا بشكل رسمي من طرف السلطات الفرنسية، ولا السلطات الجزائرية عبرت عن رغبتها في أن تشارك في العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، موضحا أن باريس فضلت الاحتفاظ بمسافة من الاحتفالات بخمسينية استقلال الجزائر، لأنها احتفالات خاصة بالجزائر، وأنها لم تكن تريد أن يقال إن فرنسا تحتفل بفقدانها للجزائر.’وأشار إلى أن تعيين السفير السابق هوبير كولين دوفرديار لتنسيق النشاطات التي نظمت في فرنسا بهذه المناسبة، كان بغرض تفادي الوقوع أية تجاوزات من شأنها التسبب في توتر العلاقات بين البلدين.