وزير الخارجية القطري يزور السودان: تطوير العلاقات ومقترح منطقة اقتصادية استثمارية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: عقد نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس الإثنين، لقاءات مع القيادات السياسية في السودان، حيث التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، وسلّمه رسالة خطية من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تتصل بترقية آفاق التعاون وتعزيز مسيرة العلاقات الثنائية، وفق بيان لمجلس السيادة.
وجرى اللقاء بين آل ثاني والبرهان في القصر الجمهوري، وحضره من الجانب السوداني جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، والفريق أول ركن جمال عبد المجيد، مدير جهاز المخابرات العامة، ومن الجانب القطري، عبد الله بن محمد الخلفي رئيس جهاز أمن الدولة، وعلي بن فهد الهاجري مبعوث وزير الخارجية للشؤون الإقليمية، بجانب عبد الرحمن بن علي الكبيسي سفير دولة قطر لدى الخرطوم.

تعزيز العلاقات

كما حضرت اللقاء أيضاً مريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية السودانية، التي رحبت في تصريح صحافي، نقله إعلام مجلس السيادة، بزيارة وزير الخارجية القطري، مبينة أنها «أول زيارة له للسودان بهدف تعزيز العلاقات الثنائية» وقالت إن زيارته تأتي «بعد ثورة الشعب السوداني العظيمة التي أشعل وقودها الشباب».
وحيّت «الدور الكبير لدولة قطر، وفي مقدمتها الأمير تميم بن حمد آل ثاني، الذي ظل يدافع عن السودان في المحافل الإقليمية والدولية». ونوهت إلى «خطابه العظيم باسم الشعب السوداني أمام الأمم المتحدة والذي كان له الدور الكبير في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بجانب دور قطر المشهود في دعم السلام في دارفور، واتفاق جوبا لسلام السودان».
وأشارت إلى «الزيارات التي قام بها كل من رئيس مجلس السيادة الانتقالي والنائب الأول لرئيس المجلس لدولة قطر والتي أسهمت في تعزيز علاقات البلدين وتطويرها وتفعيلها».
وأوضحت أن «مباحثاتها مع نظيرها القطري تطرقت إلى ضرورة تفعيل العلاقات الثنائية» مبينة أن «هنالك العديد من الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية».
وأعربت عن «شكرها لمشاركة دولة قطر في مؤتمر باريس، فضلاً عن دورها في إعفاء ما تبقى من ديون على السودان».
وأضافت أن «اللقاء تناول القضايا الإقليمية بما فيها معالجة الإشكالات بين السودان وإثيوبيا فيما يخص مسائل الحدود والسدود عبر الطرق السلمية والدبلوماسية» معربة عن أملها في أن «يتم الملء الثاني لسد النهضة بصورة متفق عليها بما يحقق مصالح المنطقة وشعوبها».
وقالت إن اللقاء تطرق إلى «ضرورة التعاون من أجل السلام والاستقرار في ليبيا وتشاد والسودان» واصفة المباحثات بأنها «مثمرة، وقد تطرقت للقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية».
وكانت الوزيرة السودانية قد بحثت مع نظيرها القطري آفاق التعاون المشترك.
ودعا الجانبان لتفعيل آليات التشاور السياسي بين البلدين وإجراء الترتيبات اللازمة لانعقاد اجتماعات ثنائية لبحث فرص التعاون بمختلف المجالات.
وأكدت الوزيرة حرص الخرطوم على تمتين علاقتها الثنائية الوطيدة مع الدوحة ودفعها إلى آفاق أرحب.
بدوره، أكد آل ثاني عمق العلاقات بين السودان وقطر حكومة وشعباً، معلنا عزم بلاده على «مواصلة الدعم والمساندة للسودان في قضاياه الآنية».
وأردف: « لا سيما قضيتي سد النهضة والتوترات الحدودية مع إثيوبيا» مؤكدا استعداد الدوحة «لتقديم العون والمشورة اللازمة» في هذا الخصوص، وفق ذات البيان.
ووفق أرقام رسمية تُقدر الاستثمارات القطرية في السودان بنحو 3.8 مليارات دولار، وهي تحتل المرتبة الخامسة بين الدول المستثمرة بالبلاد.

فرصة جيدة

وفي تصريح صحافي آخر نقله إعلام مجلس السيادة، فقد أكد وزير الخارجية القطري أن «زيارته للسودان تأتي في إطار تعزيز وتطوير العلاقات الأخوية التي تربط بين السودان وقطر» مؤكداً «دعم ومساندة أمير دولة قطر للشعب السوداني في هذه الظروف الاستثنائية من الفترة الانتقالية».

أجرى مباحثات مع البرهان وحمدوك و«حميدتي»… ومريم المهدي تشيد بدور الدوحة في دعم السلام في دارفور

وبين أن «الزيارة أتاحت له فرصة جيدة لبحث كيفية دفع عجلة التعاون المشترك بين البلدين وترقية وتعزيز العلاقات الأخوية التي تستند على أسس تاريخية متينة وراسخة». وأكد «دعم بلاده لجهود إحلال السلام في السودان». وذكر أن «لقاءاته مع المسؤولين تناولت القضايا الإقليمية المختلفة، من بينها التوتر الأخير بين السودان وإثيوبيا». وأشاد بـ«الكيفية الحكيمة والدبلوماسية التي تعاطى بها السودان مع هذه القضية بجانب الوضع في ليبيا وتشاد» معربا عن أمله في «إيجاد حل لهذه الأزمات عبر الحوار والتواصل الدبلوماسي». وأضاف أن «مباحثاته تناولت أيضا القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية خاصة الأحداث المؤسفة التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مؤخراً» مؤكداً «وقوف دولة قطر الى جانب الشعب الفلسطيني».
وأشار إلى أن «تسوية هذه القضية تكمن في إيجاد حل عادل يضمن حقوق الشعب وقيام دولته على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين» داعيا إلى «توحيد الكلمة والمواقف حول قضايا الأمة العربية».
والتقى وزير الخارجية القطري أيضاً رئيس الحكومة عبد الله حمدوك. وحسب بيان لمكتب الأخير فقد استقبل «وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حمدوك، وذلك بحضور وزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر يوسف، ووزيرة الخارجية، مريم الصادق المهدي».
وأكد البيان أن «وزير خارجية قطر نقل تحية الأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، إلى حمدوك، معرباً عن وقوف دولة قطر مع السودان لمجابهة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية ودعم عملية السلام».
وأكد وزير خارجية دولة قطر على «ضرورة العمل من خلال اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي وزراء الدولتين الشقيقتين لدفع عجلة التعاون المشترك بين البلدين». كما «بحث اللقاء الأوضاع في دولتي ليبيا وتشاد واللتين تمران بمراحل انتقالية، كما تناول اللقاء دعم استكمال التزامات قطر تجاه سلام دارفور».
وعدد حمدوك، تبعا للبيان «أهداف مؤتمر باريس، بدايةً بنجاحه في تقديم السودان الجديد والعودة للعالم وجذب الاستثمار، وفي هذا الإطار رحبت قطر بالاستثمار بالبلاد في كافة المجالات، وأشار وزير الخارجية القطري إلى مشاركة دولته الفاعلة في مؤتمر باريس لدعم الانتقال الديمقراطي بالبلاد ومعالجة الديون في إطار مبادرة الهيبيك». كما تناول اللقاء «مقترح دولة قطر لإنشاء منطقة اقتصادية استثمارية، إذ رحب حمدوك بالمقترح وربطه بتطوير البنية التحتية في البلاد». وقد «قدم وزير الخارجية القطري الدعوة لرئيس الوزراء لزيارة قطر، ورحب حمدوك بالدعوة» طبقاً للبيان.

مصالح الشعبين

كذلك التقى وزير الخارجية القطري، النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، محمد حمدان دقلو «حميدتي» حيث جرى «بحث اللقاء العلاقات الثنائية، وسبل دعمها وتطويرها بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين» وفق بيان لمجس السيادة.
وقال وزير الخارجية القطري إن «زيارته للسودان تأتي مواصلة لزيارات سابقة لتأكيد أن العلاقات بين السودان وقطر علاقات استراتيجية وأخوية» مؤكدا «حرص بلاده لمساندة السودان لتجاوز المرحلة التي يمر بها».
ووصف العلاقات بين الشعبين بـ«الجيدة والمتطورة» وقال «إننا نتطلع للدفع بعلاقات البلدين إلى مزيد من التطور لصالح شعبينا». «حميدتي» عبّر عن «تقدير السودان لمواقف دولة قطر الداعمة له في المحافل الدولية كافة، وأشاد بدورها في تعزيز جهود التنمية وترسيخ دعائم السلام في دارفور». وأشار إلى أن «زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، تؤكد اهتمام قطر وقيادتها بالسودان. وقال إن الإصلاحات القانونية وقوانين الاستثمار بالسودان جعلت منه بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، وخاصة الاستثمارات القطرية» مشيرا إلى «التنسيق المشترك بين البلدين من أجل التعاون في المجالات كافة». وأكد «حرص وعزم أطراف الفترة الانتقالية على العبور بالمرحلة الحالية وصولا الى التحول الديمقراطي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية