القاهرة ـ «القدس العربي»: دعوة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لزيارة الدوحة، ومناقشات بحثت القضايا العربية، والتطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال الشهور الماضية عقب توقيع بيان العلا في مارس/ آذار الماضي، كانت هذه أبرز ما شهدته اللقاءات التي عقدها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية دولة قطر، خلال زيارته إلى القاهرة.
السيسي استقبل أمس آل ثاني، بحضور سامح شكري وزير الخارجية المصري، وعباس كامل رئيس المخابرات العامة المصرية، كما حضر اللقاء عبد الله الخليفي رئيس جهاز أمن الدولة القطري.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن وزير الخارجية القطري نقل إلى السيسي رسالة من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تضمنت توجيه الدعوة لزيارة الدوحة، والإعراب عن التطلع لتعزيز التباحث بين البلدين حول سبل تطوير العلاقات الثنائية، وكذلك مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف بشأنها، بما يخدم تطلعات الدولتين.
وأضاف: ثمن وزير الخارجية القطري الدور الاستراتيجي والمحوري الذي تقوم به مصر في حماية الأمن القومي العربي والدفاع عن قضايا الأمة العربية، وكذلك جهود مصر ومساعيها الدؤوبة في سبيل ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية على الصعيد الإقليمي.
تعاون وتضامن
وزاد: طلب الرئيس المصري نقل تحياته لأمير دولة قطر، معرباً عن ترحيب مصر بالتطورات الأخيرة في مسار العلاقات المصرية ـ القطرية، والتطلع لتحقيق التقدم في هذا الشأن في مختلف المجالات، وبما يخدم أهداف ومصالح الدولتين والشعبين، وكذلك الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة العربية.
وتابع: أكد السيسي حرص مصر على تحقيق التعاون والبناء ودعم التضامن العربي كنهج استراتيجي راسخ لسياستها، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة والنوايا الصادقة، مع تركيز الجهود لتحقيق الخير والسلام والتنمية لشعبي البلدين، وكذلك التكاتف لدرء المخاطر عن سائر الأمة العربية وصون أمنها القومي.
وأوضح أنه جرى التوافق خلال اللقاء على تكثيف التشاور والتنسيق المشترك بين مصر وقطر، بما في ذلك تبادل زيارات كبار المسؤولين خلال الفترة المقبلة، لتعزيز مجمل جوانب العلاقات الثنائية، وكذلك على مستوى العمل العربي المشترك من أجل تحقيق البناء والتنمية والسلام والحفاظ على الأمن القومي العربي.
ناقش مع شكري الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدين
وقبل لقاء السيسي عقد آل ثاني اجتماعا مع شكري.
وقال السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن اللقاء استهدف مناقشة ما شهدته أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين من تطور إيجابي في أعقاب التوقيع على «بيان العُلا» في يناير/ كانون الثاني 2021، والتأكيد على أهمية البناء على تلك الخطوة الهامة عبر اتخاذ مزيد من الإجراءات والتدابير التي تهدف لتعزيز الأجواء الإيجابية خلال الفترة المُقبلة.
آليات العمل العربي
وأضاف: تم التطرق إلى أهمية العمل على الاستفادة من الفرص الاقتصادية والاستثمارية الكبيرة المتاحة في البلدين بما يُحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقيّن.
وتابع: تناولت المباحثات أيضا بحث سبل دفع آليات العمل العربي المُشترك في مواجهة التحديات التي يشهدها المحيط العربي والإقليمي لا سيما في ضوء رئاسة دولة قطر لمجلس جامعة الدول العربية، فضلاً عن مناقشة مواقف البلدين إزاء أهم القضايا الإقليمية بما في ذلك تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي. كما شهدت وزارة الخارجية المصرية، أمس، اختتام جولة جديدة من اجتماعات اللجنة القانونية ولجنة المتابعة المصرية ـ القطرية، المعنية بمتابعة التزامات البلديّن في إطار «بيان العُلا» حيث واصل الوفدان بحث المسائل العالقة والاتفاق على دورية انعقاد اللجنتيّن لحين الانتهاء من إنهاء كافة القضايا العالقة تنفيذا لما تضمنه «بيان العُلا» الموقع بتاريخ 5 يناير/ كانون الثاني 2021.
في مارس/ آذار الماضي، كانت أول زيارة للوزير القطري لمصر منذ منتصف 2017، بعد أعوام من المقاطعة بين البلدين.
وفي 5 يناير/ كانون الثاني الماضي صدر بيان «العلا» عن القمة الخليجية الـ41 في مدينة العلا شمال غربي السعودية، معلنا نهاية أزمة حادة اندلعت منتصف 2017 بين قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، شملت غلق أجواء وقطع علاقات.
وفي 23 فبراير/ شباط الماضي أجرى وفدان رسميان من قطر ومصر مباحثات في الكويت حول الآليات والإجراءات المشتركة لتنفيذ «بيان المصالحة الخليجية» وسط إشادة مصرية قطرية متكررة بالعلاقات منذ إتمام المصالحة.