محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: سارع رئيس الدبلوماسية المغربية لتصحيح تصريحات نسبت اليه حول قلق يطبع العلاقات بين المغرب وكل من الولايات المتحدة الامريكية والامم المتحدة على خلفية سحب المغرب ثقته من الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس كمبعوث للامم المتحدة للصحراء الغربية. وقال الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي لصحيفة ‘التجديد’ إن ‘المغرب يشكر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على حياده وعمله الدؤوب لمعالجة نزاع الصحراء’، ونوه بأصدقاء المغرب وعلى رأسهم فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، اللذين كانت لهما ‘أدوار إيجابية في القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء، وكانا عاملا إيجابيا في التوازن الذي طبع هذا القرار’. وتأتي تصريحات العثماني للصحيفة المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم لتصحيح تصريحات نسبت اليه أمام اجتماع حزبي بوصف علاقات بلاده مع كل من واشنطن والأمين العام للأمم المتحدة بأنها ليست على ما يرام بسبب قرار المغرب المفاجئ بسحب ثقته من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الخاص بقضية الصحراء، الدبلوماسي الأمريكي كريستوفر روس.
ونقلت صحيفة ‘أخبار اليوم’ عن العثماني قوله ‘منذ اتخاذنا قرار سحب الثقة من كريستوفر روس ونحن في حالة استنفار. فالأمريكيون مقلقين (منزعجين) والأمين العام للأمم المتحدة مقلق لأنه ما عجباتوش الطريقة التي اتخذنا بها القرار’. وقرر المغرب سحب ثقته من الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس كمبعوث شخصي للامين العام للامم المتحدة للصحراء الغربية بعد الكشف في بداية نيسان (ابريل) الماضي عن مشروع تقرير الامين العام لمجلس الامن يتهم المغرب بعرقلة عمل قوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (المينورسيو) والتجسس على نشاطاتها والتضييق على تحركاتها كما يطالب بتوسيع صلاحيات هذه القوات لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها وساهم روس بشكل رئيسي بصفته مبعوث شخصي باعداد التقرير دون الاعتماد على تقرير المبعوث المقيم بالمنطقة اللواء هاني عبد العزيز قائد بعثة الامم المتحدة بالصحراء.
كما قرر روس القيام بجولة بالمنطقة منتصف شهر ايار (مايو) الجاري وتنظيم زيارة لاعضاء مجلس الامن الدولي للصحراء دون التشاور مع المغرب والغي كل ذلك بعد اعلان المغرب سحب ثقته به.
وقال العثماني الاسبوع الماضي امام البرلمان أن قرار المغرب سحب ثقته من كريستوفر ‘يهدف إلى الدفع في اتجاه مراجعة شاملة لمسار ملف الصحراء وعملية التفاوض’ مضيفا أنه ‘جاء أيضا نتيجة عملية تقييم شامل وموضوعي للملف’. وقال في اجتماع حزبي أن واشنطن قلقة من موقف المغرب لرفضه استمرار المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء، كريستوفر روس، كما أن وزارة الخارجية الأمريكية تؤكد أنها تؤيد استمرار روس في مهمته وقال الناطق الرسمي المساعد بمكتب شؤون الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية، أندي هالوس ‘كما سبق وصرحنا به ندعم مسار الأمين العام في نزاع الصحراء الغربية وجهود مبعوثه الشخصي كريستوفر روس’ واعلن الامين العام للامم المتحدة تمسكه بروس مبعوثا شخصيا للصحراء فيما دعت باريس الداعمة للمقاربة المغربية لنزاع الصحراء الى ازالة سوء الفهم بين الطرفين.
وأكد سعد الدين العثماني في مجلس النواب أن سحب المغرب للثقة من روس، جاءت بعد دراسة وتقييم شامل و موضوعي لمسار المحادثات غير الرسمية، وخاصة بعد الجولة الأخيرة التي جمعت أطراف النزاع في شباط (فبراير) بمانهاست وبعد صدور القرار 2044، وأن التقييم خلص إلى تآكل مسار المفاوضات غير المباشرة، بعد انعقاد تسع جولات من اللقاءات غير الرسمية، حيث أصبحت حبيسة أمور جزئية.
وقال ان التقرير الأخير للأمين العام تميز بعدم التوازن واللانسجام، وان المبعوث الشخصي تجاوز مهمته بمحاولته التأثير على محتوى التقرير، حيث لم يلتزم بالموضوعية والحياد، وهما عنصران أساسيان في أية عملية وساطة وبناء على هذا التقييم ‘قمت شخصيا بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بموقفنا’، حيث رافق ذلك زيارة عاصمتي فرنسا والولايات المتحدة للإخبار بالموقف المغربي، مع دعوة باقي الدول دائمي العضوية بمجلس الأمن إضافة إلى إسبانيا يقول وزير الخارجية.
ونبه وزير الشؤون الخارجية المغربي أن سحب الثقة من المبعوث الأممي لا يعني الخروج عن روح قرارات مجلس الأمن أو معارضتها، مؤكدا أن الجزائر والبوليساريو، سبق وأن طالبا بإبعاد المبعوث الأممي السابق ‘بيتر فان فالسوم’.