وزير الخارجية المغربي يصف استمرار اغلاق الحدود بين بلاده والجزائر بـ’الامر غير الطبيعي’

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: وصف مسؤول مغربي كبير استمرار اغلاق الحدود البرية بين بلاده والجزائر بالامر غير الطبيعي، ولا يرقى لمستوى تطلعات شعبي البلدين.

وقال الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي، ان ‘إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر وضعا غير طبيعي ولا يرقى إلى مستوى التطلعات المشروعة للشعبين الشقيقين’. وأضاف الوزير المغربي الذي كان يتحدث أمام لجنة برلمانية مساء اول امس الاثنين بالرباط حول ‘إعادة فتح الحدود المغربية الجزائرية’ و’نتائج الجولة الأخيرة لمحادثات منهاست’ أن ‘تسوية ملف الحدود المغلقة بين البلدين منذ ما يقرب من عقدين لا بد أن يحكمه التدرج ويتزامن مع مبادرات إرساء أجواء الثقة والتفاهم بين الطرفين ضمن مقاربة شمولية لا مناص من الانخراط فيها’ لتحقيق مستقبل واعد لشعوب المنطقة المغاربية.

وخص سعد الدين العثماني في كانون الثاني (يناير) الماضي الجزائر باول زيارة رسمية له بعد توليه حقيبة الخارجية بحكومة عبد الاله بن كيران في اشارة الى رغبة حكومته فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الجزائر تواصل خارطة تطبيع هذه العلاقات بتطوير التعاون القطاعي التي يسير عليها البلدان منذ بداية 2011 والاسراع بتطبيقها.

واكد العثماني ‘إن المغرب ماض في تنفيذ خططه التنموية، ولم يربطها أو يرهنها أبدا بمسألة فتح الحدود مع الجارة الجزائر كما لم يكن ضمن جدول أعمال الزيارة التي قمنا بها إلى الجزائر أواخر شهر يناير الماضي، البحث بكيفية مدققة في مسألة إعادة فتح الحدود المغلقة بين البلدين خاصة وأنها إحدى الملفات العالقة منذ سنة 1994’ موضحا أن هذا ‘لم يمنع من طرحها على بساط المناقشة وفق تصور جديد وافقنا عليه الأشقاء الجزائريون قوامه تمتين وتحصين المتفق عليه والتحاور حول المختلف بشأنه إلى حين أن تنضج ظروفه’. وذكر بأنه تم خلال هذه الزيارة الاتفاق على تعزيز وتوسيع التعاون في عدة مجالات من قبيل قطاع الإعلام والقيام بدور إيجابي في المحطات المقبلة للإسهام في تجاوز سوء الفهم وتقريب وجهات نظر وبناء الثقة وان زيارة مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الى الجزائر في اذار (مارس) الماضي تكريسا لهذا التوجه، كما أن زيارات مماثلة ستليها قريبا لوزراء قطاعات أخرى. وأضاف العثماني أنه تم الاتفاق خلال زيارته للجزائر على عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة في غضون السنة الجارية بهدف بلورة مشاريع وبرامج ثنائية والانتقال من البرامج السياسية إلى البرامج العملية ووضع آفاق جديدة للتعاون والتنمية في البلدين.

ويشكل نزاع الصحراء الغربية العقبة الاولى في تطبيع العلاقات المغربية الجزائرية ويتهم المغرب الجزائر بدعمه لجبهة البوليزاريو التي تسعى لفصل الصحراء الغربية عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها ويعتبر هذا موقفا جزائريا معاديا لوحدته الترابية. فيما تقول الجزائر ان دعمها لجبهة البوليزاريو ينسجم مع ايمانها بمبدأ حق الشعوب بتقرير مصيرها الا انها اتفقا على وضع هذا النزاع خارج مباحثاتهما الثنائية وترك الامم المتحدة تواصل محاولاتها تحقيق تسوية سلمية للنزاع.

ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن الدولي في الاسبوع الاخير من شهر نيسان/ ابريل الجاري جولة من المشاورات الخاصة بتسوية نزاع الصحراء الغربية وتمديد ولاية قوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (المينورسو) التي تنتهي نهاية الشهر الجاري.

وأكد الدكتور سعد الدين العثماني أن الدبلوماسية المغربية، تنشط حاليا من خلال تكثيف الاتصالات بالدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي، لكي تظل مصالح المغرب محفوظة وليعكس قرار المجلس حول الصحراء المرتقب التصويت عليه أواخر الشهر الجاري، الدينامية التي تعرفها المنطقة والإصلاحات الجارية بالمغرب.

وقدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اول امس الاثنين تقريره حول تطورات النزاع الصحراوي لمجلس الامن الدولي دعا فيه مجددا الأطراف للانخراط في مناقشات جوهرية حول قضية الصحراء على أساس الجولات السابقة للمحادثات، مع الأخذ بعين الاعتبار المشاورات الأخيرة لمبعوثه الشخصي كريستوفر روس، مجددا كذلك الدعوة لإحصاء ساكنة مخيمات تندوف بالجزائر.

وذكر بان كي مون في تقريره الذي يغطي الفترة ما بين (نيسان/أبريل 2011 واذار/ مارس 2012)، ان أطراف النزاع شاركت في ثلاث محادثات غير رسمية، واجتماع حول الموارد الطبيعية وآخر حول تدابير الثقة، عقد مبعوثه الشخصي كرستوفر روس عدة مشاورات ثنائية مع الأطراف.

وأكد أن بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) تواجه صعوبات في ممارسة مهامها مشيرا الى تقارير حول انتهاكات حقوق الانسان.

وقال بان كي مون ‘قدمت في تقريري مجموعة من التحديات تبين أن المينورسو غير قادرة على ممارسة مهام المراقبة وحفظ السلام كما أنه ليست لها السلطة الكاملة لمواجهة انفلات الأمور من أيديها’ ولاسترجاع السلطة الكاملة للمينورسو طلب من مجلس الأمن إلى دعم هذه الآلية لحفظ السلام مثلما كان مقررا في السابق لتجسيد ‘الأهداف الثلاثة الرئيسية’ التي أنشئت من أجلها.

وأوضح ‘يجب اعتبار المينورسو كآلية لحفظ الإستقرار في حال تواصل حالة الإنسداد السياسي وآلية لتجسيد إستفتاء حول تقرير المصير في حال نجاح المفاوضات التي يقودها مبعوثي الخاص كما يجب أن توفر لأمانة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي معلومات مستقلة حول الأوضاع السائدة في الأراضي الصحراوية’ ويجب أن تعمل باعتبارها ‘حكما حياديا’ طبقا لمعايير عمليات حفظ السلام.

وقال الامين العام للامم المتحدة ان الإجتماعات غير الرسمية المنعقدة لحد الآن بين اطراف النزاع تحت رعاية الامم المتحدة دون تسجيل أي تقدم تؤكد بأن ‘الطرفين لا زالت لديهما الإرادة السياسية لعقد لقاءات لكن دون الإلتزام بمفاوضات عميقة تفضي إلى الهدف المتضمن في لوائح مجلس الأمن والمتمثلة في حل سياسي عادل ودائم ومقبول من كلا الطرفين يسمح للشعب الصحراوي بممارسة حقه في تقرير مصيره.

واشار تقرير بان كي مون إلى الدستور المغربي الجديد الذي تم اعتماده عبر الاستفتاء في تموز/ يوليو الماضي، موضحا أن نص القانون الأساسي يتضمن مقتضيات تتعلق ‘بالجهوية’ ومخطط الحكم الذاتي للصحراء والتطور الايجابي في ميدان حقوق الانسان وتاسيس فرعين للمجلس الوطني لحقوق الانسان في مدينتي الداخلة والعيون.

وسجل الأمين العام أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ‘لاتزال تتابع حوارها مع البلد المضيف’ الجزائر للسماح بإحصاء اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف، بما يتماشى والتزاماتها الدولي،.

وأعرب بان كي مون عن انشغاله إزاء التدهور الأمني في منطقة الساحل والصحراء، مبرزا ثغرات التنسيق في مجال الأمن الإقليمي، وانتشار الأسلحة القادمة من ليبيا وقلة الموارد لمراقبة الحدود.

كما تطرق التقرير لاختطاف ثلاثة عاملين في المجال الإنساني وهم ‘إيطالي وإسبانيين اثنين تم اختطافهم من منطقة الرابوني قرب تندوف في الجزائر’، مؤكدا أنه حتى الساعة ‘لم يتم تحريرهم’ معرباعن ‘تعاطفه’ مع العاملين الثلاثة وأسرهم ودعا ‘لتحريرهم فورا ودون شروط’. وعلى مستوى تدابير الثقة بين المغرب وجبهة البوليزاريو، أشار بان كي مون إلى اجتماع التقييم وأشاد بتوسيع برنامج الزيارات العائلية عبر الجو وأشاد بالأعمال المنجزة في مجال إزالة الألغام والجهود المبذولة في هذا الاتجاه لتدمير العبوات الناسفة.

وطالب من مجلس الامن زيادة عدد الملاحظين العسكريين بـ15 عنصرا لتعزيز قدرات بعثة المينورسو التي تضم حاليا 228 عسكريا وأوصي بتمديد ولاية البعثة لفترة إضافية من 12 شهرا، وذلك إلى غاية نيسان (أبريل) 2013′ مؤكدا ان ‘حضور المينورسو يبقى ضروريا بصفتها ضامنا للابقاء على وقف اطلاق النار والتزام المجتمع الدولي من اجل التوصل إلى تسوية النزاع’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية