الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
في الوقت الذي يقوم فيه النظام الحاكم في دمشق بتوجيه رسائل سلامية الي الدولة العبرية للشروع في المفاوضات علي المسار السوري، اختار اركان الحكومة الاسرائيلية الرد علي الافكار والمقترحات السورية بطريقة التفافية تؤكد للقاصي والداني ان وجهة اسرائيل ما زالت بعيدة عن السلام، وانها تحاول عن طريق البناء والاستيطان فرض وقائع جديدة علي الارض لزيادة العقبات في الطريق الي السلام بين البلدين. وفي هذا الســــياق كشف النقاب امس الثلاثاء في تل ابــــيب عن ان وزارة الداخلية الاسرائيلية تعكف في هذه الايام علي اعداد مخطط استيطاني في هضبة الجولان العربية السورية المحتلة، وتحديدا علي الحدود الاسرائيلية السورية المؤقتة بالقرب من مدينة القنيطرة السورية. ووفق اقوال وزير الداخلية روني بار اون، من صقور حزب كاديما الحاكم لصحيفة هارتس الاسرائيلية فان السوريين يقومون في هذه الايام بعملية بناء واسعة في القنيطرة السورية، الامر الذي يحتم علي حكومة اسرائيل الاسراع في البناء من الجهة التي تقع تحت السيطرة الاسرائيلية، علي حد تعبيره.
وحسب منطق الوزير الاسرائيلي فان النظام الحاكم في دمشق امتنع في السنوات الماضية من البناء في القنيطرة السورية، ولكنه في السنة الاخيرة باشر بعمليات بناء واسعة النطاق، الامر الذي يقطع الشك باليقين، برأي الوزير، ان السوريين ينظرون الي القنيطرة كنقطة الحدود الثابتة بين اسرائيل وسورية. وتابعت صحيفة هارتس قائلة ان الوزير بار اون اصدر اومره الي لجان التخطيط والبناء في وزارته بالاسراع في المصادقة علي المشروع الاستيطاني الاسرائيلي الكبير في المنطقة، ليكون الرد الاسرائيلي علي ازدياد وتيرة البناء من الطرف السوري.
واردفت هارتس قائلة ان الوزير بار اون قام في الاسبوع الماضي بجولة الي هضبة الجولان المحتلة والتقي عددا من رؤساء المستعمرات اليهودية في المنطقة واستمع منهم الي شرح واف عن المخططات التي يعدونها لتكثيف الاستيطان الصهيوني في الهضبة المحتلة. وقال له خلال الجولة رئيس بلدية مستوطنة كاتسرين سامي بار ليف، ان السوريين يقومون بتوطين المباني الجديدة التي يقيمونها، وانهم يوزعون علي طالبي السكن هناك محفزات مالية للقدوم والسكن في القنيطرة، علي حد قوله.
واشارت الصحيفة الي انه في خضم النقاش الدائر اليوم في الدولة العبرية حول قبول او رفض المبادرات السورية لاحياء المفاوضات مع الدولة العبرية اتخذ الوزير بار اون موقفا معارضا للبدء في المفاوضات مع دمشق، ونقلت عنه الصحيفة قوله انه من غير المعقول ان تقوم اسرائيل بتقوية الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، في هذه الايام بالذات خصوصا وان الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي يعتبران سورية بانها دولة تابعة لمحور الشر. واضاف الوزير الاسرائيلي قائلا ان الحديث عن التنازل عن هضبة الجولان لصالح سورية، هو حديث غير واقعي ولا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد الي السياسة الرسمية الاسرائيلية، ولفت الي ان سياسة حكومة اولمرت تعتبر الجولان جزءا لا يتجزأ من الدولة العبرية، وبالتالي فان الحكومة ملزمة بتطوير المنطقة ودعم المخططات الاستيطانية فيها، وعليها ايضا زيادة وتيرة البناء والعمل علي استجلاب اليهود للسكن في الجولان المحتل، علي حد قوله.
وفي معرض رده علي سؤال الصحيفة الاسرائيلية قال الوزير بار اون ان خطط البناء والاستيطان التي يعكف علي اخراجها الي حيز التنفيذ لا تعتبر تحديا اسرائيليا لسورية، بل ان ذلك هو بمثابة مؤشر بان الدولة العبرية توافق علي ان تكون مدينة القنيطرة نقطة الحدود النهائية بين الدولتين. واضاف ان علي السوريين ان يدركوا الحقيقة الدامغة علي حد قوله بان هضبة الجولان كانت وما زالت وستبقي جزءا لا يتجزأ من اسرائيل، وان الحديث عن التنازل عنها هو في غير مكانه. واكد الوزير الاسرائيلي في سياق حديثه انه وفق المعلومات التي بحوزته فان سورية لن تشن حربا علي اسرائيل في الصيف القادم، كما اشارت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية مؤخرا.