تونس ـ وكالات: اعتذر وزير الداخلية التونسي السابق فرحات الراجحي رسميا للمؤسسة العسكرية وقيادتها، وللشعب التونسي على خلفية تصريحاته التي أثارت اضطرابات أمنية واسعة دفعت السلطات التونسية إلى فرض حظر التجول ليلا.
وتنصل الراجحي في بيان نشرته الصحف التونسية الصادرة امس الأحد من الاتهامات التي جاءت على لسانه للمؤسسة العسكرية ولقائد هيئة أركان الجيوش التونسية الفريق أول رشيد عمار، واعتبر أنه كان ‘ضحية مكيدة تستهدف استقرار البلاد والإساءة للجيش’. وقال في بيانه الذي بثه التلفزيون التونسي والمحطات الإذاعية المحلية، إن تصريحاته وما تضمنته من اتهامات كانت ‘مجرد تصورات وافتراضات واستنتاجات شخصية’. وأضاف أنه يعتذر للجيش الوطني ولقيادته ‘عما طالهم من ضيم نتيجة للتأويلات والمناورات المغرضة’، معربا في هذا الصدد عن مشاعر الاحترام والتقدير التي يكنها للجنرال رشيد عمار وللدور ‘الوطني الكبير الذي قام به في أحلك أيام الثورة التونسية’. وكان الراجحي قد اتهم قائد هيئة أركان الجيوش التونسية الجنرال رشيد عمار بالتحضير لانقلاب عسكري في صورة وصول الإسلاميين إلى السلطة، وبأنه اجتمع مع الرئيس المخل1وع بن علي خلال زيارة إلى قطر.
وأحدثت هذه الاتهامات التي وُصفت في حينها بأنها ‘قنبلة سياسية’، زوبعة كبيرة في الأوساط السياسية التونسية، كما تسببت في اندلاع اضطرابات أمنية تواصلت على مدى أربعة أيام في مختلف أنحاء تونس، دفعت السلطات الأمنية والعسكرية إلى فرض حظر التجول ليلا ما زال معمولا به لغاية الآن.
كما دفعت هذه الاتهامات وزارة الدفاع التونسية إلى مطالبة المجلس الأعلى للقضاء برفع الحصانة عن الراجحي تمهيدا لمحاكمته، وهي مسألة ما زالت تثير ردود فعل متباينة مرشحة لأن تتواصل خلال الأيام القادمة.
يشار إلى أن الراجحي الذي هو قاض بالأساس، كان قد تولى حقيبة الداخلية في السابع والعشرين من شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، أي بعد أسبوعين من فرار الرئيس المخلوع بن علي، خلفا لأحمد فريعة.
وأقيل الراجحي من منصبه كوزير للداخلية في الثامن والعشرين من آذار/مارس الماضي، ليتولى بعد ذلك رئاسة الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي أقيل منها أيضا على خلفية تصريحاته المذكورة التي بُثت على شبكة التواصل الاجتماعي ‘فيس بوك’ قبل نحو عشرة أيام.
وقد اكتسب الراجحي شهرة كبيرة لدى عامة الناس، ولدى بعض الأحزاب السياسية، باعتباره كان وراء حل الحزب الحاكم سابقا’التجمع الدستوري الديمقراطي’ و’البوليس السياسي’.