انتقد غموض موقف الإنفصاليين الأزواد من الحركات الجهادية في شمال ماليالجزائر ـ يو بي اي: استبق وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية الأحداث معلناً أن انتخابات البرلمان المقررة في 10 أيار (مايو) المقبل لن يحقق فيها أي حزب الأغلبية.
وقال ولد قابلية في حديث لإذاعة الجزائر الحكومية السبت ‘لا يمكن لأي حزب أن يحصل لوحده على 232 مقعدا’ من أصل 462 مقعدا، عدد مقاعد البرلمان الجزائري.
وأوضح أن ‘النتائج هي من ستظهر الوزن الحقيقي لكل حزب والشعب وحده من سيعطي لكل حزب حجمه وما يستحقه’. وكانت أحزاب المعارضة حذرت من أن هدف السلطة من اعتماد أحزاب جديدة في ظرف شهرين فقط وبلوغ المشاركين في الإنتخابات المقبلة 44 حزباً فضلا عن آلاف المرشحين الأحرار، هدفه جعل البرلمان المقبل عبارة عن فسيفساء لا غلبة لأي حزب فيه وخاصة الأحزاب الإسلامية.
وقال ولد قابلية ‘إن عددا كبيرا من التشكيلات السياسية تبالغ في آمالها’ بالفوز بالمركز الأول بالإنتخابات المقبلة في إشارة إلى الأحزاب الإسلامية الستة التي دخلت المعترك بقوة بينها ‘تكتل الجزائر الخضراء’ وهو ائتلاف إسلامي يضم حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون) وحركتي النهضة والإصلاح.
وطمأن الى أن الحكومة جدية هذه المرة في تنظيم انتخابات برلمانية نزيهة بالنظر إلى الظرف الذي يميّز المنطقة التي أسقطت فيها ثورات شعبية أنظمة عربية عاتية وتتبرص بأخرى.
وأضاف ‘نحاول أكثر من أي وقت مضى ولأول مرة أن يكون هناك تطبيق صارم للعقوبات ضد كل من تسول له نفسه المساس بمصداقية الاقتراع’، معتبرا أن ‘الأحزاب التي تتحدث حالياً عن تزوير الإنتخابات تستبق الأحداث وتستعمل هذا الخطاب كحجة لتبرير فشلها غداة ظهور نتائج التشريعيات’. ودعا ولد قابلية الأحزاب السياسية إلى ‘الاقتناع بالإرادة القوية التي أظهرتها الدولة على أعلى مستوى في أن تكون تشريعيات 10 مايو المقبل شفافة ونزيهة وذات مصداقية وكل من يتحدى ذلك سيجد الدولة واقفة في وجهه’. كما دعا الجزائريين إلى ‘التوجه بنسبة كبيرة الى صناديق الاقتراع’، معربا في نفس الوقت عن تخوفه من المقاطعة.
وقال ‘إن الدولة تضمن ذهاب أصوات الناخبين التي عبروا عنها من خلال عملية الاقتراع الى الجهة التي اختاروها’. وكان ولد قابلية هاجم المشككين بنزاهة الإنتخابات البرلمانية مؤكدا أنه يستحيل على الحكومة أن تشتري ذمم 400 ألف موظف مكلف بالإشراف على العملية الإنتخابية.
وتساءل ‘كيف يمكن للإدارة (السلطات الإدارية) أن تتحكم في 400 ألف عون مؤطر للإنتخابات؟.. إنهم (المشككون) يقولون إن هؤلاء الأعوان هم تحت وصاية وسلطة وتصرف الإدارة، هؤلاء (الأعوان) مواطنون وعيب أن نتهمهم ونشكك في إخلاصهم ووطنيتهم’. ودعا إلى ‘قيام الجميع بمهامه بكل شفافية ونزاهة، بدون الرضوخ لأية جهة’. وأمر ولد قابلية ولاة المحافظات الـ 48 التي تتشكل منها الجزائر ‘بالحياد والإبتعاد عن أية شبهة قد تمس بمصداقية العملية الانتخابية أو الضمانات التي تضمنتها قوانين الإصلاح السياسي’ معتبرا الإنتخابات المقبلة ‘إعلانا للقطيعة مع الإنتخابات السابقة’. وبدأت بالجزائر الأحد الماضي رسمياً حملة الإنتخابات بمشاركة 44 حزباً سياسياً وآلاف المرشحين الأحرار وسط تضارب التوقعات حول من سيفوز بين حزبي السلطة والإسلاميين.
وتجري الحملة لأول مرة من دون قانون الطوارئ الذي ألغاه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في شباط (فبراير) 2011، بعد 19 عاما من فرضها بسبب العنف المسلح في البلاد، وهو القانون الذي انتقدته أحزاب المعارضة ورأت فيه تقييدا للحياة السياسية والإعلامية في البلاد.
وارتفع عدد الناخبين الجزائريين المشاركين بالإنتخابات المقبلة إلى 21.664 مليون ناخب. ويبلغ عدد الناخبين الرجال 11.7 مليون ناخب أي 54.3′ من العدد الإجمالي، بينما يبلغ عدد النساء 9.8 ملايين ناخب وهو ما يمثل 45.6′. واستقطبت الإنتخابات المقبلة التي وصفها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالمصيرية في تاريخ البلاد 25800 مرشحا بينهم 7647 امرأة يتنافسون على 462 مقعدا.
ويفرض قانون الإنتخابات الجديد على الأحزاب إدراج النساء بنسبة 30′ من قوائم الترشيحات ومنحها المركز الثاني في القائمة لضمان دخولها بقوة بالمجالس المنتخبة وإلا سيتم رفض القائمة مباشرة.
وتعتزم الحكومة الجزائرية تأمين الإنتخابات البرلمانية بـ 60 ألف شرطي سينتشرون عبر كامل القطر الجزائري.
من جهة اخرى انتقد ولد قابلية الغموض الذي يكتنف موقف حركة الأزواد الانفصالية التي أعلنت استقلال إقليم أزواد الواقع على الحدود الجزائرية عن مالي من الحركات الجهادية التي انتشرت بسرعة في الإقليم بعد إعلان الانفصال.
ونقلت إذاعة الجزائر الحكومية امس الاحد عن ولد قابلية قوله ‘نحن نتأسف للذي حدث في شمال مالي بخصوص محاولة فصل الشمال عن الجنوب، ولذا ما دام لم يظهر أن هذا النظام (حركة الأزواد) الذي فرض نفسه في شمال مالي بأنه ضد وجود العناصر الإرهابية (الحركات الجهادية) والعناصر المجرمة فلن نكون مرتاحين’. وذكّر ولد قابلية باختطاف ‘حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا’ سبعة من الدبلوماسيين الجزائرية بمدينة غاو شمال مالي، قائلا ‘ نحن نتابع القضية باهتمام وكلمتنا ستعرف في وقتها’ مشيرا إلى أن مسألة تحرير المختطفين ‘تجري في سرية’. وحمّلت الجزائر ثمانية من قادة الفصائل الأزوادية المسلحة مسؤولية سلامة الدبلوماسيين الجزائريين المختطفين منذ سقوط مدينة غاو في أيدي الإنفصاليين والجهاديين.
وكانت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية كشف أخيرا أن الحكومة الجزائرية رفضت الإفراج عن 40 معتقلا بتهمة الإرهاب مقابل إطلاق سراح دبلوماسييها.