وزير الداخلية الجزائري يقول ان ‘الوضع عندنا’ مختلف عن ‘الآخرين’ وبلخادم يستبعد وصول ‘العدوى التونسية’ الى بلاده

حجم الخط
0

كمال زايت:

الجزائر ـ ‘القدس العربي’قال دحو ولد قابلية وزير الداخلية الجزائري ان الوضع في بلاده مختلف عما جرى في تونس وكذا الأحداث التي تعرفها مصر، مشيرا إلى أنه الحركات الاحتجاجية التي اندلعت قبل أيام لم تكن لها مطالب سياسية بل كانت تعبيرا عن مشاكل اجتماعية واقتصادية تعاني منها بعض فئات الشعب.

وأضاف ولد قابلية في مقابلة أمس الأحد صحيفة ‘ليبرتي’ (خاصة صادرة بالفرنسية) أن ‘الاحتجاجات التي عرفتها الجزائر، ليس فقط قبل أسابيع، بل كل الاحتجاجات التي كانت تندلع بين الفينة والأخرى في بعض الولايات، لم تكن ذات طابع سياسي ولم تذكر فيها أية أسماء’، مشيرا إلى أن هذا دليل على أن الدولة ‘تتمتع بمصداقية لدى المواطن حتى وإن كانت بعض الأطراف لا تنظر إلى الأمور من هذه الزاوية’. وأشار إلى أن الجزائر لها خصوصياتها، مذكرا في مقدمة هذه ‘الخصوصيات’ أن هناك ‘طرق ووسائل للتنفيس عن الغضب، وأن هناك حرية تعبير أوسع مقارنة بدول عربية أخرى’. وأوضح أنه ‘حتى وإن كانت إمكانية ممارسة هذه الحرية في وسائل الإعلام الثقيل (التلفزيون الحكومي) غير متاحة، فإن الصحافة الخاصة والانترنت في متناول الجميع للتعبير عن آرائهم وانتقاداتهم، حتى وإن كانت طريقة التعبير التي تمارسها بعض الأحزاب فيها قليل من العنف والتعدي على حرمة الأشخاص’، كما قال.

واعتبر الوزير أن في الجزائر هناك ‘دولة قانون وعدالة مستقلة وتنمية تحرص على التوازن بين مختلف مناطق الوطن (..) ليس مثلما هو حال بعض الدول التي تركز في جهودها على بعض المدن وتتجاهل المناطق الأخرى القابعة في التخلف والفقر’. وأشار إلى أن الحكومة الجزائرية ‘تحرص على تنمية الأرياف بنفس المستوى الذي تحرص به على تنمية المدن، خاصة فيما يتعلق بالقضاء على البطالة والسكن وبناء المدارس’. أما فيما يتعلق بالأصوات التي ارتفعت مطالبة بإلغاء قانون الطوارئ، قال ولد قابلية أن هذه القضية من اختصاص الحكومة وليست من صلاحيات وزير الداخلية، موضحا أن الحكومة هي المخولة لتقول إن كان قانون الطوارئ ضروريا أم لا.

وذكر أن قانون الطوارئ لا يزعج ولا يتعارض مع بعض النشاطات، مؤكدا أن السلطات لجأت لسن هذا القانون من أجل محاربة الإرهاب، وهذه الظاهرة لم يتم القضاء عليها بعد بشكل نهائي، حسب قوله.

وفضل وزير الداخلية عدم الدخول في تفاصيل هذه القضية، لأن الحكومة ستكون لها ربما الفرصة لمناقشة موضوع إلغاء قانون الطوارئ خلال الأيام القليلة القادمة، موضحا أنه عندما يطرح الموضوع، فإن وزارة الداخلية ستعبر عن موقفها.

وعلى جانب آخر نفى ولد قابلية ما نسب إليه من أن الاحتجاجات الأخيرة كانت مفتعلة، مشيرا إلى أن هناك ‘واقع لا يمكن الهروب منه’، ملخصا إياه في ‘المشاكل الاجتماعية والظلم والتهميش والبيروقراطية والبطالة وأزمة السكن وتراجع القدرة الشرائية وغلاء المعيشة، إضافة إلى تفشي الفساد والرشوة’. وأوضح أن كل هذا موجود فعلا، لكن في المقابل الحكومة تبذل جهودا كبيرة في مجالات السكن والقضاء على البطالة ومساعدة الشرائح الفقيرة، ولكن بعض الصحف، يقول الوزير، لا تركز سوى على الجوانب السلبية في عمل الحكومة في وقت يفترض أن تتحدث أيضا عن الجهود المبذولة في مجال التنمية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وعلى جانب آخر قال وزير الداخلية ان المظاهرة التي تنوي أحزاب وجمعيات تنظيمها يوم 12 شباط/فبرايرالمقبل لن يتم الترخيص لها مثلما لم يتم الترخيص للمظاهرة التي أراد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية تنظيمها قبل أيام، موضحا أن المظاهرات ممنوعة في العاصمة لدواعي أمنية، ولا علاقة للمنع بدوافع المظاهرة أو الأطراف التي ستشارك فيها، لأنه حتى لو طلبت أحزاب التحالف الرئاسي ترخيصا لتنظيم مظاهرة لن تحصل عليه، كما قال.

تحسين حياة الناسمن جانبه (وكالات) قال عبد العزيز بلخادم، وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ان الجزائر لن تجتاحها موجة اضطرابات تنتشر عبر دول عربية لانها تستثمر عائداتها من الطاقة لتحسين حياة الناس.

وأقر بلخادم وهو رئيس حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم ووزير دولة بالحكومة وممثل لرئيس الدولة بأن السلطات يمكنها ان تفعل المزيد لكنه قال انه خلافا لمصر وتونس لا يطالب المحتجون الجزائريون بتغيير الحكومة.

وأدى غضب شعبي من نقص الحريات والظروف المعيشية الى تغيير القيادة في تونس جارة الجزائر الشرقية بينما عمت الاحتجاجات مصر. ووضعت وكالة التصنيف الائتماني (ستاندارد آند بور) الجزائر بين الدول التي قد تمتد لها الاضطرابات.

وقال بلخادم لرويترز في مقابلة الليلة قبل الماضية ان المحتجين في الجزائر يريدون ظروفا اجتماعية واقتصادية أفضل وليس لهم مطالب سياسية مثلما هو الحال في تونس ومصر واليمن والاردن.

وشهدت الجزائر اضطرابات في بداية الشهر الجاري حين اندلعت احتجاجات طوال ايام في عدد من المدن منها العاصمة بسبب ارتفاع كبير في أسعار الغذاء. وقتل اثنان وأصيب مئات خلال اشتباكات مع الشرطة.

وقال بلخادم وهو المستشار الشخصي للرئيس الجزائري ان ما حدث ليس جديدا على الجزائر التي تتسامح مع المعارضة أكثر من دول عربية كثيرة وقال ان البلاد تشهد اعتقالات واعمال شغب بشكل يومي.

واحتج المتظاهرون على اسعار الغذاء وأيضا على نقص الوظائف والمساكن وعلى فساد مسؤولين محليين.

وردت الحكومة بخفض اسعار بعض السلع الغذائية الى النصف وشراء كميات كبيرة من القمح من السوق العالمية فيما بدا كمحاولة لتجنب حدوث نقص في الخبز بما قد يشعل الاضطرابات مجددا.

وقال بلخادم ان عائدات النفط والغاز توزع على السكان وان ذلك يحدث جزئيا من خلال خطة لانفاق 286 مليار دولار على البنية التحتية والمستشفيات والمدارس والاسكان على مدى خمس سنوات.

وأضاف انه من الظلم القول بأن الجزائر غنية وشعبها فقير وأشار الى ان الصحة والتعليم بالمجان.

وصرح بان السلطات وفرت 550 ألف وظيفة عام 2010 واقر بأنه على الحكومة ان تفعل المزيد لكنه استطرد قائلا ان عددا قليلا من الدول يمكنها ان توفر نصف مليون وظيفة سنويا.

وذكر بلخادم ان سقف المطالب الاجتماعية والاقتصادية مرتفع للغاية وان تحقيقها يتطلب وقتا.

ومن غير المعتاد ان يتحدث مسؤول كبير في الجزائر باسهاب مع وسائل الاعلام الاجنبية وموافقة بلخادم على اجراء المقابلة يكشف عن قلق الحكومة من العدوى القادمة من تونس ومصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية