وزير الداخلية الفرنسي يزور الجزائر خلال أيام

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر دبلوماسية لـ’القدس العربي’ أن وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان سيزور الجزائر خلال الأيام، وهي الزيارة الأولى من نوعها لغيان منذ توليه وزارة الداخلية خلفا لبريس أوتروفو، الذي لم يزر الجزائر طوال فترة توليه هذه الوزارة، وستكون الزيارة فرصة لمناقشة الكثير من الملفات العالقة، وكذا التعاون الأمني بين البلدين.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن توقيت زيارة غيان لم يضبط بعد، إلا أنه من المقرر ضبط موعدها مباشرة بعد تحديد السلطات الجزائرية للموعد الذي يناسبها، خاصة وأنه من المرتقب أن يستقبل من طرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. وتربط غيان علاقة جيدة بالمسؤولين الجزائريين، وقد سبق له أن استقبل من طرف الرئيس بوتفليقة والوزير الأول عندما كان أمينا عاما للرئاسة الفرنسية، لما استحال على الرئيس نيكولا ساركوزي إيفاد وزير خارجيته الأسبق برنارد كوشنير الذي كان شخصا غير مرغوب فيه من طرف السلطات الجزائرية، بسبب تصريحاته التي وصفت بالاستفزازية، وزادت في توتر العلاقات بين البلدين.

وتأتي زيارة كلود غيان لنفض الغبار عن الكثير من الملفات بين البلدين، مثل ملف الهجرة، فالسلطات الفرنسية تلح على نظيرتها الجزائرية منذ سنوات لتعديل الاتفاق الخاص بالهجرة الموقع بين البلدين عام 1968، وتبرر فرنسا طلبها بضرورة تعديل الاتفاق على أساس التطورات التي حصلت، وأنه يمكن للمهاجرين الجزائريين الاستفادة من امتيازات جديدة، في حين ترفض السلطات الجزائرية تعديل هذا الاتفاق، لاقتناعها بأن الهدف هو حرمان الرعايا الجزائريين من الإطار الخاص الذي يحظون به بفضل هذا الاتفاق. وسيحاول كلود غيان اقناع السلطات الجزائرية بضرورة التنسيق معه فيما يتعلق بالقرار الذي اتخذه مؤخرا بخصوص منع منح تراخيص العمل للمهاجرين، إلا في قطاعات البناء والمحاسبة والمعلوماتية، وهو قرار سيترتب عنه إجبار آلاف المهاجرين بالعودة إلى بلادهم، وبالتالي لابد من تنسيق لضمان تعاون بلدانهم الأصلية في هذا المجال. وستكون الزيارة أيضا فرصة لمناقشة ملف التعاون الأمني بين البلدين، خاصة في ظل تزايد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل، وكذا انعكاسات الأزمة الليبية على الوضع في المنطقة، خاصة في ظل المعلومات التي ترددت بخصوص تهريب كميات كبيرة من الأسلحة من ليبيا إلى الساحل، ووقوعها بين أيدي تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

وكانت فرنسا في وقت أول من أنصار التدخل العسكري المباشر في منطقة الساحل من أجل الدفاع عن مصالحها وحماية رعاياها، الذين تعرض عدد منهم إلى الاختطاف من طرف تنظيم القاعدة، وقد سبق لفرنسا أن قامت بعمليات عسكرية في منطقة الساحل، وهو ما أثار حفيظة السلطات الجزائرية التي كانت دائما رافضة للتدخل العسكري الأجنبي، لأن ذلك سيعطي عقيدة للجماعات المسلحة التي فقدت غطاءها الإيديولوجي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية