وزير الداخلية الفلسطيني واستقالته

حجم الخط
0

وزير الداخلية الفلسطيني واستقالته

وزير الداخلية الفلسطيني واستقالتهفوجيء الكثيرون عندما تم طرح اسم السيد هاني القواسمي وزيراً للداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي شكلها السيد اسماعيل هنية كثمرة لاتفاق المصالحة في مكة المكرمة، مصدر المفاجأة كون الرجل يتمتع بخلق عظيم وشخصية سلسة تتمتع باستقلالية عالية، وهي صفات من الصعب ان تتلاءم مع هذا المنصب الخطير والظروف الصعبة بل والاستثنائية التي تحيط به.بالامس قدم السيد القواسمي استقالته من منصبه، لانه لم يعد قادراً علي مواصلة عمله لصعوبات عديدة من بينها عدم تعاون الاجهزة الامنية معه بما يؤدي الي تطبيقه للخطة التي وضعها للسيطرة علي حال الفلتان الامني السائدة حاليا في المناطق المحتلة، وقطاع غزة علي وجه التحديد.السيد اسماعيل هنية رفض الاستقالة، وطلب من وزير الداخلية البقاء علي رأس وزارته، مع وعد بمساعدته لتذليل العقبات التي تحول دون تطبيق خطته الامنية، بما في ذلك توفير الاعتمادات المالية اللازمة في هذا الخصوص.الازمة ما زالت قائمة، لان اسبابها ما زالت علي حالها، وان وجدت النوايا الطيبة لحلها، سواء من قبل رئيس الوزراء او رئيس السلطة.فمصدر العلة هو الميليشيات الفصائلية، وتعدد ولاءات الاجهزة الامنية، وعدم امتثالها لاوامر وتعليمات وزارة الداخلية.الخريطة الامنية علي الارض تبدو معقدة وصعبة الفهم، ويمكن رسم ملامحها كالتالي: اولاً: الاجهزة الامنية التابعة لرئيس السلطة وتنظيم حركة فتح علي وجه التحديد، وهي تنحصر في قوات الامن العام (الشرطة)، الامن الوقائي (ما زال يدين بالولاء للعقيد محمد دحلان)، جهاز المخابرات العامة، وجهاز المخابرات العسكرية. ثانياً: القوة التنفيذية الفلسطينية، وهي قوات امن موازية اسسها السيد سعيد صيام اول وزير داخلية في حكومة حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات، وقد وضع علي رأسها المرحوم جمال ابو سمهدانه (ابو عطايا) الذي استشهد في عملية اغتيال اسرائيلية. ثالثاً: مجموعة من التنظيمات العسكرية المسلحة التي تتبع الفصائل والمنظمات، مثل كتائب شهداء الاقصي (فتح)، كتائب عز الدين القسام (حماس) سرايا القدس (الجهاد الاسلامي) ألوية الناصر صلاح الدين (لجان المقاومة الشعبية).والي جانب هذه الاجهزة والاذرع العسكرية، هناك العديد من الجماعات المسلحة، بعضها يطرح شعارات سياسية، وبعضها الآخر عبارة عن عصابات مسلحة تأخذ القانون بيدها، وتحاول تحقيق امتيازات مالية، وعلي رأسها الجماعة التي خطفت الصحافي البريطاني ألن جونستون.اي وزير داخلية مستقل لا يمكن ان يستطيع العمل وسط غابة الاجهزة والميليشيات المسلحة هذه، وفي ظل حال من الفلتان الامني غير مسبوقة. فكيف يمكن ان يطبق خطة امنية واجهزة الامن ترفض تلقي الاوامر منه، وتأتمر بأمر مرجعياتها التنظيمية العليا؟ المشكلة الاساسية تكمن في وجود سلطة برأسين وحكومة برأسين، واجهزة امنية مترهلة مخترقة ومعظم قياداتها فاسدة ومخترقة من جهات اجنبية واسرائيلية وامريكية علي وجه الخصوص. وكان اللواء نصر يوسف وزير الداخلية السابق اول من اعترف بهذه الاختراقات علانية، مثلما اشتكي اللواء جبريل الرجوب مستشار الامن القومي الفلسطيني السابق من الشيء نفسه، واتهم امراء الاجهزة الامنية بالوقوف خلف حالة الفلتان الامني في حديث مطول مع هذه الصحيفة.فعندما تعتمد الولايات المتحدة ستين مليون دولار لتدريب حرس الرئاسة، وتقتطع ثلاثة ملايين منها لتمويل ميليشيا موالية لها في قطاع غزة، وتواصل حركة حماس الاستعداد للمواجهة، وتهرب ما تستطيع من اسلحة، بينما تستأنف اسرائيل مجازرها، وعمليات اغتيالها، فكيف يمكن لوزير داخلية طيب القلب، نظيف اليد، عديم الخبرة ان يستمر في عمله وسط كل هذه الظروف؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية