سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ في ضوء موجات الخطف التي يشهدها لبنان، قطع خروج يعقوب شمعون من السجون السورية الشك باليقين بأن هناك في الحقيقة لبنانيين مازالوا معتقلين لدى النظام السوري لأسباب سياسية.ويُعد شمعون من اقدم المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وقد شاهده الاسرى اللبنانيون في معتقل المزة العام 1987، ويتساوى تالياً في مدة الاعتقال مع مجموعة كبيرة مدرجة على لائحة المعتقلين في سورية خطفتهم القوات السورية واستخباراتها السورية وبعض المتعاملين معها خلال الثمانينات من لبنان، منهم يوسف داود عون وطوني عقل شديد (صغبين)، علي موسى عبدالله (عيترون)، شامل حسين كنعان (شبعا)، علم الدين مهنا حسان (حاصبيا)، الياس اميل الهرموش، وغيرهم كثر اقتيدوا من لبنان واختفت آثارهم.وكان يعقوب شمعون مقاتلاً في ‘القوات اللبنانية’ في الرميلة، اختطف في عمر الـ22 وعاد للحرية في عمر الـ49 أمام المحكمة الميدانية بعد 27 سنة ونصف على اعتقاله، وتنقّل بين سجون المزة وتدمر وصيدنايا وعدرا والحسكة، ككثيرين من أتباع خطّه وعلى رأسهم عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب بطرس خوند.واللافت أن شمعون بقي 21 عاماً مفقوداً بالنسبة لأهله وأصدقائه ورفاقه، وبعد 21 عاماً كان القدر في انتظاره ليحنّ إليه قبل أي سجان آخر ويعطيه الأمل بالعودة إلى الحرية، فتحول يعقوب شمعون إلى سجين مدني، وبدأت رحلة الأمل في العودة إلى الأرض التّي أحبها ودافع عنها كما قال.وفي سياق متصل، تجتمع اللجنة القضائية اللبنانية المكلفة متابعة ملف المفقودين في السجون السورية قبل ظهر امس مع المحرر شمعون للاطلاع على معلوماته ومعطياته المتصلة بسائر المساجين اللبنانيين في سورية وكل ما من شأنه الاضاءة على هذا الملف. وكشف شمعون أن خمسة لبنانيين كانوا معه في السجن ، لكنه لم يكشف عن أسمائهم لئلا يتعرضوا الى التعذيب.وفي هذا المجال، أعلن منسق اللجنة المركزية في حزب ‘الكتائب’ النائب سامي الجميل، خلال لقاء مع مصلحة الطلاب في حزب الكتائب في حضور المحرر من السجون السورية يعقوب شمعون،’ ان عودة شمعون اعطت الجميع املاً بعودة الشباب واللبنانيين الشرفاء الموجودين حتى اليوم في سورية’، محمّلاً ‘ الدولة اللبنانية المسؤولية الأولى للمطالبة باللبنانيين الموجودين في السجون السورية والذي يشبه وضعهم وضع يعقوب شمعون’، مشيراً الى ‘ان هذا الموضوع مسؤولية جماعية بين الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان التي تُعنى به’، ومتمنياً تكثيف الجهود كي يتحمل الجميع مسؤوليته في هذا الإطار.واعتبر الجميل ‘ان الوقت حان لكي تصبح هذه القضية وطنية وليس قضية يرفعها حزب او فئة من اللبنانيين لكونها قضية جامعة تعني جميع اللبنانيين، لأن المعتقلين اللبنانيين الموجودين في سورية هم من جميع الطوائف ومن كل الاحزاب’.الى ذلك، أبدى وزير الداخلية العميد مروان شربل في حديث الى ‘القدس العربي’ بدا تفاؤله بنهاية سعيدة لازمة المخطوفين الشيعة في سورية، وقال عن اطلاق المخطوف الكويتي عصام الحوطي ‘إعتبرنا المخطوف الكويتي مخطوفاً لبنانياً لأن للكويتيين معزة خاصة في لبنان، وقد سخّرنا كل الاجهزة الامنية للعمل من اجل اطلاقه’.ولفت الى مؤشرات ايجابية في قضية المخطوفين اللبنانيين في سورية قائلاً ‘إن الدولة اللبنانية لم تترك المخطوفين وتعاطت بجدية منذ بداية القضية، وبعد الافراج عن حسين علي عمر الحبل على الجرار’.ورفض أي أجنحة عسكرية للعشائر أو لأهل السنّة وقال ‘لبنان ليس لديه سوى جناحين: جناح مسلم وجناح مسيحي، هذا هو لبنان وأي جناح آخر يكون جناحاً دخيلاً’. وأكد ‘أن الجيش حسم أمره في طرابلس ويتعاطى بحزم مع كل مسلح يرفض الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار’، نافياً ما قيل عن دعم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المسلحين في باب التبانة ومؤكداً ‘أن الرئيس ميقاتي كان صريحاً وصارماً في حديثه وكرّر موقفه أكثر من مرة وقال ‘كل واحد يخصّني توقفوه قبل غيره’.