الرباط ـ ‘القدس العربي’: أكد وزير الداخلية المغربي ان تفعيل ترسيم اللغة الامازيغية يجب ان يكون تدريجيا وبواقعية ورزانة وليس بشكل اني ومتسرع.وقال امحند العنصر وزير الداخلية والأمين العام للحركة الشعبية اول امس السبت في افتتاح أشغال الدورة السادسة للجامعة الشعبية التي تنظمها الحركة المشاركة بالحكومة بست حقائب، ان تفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور الجديد يتعين أن يتم بشكل تدريجي في عدة مجالات وليس بشكل آني ومتسرع وأن يتم تجسيد مضامين الدستور بـ’واقعية ورزانة’ داعيا إلى التعبئة حتى تأخذ اللغة الأمازيغية مكانتها.واقترح العنصر إحداث آليات لتقييم وتتبع خطوات تفعيل تلك المضامين مؤكدا أهمية دور جمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص في التعريف برموز الثقافة الأمازيغية وتكريمهم عبر إطلاق أسمائهم على بعض الساحات العمومية والشوارع والأزقة.ونظم في اطار الجامعة الشعبية التي عقدت تحت شعار ‘أي آلية لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية بآزرو/ وسط المغرب ورشات حول ‘القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية’ و’عناصر القانون المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية’ و’القانون المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثفافة’.واعتبر محمد أوزين منسق الجامعة أن اللقاء تدارس الآليات القانونية والمؤسساتية لتجسيد الطابع الرسمي للغة الأمازيغية على أرض الواقع بعد أن أصبح ترسيمها مكسبا تاريخيا مشيرا إلى أن ترسيم هذه اللغة في الدستور الجديد جاء تتويجا لمرحلة امتدت لعشر سنوات من العمل المؤسساتي لمصالحة المغرب مع ذاته وهويته وتاريخه.وأكد مصطفى الخلفي عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ذات المرجعية الاسلامية ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن الأمازيغية رصيد مشترك لكل المغاربة وأن تدبير اللغة والثقافة الأمازيغية يعد تدبيرا مؤسساتيا يتجاوز العمل الحكومي أو حزب معين.وأبرز الخلفي أن التنصيص على المجلس الوطني للغات والثقافة في الدستور الجديد لا يعني بالضرورة إلغاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وإنما هو آلية ضرورية ومكملة مؤكدا على دور الإعلام لاسيما العمومي في تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. ودعا إلى بلورة رؤية مندمجة وسياسة عمومية متكاملة تحدد الموارد المالية الضرورية لحماية اللغة الأمازيغية.وتوقف أحمد عصيد عن المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات عند الثوابت والمكتسبات التي يتعين مراعاتها بخصوص القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والقانون المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة وقال ان هذه الثوابت تتمثل في كون اللغة الأمازيغية لم تعد ‘طابو سياسيا’ أو ‘في الهامش’ وإنما أصبحت من ضمن الأولويات وأصبحت عنصرا قويا في التربة الوطنية يتعين إنصافها في إطار مفهوم المصالحة الوطنية مع الذات.وتناول محمد المنور عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مكتسبات اللغة الأمازيغية كإدخالها في التعليم والتنصيص عليها في الدستور وبعض الاختلالات في مجال اللغة الأمازيغية لاسيما في مجال التعليم مشيرا إلى أنه تم خلال سنة 2003 تكوين أربعة آلاف من مجموع أطر التعليم وأن هناك 15 بالمائة فقط من المتمدرسين فضلا عن قلة الموارد البشرية المتخصصة. وأكد الحسين الشعبي عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية أنه لا يتعين تمثل الأمازيغية كلغة فقط وإنما كثقافة وهوية وحضارة وتراث وجغرافية ودعا إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والتفكير في كيفية إدماجها في التعليم ومجالات الحياة ذات الأولوية.وتؤكد مريم الدمناتي من المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات أن قضية الحرف وكتابة الأمازيغية كانت موضوع نقاش عاصف سنة 2002 عندما كان على المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن يحسم في الأمر بين كتابة الأمازيغية بالحرف العربي أو بالحرب اللاتيني أو بحرف تيفيناغ وترى أن اللغة الأمازيغية يجب أن تعمم في أسلاك التعليم وأن يتم تغييرها على مستوى حروف الكتابة.وقالت ان ترسيم الأمازيغية في المغرب مكسب مهم وخطوة متقدمة بالنظر إلى التضحيات الكبيرة التي قدمتها أجيال من مناضلي القضية الأمازيغية، لكن وجب الاحتياط والحذر في انتظار صدور القانون التنظيمي الذي سيؤطر الترسيم الفعلي والإدماج العملي للغة الأمازيغية في كل مؤسسات المجتمع، وتؤكد أن وسائل الاعلام العمومية لاتضطلع بدورها في إبراز وترسيخ التنوع الثقافي واللغوي الذي نص عليه الدستور المغربي الجديد.