بيروت – «القدس العربي» : في محاولة لجسّ نبض الثورة وبقرار مفاجئ من وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، حاولت القوى الامنية الثلاثاء فتح الطريق بالاتجاهين في ساحة الشهداء من مبنى «النهار إلى مسجد محمد الأمين وبالعكس مستفيدة من تراجع أعداد المتظاهرين ومن خلو الخيم التي كانت نُصبت في الأيام الأولى للثورة في ساحة الشهداء وموقف اللعازارية.
ونفى المكتب الإعلامي لوزير الداخلية محمد فهمي وجود أي قرار أمني بفض اعتصام وسط بيروت بحسب ما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي «، وأوضح «ان ازالة الحواجز الحديدية عند مداخل ساحة الشهداء أتت بهدف تسهيل حركة المرور امام المواطنين في العاصمة. ويؤكد وزير الداخلية حرية التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، الذي هو حق كفله الدستور والقوانين المرعية الاجراء».
وعلى الفور تحرّك الثوار وعمدوا لإعادة العوائق الحديدية إلى وسط الطريق، وافترش شبّان وشابات الأرض لمنع عبور السيارات، وأفيد عن توجّه عدد من المتظاهرين من بعض المناطق إلى وسط بيروت لمؤازرة المحتجين ومنع فتح الطريق. وبالموازاة، أفيد من طرابلس عن إقدام الجيش اللبناني على فتح «ساحة النور» في المدينة التي ما زالت مقفلة منذ اندلاع ثورة 17 تشرين حيث نصب الناشطون فيها خيماً، غير أن هذه المحاولة لم تنجح بدورها بعدما أعاد المتظاهرون اقفال الساحة من جديد.
كوبيتش ينوّه بخلفية وزير الخارجية… وبطاركة الشرق لإعطاء فرصة لحكومة دياب
بالتزامن، وفيما تواصل لجنة صياغة البيان الوزاري المنبثقة عن حكومة الرئيس حسّان دياب اجتماعاتها لإنجاز البيان واقراره في جلسة مجلس الوزراء قبل نيل الثقة في مجلس النواب، وفي وقت اكتملت عمليات التسليم والتسلّم بين وزراء الحكومة المستقيلة والوزراء الجدد ، فإن بطاركة الكنائس المسيحيَّة الشَّرقيَّة ورؤساءها الذين التقوا في بكركي للتداول في الأوضاع الخطيرة التي يمرُّ بها لبنان منذ أكثر من ثلاثة أشهر، أكدوا أنهم «تابعوا مجريات تشكيلِ حكومةٍ لبنانيَّةٍ جديدةٍ، وما رافقها من تجاذباتٍ ومساومات، امتدَّت أكثر من شهرين بشأن نوع الحكومة وعدد الوزراء وكيفيَّة تسميتهم، فيما الشَّارع يغلي، والوضع المالي والاقتصادي والمعيشيّ آخذ بالتَّدهور «، وأبدوا «ارتياحهم بعد ولادة هذه الحكومة إلى وجوهٍ وزاريَّةٍ من أصحاب الاختصاص والخبرة»، وقالوا «إنهم ينتظرون من أداء الحكومة القدرة على كسب ثقة الشَّعب اللُّبنانيّ، لا سيَّما شبَّانه وشابَّاته، في انتفاضتهم السِّلميَّة، وثقة المجتمع الدَّوليِّ والجهات المانحة. ويحثُّون أهل السِّياسة أن يواكبوا بروحٍ إيجابيَّةٍ العمل الحكوميّ، حتَّى يتسنَّى للحكومة الإنصراف إلى تنفيذ الإصلاحات في البُنى والقطاعات من أجل النُّهوض الاقتصاديّ المنشود، وتطبيق مبادئ العدالة الإجتماعيَّة البعيدة كلّ البُعد عن منطق المصالح الفئويَّة والمحاصصة الذي ساد البلاد منذ عقود».
ولفت البطاركة «إلى وجوب المُسارَعة في محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة، وضبط الهدر المتواصل في المال العامّ، كشرطٍ لا بدَّ منه للدَّفع بالاقتصاد اللُّبنانيّ نحو الإنتاجيَّة الكفيلة وحدها بضبط الحركة الماليَّة وتحقيقِ دورةٍ إقتصاديَّةٍ طبيعيَّة تُنمِّي القطاعات المختلفة، بما يُحقِّق الإستقرار ويُساعِد في وضع برامج مستقبليَّةٍ وفي إنجاحها».كما أكدوا «على حقّ التَّظاهر السِّلميّ طلبًا للإصلاح، ولكنَّهم يدينون بشدَّة الغوغاء في الشَّوارع والسَّاحات، خصوصًا في العاصمة بيروت، مخافة أن يميل الحراك عن أهدافه النَّبيلة. ويُحيُّون الجيش وقوى الأمن الدَّاخليّ في تعاملهما مع الأحداث. ويُناشِدون العاملين على تأجيج العنف، العودة إلى العمل الدِّيمقراطيِّ الصَّحيح والسَّليم. فليس المال العامّ والخاصّ مطيَّةً للغايات المُريبة، ولا إراقة الدِّماء هي السَّبيل السَّويُّ للخلاص الوطنيّ».
كذلك دعا البطاركة «المواطنين المتظاهرين وبخاصَّة الشَّباب منهم الذين كان لهم التَّأثير الأساسيّ في هزّ الضَّمائر وترسيخ فكرة وجوب التَّغيير في الأداء السِّياسيّ، إلى التَّعامل بحكمةٍ مفسحين في المجال أمام الحكومة لتحمُّل مسؤوليَّاتها، بحيث يأتي التَّقييم لهذا العمل تقييمًا واقعيًّا وموضوعيًّا وحضاريًّا. فتتابع انتفاضتهم مسارها المُشرِق، وترتفع أكثر فأكثر إلى مستوى المواطنة الحقيقيَّة، وبناء دولة الحقّ والعدل والمساواة، الدَّولة التي تتَّسع لآمالهم وطموحاتهم، ويتجلّى فيها الغد المُرتجى للبنان وأهله».
دبلوماسياً ، وفي وقت حلّ وزير جديد في الخارجية هو السفير ناصيف حتّي ، فقد حمّله المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش رسالة واضحة حول سبل دعم المنظمة الدولية للبنان ، منوّهاً ب « الخلفية التي يتمتع بها الوزير حتّي في العلاقات الدولية «، وقال « أعدت التأكيد للوزير حتي على الرسالة التي تضمنها تصريح الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس بعد تشكيل الحكومة والذي شدّد على اهمية الاستماع إلى مطالب الشعب ، وان تعمل الحكومة الجديدة على تجسيد هذه المطالب وان تلتزم بالتعهدات الاساسية وتنفيذ القرارات الدولية والاستمرار في سياسة النأي بالنفس، اضافة إلى البحث في تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان ومن ابرزها قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 والذي من المزمع ان يرفعه إلى مجلس الامن في آذار/ مارس المقبل حول مدى تنفيذه».
وتبلّغ الوزير حتّي استعداد المملكة المتحدة لمساعدة لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية وذلك خلال تلقيه اتصالاً من الوزير البريطاني للشرق الأوسط اندرو موريسون، الذي هنأه على توليه منصبه الجديد وتمنى له التوفيق في مهامه في هذه الظروف الصعبة، كما تطرقا للأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وانعكاسها على لبنان.