القاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن الحديث الذي أجراه زميلنا وصديقنا ورئيس قطاع الأخبار في التليفزيون الرسمي، عبداللطيف المناوي مع البابا شنودة، في أول مبادرة مشتركة من الدولة والكنيسة لتهدئة موجة الغضب من تصريحات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس ومطران كفر الشيخ ودمياط والبراري، وأبرز ما قاله البابا ان الأقباط هم الضيوف على إخوانهم المسلمين، وأنه لا يفهم سبب تسمية مؤتمر – تثبيت العقيدة – بهذا الاسم، وطالب بتغيير كلمة تثبيت.
كما أصدر بيشوي بيانا نفى فيه مهاجمته الإسلام أو القرآن، وأيد ما جاء في بيان مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر من أن تكون العقائد الدينية خطا أحمر، وحديث وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي لجريدة ‘الأخبار’ ووكالة أنباء الشرق الأوسط، وكشف فيه عن خوض الإخوان انتخابات مجلس الشعب مستقلين، وأشاد بالمراجعات التي قامت بها الجماعة الإسلامية، وقال نقلا عن زميلنا بـ’الأخبار’ جمال حسين: ‘تنظيم الجهاد في مصر فصيل رئيسي فيما سبق التورط فيه من أحداث إرهابيا، وأقول إن هناك حاليا تطورا في فكر المسؤولين عن التنظيم ولكنه لم يكتمل كما اكتمل بالنسبة للجماعة الإسلامية، وإذا تطلب الاتجاه للفكر الصحيح وقتها فنحن نعطي الفرصة كاملة لمن هو على خطأ، دون إهدار حجية الأحكام وإنفاذ القانون لكي يصحح فكره، وبالتالي نعتبر ذلك مكسبا لهم ولنا، ولكل من يصر على فكره الخاطىء فعليه تحمل مسؤولية إصراره لأن أمن مصر لا يمكن التفريط بشأنه بالنسبة لأي محاولة للمساس به، حدة التنافس على المقعد البرلماني تفرض نفسها وجانب هام يرتبط بعزوات وعصبيات عائلية، وبتحالفات انتخابية تتراجع معها اعتبارات مهمة في التمثيل النيابي.
لذا نحن متوقعون وقوع أحداث خارجة عن القانون لكن أجهزة الأمن لن تقف مكتوفة الايدي تجاه من يحاول إثارة الشغب والبلطجية في الانتخابات.
الإخوان يتقدمون للانتخابات كمرشحين مستقلين ولو تقدم أي منهم بصفته إخوانيا سيطبق عليه القانون، وهم يعلمون ذلك، فهي جماعة منحلة محظور نشاطها وموقف أي مرشح إخواني مثل موقف أي مستقل يترشح للانتخابات، أما إذا ارتكب أي فعل يعاقب عليه القانون أو مخالف للقواعد المحددة للدعاية الانتخابية بالترويج لشعارات دينية أو مذهبية فإن ذلك سوف يتطلب اتخاذ إجراء فوري تباشر بصدده جهات التحقيق المعنية اختصاصاتها’. ونشرت الصحف عن موافقة مجلس الوزراء على إعادة بيع أرض مدينتي لشركة طلعت مصطفى بالأمر المباشر بسعر تسعة مليارات وتسعمائة مليون جنيه، وكان كاريكاتير زميلنا مصطفى الشيخ عن مواطن مرقع الثياب يشاهد ممثلا للشركة وهو يرقص ومستثمر آخر يصفق له وهو يرقص ويغني أغنية عصابة الأربعين حرامي وعلي بابا:- مين يعادينا، ها، ها.
في أراضينا، ها، ها.
وموجة حارة جديدة لمدة ثلاثة أيام، ومشادات في جلسة محاكمة هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري.
وإلى بعض مما عندنا، وهو كثيرا جدا.
رقية السادات ترد على هيكل: ابي كان يحتفظ بتماثيل لعبدالناصرونبدأ بردود الأفعال التي تصاعدت فجأة بعد أن هدأت، إلى حد، بسبب رواية استاذنا الكبير محمد حسنين هيكل عن قيام الرئيس الراحل أنور السادات بإعداد فنجان قهوة لخالد الذكر في جناحه بفندق هيلتون القاهرة أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربي، في ايلول/ سبتمبر عام 1970 لوقف المعارك في الأردن بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية. وكانت رقية ابنة السادات قد تقدمت ببلاغ للنيابة ضد هيكل تتهمه بسب والدها وإثارة الشبهات حوله، ونشرت لها مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ يوم السبت حديثا أجراه معها زميلنا أحمد عطا الله قالت فيه: ‘لماذا لم يكتب هيكل هذا الكلام في كتابه ‘خريف الغضب’ الذي جند فيه كل إمكانياته ومعلوماته للهجوم على السادات؟ لماذا لم يدل بهذه المعلومة في القضية التي دارت رحاها في المحكمة بسبب اتهام هدى عبدالناصر للسادات بقتل والدها، والتي كسبتها مدنيا؟ سأضرب لك أمثلة عن رؤية السادات لعبدالناصر خذ عندك، بعد أن تولى عبدالناصر الحكم ظهرت في مصر مجموعة من التماثيل النصفية، والدي أحضر لكل بنت من بناته تمثالا حباً في عبدالناصر، ليكون في بيتها، وكان يطمئن على التمثال في كل زيارة لنا، وحين ولد أخي جمال كتب والدي كتابا وأعطاه عنوان ‘يا ولدي، هذا عمك جمال’ حباً في جمال عبدالناصر، والتاريخ يقول إن في أول جمعة تلت عبور خط بارليف ذهب السادات ليصلي في الحسين ثم توجه إلى قبر عبدالناصر، ذهب إلى عبدالناصر ليهديه النصر، وفاء وحبا فيه ولم يكن مجبرا لأن يفعل ذلك، السادات لم ينقلب على عبدالناصر، السادات حكم طبقا للظروف التي كان فيها وحين تريد أن تقيم التجربة ضعها الأول في وقتها ليكون تقييمك صحيحاً، والفترة التي حكم فيها عبدالناصر تختلف عن الظروف والفترة والأحداث التي حكم فيها السادات والسادات ظل طوال حياته من وفاة عبدالناصر وحتى اغتياله وهو يدافع عن عبدالناصر، أرجع لخطبه، إنها دليل ففي كل هجوم يطلق على عبدالناصر كان يرد في خطبه، كان يقول: إذا أردتم أن تحاكموا عبدالناصر فحاكموني أنا قبله لأني كنت نائبه وشريكاً له في معظم قراراته، أليس ذلك وفاء وتقديراً لعبد الناصر، لقد ظل طوال حياته رافضا بشدة لأي هجوم على عبدالناصر وكان موقفه حادا مع الكاتب الصحافي جلال الحمامصي بعد أن أصدر كتابا هاجم فيه ناصر واختلف معه مثلما اختلف مع عثمان أحمد عثمان رغم علاقة المصاهرة التي بينهما لأن عثمان هاجم عبدالناصر في مذكراته ‘تجربتي’، حدث خلاف بينهما وأتذكر وقتها أن والدي كان مقيماً في القناطر الخيرية وكان يتردد عليه عثمان كثيراً وفوجىء والدي بنشر الكتاب وغضب بشدة وقال لعثمان: ‘أنت تزورني باستمرار ولم تقل لي إنك تصدر كتابا، وهجومك على عبدالناصر مع زياراتك لي يعني موافقتي على ما كتبته وهذا لم يحدث’. وهذه الواقعة لها شهود، ليدلوا بشهاداتهم عنها إذا أرادوا، كان والدي يحب ناصر بشدة، كان قريبا منه وكان ناصر يزوره في بيت الهرم حين يريد أن يجلس جلسة خاصة جلسة صديقين لا تخلو من المزاح ولا ينقصها ‘الهزار’، كان بينهما احترام وتقدير حتى في حدوث خلافات بينهما كان والدي لا يقبل نهائياً تدخلنا فيها أو مجرد طرحها للمناقشة حتى وإن كان بعضها معلنا، ثم لو لم يثق عبدالناصر في السادات ووفائه وأمانته ما كان عينه نائباً له’. الجريمة ليست بموت عبدالناصر بل بنسيان وصاياهلكن إذا تركنا رقية في ‘روزاليوسف’، واتجهنا إلى ‘العربي’، لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية ولا مسؤولا عن الإعلام بأمانة القاهرة سنجد أن صديقنا والسفير السابق بوزارة الخارجية أمين يسري يجهز لها مفاجأة هي قوله: ‘ليس أمامي سوى تقديم البلاغ إلى الشعب مصدر السلطات، خاصة أنه هو المضار والمجني عليه، الجريمة ليست في موت عبدالناصر بالسم، أو بغيره فـ’عبدالناصر’ كان سيموت بأي حال، فالموت هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة التي لا يستطيع أحد أن ينازع في صحتها، لكن الجريمة أن نبلغ العدو أننا قررنا محو كل أماني الشعب العربي التي حملها ونادى بها عبدالناصر واننا سوف نسير على كل كلمة وعلى كل خطوة خطاها ‘بالأستيكة’ ، وأن نذهب إلى العدو، ونحن في حال حرب رسمية معلنة معه، في عقر داره وأن نتعهد، في ‘كامب ديفيد’ نيابة عن شعب عربي آخر بالقبول بالاحتلال والاكتفاء بحكم ذاتي! وأن نتعهد في ذات الكامب ديفيد بمعاهدة سلام مع ذات العدو! ثم نوفي بالعهد ونعقد معاهدة سلام ونوقع عليها قبل موافقة مجلس الشعب عليها!
واجتمع الرئيس السادات بـ’هنري كيسنجر’ لوحدهما لمدة ثلاث ساعات! ولا أحد حتى اليوم يعرف ما دار بينهما!
لكننا نستطيع أن نعود لمذكرات هنري كيسنجر’ الذي قال لـ’السادات’ إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق بهزيمة حلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها ‘يقصد إسرائيل’ بسلاح سوفييتي يقاتل به العرب، وحاولت أن ألمح عليه ‘أي على السادات’ بأن العقبة الحقيقية التي تحول دون السلام مع إسرائيل هي عقبة نفسية!
أكثر منها عقبة سياسية أي ليس الاحتلال وقد استخدم السادات ذات التعبير، ومازال كبار المسؤولين لدينا يرددون ذات المقولة عن ‘الحاجز النفسي’ وليس الاحتلال وليس اغتصاب الأرض وبناء المستوطنات!
الأخطر أن كيسنجر راح في مذكراته يصف نيات الرئيس السادات كما عبر له عنها، فقال السادات: ‘إن الجيش الثالث المصري ‘الذي كان تحت الحصار محروم من الماء والغذاء’ ليس هو لب المشكلة في واقع الأمر فأنا – أي السادات – أريد أن أفرغ من مشكلة لأتحول إلى مهام أكبر، فأنا مصمم على إنهاء ميراث عبدالناصر، وفي حديث خاص لـ’كيسنجر’ مع الصحافي الأمريكي الشهير جوزيف كرافت روى كيسنجر تفاصيل إضافية عن اجتماعه المغلق مع السادات ولم ترد في مذكراته، فقال إن السادات عرض عليه ‘علاقة استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة تكفل تنسيقاً مصرياً أمريكياً كاملاً في الشرق الأوسط وفي ‘إفريقيا’ حيث دول منابع النيل’. وكانت الملاحظة الأهم طبقاً لرواية جوزيف كرافت هي أن كيسنجر كان محتارا في الاسباب التي تدعو الرئيس السادات إلى ذلك كله!
، وهكذا جلست مصر على حجر أمريكا كما رأى السادات في حواراته مع الأستاذ أحمد بهاء الدين رحمه الله’. وهكذا، بلاغ ببلاغ، ورقية البادىء، ومن الأفضل لها وليسري، أن يتنازل كل منهما عن بلاغه، ويا دار ما دخلك شر، وأنا مستعد للتوسط لديه للقبول. ومازالت هناك ردود أفعال على هذه القضية، غداً إن شاء الله نتعرض لها، أما الآن فإلى قضية أشد سخونة منها.’روزاليوسف’: جبهة الحاقدين على الساداتويوم الأحد نشرت لها جريدة ‘روزاليوسف’ حديثا آخر أجراه معها زميلنا أحمد الطاهر، قالت فيه: ‘هناك ما يسمى بجبهة ‘الحاقدين على السادات’ تسعى قبل شهر أكتوبر من كل عام الى تشويه السادات وتاريخه، وجبهة الحاقدين على السادات كثيرون، وأقول لهم استحالة أن تنالوا منه ومن تاريخه وشرفه لأن أنور السادات حفر اسمه في التاريخ، والتاريخ لا يظلم وإنما الذين يكتبون التاريخ يأتي الظلم منهم ويشوهون التاريخ، واعتدت كل أكتوبر على ذلك بداية من الصورة البشعة ولا أعرف كيف تم تداولها بهذا الشكل لرجل كان رئيس جمهورية، كيف يحدث هذا ولا أخلاق ولا دين ولا شرف تقبل بمثل هذه الصورة ومنذ هذه الصورة وأنا أتصدى لكل ما يمس والدي بعدما ظللت 22 عاما بعد اغتيال والدي صامتة محتفظة بذكرياتي معه وسعيدة بها ولكن حدث ما أخرجني عن صمتي وعندما شاهدت الصورة البشعة اعتبرتها اغتيالا ثانيا لأنور السادات.
موضوع الأستاذ هيكل بيتم تداوله الآن من قبل النائب العام وبالتالي لا أريد أن أخوض كثيرا في الحديث احتراما للقضاء.
ولكن هذا لا يمنع أن ‘خريف الغضب’ كان شيئاً بشعاً ووقتها كان أملي أن تتصدى ‘تانت جيهان’لهذا والآن لم يعد هناك مجال إلا أن أتصدى لكل شيء يمس أبي’. والصورة البشعة التي تشير إليها رقية كانت لجثمان السادات وهو في مشرحة مستشفى القوات المسلحة في المعادي التي نقل إليها بعد اغتياله، وقد نشرها في صحيفة ‘الميدان’، الأسبوعية المستقلة، رئيس تحريرها وقتها زميلنا وصديقنا وقريبي ورئيس تحرير ‘الوفد’ الحالي سعيد عبدالخالق، وحدثت ضجة حول كيفية تسريبها إليه ونشره لها، وتم تقديمه للنيابة.
وعملية التشريح كانت بطلب من السيدة جيهان السادات، وبحضورها، وهو ما أخبرني به وقتها صديقنا المرحوم الفريق محمد أحمد صادق وزير الدفاع الأسبق، والذي عزله السادات من منصبه عام 1972. وفي الحقيقة، فأنا معجب جدا بالسيدة رقية، لثلاثة أسباب، الأول انها تشبه إلى حد ما الفنانة سهير البابلي، وأنا محب لها، والثاني، إخلاصها لوالدها، حتى وان اختلف البعض معها ووفاؤها له، والإخلاص والوفاء من الصفات المحببة والتي تدعو لاحترام من يتصف بهما، والثالث، لباقتها في الحديث وقد استمعت إليها مرة، وتنافسها في اللباقة، وتتفوق عليها السيدة جيهان السادات، بالإضافة إلى جمالها، وعنه حدث ولا حرج.’روزاليوسف’: خالد الذكر السبب بكل ما يعانيه الأقباطوإلى الأقباط ومعاركهم، وزيادة الفتنة بينهم وبيننا، نحن المسلمين، رغم اننا ابناء وطن واحد، ألا وهو مصر هي أمي وخالتي وادخلوها بسلام آمنين، ولكن أين السلام وتلك المصائب تتوالى أمام أعيننا ونحن في دهشة من أمرنا، لا نعرف لها سببا، إلى أن جاء صديقنا والباحث القبطي هاني لبيب ليخبرنا في مقال له بمجلة ‘روزاليوسف’ ان خالد الذكر هو السبب في كل ما يعانيه الأقباط، فقال وهو يقدم رجلا ويؤخر الثانية لإحساسه بالخجل من نفسه: ‘إن ما وصلنا إليه الآن هو نتاج تراكمي تاريخي طبيعي، بدأ فعليا في عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، رغم تقديري واعتزازي الشديد به، ولقد تراجعت بذلك عن رأي وموقف تمسكت به لسنوات طويلة من أن المرحلة الناصرية كانت فترة ‘التكامل والاندماج الوطني’. إن واقع الأمر يؤكد أن المرحلة الناصرية، كانت فترة تأسيس لمفهوم الدولة الدينية التي ترتب عليها تراكميا منذ أكثر من خمسين عاما ما نعانيه الآن، وما نتج عن تلك المرحلة من الوصول إلى حالة ‘تديين’ المجتمع المصري على المستويين المسيحي والإسلامي، وإذا كان ما سبق بدأ مع عدم وجود ضابط جيش مسيحي مصري ضمن مجلس قيادة الثورة فإنه قد تجلى بعد ذلك في العديد من الإجراءات على غرارـ تحويل الأزهر الشريف من جامع إلى جامعة لتدريس العلوم الفقهية والدينية وإلى جامعة تضم أيضا الكليات المدنية، وهو ما ترتب عليه رفض التحاق الأقباط بها حتى في الكليات المدنية من جانب وتراجع التطور الحقيقي للتعليم الديني فيها من جانب آخر – عدم تولي الأقباط للوزارات ذات السيادة وتعيينهم في وزارات عديمة الأهمية على العكس مما تم قبل ثورة يوليو 1952 حينما تولوا الوزارات السيادية ورئاسة البرلمان ورئاسة مجلس الوزراء – ترسيخ فكرة تعيين الأقباط بمجلس الشعب بعد أن كان نجاحهم يتم بالمنافسة في الانتخابات. لقد تم اختزال العلاقة بين الأقباط وثورة يوليو 52 إعلاميا ووطنيا في شكل العلاقة الطيبة بين البابا كيرلس السادس وبين الرئيس جمال عبدالناصر، وعلى اعتبار أنها علاقة شخصية غير مؤسسية، وهو اختزال مخل لأنه لم يترجم ببساطة إلى إجراءات ومواقف يشعر بها المواطن المسيحي المصري العادي، وهي العلاقة التي نحصد ثمارها الآن، ومن بعدها علاقة البابا شنودة الثالث بالرئيس أنور السادات، فقد تم حصرها في شكل علاقة شخصية تتأثر بالعلاقة المباشرة بين البابا والرئيس سواء في قوتها ومتانتها أو في ضعفها وتدهورها، فإن الأمر قد اختلف في عصر الرئيس حسني مبارك حيث تحولت العلاقة من علاقة شخصية بين البابا والرئيس إلى علاقة مؤسسية بين الكنيسة والدولة، كعلاقة ثابتة بين الدولة المصرية وإحدى مؤسساتها الدينية وهو الأمر الذي عالج العديد من السلبيات التاريخية في العلاقة بين المواطنين المسيحيين المصريين والدولة’. الصمت على الكنيسة مقابل تأييدها توريث جمال وفي الحقيقة، مادام صديقنا هاني لا يريد أن يوضح السبب الذي دفعه الآن فقط للتراجع عن آرائه المكتوبة في مقالات وكتب، هو انه منذ سنوات اصبح عضوا في المجلس الأعلى للسياسات، التابع لأمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم، أما الثاني فهو محاولة يقوم بها البعض، ولا استطيع أن أؤكد أن كانت مطلوبة منهم من جناح داخل الحزب والنظام أم بدافع ذاتي لمجاملة نظامنا الوطني، ومحاولة إخراجه من الورطة التي وجد نفسه فيها، باتهامه بأنه سمح للكنيسة بأن تتحول إلى دولة داخل الدولة وصمت عنها مقابل تأييدها توريث الحكم لجمال مبارك، واتهام مضاد من فريق من الأقباط بأنه يضطهدهم وانه يرعى التطرف ضدهم، هذا البعض تقدم بخدعه للنظام بتحويل الدفة ضد خالد الذكر وإلصاق التهمتين به، انه الذي أطلق العنان لاضطهاد الأقباط.
وأول دليل أن تنظيم الضباط الأحرار السري لم ينشر إعلانا في الصحف عن حاجته إلى أعضاء أقباط من الضباط تحقيقا للوحدة الوطنية قبل القيام بالإطاحة بالملك، كما ورد في إشارة هاني عدم وجود ضابط مسيحي في مجلس قيادة الثورة، وهذا خطأ من خالد الذكر بدون شك، وكشف بذلك عن عدائه للأقباط، ثم كشف نفسه أكثر وأكثر بما أشار إليه هاني، الذي لم يجب عن سؤال منطقي، وهو وهو، وبماذا يفسر استمرار نفس المصائب التي جلبها عبدالناصر – آسف، خالد الذكر – على الأقباط حتى الآن رغم مرور ثلاثين سنة من حكم بارك الله لنا فيه؟!
وكان قد سبقه في هذه المحاولة الدكتور يوسف زيدان عندما اتهم عبدالناصر – تاني – آسف، أقصد خالد الذكر، بأنه السبب في تحويل الكنيسة إلى دولة، بإهدائه قطعة أرض لإقامة مقر جديد للكاتدرائية، والتبرع لها، وعلاقته المتميزة مع البابا كيرلس السادس.
وفي الحقيقة لا أعرف كيف تصل الجرأة على الواقع الى هذا المستوى من هؤلاء الناس؟ وان كان – والحق يقال – ان هناك معلومات مؤكدة بأن خالد الذكر قام من قبره، ودبر مظاهرات الأقباط داخل الكاتدرائية، ومظاهرات المسلمين أمام مسجد النور ضد البابا شنودة، لأنه في موقع قريب جدا، جدا من الاثنين.’الاهرام’ تهاجم الانبا بيشويإييه، إييه، وهكذا تكون الاكتشافات وإلا فلا، لإبعاد الاتهامات عن نظامنا الوطني، وان كان هناك من يرون غير ذلك، فمثلا يوم الأحد شن زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين مكرم محمد أحمد في ‘أهرام’ الأحد هجوما عنيفا على الأنبا بيشوي قال فيه: ‘الأنبا بيشوي رجل سليط الفكر، ضرره أكثر من نفعه، يهوى الشقاق ويحب أن يفرق ولا ينتبه إلى واقع كلماته، وينسى ما أمرت به المسيحية من أن الله محبة!
وأظن أنه لا يخدم الكنيسة، لأن الكنيسة تسعى إلى الوئام وتنشد محبة الجميع وتفتح أبدا أبواب التوبة والغفران.
ولا أعرف ما الذي يريد أن يقوله بيشوي من أن المصريين المسلمين ضيوف على نصارى مصر أصحاب الدار! لأن مبلغ علمي أن الضيوف مهما أطالوا الإقامة فإن عليهم أن يرحلوا يوما ما، وإلا اصبحوا ضيوفا ثقلاء! فهل يطمع بيشوي صاحب الدار ان تغادر الأغلبية وطنها احتراما لآداب الضيافة؟! أم أنه كلام مستفز غير مسؤول وغير صحيح. يعرف بيشوي جيدا ان حصاده شر مطلق ومع الأسف يبدو أن الكنيسة تداريه الصمت لكنه لا يصمت، ولا يمكن تشبيه موقف بيشوي بموقف العوا، لأن العوا وجد آلاف المسلمين الذين أنكروا قوله ورفضوا ظنه، بأن الأديرة تحولت إلى مخابىء للسلاح!
والأنبا بيشوي لا يكفيه من الإسلام دعوته إلى حب النصارى، لأن بينهم قسيسين ورهبانا، ولأنه الدين الذي اعترف بكل ما سبقه من أديان ودعا إلى توفير كل الرسل لا نفرق بينهم أحدا، ووضع عيسى ابن مريم في أفضل مكانة، وجعل مريم البتول تفضل على كل نساء العالمين، وانزل غضبه على اليهود لأنهم عذبوا المسيح وصلبوه، ولكن بيشوي يريد أن يخطىء الإسلام ويدعو إلى محاجاته لأن الإسلام يعتقد أن العناية الإلهية أنقذت المسيح كما أنقذت إبراهيم عليه السلام، عندما جعلت النار الموقدة من حوله بردا وسلاما’.’الجمهورية: بيشوي منذ زمن بعيد رمز التطرف بالكنيسةلكن فوجئت بأن زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’، وعضو مجلس الشورى المعين، يوقفني قبل ان أتوجه إلى الفتاوى، ويتهمني بمحاولة تجاهل ما كتبه يوم الاثنين، عن بيشوي رغم أهميته، وقرأه لي وهو: ‘من المؤكد أن تصريحات الأنبا بيشوي ضد القرآن وضد المسلمين ليست وليدة مصادفة ولا تجيء ردا على تطرف إسلامي تمثل في ما أعلنه د. سليم العوا في برنامج بقناة الجزيرة. بيشوي منذ زمن بعيد هو رمز التطرف في الكنيسة وهو رافع راية الحرب ليس ضد المسلمين فقط ولكن ضد كل ما هو غير أرثوذوكسي.
بيشوي قرر أن يكون رمح المسيحية القوي، ارتضت بعض قيادات الكنيسة له هذا الدور لإثبات عدة أشياء، أنهم ليسوا أقلية مستضعفة، وأنهم قادرون على إحراج المسلمين وأنه إذا كانت المسيحية تدعو للتسامح وإدارة الخد الأيسر لمن يضربك على الخد الأيمن فإن هذا زمن قد ولى ومفهوم لم يعد قائما، د. العوا رغم تطرف تصريحاته لم يدخل إلى ‘العقيدة المسيحية’، بعض المسلمين يتعصبون ضد الأقباط لكنهم لا يشككون في الإنجيل، والإسلام يقول في القرآن ‘لكم دينكم ولي دين’، انني لا أخشى من تصريحات بيشوي إذا كانت فـــــردية لكن القضية ان عددا كبيرا من القساوسة انبروا للدفاع عنه مما يعكس وجود مؤسسة قوية تسانده، وهنا مكمن الخطورة، ان من رجال دين، أما من أيد تصريحات ‘العوا’ فليس منهم أحد ينتمي للأزهر الشريف، وهذا هو الفرق بين المؤسستين الدينيتين في مصر، الأزهر للعقيدة، أما الكنيسة فمؤسسة سياسية ودينية واجتماعية وقضائية’.’الدستور’: بيشوي لم يجد من يضرب على يده ويقول له: كخ!
وقبل أن أطوي هذه القضية لانتقل لغيرها، شاهدت صاحبنا والكاتب أسامة غريب قابعاً في عموده – مش فارقة معاي – في ‘الدستور’ – يشير إليّ وهو يتحسس شاربه الكثيف، لأنقل عنه قوله: ‘عندما تقوم السلطات البريطانية بالتدقيق في حسابات المركز الإسلامي في لندن فإنها تقوم بواجبها ولا يمكن القول حينئذ إنها تتدخل في شأن لا يعنيها، ذلك أن كل المؤسسات والهيئات والمنشآت الكائنة على الأرض البريطانية تخضع – في إطار القانون – لسلطة الحكومة البريطانية، ولا يمكن بحال أن يعد قيام السلطة بواجبها عملا مستنكرا يستوجب الصراخ أو دعوة المسلمين في بريطانيا للاستشهاد دفاعا عن ملفات وفواتير المركز! وبالضرورة فإنه سيعد ضرباً من الجنون أن ينبري أحد قيادات المركز قائلا: لا يمكن أن نسمح للمسيحيين البروتستانت بإدارة مساجدنا!
وعندما تقوم السلطات الإيطالية بالتفتيش على المعبد اليهودي في روما محاسبيا وعلى المطبخ التابع له صحياًَ فإن حاخامات المعبد لا يستطيعون أن يقولوا: لا والله لن نسمح لهؤلاء الكاثوليك بإدارة معابدنا وإلا وصمهم المجتمع الإيطالي بالخرف.
هذا الأمر الغريب فعله الأنبا بيشوي ولم يجد من يضرب على يده ويقول له: كخ! بل إن الدكتور سليم العوا عندما رد على الكلام المجنون لبيشوي خرجت عليه الكلاب المسعورة فنهشته وهي التي لم تفتح حنكها عندما أعلن بيشوي أن المسلمين في مصر ضيوف وأن المسيحيين هم أصحاب البلد وأن القرآن محرف!
فلماذا السلطة المصرية بهذه الوكسة وهذا الاستخزاء لدرجة أن تراها الكنيسة ‘هفية’ لا يحق لها أن تبسط سلطانها على مؤسسة الكنيسة باعتبارها مؤسسة وطنية مصرية تنتسب للمصريين جميعا؟!
أنا أتحدث عن الشؤون الإدارية التي يجب أن تخضع لسلطان الدولة المصرية، ولا أدري حقيقة كيف استطاع الأنبا بيشوي أن يقول إنه ‘لن نسمح بأن يدير المسلمون كنائسنا؟! منذ متى يا قوم كانت الدولة اسمها ‘المسلمون’! وهل ينبغي قياساً على ذلك أن يرفض المسلم تنفيذ حكم المحكمة إذا كان القاضي الذي اصدر الحكم مسيحياً؟
ّ وهل يحق للمتهم المسلم أن يرفض الامتثال للشرطة لأن الضابط الذي يحمل إذنا من النيابة بالقبض عليه مسيحي الديانة بحجة أننا ‘لن نسمح للأقباط باعتقالنا!’. إن هذه الأفكار التي تنتمي للعصور السحيقة يسهل تجريمها استنادا الى نصوص القانون وهي كفيلة بتقويض بنيان الدولة عندما تستعلي المؤسسات المختلفة على الدولة وتمنعها من القيام بواجبها وعندها تصبح الدنيا غابة يلتهم القوي فيها الضعيف’. بيشوي: العقائد الدينية خط احمروكان الأنبا بيشوي يقف على مقربة منا يستمع لإبراهيم، ولذلك طالبني ان اشير الى بيانه الذي قال فيه، نقلا عن زميلينا بـ’الدستور’، هاني سمير وشريف الدواخلي: ‘أنا أتفق مع بيان المجمع الإسلامي، بخصوص مطالبته لعقلاء مصر بمثقفيها ومفكريها أن يعتبروا العقائد الدينية خطا أحمر لا يجوز المساس به من قريب أو من بعيد.
رأيت من واجبي حرصا على سلامة الوطن بمسلميه ومسيحييه وحماية للوحدة الوطنية أن أعلن انني دائما مع المناداة بمبدأ عدم التجريح في الأديان ورموزها وعدم المساس بالديانة الإسلامية على وجه الخصوص لأن إخوتنا المسلمين هم شركاء في الوطن ولأن تعاليم السيد المسيح والآباء الرسل تدعونا إلى احترام الآخر وعدم المساس به، وقد أكدت هذه المبادىء في اللقاء مساء 22 سبتمبر، ولم يرد ذكر القرآن فيما تكلمت به في هذه المحاضرة، لقد شجبنا دعوة بعض الغربيين المتطرفين لحرق نسخ من القرآن في اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس الكنائس العالمي في الاسبوع السابق في اسكتلندا كما انني لم أذكر المسلمين أو الإسلام في نفس هذه المحاضرة، إلا بتأكيدي أهمية حماية المسجد الأقصى والحقوق العربية في القدس، وهو الأمر الذي شرحته مرارا في اجتماعات مجلس الكنائس العالمي وأيضا في الاجتماع الأخير في إسكتلندا’. وغدا لدينا المزيد.. فتاوى حول تجرد الزوجين من ملابسهما عند اللقاءوإلى الفتاوى من “عقيدتي” في باب ـ الدين يسر – ورسالة من طالبة بكلية التربية الرياضية بأسيوط قالت فيها: تم زفافي في الأسبوع الأخير من شهر شعبان وقد اعتاد زوجي أن يجردني من ثيابي عند اللقاء، فهل هذا العمل حرام أم لا؟
ورد على سؤالها الشيخ زكريا نور قائلا: “تجرد الزوجين من ملابسهما عند اللقاء أو عند الخلوة بينهما دون لقاء مسألة تخضع للذوق ولا تعارضها السنة ولا يمقتها القرآن فالله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم في سورة البقرة: “نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم” “233” يعني على أي حال شئتم التجرد من اللباس حال من الأحوال التي يحلو لبعض الأزواج أن يمارسها فهو داخل في عموم الآية، والرسول صلى الله عليه وسلم تجرد من ملابسه هو وعائشة رضي الله عنها وهما يغتسلان، وعليه فتجرد كل من الزوجة والزوج أمام الآخر عمل غير ممقوت في السنة، وإن كان لم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله أثناء اللقاء، فإن ذوقه الرفيع هو المانع له من ذلك لا تحرمه في الشريعة بل تقول إن حب أمهات المؤمنين الشديد للرسول صلى الله عليه وسلم كان يغني عن هذا العمل من جانبه ولو احتاج إليه الرسول من زوجاته لفعله صلى الله عليه وسلم، ولو كان التجرد في ذاته ممقوتا في الشريعة لما تجرد صلى الله عليه وسلم هو وعائشة أثناء الغسل ولاغتسل منفردا واغتسلت منفردة”.