وزير الدفاع الأمريكي السابق يصف نتنياهو بناكر الجميل وبأنّه يُشكل خطرًا على أمن إسرائيل

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ كُشف أمس النقاب في تل أبيب عن موقف مربك للغاية وقع خلال لقاء عقده رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، مع وزير الدفاع الأمريكيّ السابق، روبرت غيتس، في شهر تموز (يوليو) من العام الماضي في العاصمة الأمريكيّة، واشنطن، وقد أدّت هذه الحادثة إلى أزمة وتوتر شديدين بين وزارة الدفاع الأمريكيّة وبين المؤسسة الأمنيّة في الدولة العبريّة، والتي استمرت عدّة أشهر.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، في عددها الصادر أمس الأربعاء، نقلاً عن مسؤول سياسيّ رفيع في تل أبيب، إنّ غيتس شعر بالإهانة الشديدة من الإدعاءات التي سمعها من نتنياهو خلال اللقاء، منها أنّ الولايات المتحدّة الأمريكيّة خرقت الاتفاقيات بينها وبين تل أبيب حول بيع الأسلحة الأمريكيّة لكل من لبنان والعربيّة السعوديّة، وزاد المسؤول عينه، والذي كان مطلعا جدا على الاتصالات الأمريكيّة الإسرائيليّة، قائلاً إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ زعم أنّ واشنطن لا تحافظ على تفوق الجيش الإسرائيليّ من الناحية النوعية، وللتدليل على ذلك، قال إنّ واشنطن تقوم ببيع طائرات متطورة جدا من طراز إف 15 للسعودية، وتابع أنّه عندما سمع الوزير الأمريكيّ أقوال نتنياهو فوجئ للغاية وردّ عليه بغضب شديد، إذ أنّ وزير الدفاع الأمريكي كان قد التقى قبل شهرين من اجتماعه مع نتنياهو بنظيره الإسرائيلي، إيهود باراك، وتمّ الاتفاق بينهما على جميع القضايا والمسائل، وبالتالي لم يفهم غيتس لماذا يقوم نتنياهو بالتهجم عليه، على حد قول المسؤول الإسرائيلي، وزاد قائلاً إنّ اللقاء بين الشخصين اتسم بالتوتر الشديد، وأنّ الوزير الأمريكيّ أنهى اللقاء وهو يشعر بالإهانة الجارفة، وبعد انتهاء اللقاء توجه مستشارو غيتس ووزارة الخارجية الأمريكيّة والبيت الأبيض إلى سفير تل أبيب في واشنطن، مايكل أورين، وأيضًا إلى كبار المسؤولين في المستوى الأمني في الدولة العبرية وإلى كبار الجنرالات في جيش الاحتلال، وأعربوا عن استهجانهم الشديد من الإدعاءات التي ساقها رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال اللقاء، وتساءلوا: هل نتنياهو لا يعلم عن الاتفاقيات التي تمّ التوصل إليها.

وقال المراسل للشؤون السياسية في الصحيفة العبرية إنّ مسؤولين كبارا في المؤسسة الأمنية في إسرائيل وأيضًا مسؤولين في الإدارة الأمريكية أكدوا للصحيفة تفاصيل اللقاء المتوتر بين نتنياهو وغيتس، ولفتت مصادر مطلعة على التفاصيل أنّ رئيس الوزراء لم يكن مطلعًا على التفاصيل حول التفاهمات التي تمّ التوصل إليها مع الأمريكيين.

وقال أحد المسؤولين إنّ السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الجنرال يوحنان ليكر، لم يقم بتزويد نتنياهو بأوراق العمل، التي تمّ تحضيرها في وزارة الأمن وفي الجيش الإسرائيلي حول الموضوع، كما أنّه قام بتزويده بمعلومات خاطئة للغاية، وقال مسؤول ثالث للصحيفة العبرية إنّ نتنياهو لم يتقبل موقف وزير الأمن باراك بحسبه على الدولة العبرية أنْ تطرح أمام الأمريكيين موقفا لينا من قضية بيع الأسلحة الأمريكية للعربية السعودية ولبنان، على حد قول المصدر عينه.

على كل الأحوال، تابعت الصحيفة العبرية في تقريرها، فإنّ الحادث المربك جدًا بين نتنياهو وغيتس خلقت سحابة سوداء كثيفة على العلاقات بين البنتاغون وبين وزارة الأمن في إسرائيل والجيش أيضا، هذه العلاقات التي كانت حتى ذلك الوقت وطيدة جدًا، وزادت أنّ غيتس ووزارة الدفاع الأمريكية غضبا من نتنياهو واعتقدا أنّه قرر خلق مواجهة معهما والتراجع عن التفاهمات التي تمّ التوصل إليها بين الأمريكيين والإسرائيليين.

علاوة على ذلك، لفتت المصادر إلى أنّ الأزمة الحادة التي كان سببها نتنياهو استمرت عدّة أشهر حتى زيارة وزير الأمن باراك إلى الولايات المتحدّة الأمريكيّة وذلك في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، وخلال الزيارة اجتمع باراك إلى غيتس وأبلغه إنّ الحديث يجري عن سوء تفاهم وأنّ الدولة العبرية معنية لإعادة العلاقات الطبية مع وزارة الدفاع الأمريكية، وشددت المصادر على أن الإهانة التي تلقاها غيتس من نتنياهو في اللقاء المذكور، وحادث اخر مشابه وقع في شهر آذار (مارس) الماضي، كانا السبب الرئيسي لغضب وإحباط غيتس الشديدين من نتنياهو، وهذا هو السبب الذي دفع الوزير الأمريكي السابق إلى إطلاق التصريحات في المقابلة مع الصحافي جيفري غولدبرغ من شبكة (بلومبرغ)، أمس الأول.

وبحسب الصحافي الأمريكي فإنّ غيتس قال للرئيس الأمريكي، باراك أوباما في جلسة مغلقة شارك فيها كبار المسؤولين الأمريكيين في بداية الصيف، قبل فترة قصيرة من انتهاء ولايته، إنّ بنيامين نتنياهو هو ناكر للجميل، وكذلك يقود بلاده إلى الخطر لأنّه يرفض التعامل مع العزلة التي وصلت إليها الدولة العبرية، والتي تزداد يوما بعد يوم بسبب مواصلة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والذي يخلق مشكلة ديمغرافية لإسرائيل، على حد تعبير وزير الدفاع الأمريكي السابق، وأشار الصحافي الأمريكي إلى أنّ جميع المشاركين في الجلسة المذكورة لم يعترضوا على أقوال غيتس، بل أعربوا عن تفهمهم لأقواله.

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنّه على الرغم من أنّ الأقوال المنسوبة لغيتس في الشبكة الأمريكية الإخبارية لم تصدر عنه مباشرة على شكل لقاء صحافي، رد ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي على النشر بشدة بالغة، وهاجمت ليس فقط غيتس، إنًما الإدارة الأمريكية برمتها. وقال ديوان نتنياهو إنّ رئيس الوزراء لا يريد أنْ يتعلم من الآخرين كيفية الحفاظ على أمن إسرائيل، وأنه سيواصل مواجهة الضغوطات في هذه الأوقات الصعبة، وأنّه لن يتنازل عن فكرة دولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي فقط، على حد تعبير المقربين. ولم يكتف نتنياهو بذلك، بل أمر وزير المواصلات، يسرائيل كاتس بإجراء لقاءات مع شبكات التلفزة قال فيها إنّ أقوال غيتس تثير الأسف، ولكن علينا أنْ نأخذ بعين الاعتبار أنّها صدرت عن شخص لا يتبوأ أيّ منصب، على حد تعبيره.

ولكن الصحيفة أشارت إلى أنّ ديوان نتنياهو لم ينف ما جاء في تفاصيل اللقاء المتوتر، من ناحيتها رفضت وزارة الأمن الإسرائيلية التعقيب على ما جاء في النبأ واكتفت بالقول إنّ الوزير باراك يعمل بكل جهوده من أجل تقوية التعاون الأمني مع الولايات المتحدة الأمريكيّة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية