امريكا تبحث عن ملجأ للقذافي… ولا خليفة له بين الثوارعواصم ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: بدأت الولايات المتحدة تبحث عن بلد، على الأغلب في افريقيا، يمكن أن يوفر ملجأ للزعيم الليبي معمر القذافي إذا أجبر على الخروج من ليبيا، فيما تشير تقارير استخباراتية جديدة إلى انه ما من زعيم بين الثوار يمكنه أن يكون خليفة ذا مصداقية للقذافي.
وذكرت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية ان الولايات المتحدة تجري بحثاً هادئاً ومكثفاً مع حلفائها عن بلد يقبل بالقذافي، بالرغم من ان الزعيم الليبي أظهر تحدياً كبيراً في الأيام القليلة الماضية وأعلن انه لا ينوي الرضوخ للدعوات بمغادرة البلاد وكثف قصف المركز الرئيسي للثوار، في مصراتة.
وإذ لفتت إلى ان هذا الجهد يجد تعقيداً ناجماً عن احتمال أن يدان القذافي في محكمة العدل الدولية في لاهاي بتهمة الأعمال الوحشية داخل ليبيا، وتفجير طائرة فوق اسكتلندا في العام 1988، نقلت عن 3 مسؤولين في الإدارة الامريكية، لم تكشف عن هويتهم، قولهم ان أحد الاحتمالات المطروحة حالياً هي إيجاد بلد غير موقع على الاتفاقية التي تقضي بتسليم أي شخص مدان لمحاكمته ما يعطي الزعيم الليبي على الأرجح دافعاً للتخلي عن معقله في طرابلس الغرب.
واعتبرت الصحيفة ان تحرك امريكا لإيجاد ملاذ للقذافي قد يساعد في تفسير كيفية محاولة البيت الأبيض تطبيق إعلان الرئيس الامريكي باراك أوباما بأن على الزعيم الليبي مغادرة البلاد وإنما من دون انتهاك رفض أوباما نشر جنود على الأرض.
وقال أحد المسؤولين في الإدارة الامريكية ‘تعلمنا دروساً من العراق، وأحد أهم هذه الدروس هي ان على الليبيين أن يكونوا مسؤولين عن تغيير النظام وليس نحن’، مضيفاً ‘ما نحاول إيجاده ببساطة هو طريق سلمي لتنظيم مخرج إذا توفرت هذه الفرصة’. يشار إلى ان حوالي نصف الدول الإفريقية لم توقع او تصادق على اتفاقية روما التي تستدعي التزامها بأوامر المحكمة الدولية. ويذكر انه بالرغم من علاقات القذافي التجارية مع قادة دول مثل تشاد ومالي وزيمبابوي إلا انه لم يتضح إن كان أي منها مرشحة لاستضافته.
ولفتت ‘نيويورك تايمز’ إلى انه فيما تتكثف الدراما حول مستقبل القذافي، فإن تفاصيل جديدة تبرز بشأن حملة حلف شمال الأطلسي ‘الناتو’ المستمرة منذ شهر على ليبيا.
ورأت ان هذا الجهد يتقدم ببطء أكثر مما كان متوقعاً، وبعد فرار وزير الخارجية الليبي السابق موسى كوسى لم تسجل أية انشقاقات عن الرجل الذي يحكم ليبيا منذ 42 سنة.
وأشارت إلى ان المسؤولين الامريكيين يعترفون بأن قادة الثوار لم يتفقوا على هوية الشخص الذي يمكن أن يخلف القذافي في حال الإطاحة به، والبعض يخشون من اندلاع الحرب القبلية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حول شخصية يمكن أن تجمع البلاد.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض انه فيما يرغبون برؤية القذافي يرحل الآن، فإن الضغط يتكثف ‘وثمة إشارات على ان مرور الوقت يعمل ضده’. يذكر أن قوات التحالف بقيادة الناتو، تعمل حالياً على تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1973 بهدف حماية المدنيين في ليبيا.
وكانت ليبيا شهدت منذ 17 شباط فبراير احتجاجات تدعو للديمقراطية والتغيير تصدى لها العقيد معمر القذافي بحملة عسكرية دموية.
الى ذلك أعرب وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونجيه عن اعتقاده بأن من الممكن استمرار الحرب ضد نظام العقيد الليبي معمر القذافي لفترة طويلة. وفي مقابلة مع صحيفة ‘لوباريزيان”الفرنسية الصادرة امس الأحد قال لونجيه ‘مخاطرة استمرار هذه الحرب قائمة’. وأضاف لونجيه أنه من غير الممكن التنبؤ بما سيكون عليه الحال لاحقا مع ليبيا والقذافي. وقال لونجيه إنه لا زال من الممكن طرد القذافي بدون استخدام قوات برية وأضاف في رده على سؤال حول هذا الشأن ‘نعم حتى وإن بدا ذلك مهمة معقدة إلى حد ما’ مشيرا إلى أن قوات التحالف لديها القدرة على قطع خطوط الإمدادات لقوات القذافي شرقا. ورأى لونجيه أن سلاح الجو ليس بمقدوره حل كل المشاكل فقط في حال حرب المدن. وقال وزير الدفاع الفرنسي إن قوات التحالف لا ينقصها في الوقت الراهن طائرات صالحة للمهمة لكن المشكلة هي تحديد هوية الأهداف المتحركة ‘فنحن نخوض في ليبيا حربا جوية دون معلومات عن الأرض، وهذه نقطة ضعف بالتأكيد حتى وإن كانت أعداد القوات الموالية للقذافي تقل عن مئة ألف رجل’. وأضاف لونجيه أن الأهداف الثابتة معروفة ويتم مهاجمتها في إطار الحرب التي يشنها تحالف دولي بقيادة حلف شمال الأطلسي ‘ناتو’ ضد قوات القذافي.(تفاصيل ص 6 و7)