وزير الدفاع الفرنسي: تدخل عسكري افريقي في مالي محتمل ‘في غضون اسابيع’

حجم الخط
0

باريس ـ وكالات: صرح رجل للمحطة الثانية في التلفزيون الفرنسي ان الرهائن الفرنسيين الست في الساحل ‘هم في حالة جيدة’، متهما السلطات الفرنسية بـ’غياب الجدية’ في المفاوضات، وقد قدمته المحطة على انه متحدث باسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.وقال هذا الرجل الذي يعرف باسمه الحركي عبدالله شنغيتي ويقود مئة رجل حسب التقرير الذي بثته المحطة في نشرتها الاخبارية مساء الاثنين، ان ‘الرهائن في حالة جيدة، نعاملهم حسب ما يوصي به ديننا، الاسير يجب ان يعامل بشكل جيد’. واضاف ان ‘التأخير ناتج عن غياب الجدية لدى الفرنسيين ورفضهم التجاوب مع مطالبنا التي هي مع ذلك شرعية ومعقولة’. وما زال تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي يحتجز اربعة موظفين في مجموعة ‘اريفا’ النووية العامة كانوا خطفوا في 16 ايلول/سبتمبر 2010 في ارليت بشمال النيجر. كما خطف فرنسيان كانا في رحلة عمل حسب المقربين منهما، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 من قبل مسلحين في الفندق الذي كانا ينزلان فيه في هومبوري (شمال مالي)، وهما فيليب فيردون وسيرج لازاريفيك. وقال الرجل ايضا ان ‘المفاوضات مع فرنسا انطلقت بشكل مباشر وبدون وسيط بعد احتجاز اول رهائن فرنسيين (رهائن ارليت). ادت المفاوضات الاولى الى تسوية بعض المشاكل لكن الفرنسيين اوقفوا هذه المفاوضات’. من ناحيته، استقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لمدة ساعة تقريبا الاثنين افراد عائلتي فيردون ولازاريفيك واكد لهما ‘التعبئة التامة’ من قبل الدولة في محاولة تحريرهما، حسب ما اعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان. واضاف البيان ان ‘كل شيء يتم بحزم ومسؤولية بالنسبة لهما وبالنسبة للرهينة الفرنسي في الصومال، كي يعودوا الى عائلاتهم’.الى ذلك صرح وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان الثلاثاء انه من المحتمل حصول تدخل عسكري افريقي في شمال مالي في غضون ‘بضعة اسابيع’ للتصدي لما يتحول الى ‘ملاذ ارهابي’.وقال لو دريان ردا على اسئلة شبكة فرانس 2 التلفزيونية عن توقيت مثل هذا التدخل ‘انها مسألة اسابيع، ليست مسالة اشهر عدة بل اسابيع’. وذكر الوزير الفرنسي بالخطوات الواجب اتباعها بعدما حصلت دول غرب افريقيا من مجلس الامن الدولي على تفويض لوضع خطط مفصلة لهكذا تدخل. وقال ‘هناك قرار الامم المتحدة الواجب احترامه’، مذكرا بان مجلس الامن الدولي ‘اعطى تفويضا لدول افريقيا الغربية لتنظيم صفوفها من اجل القيام بتدخل بغية اعادة السيادة الى مالي. لديهم 45 يوما للقيام بذلك، هناك تخطيط عليهم القيام به، هم ينكبون على هذا الموضوع اليوم وبعده على مجلس الامن ان يقول مجددا انه يدعم التدخل’. وفي ما خص فرنسا اكد الوزير ان بلاده ‘تساعد في التخطيط’ و’تقدم لوجستيا ما يلزم تقديمه’ ولكن ‘لن يتم ارسال قوات (فرنسية) الى ارض الميدان’. وتابع ‘اليوم تتحول منطقة الساحل الى ملاذ ارهابي’، مضيفا انه منذ الربيع قام ‘عدد من المجموعات، مئات المتمردين والمتشددين وتجار السلاح والمخدرات والرجال’ ‘بتقسيم مالي الى قسمين’. وشدد الوزير الفرنسي على ان ‘وحدة مالي تعني امن اوروبا’. وان كانت باريس اظهرت تصميمها على مكافحة الارهاب في مالي ودعمها لتدخل عسكري، فان تساؤلات تطرح حول هامش المناورة الذي تحظى به فرنسا ومصير الرهائن الست المحتجزين في منطقة الساحل.وبعد كل تطور جديد هام (بث شريط فيديو وتهديد جهاديين بقتل الرهائن) يستقبل فرنسوا هولاند عائلات الفرنسيين المحتجزين لدى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي في الساحل. وفي هذا السياق التقى هولاند الاثنين اقارب الفرنسيين اللذين خطفا في مالي في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 وقد اعربوا عن الامل في الافراج عنهما في اقرب فرصة. لكن باريس لم تغير ‘النهج المتشدد الذي تعتمده منذ اشهر عدة’ وترفض اقله رسميا ادخال ملف الرهائن في معادلة التدخل العسكري الافريقي في منطقة شمال مالي التي تحتلها منذ ستة اشهر مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وتزرع الرعب فيها باسم الشريعة. وشدد هولاند مجددا في نهاية الاسبوع في كينشاسا على ‘تصميم’ فرنسا ودعمها لتدخل افريقي في شمال مالي. وقال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان الثلاثاء ان هذا التدخل قد يحصل ‘في الاسابيع المقبلة’. وقبل اسابيع شدد هولاند على ‘واجبي’ فرنسا ‘الافراج عن رهائننا وتحرير مالي من الارهابيين’. وقال بيار بواليه المؤرخ والباحث المتخصص في منطقة الساحل والصحراء ‘يبدو ان هناك تغييرا في الموازنة. في عهد ساركوزي كان التركيز على الرهائن واليوم نتحدث اكثر عن تدخل’ عسكري. واضاف الباحث ان هذه اللهجة الحازمة حملت تنظيم القاعدة واتباعه على الرد ببعث منذ شهر رسائل تهديد وبث شريط فيديو عن الرهائن. وقال باسكال لوبار رئيس لجنة دعم الرهينتين فيليب فيردون وسيرج لزارفيتش ان الاسرتين ‘تواجهان صعوبة في فهم ما يحصل. ما هدف التدخل العسكري في شمال مالي؟ هل هناك نية في القضاء على قادة القاعدة؟ وفي هذه الحالة هل خططت الحكومة لتنفيذ عملية في آن لانقاذ الرهائن؟’. واضاف ‘افهم كمواطن الحزم في اللهجة. لكن الاسر تتساءل اين سيقودنا هذا الحزم؟’. ويرى النائب الاشتراكي فرنسوا لونكل احد معدي تقرير برلماني بعنوان ‘اخذ منطقة الساحل رهينة’ ان الحزم اساسي ‘لوقف دوامة’ احتجاز الرهائن. وقال ‘يجب التوقف عن دفع (فديات). ادرك تماما انه امر صعب على العائلات لكن كل شيء يتوقف على ذلك’ مذكرا بان بريطانيا التي تعد من الدول النادرة التي لا تدفع فديات ‘لم يعد لديها رهائن في منطقة الساحل’. ودفعت لندن ثمن ذلك غاليا مع اعدام مواطنها ادوين داير في مالي في 2009. وقال مسؤول فرنسي كبير لفرانس برس مؤخرا ‘هل تدفع باريس فديات؟ هناك تساؤلات حقيقية، انه نهج دولة’. ومنذ 2003 جمع محتجزو الرهائن في منطقة الساحل حوالى 50 مليون دولار (38 مليون يورو) بحسب مصادر مطلعة على الملف في مالي. وقال لونكل ‘لا بد من تحرك دولي اكثر حزما حيال مسألة بهذه الخطورة’ منتقدا ‘الموقف الضعيف لكي لا نقول الجبان للاتحاد الاوروبي في هذا الخصوص’. ورأى بواليه ان باريس ‘التي لم تحظ الا بدعم غير ثابت’ من قبل الامريكيين المنشغلين بالحملة الانتخابية والبريطانيين ‘تبقى معزولة تماما’ في ملف مالي. وتساءل عن هامش المناورة الذي تحظى به فرنسا في مالي. واكد لو دريان الاثنين ان فرنسا ستدعم لوجستيا وماديا التدخل الافريقي في مالي لكنه استبعد مجددا ارسال قوات فرنسية على الارض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية