وزير الدفاع الفرنسي في زيارة مفاجئة لقواته في شمالي مالي ويقول ‘المهمة لم تنته’

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: قام وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان بزيارة مفاجئة امس الخميس للقوات الفرنسية التي تحارب متمردين إسلاميين في مناطق وعرة في شمال مالي قائلا إن مهمتهم العسكرية لن تنتهي إلا بعد استعادة الأمن في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.وقال لتلفزيون فرنسا 24 بعد أن استعرض لودريان صفوف جنوده قرب جبال إيفوغاس النائية في شمال مالي إن هدف فرنسا هو مساعدة مالي على ‘استعادة الأمن في كل’ أراضيها.وتابع قائلا ‘بعد ذلك سننسحب تدريجيا لتسليم البعثة الأفريقية المهام تحت إشراف الأمم المتحدة’.وأضاف ‘اردت توجيه تحية لقواتنا…(وأقول) لهم إن فرنسا فخورة بجنودها وفخورة بالنوعية المهنية وحسن سير العمليات’.وبدأت فرنسا في 11 يناير كانون الثاني عملية برية وجوية لوقف تقدم متمردين إسلاميين مرتبطين بالقاعدة جنوبا سيطروا على ثلثي شمال مالي في أبريل نيسان العام الماضي مما شكل تهديدا لأوروبا وغرب أفريقيا وتمكنت من طرد المتشددين من بلدات كبرى في شمال مالي.قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند أمس الأربعاء إن فرنسا ستبدأ في خفض قواتها في مالي اعتبارا من أبريل نيسان المقبل قبل شهر من الموعد الذي كان متوقعا من قبل.وقالت تشاد إن جنودها الذين يقاتلون مع القوات الفرنسية قتلوا قائدين كبيرين بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي هما عبد الحميد أبو زيد ومختار بلمختار.وقال أولوند إن الحملة العسكرية ضد متمردين اسلاميين في مالي أسفرت عن مقتل ‘قيادات ارهابية’ دون أن يخوض في التفاصيل.وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن اختبارات الحمض النووي أجريت لمئات جثث المتشددين الإسلاميين.وقال لراديو (آر.تي.إل) ‘لتحديد الزعيمين أو الثلاثة المشار إليهم يجب إجراء المزيد من الاختبارات الدقيقة واختبارات الحمض النووي وهو ما تفعله أجهزة الجيش الآن’.وتتطلع باريس لتسليم مسؤولية العمليات في مالي لقوة أفريقية قوامها ثمانية آلاف جندي جرى إرسال ثلاثة أرباعها بالفعل إلى مالي. وتضغط باريس من أجل منح هذه القوات تفويضا من الأمم المتحدة كقوة لحفظ السلام بمجرد انتهاء العمليات الهجومية. ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية هذا في الأسابيع القادمة.الى ذلك يرى خبراء ان بعض المقاتلين الاسلاميين الذين يحاصرهم الجيشان الفرنسي والتشادي في جبال افوقاس بشمال شرق مالي، سيقاومون في مواقعهم ويقاتلون حتى اخر رمق لكن الذين سيحاولون منهم الهرب سيتمكنون من ذلك وربما نجحوا في ذلك.واضاف الخبراء ان عشرات او مئات الاسلاميين المتطرفين الذين يواجهون منذ ثلاثة اسابيع هجوما يشنه 1200 جندي فرنسي و800 تشادي في منطقة تعادل مساحتها 25 على 25 كلم في تلك الجبال المتوسطة الارتفاع، يعرفون المنطقة جيدا والخطة الفرنسية التشادية لاحتوائهم ليست كافية لمنعهم من الفرار. واعتبر مدير سابق لجهاز استخبارات فرنسي طالبا عدم ذكر اسمه لفرانس برس ‘واضح ان بعضهم سيتمكن من الفرار’ مضيفا ‘انهم يعرفون المكان جيدا، تذكروا القاعدة في جبال تورا بورا’ في افغانستان ‘كانوا محاصرين تحت القصف وتمكن قسم كبير منهم من الاختفاء’. وقال ‘من الصعب جدا تطويق منطقة حتى وان كانت صغيرة’ مضيفا ‘وليس لدينا ما يكفي من الرجال على الارض، ان العدو يعرف جيدا كل حجر، لديهم علاقات قديمة مع قبائل الطوارق في الجوار سيساعدونهم على الارجح، والذين يريدون الفرار سيتمكنون من ذلك، ولن يبقى هناك سوى العازمين على القتال حتى الموت’. ويعوض عناصر عملية ‘سرفال’ قلة عددهم التي لا تسمح لهم بفرض طوق بشري لا يمكن اختراقه حول المنطقة، بتفوقهم في المجال الجوي. وفضلا عن طائرات ميراج واتلنتيك 2 المجهزة بكاميرات واجهزة الرؤية الليلية بالاشعة تحت الحمراء، يمكن ان يعتمد الجيش الفرنسي في مالي على الصور التي يرسلها الجيش الاميركي الذي ينشر في المنطقة طائرات بدون طيار وطائرات تجسس. وتسمح تلك الاليات، خصوصا في الليل، برصد تنقل الرجال وآلياتهم بفضل البصمة الحرارية، وهي هالة حمراء تدل على الحرارة تدرب خبراء مديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسيين على فك رموزها. وتعلم المقاتلون الاسلاميين كيف يتحايلون على تلك المراقبة ويحاولون الحد من بصمتهم الحرارية بالتقدم في مجموعات صغيرة اينما يمكنهم ذلك، متخفين بالاعشاب او بوضع ثياب مبللة على سقف سياراتهم. لكن من الارجح ان يكون الانتشار الجوي الفرنسي الاميركي في المنطقة لا يسمح بتحليق طائرات التجسس على مدار الساعة، مما يفسح المجال امام الراغبين في الفرار، على ما اضاف المصدر. واستذكر الجنرال هنري بونسيه، القائد السابق للعمليات الخاصة في الجيش الفرنسي ان في عمليات من هذا القبيل امام عدو محنك ومتحصن توفر له الوقت لتشكيل خطوطه الدفاعية، ‘يجب اقحام ما بين ستة الى سبعة مهاجمين مقابل مدافع واحد’. واضاف ‘وحينها لا يستطيع احد ان يقول كم عددهم وبالتالي كم يلزمنا من رجال في المنطقة’ مؤكدا ان ‘التاريخ العسكري مليء بالامثلة التي تمكن فيها المدافعون من خرق الطوق وخلال حرب الجزائر كانت الكتيبات تتمكن باستمرار من خرق الطوق الذي يفرضه الجيش الفرنسي’. وتابع ‘اذا اردنا ان نقضي عليهم فيجب نشر ما يكفي من الجنود امامهم ودفع الثمن، انه عمل يقتضي مدفعية قوية’. واستذكر المتخصص في مسائل الدفاع بسكال لو بوتريما هو ايضا ان ‘مهما كان الانتشار على الارض، حتى بتفوق بالرجال والعتاد، هناك دائما من يتمكن من التسلل’. واكد ان ‘في ميدان كهذا يجب التقدم بمربعات رقعة الشطرنج، الاستيلاء على منطقة وفرض الامن فيها ثم السيطرة عليها والا فان العدو يعود اليها، ولذلك لا بد من رجال’. وخلص بسكال لو بوتريما الى القول ان ‘مساحة جبال ايفوقاس اكثر من 200 الف كلم مربع، والعملية التي تمت، انتصار تكتيكي في منطقة محددة لكن بعد ذلك، ما زالت البقية المتبقية’. qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية