وزير الدفاع: القوات المسلحة الحصن الأمين لمقدرات الأمة… وأزمة السكر مفتعلة وتكشف عن أيد خفية تثير المشاكل

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: المقاومة الفلسطينية في معركتها الخالدة، تدخل شهرها الثالث، بتموين وتصنيع وإمداد من داخل القطاع، دون أن تصل رصاصة أو مسيرة من صديق أو شقيق. وتؤكد الشهادات الدولية أن حجم ما يدخل من المعابر لا يكفي حتى احتياجات الأطفال الخدج.. هي لحظة فارقة بالتأكيد ترتقي لمستوى المعجزات، حينما تجد شعبا طاوي البطن، يحاكي المعجزة النبوية الخالدة، حينما حوصر النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه في شِعب أبي طالب فأكلوا ورق الشجر، حتى جاء الفرج كما سيأتي لأبناء الأقصى، ومن حولهم أولئك الذين اختصتهم السماء بحمل راية الجهاد في معركة التحرير الخالدة.
من جانبه قال الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، إن «مصر رمز القوة والسلام، وبلد الأمن والأمان”. وأضاف في كلمة ضمن فعاليات افتتاح المعرض الدولي الثالث للصناعات الدفاعية والعسكرية “إيديكس 2023″، أن افتتاح المعرض مبعث فخر واعتزاز، ورسالة مهمة يجب أن نتوقف أمامها طويلا بالفحص والدرس، ونبحث في أعماقها لنتفهم معانيها. وأكد أن القوات المسلحة المصرية كانت وما زالت الحصن الأمين لمقدرات هذه الأمة.. وعلى الدوام سعينا نحو امتلاك أحدث منظومات التسليح، سعيا للحفاظ على أمن الوطن وسلامته في عالم يموج بالصراعات، واضعين نصب أعيننا أن من يمتلك مفاتيح القوة هو القادر على صنع السلام. وكشف: نحن نهدف إلى بناء مستقبل أفضل نجتمع فيه على كل الثوابت، لتزيدنا إصرارا على المضي قدما في الدفاع عن مقدرات شعبنا ضد المخاطر والتحديات مهما تعاظمت بالتعاون مع المجتمع الدولي، وأن القوات المسلحة ستظل حارسا وحاميا لهذا الوطن محافظة على أمنه واستقراره، ساعية لامتلاك القوة لدحر أي عدوان على أرض مصرنا الغالية، في تعاون مع الدول المحبة للسلام.
وشهد الرئيس السيسي، افتتاح فعاليات المعرض الدولي الثالث للصناعات الدفاعية والعسكرية «إيديكس 2023»، في مركز مصر الدولي للمعارض والمؤتمرات الدولية.
ومن أخبار المؤسسة الدينية: التقي السفير الكوري كيم يونج هيون، فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر، يوم الأحد الماضي وتبادل وجهات النظر وسبل استكشاف التعاون الممكن وتعزيز التفاهم المتبادل. وأشاد السفير كيم بالدور المركزي والسلطة التي يتمتع بها الأزهر في تطوير العلوم الدينية والشؤون الإسلامية كمؤسسة إسلامية علمية مستقلة. كما أشاد بالمساهمة التي قدمها شيخ الأزهر في تعزيز الوحدة الوطنية والاجتماعية في مصر، وتعايش الأديان بسلام. وحول الحرب التي تشن حاليا ضد الشعب الفلسطيني أعرب السفير كيم عن أمله في أن تتم تهدئة الوضع في أقرب وقت ممكن وعدم فقدان المزيد من الأرواح. ومن أخبار المارثون الرئاسي: شارك الأنبا باسيليوس في المؤتمر الجماهيري لدعم وتأييد المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية جديدة، جاء ذلك تحت إشراف وتنظيم أمانة حزب مستقبل وطن، في محافظة المنيا في مدينة بني مزار بمشاركة الأب عمانوئيل عبدالله وكيل المطرانية ووفد من الآباء كهنة الإيبارشية.
اكتشاف الوهم

الحرب التي تدور رحاها في الوقت الحاضر بين آلة الحرب الإسرائيلية وسكان غزة، تضع العرب جميعا كما أوضح الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق”، أمام مأزق شائك: فهؤلاء الذين تطلعوا للتطبيع الكامل لعلاقاتهم الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية مع إسرائيل، أو ساروا على هذا الطريق يجدون أنفسهم محرجين، فقد روجوا لهذا المسعى باعتبار أنه سيحقق للشعب الفلسطيني بعض تطلعاته، وأنه حسبما كانت تقوله صحف هذه الدول، لم يحقق شيئا بالنضال المسلح، فلعل أسلوب إغراء إسرائيل بصفقات اقتصادية، يمكن أن يجعل حكومة إسرائيل تخفف من بعض قيودها على حياة الفلسطينيين، بحيث يحل السلام الاقتصادي محل الحق في تقرير المصير، الذي يمكن أن تتضاعف فرصه بعد الخطوات الأولى على مسار التطبيع. هذه أزمة أخلاقية للحكومات التي سارت على طريق التطبيع، أو كانت على وشك ولوجه. ولكن المأزق أعمق للدول التي وقعت بالفعل ومنذ زمن معاهدات سلام مع إسرائيل، وهي مصر والأردن والسلطة الفلسطينية. هذه الحكومات لا تواجه فقط الحرج، ولكنها تواجه ما هو أخطر بكثير من الاعتبارات الأخلاقية، وهو أن حرب غزة تهدد الأمن الوطني لهذه الدول، بما صاحبها ليس فقط من تصريحات بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية بأن طريق إسرائيل للتعامل مع وجود الشعب الفلسطيني في الأراضي التي تسيطر عليها، ويعتبرها المجتمع الدولي أراضى محتلة، هو ببساطة طردهم من هذه الأراضي وتهجيرهم إلى دول مجاورة، وتحديدا إلى كل من سيناء في مصر وشرق الأردن، ويعني ذلك بالنسبة للسلطة الفلسطينية أن تزاول ـ إن قدرت على ذلك ـ اختصاصاتها على هؤلاء الفلسطينيين خارج فلسطين، في تلك الأراضي التي هاجر إليها الشعب الفلسطيني من غزة، ومن الضفة الغربية. قللت الحكومة الإسرائيلية من أهمية هذه التصريحات، ولكن ما تقوم به آلة الحرب الإسرائيلية في غزة يفضي إلى هذه النتيجة، فبعد محاولة إخلاء شمال غزة من سكانها بدفعهم إلى الوسط والجنوب، ها هي تباشر هجماتها الوحشية ـ برا وبحرا وجوا ـ على هذه المناطق التي دعت الفلسطينيين والفلسطينيات إلى الذهاب إليها، ووصلت نيرانها إلى خان يونس ورفح الفلسطينية، على بعد أمتار من الحدود المصرية، ويتولى الجيش الإسرائيلي مع جحافل المستوطنين مهمة ترويع أقرانهم في الضفة الغربية.

تفاؤل غير مجد

الآن والكلام ما زال للدكتور مصطفى كامل السيد، كيف تتعامل هذه الحكومات الثلاث مع معاهدات السلام التي وقعتها مع إسرائيل، وهي تجد الحكومة الإسرائيلية، وبالتجاهل الكامل لروح، بل نص هذه المعاهدات، تهدد الأمن الوطني للشعب المصري والأردني والفلسطيني على حد سواء، وإن كان بصور مختلفة؟ لم تتخل أي من هذه الحكومات عن إيمانها العميق بأنه من الممكن لعلاقات السلام أن تسود بين العرب وإسرائيل، بل إن حكومة إسرائيل تقول إنها تتطلع أيضا للسلام، ومع كل الدول العربية، باستثناء من لم يقبلوا حتى الآن بوجود إسرائيل، ومن يتطلعون للقضاء عليها، وتقصد بذلك حماس وإيران وأنصارهما في العالم العربي. فلماذا تاه السلام المأمول؟ وما الذي يمكن للحكومات العربية أن تطرحه بعد خطتها الشهيرة، التي لا تبدي الحكومة الإسرائيلية الحالية اهتماما كبيرا بها، بل ولم تعلن أنها تقبلها كما جرى طرحها؟ العرب يتحدثون عن السلام القائم على العدل، أو مبادلة الأرض بالسلام، والإسرائيليون يتحدثون عن السلام مقابل السلام، وتوقفوا حتى عن الحديث عن الأمن الاقتصادي، لأنه يعني بقاء الشعب الفلسطيني على قسم من أراضي فلسطين التاريخية، وهم يريدون فلسطين كلها، على النحو الذي تفاخر به بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة عندما عرض خريطة إسرائيل، التى تشمل الضفة الغربية وغزة ومرتفعات الجولان. فكيف يفهم العرب السلام وكيف تفهمه إسرائيل؟ ماذا تفعل حكومات مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وآلة الحرب الإسرائيلية تضع الفلسطينيين والفلسطينيات أمام خيارات مرة: إما البقاء في وطنهم ومواجهة خطر الموت تحت الغارات الإسرائيلية التي لا تعفي أي مساحة في غزة وتحمُّل إذلال جحافل المستوطنين المدعومين من الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، أو إيثار السلامة بالهجرة الطوعية، أو القسرية ابتداء إلى الدولتين العربيتين المجاورتين: أي مصر والأردن؟ هل تستمر هذه الحكومات في التطبيق الحرفي للمعاهدات التي أبرمتها مع إسرائيل، أم أن إخلال إسرائيل بنص وروح هذه المعاهدات يجعلها في حل على الأقل من الالتزام ببعض نصوصها؟ أقدمت حكومة الأردن على خفض التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل، كما هددت السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع تل أبيب، وتناشد الأطراف الثلاثة المجتمع الدولي التدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية. ولكن لا يبدو حتى الآن أن هذا المجتمع الدولي قادر على وقف المجزرة التي تنخرط فيها إسرائيل.

صمت مخز

هل كانت إسرائيل تستطيع أن تدمر غزة وتقتل الآلاف دون دعم أمريكي؟ يجيب فاروق جويدة في “الأهرام”: أمريكا لم تخسر الشعوب العربية وحدها، ولكنها خسرت شعوبا أخرى، رغم أنها اعتادت هذه الخسائر، كما حدث في مغامراتها في العراق وأفغانستان.. ولأن العالم استسلم أمام جرائم أمريكا، فقد تكررت الأخطاء ولا أحد يعلم ماذا ستفعل السفن والطائرات في بقية المسلسل. أمريكا لم تؤيد إسرائيل في مجلس الأمن، أو الأمم المتحدة فقط، ولكنها قدمت لإسرائيل الأسلحة المحرمة دوليا، وقدمت خبراء البنتاغون وربما قدمت الجنود الذين قتلوا أطفال غزة.. وفي تقديري أن العالم العربي، كان وما زال يملك أوراقا كثيرة، ردا على الدعم الأمريكي لإسرائيل.. كان من الممكن أن يكون لها دور في مواجهة التدخل الأمريكي وفى مقدمتها البترول والقوات الأمريكية التي تجوب المياه العربية في الخليج والبحر الأحمر، وأخيرا مياه المتوسط.. لقد سمحت أمريكا لإسرائيل بأن تستأنف الحرب وتدمر ما بقي من غزة، وحالة من الصمت اجتاحت العالم أمام عجز كامل عن وقف العدوان الإسرائيلي، دون اعتراض من أحد.. وتحولت صورة حماس من نضال شعب يستعيد أرضه، إلى جماعة إرهابية تهدد الأمن والسلام في العالم، وهذه من سخريات القدر أن يصبح النضال إرهابا.. ولأن أمريكا تحمل تاريخا طويلا في القتل والدمار، منذ حروبها مع الهنود الحمر، لم يكن غريبا أن تشارك إسرائيل في تدمير غزة ولا تخفي جرائمها عن العالم كله.. أمريكا ستخرج من حرب غزة وهي تحمل تاريخا من الكراهية من كل شعوب العالم.. لقد خسرت كثيرا.

أسئلة صعبة

الأسئلة الصعبة كثيرة وتصل إلى حد الصدمة، والسكوت عنها من وجهة نظر كرم جبر في “الأخبار” ليس في صالح القضية الفلسطينية، بعد أن أعلنت إسرائيل عن خطتها بتدمير غزة وإفراغها من السكان. وآخر تصريح صادر عن المكتب الإعلامي في غزة، يؤكد سقوط 700 قتيل خلال 24 ساعة، وقبل الهدنة 15 ألفا، وفي المواجهات السابقة 27 ألفا.. ومعظم هؤلاء من النساء والأطفال، والأيام المقبلة الأسوأ. والسؤال: طيب وبعدين؟ هل تستطيع حماس أن تنتصر على إسرائيل ووراءها أمريكا والغرب، والرأي العام العالمي يتفرج، والأمم المتحدة تعجز عن إصدار أي قرارات والمجتمع الدولي تائه؟ إلى متى تستمر حرب الإبادة، والإسرائيليون مصرون على تدمير غزة بالكامل، واغتيال قادة حماس فوق الأرض وتحت الأرض، ولا يعنيهم أن يسقط مئات القتلى كل يوم؟ هل تستطيع المساعدات الإنسانية أن تصون حياة أهل غزة، في الشتاء القارس، وانتشار الأوبئة والأمراض، والخيام الرثة التي لا تصلح لشيء، فهل يموت الفلسطينيون بردا وجوعا؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد تدمير شمال غزة وجنوبها، ودفع السكان قسرا إلى البحر والجنوب، ومتى تتوقف الآلة الحربية المتوحشة عن حرب الإبادة؟ أحاول أن أكون موضوعيا وأقول إن العبء الأكبر يقع على عاتق مصر، وتبذل قصارى جهدها لحلحلة التشابكات المعقدة، والوصول بالمنطقة إلى بر الأمان، تحت وطأة الأصوات المجنونة المقبلة من تل أبيب لمزيد من القتل والتدمير. وعلى من يعينه الأمر أن يمد يده للمساعدة حسب إمكانياته وظروفه، وأن يكون الهدف الاستراتيجي الذي تسعى إليه الأطراف كافة هو: وقف المجزرة وتحقيق حلم الدولتين، حفاظا على كل قطرة دماء طاهرة من أهالي فلسطين. من حقهم أن يعيشوا في سلام بعد 75 سنة من القتل والاعتقال والتهجير، والأحاديث مستمرة عن السلام الذي لا يأتي، والبيانات الحماسية التي لا تنفع، فالأحزان لا تخفف وطأتها الشعارات.

اللؤم الأمريكي

حدد بلينكن في إسرائيل شروط موافقة أمريكا على استئناف الحرب مجددا، لكن إسرائيل على مدى ثلاثة أيام لم تلتزم بأي منها.. تابع عبد القادر شهيب في “فيتو” هي لم تخفض استهدافها للمدنيين، ولذلك زاد عدد الضحايا منهم، وأوقفت المساعدات الإغاثية عبر معبر رفح، وما زالت تستخدم الأسلحة واسعة التدمير.. ومع ذلك فإننا لم نسمع أو نرَ أي موقف لأمريكا تجاه إسرائيل التي ضربت بمطالبها عرض الحائط واستأنفت الحرب بالوحشية التي بدأتها حتى أيام الهدنة السبعة.. وهنا لا بد من السؤال: هل في مقدور إسرائيل التمرد على أمريكا ورفض الانصياع لأوامرها ومطالبها والتمسك بتنفيذ ما تقرره هي.. أم أن أمريكا موافقة على ما تقوم به إسرائيل ومن بينه الغزو البري لجنوب قطاع غزة، ودفع سكانه إلى الحدود المصرية الإسرائيلية، وليست رافضة لوحشية القوات الإسرائيلية حقا، وما قاله بلينكن حول مطالب أمريكا من إسرائيل، قبل استئناف الحرب هو من قبيل احتواء الغضب العربي فقط؟ والإجابة عن هذا السؤال كشف عنها نتنياهو حينما قال في مؤتمره الصحافي الأخير، إنه تحدث خلافات بين إسرائيل وأمريكا، ولكن يتم احتواء هذه الخلافات وتنفيذ ما قررته وتريده إسرائيل.. إذن الأغلب أن أمريكا على هذا النحو لا تعترض اعتراضا ذا شأن على وحشية إسرائيل في حربها ضد أهل غزة وترى أن ذلك من حقها دفاعا كما تقول عن نفسها.. ولا تكترث بأن تخالف إسرائيل بعض ما تقول إنها طالبتها به.. ولذلك تمضي إسرائيل في تلك الحرب غير مكترثة بالغضب الشعبى العالمى ما دامت أمريكا تدعمها ولا تردعها أو تمنعها من مخالفة القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتتمادى في وحشيتها. هذا ما يقبله المنطق والعقل لأن أمريكا هي التي تمد إسرائيل بالمال والسلاح والحماية في مجلس الأمن، ولذلك نحن لسنا أمام مشهد عصيان إسرائيل لأمريكا وإنما أمام مشهد تظاهر أمريكا بأنها تراعي مشاعرنا فقط نحن العرب.

هل يفعلها؟

شهد الجنوب اللبناني اشتباكات جديدة، بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وفتح مرة أخرى النقاش حول إمكانية اندلاع مواجهة شاملة بين الجانبين، وفق ما أوضحه عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، خاصة بعد التحذيرات المتتالية التي أطلقها قادة إسرائيليون وغربيون حول مخاطر الوضع في لبنان. وقد دخل حزب الله في مواجهة محسوبة مع إسرائيل، صممها لكيلا تتحول لحرب شاملة، استنزف فيها جانبا من القوة الإسرائيلية ودفع ثمنها بسقوط حوالي 100 شهيد من عناصره، غير عشرات المنازل التي دمرت في الجنوب اللبناني. ورغم أن حزب الله يعتبر جزءا من الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة وتحالفه الوثيق معها واضح ومعلن، إلا أنه أخذ بعين الاعتبار الواقع اللبناني الذي يرى بمختلف طوائفه وأحزابه أن البلد غير مؤهل لخوض حرب ضد إسرائيل، يدمر فيها ما تبقى من مؤسساته شبه المنهارة، ويعمق من أزماته الاقتصادية. هناك تيار يعتد به داخل البيئة الشيعية الحاضنة لحزب الله، لا يرغب في الدخول في حرب مع إسرائيل تدمر فيها قرى الجنوب، وتهدم الضاحية الجنوبية، ويضاف آلاف الشهداء المدنيين إلى مسلسل الشهداء في فلسطين، كما أن الغالبية العظمى من أبناء الطوائف الأخرى لا يريدون حاليا حربا مع إسرائيل، أما إيران فما زالت حتى الآن غير راغبة في حرب شاملة مع الدولة العبرية، كل هذا يعرفه حزب الله، بما يعني أنه أمر إيجابي أن يأخذ بعين الاعتبار واقع بيئته اللبنانية، لأنه لم يفعل ذلك في 2006، ثم تورط بالسلاح في الصراع السياسي الداخلي في لبنان وسوريا، وكلها أمور أفقدته جانبا من رصيده. انتقد البعض حزب الله لأنه لم يدخل في حرب مع إسرائيل تضامنا مع غزة والمقاومة الفلسطينية، والمؤكد أنه كان سينتقد بقسوة أشد لو دخل في مواجهة شاملة مع إسرائيل، فكانت ستنهال عليه السهام من كل جانب بالقول إنه ورط لبنان ودمره في حرب لا يرى الغالبية العظمى من اللبنانيين، أنهم مضطرون مثل باقي الدول العربية للدخول فيها. إن شعار وحدة ساحات المقاومة، الذي رفعه حزب الله، ثبت بالدليل العملي أنه ليس واحدا، وإن حسابات كل ساحة مختلفة عن الأخرى، وأن من المهم أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح كل شعب وتقديراته، فالغالبية العظمى من أبناء الشعوب العربية ترغب في دعم فلسطين حتى النهاية، اقتصاديا وسياسيا وقانونيا، ولكنها لا ترغب حاليا في الدخول بحرب شاملة مع إسرائيل.

يريدها جحيما

لم يكن عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، متفائلا بقدوم أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، إلى المنطقة، وصدق ما توقعت، على عكس ما كان يتوقعه البعض من قدومه للضغط من أجل تمديد «الهدن» الإنسانية، وتحويلها إلى وقف شامل، والانخراط في عملية سياسية شاملة. بلينكن لم يفعل ذلك بالطبع، وإنما جاء ليحضر «مجلس الحرب» الإسرائيلي، ويعلن رفضه وقف إطلاق النار، مكتفيا بعبارات مبهمة ليس لها أي معنى على أرض الواقع، مثل «الحفاظ على حياة المدنيين»، و«الالتزام بالقانون الدولي الإنساني». بعد نهاية زيارته إلى المنطقة أشعلت إسرائيل الحرب من جديد، بعد أن أخذت الضوء الأخضر من الحامي الرسمي الأمريكي، المساند، والداعم الرئيسي للحرب على غزة ماديا وعسكريا ومعنويا. في اليوم الأول لاستئناف الحرب سقط ما يقرب من 150 شهيدا، ومثلهم في كل يوم، وربما أكثر، ليرتفع العدد الإجمالي إلى ما يقرب من 16 ألف شهيد (أكثر من 70% نساء وأطفالا). بحسبة بسيطة نجد أن هناك ما يقرب من 300 قتيل يوميا للمجازر الإسرائيلية، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى ما يقرب من 50 ألف مصاب حتى الآن نصفهم إصاباتهم خطرة، ومعنى ذلك أن أصحاب الإصابات الخطرة معرضون للوفاة أيضا، إلى جوار حالات الإعاقة، والإصابات الأخرى. العالم العربي يحتاج إلى «وقفة» مع الصديق الأمريكي لمعرفة هل هو صديق فعلا أم عدو؟ وإلى متى يستمر في دعمه الكامل للعدوان الإسرائيلي، وتجاهل الحقوق العربية المشروعة، مكتفيا بالكلام الضبابي المبهم حول «حل الدولتين»، و«حقوق المدنيين»؟ مصلحة أمريكا مع العالم العربي، وليست مع إسرائيل، إلا إذا كانت تعتبر إسرائيل أداة إذلال وقهر، وابتزاز للعالم العربى، لتنفيذ مخططات الاستيلاء على ثرواته وإضعافه، كما حدث طوال الـ «75» عاما الماضية. لا بد من أن يصل الصوت العربى «قويا» إلى الإدارة الأمريكية، فإذا كانت الإدارة الأمريكية راغبة في التعاون، والصداقة فهذا هو المطلوب، وعليها ترجمة ذلك برفع الغطاء عن العدوان الإسرائيلي، وإرغام تل أبيب على قبول السلام العادل، والدائم في الشرق الأوسط، وتنفيذ حل الدولتين، بعيدا عن الوعود والتسويف والمماطلات. أما إذا تجاهلت أمريكا كل ذلك، فمن الضروري أن تكون هناك مراجعة شاملة، وخطة طويلة الأمد لفك الارتباط العربي – الأمريكي ما دامت الإدارة الأمريكية مُصرة على مساندة العدوان، وتجاهل نداء السلام لمصلحة كل دول المنطقة، بما فيها دولتا إسرائيل وفلسطين.
أقل ما يجب

وجه الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بتوفير منح دراسية كاملة لطلاب فلسطين، مع الإعفاء من المصروفات الدراسية، والسكن داخل مدينة البعوث الإسلامية، وصرف راتب شهري يُعينهم على مؤنة الحياة. وتابع حمدي رزق في “المصري اليوم” كلامه، الطيب لا يصدر عنه إلا كل طيب، وهذا قرار طيب، يصدر من إمام طيب في بلد طيب، وليت رؤساء الجامعات المصرية (حكومية وأهلية وخاصة) يتأسَّوْن بالإمام الأكبر، ويعفون طلاب فلسطين من المصروفات جميعها، هؤلاء يستحقون عطفا استثنائيّا ورعاية خاصة، تقطعت بهم الأسباب، علقوا في مصر، منهم مَن فقد أهله ومنهم مَن ينتظر خبرا من أهله، حالتهم بؤس، تصعب على راكب الحصان كما يقولون. نفرة الإمام الأكبر لغوث المنكوبين من أبنائنا الفلسطينيين تستحق الشكر، صحيح لا شكر على واجب إنساني، والإمام الأكبر ما عُرف إلا بإنسانيّته، لكن فضيلته يضرب مثلا طيبا، وسيتبعه الكرماء في جامعاتنا جميعا، لتوفير بعض الرعاية والمساعدة لأولادنا بين ظهرانينا.المبادرات الطيبة كمبادرة (الإمام الأكبر) وغيرها من المبادرات الأهلية التي تُنشر تباعا في الفضاء الإلكتروني، وتنادي على طلاب غزة إذا احتاجوا معونة، دليل على المعاني الطيبة المتجذرة في هذا الشعب الصابر على المحن، وهو يناضل من أجل الحياة، لا يشيح بوجهه ولا يتلهّى عن الهَمّ الفلسطيني بضائقة اقتصادية، ومبادرات مثيلة من رؤساء الجامعات ستخفف كثيرا من آلام الطلاب الغزاويين.

صناع الخير

لفتة الإمام الطيب تلفتنا لواجب إنساني مستوجب، دلنا عليه حمدي رزق: طلاب المدارس في ربوع مصر يتبرعون بمصروفاتهم إلى طلاب غزة المُحاصَرين، ويسطرون لهم برقيات مكتوبة بحبر القلب، مصر قلبها موجوع على أطفال غزة، والأمهات الطيبات في البيوت تتفطر قلوبهن حزنا مع صرخات الأطفال تحت القصف. سبقت جمعية «صُنَّاع الْخَيْر» بمكرمة، وتكفلت بمصروفات عدد من الطلاب الغزاويين في كليات الطب في المنصورة والزقازيق، تم دفع مصروفاتهم (دراسة وإقامة ومعيشة)، ويقيني أن رؤساء الجمعيات الخيرية جميعا كذلك. بالسوابق يُعرفون، لن يتأخروا عن تلبية النداء، كل جمعية في محيطها الجغرافي جامعة، تتكلف بطلاب فلسطين، الدولة المصرية بكل مؤسساتها لم تتأخر يوما عن دعم إخوتنا في غزة. طلاب فلسطين بين ظهرانينا، في أعيننا، قلب مصر الكبير يتسع للغريب، فما بالك بالقريب، وليس بغريب على شعبنا الطيب، شعب كريم يطلّعها من بقه ليُطعم الحبيب، وفي ديارنا يشيع القول كرما: «و.. إذا ما شالتكم الأرض تشيلكم العيون». وليس بجديد على مصر، لا ينقطع نهر الخير من أهل الخير، مصر كبيرة قولا وفعلا، كبيرة رغم أنف المرجفين، مصر عظيمة، ومهما فاتت عليها المحن، ومرّ بها الزمان، مصر كريمة تمد يدها دوما بالخير. مصر تتمتع بحس إنساني راقٍ، وتحمل الغرم ولا تتململ، ولا تضجر، وتحتضن المحبين بين ظهرانينا أبدا لا تطلق عليهم لاجئين، لهم ما للمصريين، حقوق وواجبات، وجامعات ومدارس ومستشفيات وفرص عمل، يقتسمون اللقمة مغموسة بعرق العافية.. كرم مصرى خالص، وما عُرفت مصر إلا بالكرم.

سكر مرّ

ما يحدث خلال هذه الأيام من أزمة في السكر، تعتبره سامية فاروق في “الوفد” أزمة مفتعلة وممنهجة بمثابة حرب داخلية جعلت سعر كيلو السكر يصل إلى 50 جنيها، خاصة أننا في ظل الانتخابات الرئاسية، فهناك يد خفية تحاول تصدير الأزمات للدولة، خلال هذا الوقت العصيب، والسكر من الأساسيات التي لا استغناء عنها لدى كل بيت، فهو ليس من الكماليات، فعندما تتفجر أزمة السكر لا تمر مرور الكرام وتكون قنبلة موقوتة. وللأسف أن التصريحات التي يعلنها المسؤولون تحمل العديد من التخبط وتزيد الأزمة ولا تحلها. وهناك تضارب في تصريحات الدكتور علي مصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، ففي بداية الأزمة أكد أنه لا توجد أزمة سكر، وأنه متوفر بالفعل، لكن «هناك من يشتغل في أماكن خلفية»، وأن احتياطي مصر من السكر التمويني يكفي حتى بعد أبريل/نيسان 2024، فيما يكفي السكر الحر حتى الأسبوع الأول من مارس/آذار المقبل، بعد فتح الاعتمادات، وأن لدينا 750 ألف طن سكر، بالإضافة إلى 350 ألف طن تم التعاقد على استيرادها بنحو 1.1 مليون طن سكر، موجها بإتاحة السكر في الأسواق، إذ أن السعر العادل للسكر يتراوح بين 22 و26 جنيها للكيلو، ويتم بيع السكر بسعر مدعم بسبب ارتفاع أسعار السكر عالميا ليصل لأكثر من 700 دولار للطن الخام، ثم اعترف بأزمة السكر الحالية وبأنها حقيقية ولا يستطيع إنكارها. وأن انخفاض سعر السكر محليا دفع تجارا لتصديره والاستفادة من فارق السعر عالميا.

مصيلحي يتوعد

هدد وزير التموين بتطبيق التسعيرة الجبرية لمواجهة الأزمة، لكنه وفق ما أخبرتنا سامية فاروق عاد ليؤكد أنه ليس مع هذه الفكرة، وبعد ذلك خرج مصيلحي بتحذير للتجار ومنحهم مهلة عشرة أيام لإعادة ضبط الأسعار، وأنه في حالة عدم استقرار السوق سيتم اللجوء إلى مجلس الوزراء «للتسعير». والغريب أن وزير التموين وجه رسالة للمواطنين يطالبهم بالتوقف عن شراء السكر بسعر مرتفع، قائلا: «استحملوا شوية.. وبلاش تشتروا السكر بأكثر من 27 جنيها». فهل يعقل أننا نتوقف عن شراء سلعة أساسية لا يوجد بديل لها، فمن الممكن أن تطبق هذه المقاطعة في أي سلعة أخرى. فكان الواجب على وزير التموين بدلا من توجيه الرسالة للمواطنين تشديد الرقابة على السوق والتجار، وإلزامهم بعدم التلاعب في الأسعار، فالمسؤولية الأكبر تقع على عاتق الدولة في توفير السلع ومراقبة الأسواق، والمسؤولية الأخرى التي تقع على المواطن أنه في حالة اكتشافه لتاجر يبيع بسعر مبالغ فيه ومخالف للتسعيرة المحددة لا يكتفي بعدم الشراء فقط، ولكن واجبه الإبلاغ عن هذا التاجر الجشع، وفى هذه الحالة لا بد أن تكون هناك استجابة فورية لهذه البلاغات والوصول بأسرع وقت إلى هذا التاجر ومحاسبته حسابا عسيرا، حتى يكون عبرة لغيره ممن يفكرون في التلاعب بالأسعار وسط هذا الغلاء الذي تشهده البلاد. لقد حقق تجار السكر أرباحا كبيرة خلال الأشهر الماضية على خلفية شراء وتخزين كميات كبيرة، ثم بيعها بعد ذلك بأسعار أعلى من سعرها، نظرا لغياب الرقابة عن الأسواق.

قوى مقيدة

نقترب من اليوم العالمي للمهاجرين، الذي يحل يوم 18 ديسمبر/كانون الأول في كل عام، فنتذكر المصريين في الخارج، الذين بلغ عددهم، وفق ما أشار الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن” حسب آخر تصريح لوزيرة الهجرة المصرية 14 مليون مصري، ما يقارب من عُشر سكان مصر، ونسبة كبيرة من مصر، إذا حذفنا كبار السن والأطفال. المصريون في الخارج هم من أكبر القوى المصرية الناعمة، هم قوة علمية وأدبية واقتصادية وإنسانية، هم مصدر فخر لمصر في العالم كله، هم رسل العلم والعمل لمصر في معظم دول العالم، فلا يكاد يخلو بلد في العالم من مصريين، سواء كانوا علماء، أو مدرسين، أو دعاة للدين، أو تجارا ناجحين، أو أطباء مشهودا لهم بالكفاءة ومهندسين، أو شركات مقاولات ذات سمعة طيبة. أكبر جالية مصرية في الخارج موجودة في السعودية، وبعدها الإمارات، أما أوروبا ففيها قرابة المليون و400 ألف، وأكبر عدد في أوروبا موجود في إيطاليا، أما أمريكا ففيها 1.8 مليون مصري، وفي كاليفورنيا وحدها 700 ألف مصري. بعضهم تخرَّج في أرقى الجامعات العالمية مثل هارفارد، كامبريدج، لندن، على سبيل المثال لا الحصر. هناك قرابة ربع الأطباء المصريين حصلوا على الزمالة البريطانية أو الأمريكية، وعدد الأطباء المصريين الحاصلين على الزمالة الذين يعملون في بريطانيا جاوز 7 آلاف طبيب مصري، وهناك أضعافهم في مصر ودول أخرى حاصلون على الزمالة الطبية، وكلهم كفاءات مرموقة. علماء مصر العظام خارج مصر هم أيقونة مصرية في الخارج مثل السير مجدي يعقوب، وصاحب نوبل العلامة الدكتور أحمد زويل، والعلامة الدكتور فاروق الباز، أحد كبار علماء الفضاء العظام.

بقرة حلوب

بالنسبة للدور الاقتصادي للمصريين في الخارج، يعتبره الدكتور ناجح إبراهيم من أهم أدوارهم لخدمة مصر؛ فهم من أهم مصادر العملة الصعبة، فتحويلاتهم وصلت إلى 31 مليار دولار عام 2021، وهم جزء أساسي في عملية التنمية المصرية، خاصة الاقتصادية منها. ورغم ذلك ينبغي للدولة المصرية أن لا تعاملهم معاملة «البقرة الحلوب»، فهذه نظرية فاشلة لأن ذلك يؤدي لعكس المطلوب، ولذلك كانت هناك حالة استهجان واسعة لتصريح أحد البرلمانيين المصريين، التي دعا فيها إلى إلزام المصريين في الخارج بتحويل نصف رواتبهم شهريا بالعملة الصعبة للداخل، لحل أزمة النقد الأجنبي لمصر، أو دعوة البعض لفرض ضريبة مصرية عليهم، وهذا مخالف للدستور والقانون الذي يمنع ازدواج الضريبة، فهو يؤدي ضريبة في غربته ولا يمكن أن يؤدي على وعاء واحد ضريبتين. والحقيقة أن مصر لم تهتم بالمصريين في الخارج إلا منذ الثمانينيات، وقد أدى ذلك لعودة بعضهم، ما سرَّع من عملية النماء الصناعي والتجاري والاقتصادي المصري، وظهور قطاع خاص قوي في مصر، خاصة مع حلحلة القواعد الاشتراكية الصارمة التي سادت في عهد الرئيس ناصر، وكانت تخوف المستثمرين من الاستثمار في مصر. أول اهتمام مصري حقيقي بالمصريين في الخارج كان بتدشين وزارة الهجرة، وبعدها الإجراءات الحديثة لإدخال سياراتهم لمصر وترخيصها دون رسوم أو جمارك، ثم دفع خمسة آلاف دولار أو يورو بعدها مقابل هذه الخدمة، وقد أدخل ذلك للخزينة المصرية قرابة المليار دولار، ولو تم تطويرها وتحسينها لأدخلت أكثر من ذلك، أما الأمر الثاني فهو محاولة تخفيض الرسوم القنصلية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية