وزير الشؤون الدينية: تونس في حاجة إلى الفصل بين الدين والدولة

حجم الخط
0

تونس ـ رويترز: قال وزير الشؤون الدينية في الحكومة التونسية المؤقتة إنه من غير المرجح أن تطلق الثورة التونسية التشدد الإسلامي في دولة لديها تقاليد علمانية ولكن يتعين على الزعماء المسلمين تجنب خلط الدين بالسياسة.

وتشهد تونس أكثر الدول تقدما في شمال أفريقيا تغيرا مستمرا منذ الاحتجاجات التي أنهت الشهر الماضي 23 عاما من حكم الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي مما أشعل انتفاضات في أرجاء العالم العربي يخشى محللون من إن القاعدة قد تستفيد منها.

وقال العروسي الميزوري وزير الشؤون الدينية في الحكومة التونسية المؤقتة لرويترز إن البلاد شهدت بعد ثورة 14 كانون الثاني/يناير تغييرا على جميع المستويات بما في ذلك المجال الديني.

وقال في مقابلة أجريت معه هذا الأسبوع إنه لا توجد اليوم قيود على الخطب في المساجد ولكن لا يجب أن تصبح المساجد منابر لأيديولوجية سياسية. وأضاف أن الحكومة تعول على الجميع في إبقاء المجتمع التونسي ‘منفتحا ومتسامحا’. وتزايدت التوترات الدينية في الدولة المتوسطية الهادئة عادة حيث أغلقت احتجاجات مناهضة للإسلاميين وسط العاصمة تونس مطلع الأسبوع بعد موجة من المظاهرات المؤيدة للإسلاميين.

كذلك أثار مقتل كاهن وأنباء عن تهديدات ضد الطائفة اليهودية الصغيرة العدد في تونس مخاوف بين التونسيين المعتدلين الذين أقلقهم أن الفراغ الأمني بعد الثورة قد يشجع الجرائم ذات الدافع الديني.

وقال الميزوري إنه يعتقد أن ‘التعايش بين جميع الديانات في تونس’ سيستمر دائما وإن الأقلية المسيحية والأقلية اليهودية ستتمتعان دائما بالاحترام في تونس. وأضاف أنهما كاتنا دائما وستظلان ‘جزءا من المجتمع التونسي’. وسارعت السلطات التونسية الأسبوع الماضي إلى إلقاء مسؤولية مقتل كاهن بولندي عثر عليه مذبوحا على جماعة إرهابية متطرفة لكنها تراجعت عن ذلك في وقت لاحق بعد أن أثبتت الأدلة أن الجريمة كانت بدافع الانتقام الشخصي.

ونددت حركة النهضة التونسية الجماعة الإسلامية الرئيسية في تونس التي يتزعمها رجل الدين المعتدل راشد الغنوشي بالقتل. وطلبت الجماعة التي ظلت محظورة طوال 20 عاما في عهد بن علي الحصول على ترخيص لتشكيل حزب سياسي أملا قي التنافس في الانتخابات القادمة.

وقال محللون إن أي محاولات لتهميش حركة النهضة التي يجري تشبيهها بحزب العدالة والتنمية التركي وهو حزب إسلامي معتدل قد تأتي بنتائج عكسية بدفع حركة النهضة إلى مواقف أكثر تشددا وتشجيع المتشددين الذين يسعون إلى يكون لهم موطئ قدم في البلاد.

ولم تمنح الحكومة المؤقتة بعد رخصة لحركة النهضة وتعكف الحكومة على إعادة صياغة دستور البلاد قبل الانتخابات المأمول ان تجرى قبل تموز يوليو أو آب أغسطس القادمين.

وقد يقدم انتقال ناجح للديمقراطية نموذجا لدول أخرى في المنطقة تواجه انتفاضات. وتخلى الرئيس المصري حسني مبارك عن الرئاسة في 11 شباط/فبراير بعد انتفاضة استلهمت الانتفاضة التونسية بينما تضغط انتفاضات حاشدة على حكومات أخرى من بينها الحكومة الليبية.

ولكن من شأن زلة خطيرة في تونس أن تمهد الطريق لاضطرابات دينية دائمة وهي قضية ليست هينة بالنسبة لدولة تشغل فيها السياحة جانبا مهما من الاقتصاد أو بالنسبة لمنطقة لا تزال فيها الديمقراطية موضع اختبار.

وقال وليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للصحافيين في تونس امس الخميس إنه يتوقع أن تكون تونس قادرة على تجنب تهديد القاعدة إذا نجحت في إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وقال بيرنز ‘دور القاعدة في (منطقة) المغرب شيء يثير قلق الجميع. ولكن لدي ثقة في قدرة الشعب التونسي على النجاح. إن موجة التغيير الديمقراطي التي تجتاح المنطقة هي الترياق الأقوى في نهاية المطاف للتحدي الذي يشكله المتطرفون الذين ينتهجون العنف’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية