وزير الصحة يتعهد بالكشف عن حقيقة ما جرى في مستشفى قويسنا… والبرلمان الأوروبي أصبح كياناً معاديا لمصر

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بمرور الوقت ازدادت الحملة ضد البرلمان الأوروبي، ردا على ما اعتبرته السلطات المصرية حملة ممنهجة، الغرض منها تشويه مصر وتاريخها في مجال حقوق الإنسان، وعلى مدار يومي السبت والأحد 3 و4 ديسمبر/ كانون الأول، تواصلت سهام الكتاب ضد الأوروبيين، وذهب كثير من الكتاب لحد المطالبة بحملة مماثلة لفضح سجلات القارة العجوز، سواء القديم منها أو الحديث في المجال الحقوقي، فيما ذهب آخرون لحد فضح التاريخ الدموي للغزاة في العالم العربي..
ومن أبرز الأحداث تواصل ردود الأفعال التي شهدها مستشفى قويسنا، حيث قام الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، بزيارة مستشفى قويسنا المركزي في المنوفية، يوم السبت الماضي، لتقديم الدعم المعنوي للفريق الطبي، والتأكيد على مساندة الوزارة لهم للحصول على حقهم. وخلال الزيارة أكد الوزير، أنه لا أحد فوق القانون وأن الإجراءات القانونية ستتخذ ضد أي مقصر في الإدارة. وتابع: نحن في دولة قانون وستتم متابعة التحقيقات أولا بأول، وسيتم توفير الحماية الأمنية لجميع المستشفيات. وأكد الوزير ضرورة سير العمل بكفاءة وتقديم الخدمة المتميزة المرضى. كما أكد الناطق بلسان القوات المسلحة أنه تجري متابعة الموقف عن كثب بشأن ما أُثير في مواقع التواصل الاجتماعي، وتؤكد كامل احترامها لمبدأ سيادة القانون، وتهيب بالجميع تحري الدقة والانتظار لحين انتهاء التحقيقات. وفي سياق مواز واصل أفراد من الطواقم الطبية التنديد بما شهدته المستشفى المركزي بشأن الاعتداء على عدد من العاملين.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: قام الرئيس السيسي بزيارة تفقدية لمقر أكاديمية الشـرطة، كما حضر اختبارات كشف الهيئة للطلبة والطالبات الجدد المتقدمين للالتحاق بالأكاديمية، وأوصى الطلبة والطالبات المتقدمين بأن يكونوا قدوة لجميع أبناء مصر، باعتبارهم جزءا أصيلا من شبابها.. ومن أخبار الراحلين: أعلنت حنان ابنة الكاتب الصحافي مفيد فوزي، عن وفاة والدها عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».. ومن تصريحات رموز المعارضة: فاجأ فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في مؤتمر للحركة المدنية الديمقراطية المنعقد في حزب المحافظين، ناشطي المعارضة بعدة ملاحظات، أبرزها الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا تعتبر نفسها جزءا من النظام السياسي في مصر، وجزءا من الدولة المصرية، وبالتالي وضع المعارضة السياسية في مواجهة الدولة مغالطة لا بد من مواجهتها بحزم وتجاوزها، وأشار زهران إلى أن الحركة المدنية تنتهج في عملها أساليب قانونية ودستورية وسلمية، ومن ثم فلا يوجد ما يعيبها أو يجرّم أداءها أو نشاطها. الحركة جزء مهم ورئيسي من المعارضة في مصر، وهذا تأكد من خلال معارضتها لسياسات النظام السياسي الحاكم باعتبارها جزءا من النظام السياسي في مصر. وشدد على أن الحركة نجحت في بناء رؤى موحدة، وهذا إنجاز للحياة السياسية المصرية، رغم التضييق خلال السنوات الماضية، إلا أن الأحزاب نجحت بجهد كبير في أن تدير في ما بينها حوارا سياسيا ناضجا، انتهى إلى رؤية تثبت أن هناك بدائل. ودعا رئيس الحزب المصري الديمقراطي، لأن يستمع أطراف المشهد السياسي لهذه البدائل، مؤكدا أن الخروج من الأزمة الحالية يقتضي عدم إنكار الأزمة، والشروع فورا في محاولة تقديم البدائل والحلول من خلال توسيع دائرة المشاركة وفتح المجال العام.

جريمة على النيل

حالة من الغضب تنتاب سكان حي الزمالك الذي تقطنة “كريمة المجتمع” كتبت عنها صحيفة “المصري اليوم”، شاعبر عنها كل من عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق، والسفير نبيل فهمي وزير الخارجية الأسبق، ومنير فخري عبدالنور وزير التجارة والصناعة الأسبق، وأبدى عدد من سكان حي الزمالك اعتراضهم على بدء تنفيذ مخطط إنشاء جراج سرايا الزمالك في شارع سرايا الجزيرة، خاصة بعد أن بدأت الجرّافات والمعدات إزالة الأشجار، تمهيدا لبدء الأعمال الإنشائية، وفقا للأهالى.. فيما حاولت «المصرى اليوم» التواصل مع محافظة القاهرة بخصوص ما تردد بشأن إزالات حدائق سرايا الجزيرة، لكنها لم تتلق أي رد. عدد من السكان قالوا إنه منذ عدة أيام فوجئ سكان الجزيرة بمعدات وجرافات لإنشاء جراج على ضفاف النيل بطول شارع سرايا الجزيرة، إذ تمت إزالة جميع الأشجار الواقعة إلى جوار النيل وتجريفها لإنشاء جراج على مستوى النيل. وأضافوا أنه منذ شهر تقريبا، بدأت أعمال تجريف حديقة سرايا الجزيرة الواقعة على النيل، وإزالة الأشجار للبدء في أعمال إنشاء الجراج السفلي على مستوى النيل، وبعد التواصل مع الجهات التنفيذية أوقفت الأعمال، ولكن منذ أسبوع عادت من جديد معدات الهدم مرة أخرى وتم تجريف الحديقة بالكامل للبدء في الإنشاءات بشكل رسمي. شارع سرايا الجزيرة عرضه 15 مترا، ويعد أحد المداخل الرئيسية لجزيرة الزمالك، إلى جانب أنه حي سكني، وبالتالى وجود جراج في هذه المنطقة سيؤدي إلى اختناق مروري وزيادة للتكدس المروري، ويغير من نمط الحياة في الزمالك، وفقا للأهالي الذين طالبوا بعدم إنشاء الجراج، ومن بينهم نبيل فهمي وزير الخارجية الأسبق وعمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، ومنير فخري عبدالنور وزير التجارة والصناعة الأسبق. هانى القللي أحد السكان، قال إنه منذ شهر يوليو/تموز الماضي بدأت الإنشاءات لامتداد «ممشى أهل مصر» ويشمل جزيرة الزمالك بالكامل، وأعلن السكان رفضهم للمشروع، رغم البدء في الأعمال الإنشائية التي من بينها إزالة الأشجار القديمة في الزمالك.

وجريمة أخرى في الثقافة

تقدم النائب عبدالمنعم إمام بطلب إحاطة موجه إلى وزيرة الثقافة نيفين الكيلاني، لسؤالها بشأن اختفاء ستة مجلدات من مجلة «الوقائع المصرية» من دار الكتب والوثائق، وبدوره قال حمدي رزق في “المصري اليوم”: تحتاج إلى جرعة مضاعفة من برودة الأعصاب، وأنت تطالع خبر اختفاء المجلدات الستة، خبر يحرق الدم، الوقائع تختفي، ويقينا المخطوطات النادرة في خطر، دار الكتب والوثائق تحتاج إلى نسق تأميني مغاير، ليس هكذا تُحفظ الوثائق القومية. ابتداء «الوقائع المصرية» صحيفة مصرية (مجلة) أُسست عام 1828، وصدر العدد الأول منها في 3 ديسمبر/كانون الأول من عام 1828، وخبر اختفاء المجلدات الستة يستوجب توقفا وتبينا، توقفا أمام الواقعة التي تم اكتشافها يوم (3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي)، وجرى التعامل معها بشكل روتيني بتحقيق داخلي، والإحالة للشؤون القانونية، وهكذا دواليك، ثلاثة أسابيع والمجلدات مختفية، أخشى أن هذا وقت كافٍ لدحض آثارها قطعيّا. تخيل اختفاء ستة مجلدات في مقام «مخطوطات أثرية» يجري تحقيقها داخليّا، في تقديري المتواضع هذه قضية أمن قومي، وكان مستوجبا التحقيق على مستوى عالٍ اتساقا مع خطورة الواقعة والأهمية التاريخية للمجلدات المفقودة. أخشى أن الوثائق والمخطوطات القومية في خطر، لن أتحدث عن وقائع سبقت، ولكن أتوقف أمام آليات حفظ مثل هذه الوثائق القومية من هذه النوعية النادرة، هل الآليات المقررة والمتبعة لحفظ وتأمين الوثائق القومية، على قدر ندرة هذه الوثائق، وقيمتها، بما يذود عنها عصابات تهريب المخطوطات الأثرية، ويحفظها بعيدا عن الأيادي العابثة، وضعاف النفوس؟ تصريحات السيدة نيفين موسى رئيسة مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق المصرية، تصيب المتابع بالإحباط، تتنصل من الواقعة: «تم إبلاغي، 3 نوفمبر، باختفاء المجلدات، وبدوري قمت بتحويل الواقعة إلى الشؤون القانونية داخل الهيئة، وتم عمل تحقيق داخلي، وتفريغ للكاميرات استمر لثلاثة أسابيع تقريبا» وتم بالفعل عمل محضر وتحويل الأمر بعد ذلك إلى النيابة العامة، التي قامت بالتحفظ على عدد من الموظفين. لو كنت في محل السيدة نيفين لَصَمَتُّ تماما حتى انتهاء التحقيقات، ولكنها تستبق التحقيقات بأقوال تؤثر في سير التحقيقات، مثلا تقطع: «لم يحدث أن هناك أي جهة أجنبية قامت بالاطلاع على تلك المجلدات»، هكذا تنفى نيفين احتمالية التهريب.. وهي محتملة.

دفعة واحد

لم يكن من الممكن على حد رأي أحمد عبد التواب في “الأهرام” تصديق هذا الخبر، إلا لأن مصدره بيان رسمى من وزارة الداخلية لأنه يصعب تصور أن يتمكن موظف، مهما عَلَت وظيفته وزادت صلاحياته وتعاظم نفوذه، من الاستيلاء وحده على 4 مليارات جنيه، وأن تكون هذه الأموال من جهة تعليمية يُفتَرَض أن ميزانيتها موقوفة لأغراض لا تسعى للربح، فماذا لو كانت مؤسسة واسعة الثراء تتراكم أرباحها؟ ثم إنه صرف لنفسه دون وجه حق مكافأة نهاية خدمة 65 مليون جنيه، فهل من يستوفي الشروط، أن يتحصل على هذا المبلغ عند نهاية خدمته؟ ثم إنه لا يمكن أن يكون استولى على الـ4 مليارات دفعة واحدة، فما هي هذه الثغرات التي ظل ينفذ منها طوال هذه المدة؟ ثم إنه لم يهرب بعد كل هذه الجرائم، فبأي منطق ظل مطمئنا إلى عدم ضبطه؟ يقول بيان الداخلية، إنه بعد أن تجمعت لديها شبهات قوية، قامت بإجراء التحريات، وتبين صحة المعلومات، حيث قام رئيس مجلس أمناء إحدى الجامعات، ورئيس مجلس إدارة إحدى الشركات المالكة للجامعة نفسها، باستغلال طبيعة عمله واختصاصه الوظيفى في الاستيلاء على أصول وممتلكات الجامعة والحقوق المادية والفكرية المُقدَّرة بقيمة مالية بلغت 4 مليارات جنيه، دون وجه حق، من خلال قيامه باختلاس المستندات والملفات المملوكة لجهتي عمله، وادعائه ملكيته الخاصة للجامعة، على خلاف الحقيقة، بتلاعبه في ميزانية الجامعة لعامي 2015 و2016، وإثبات بيانات بها على خلاف الحقيقة، بخفض رأس مال الجامعة من 955 مليون جنيه إلى 20 مليون جنيه فقط، وكذلك قيامه بصرف 65 مليون جنيه مكافأة نهاية الخدمة لنفسه عقب إحالته للمعاش، على الرغم من كونه (رئيس مجلس أمناء) ولا يُعدّ من العاملين المستحقين لصرف مكافأة نهاية خدمة، كما أنه استولى على فائض الميزانية للجامعة لعامي 2015 و2016، وحاول غسل الأموال المتحصلة من نشاطه الإجرامي عن طريق شراء وحدات سكنية باسم نجله في إحدى الدول، وشراء سيارات وتأسيس شركات، وكان يودع بعض تلك الأموال بمختلف البنوك بحسابات خاصة به وبأفراد أسرته، وقد اعترف بممارسته لنشاطه الإجرامي على النحو المشار إليه، واتُخِذَت ضده الإجراءات القانونية.

المركز العاشر

إنجاز علمي لا يليق بتاريخ مصر وإن فرح به محمد السيد صالح في “المصري اليوم”: استضافت جامعة الشرق الأوسط الأمريكية في الكويت، الأسبوع الماضي، وعلى مدار ثلاثة أيام، قمة التايمز السنوية، التي شملت عدة أنشطة علمية وبحثية وفكرية، كما تم الإعلان فيها عن تصنيف التايمز للجامعات العربية. ومعلوم أن التصنيف الإنكليزي هو الأهم عالميا، حيث يلقى تقديرا واحتراما رسميا وأكاديميا من جميع الجامعات، لأنه يعتمد على معايير موضوعية جدا. واحتلت مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية، والعاشر عربيا. وجرى الاختيار من بين 160 جامعة عربية تقدمت للتقييم. وقال الدكتور محمود عبد ربه رئيس الجامعة: «إن عمر الجامعة لم يتجاوز عشر سنوات منذ أسسها العالم الراحل أحمد زويل، لكنها وصلت لهذه المكانة نتيجة جهد كبير من أعضاء هيئة التدريس والباحثين في المدينة. وإنهم حصلوا على تمويل مالي كبير هذا العام لاستكمال البحوث الهادفة، ووضع حلول للقضايا التي تواجه المجتمع في مجالات البيئة والصحة والطاقة والصناعة، وغيرها. وإنهم يستهدفون دعم الاقتصاد الوطني، وهي الغاية الرئيسية لمنظومة البحث العلمي». كما نوه بـ«أن اعتماد هيئة الاعتماد الأمريكية أربعة برامج دراسية في مجال العلوم والهندسة، ساهم في هذه النتيجة المشرّفة». شجعني بيان مدينة زويل على البحث في أسماء الجامعات الأولى عربيا.. وتصفحت ترتيب الجامعات السعودية في تصنيف التايمز العربي، لقد تقدمت المملكة علميا، وحافظت جامعاتها على الترتيب الأعلى في التصنيف. خمس جامعات سعودية ضمن العشرة الأفضل عربيا، وثلاث إماراتية وواحدة قطرية.. والعاشرة مدينة زويل. دول الخليج آمنت بما آمنت به المجتمعات الغربية. استثمروا جيدا في التعليم والبحث العلمي. أتمنى أن أجد مدينة زويل وجامعات مصرية أخرى في مراتب متقدمة في تصنيفات الأعوام المقبلة.. وأتمنى ألا تبخل الحكومة والجهات المانحة عن تقديم الدعم والرعاية للجامعات والمعاهد البحثية. تستحق مكانة أفضل، وهي غنية بعقولها ومؤسساتها الأكاديمية والبحثية.. يبقى فقط التشجيع والدعم.

بهجة للناظرين

اهتم صبري الموجي في “المشهد” بعقد مقارنة لحديقة حيوان الجيزة بين الماضي والحاضر: لم نكنْ نتجاوز العاشرة من عمرنا وقتما زرناها أول مرة، فراعنا جمالُها الخلَّاب.. أشجارٌ باسقة مُتصافحة الأغصان، خُضرةٌ تحيطنا من كل مكان، طرقاتٌ نظيفة مُمهدة، بحيراتٌ صافية، مساكنُ لإيواء الحيوانات لم تغفل عنها أعينُ عمال النظافة، غزلانٌ صغيرة تلهو وتمرح، قردةٌ تصرخ وتقفز، تتصارع لالتقاط السوداني وثمرات الموز، التي يُلقيها المتفرجون، أسودٌ تزأر فيُخيمُ حول أقفاصها السكون والصمت فزعا وخوفا، سبعٌ للبحر يسبح ويتراقص، ويقفز مُلتهِما الحشائش، زرافة تقتربُ من الأطفال خارج القفص وتعبُره برقبتها الطويلة لتلتهم الخس والجزر والبرتقال، نمورٌ وفهود في حركة ونشاط دائمين، طيورٌ مُختلفةُ الأشكال والألوان، تُشعرك بأنك في إحدى الجنان، خيولٌ صغيرة يمتطيها الصغار فتلامس أرجُلُهم الأرض فيضحكون ملء الأفواه، فيلةٌ تتبختر في عُجب، يُقدم لها زوارُ الحديقة الخس والجزر والبرسيم فتأخذه بخراطيمها الطويلة وتُلقيه في فمها لتلتهمه، فرسٌ للنهر، نحسبه من بعيد جزيرة وسط البحيرة وعندما نقترب فإذا به حيوان ينبض بالحياة، حركةٌ أشبه بخلية النحل، حلقاتٌ من البشر تجلس في ظل الأشجار تفترش (النجيلة) لتناول وجبة الغداء، لعب ومرح، ضحكاتٌ من القلب، بيع وشراء، كازينوهات مزدحمة، حيوانات تتسم بالحيوية، يسري في عروقها دبيبُ العافية.. كانت هذه حديقةُ الحيوان بالجيزة وقتما كنا صغارا.

تشبه مصر

تابع صبري الموجي رصد الواقع الذي آلت اليه “الجنينة”: حلتْ على هذه الحديقة التي كانت ضمن أجمل حدائق الحيوان في العالم عدوى الإهمال، فشوهت جمالها، وتركتنا نتحسرُ على أيام زمان.فتساقطتْ أوراقُ أشجارها، وتخاصمت غصونُها، دبتْ الأكلةُ في جذوعها، اصفرتْ (نجيلةُ) رياضها، تكسرت طرقاتُها، تهدمت مساكنُ إيواء الحيوانات، التي مات معظمها إما جوعا أو اكتئابا، حل الهوانُ والضعف علي ملك الغابة فضمر بطنُه بعدما ألهبه الجوع، واستبيحت حماه، ولم يعد يزأر خشية أن يُثير أحد (القطط السمان) خارج الغابة فيأتي ويفترسه، بلغتْ السنُ بالفيل مبلغها فلم يعد يقوى على الحركة، وخيم عليه سواد الضعف والمرض، فأضحى شبحا مخيفا، مات سبعُ البحر غرقا بعدما عجز عن السباحة في بحيرات قذرة، حالةٌ من الاكتئاب أصابتْ الزرافة بليل فأصبح الصبحُ وإذا هي جثةٌ هامدة، انتفخ في وجه إنسان الغاب ورمٌ ولم يجد طبيبا يعالجه، ماتت الطيور والبجع، وتشوه ريشُ الطاووس متعدد الألوان، فصارتْ (الطاووسة) أجملَ منه اختفت الخيول الصغيرة، والجمل ذو السنامين، أصيبت النمور بلوثة وضعف، جف ماء برك الدببة وأصابها الجرب، أقفر بيتُ الزواحف، وماتت التماسيح، خلت (الكازينوهات) من المُرتادين، لم يعد لحلقات البشر تحت الأشجار وجود، أُغلقتْ جبلايةُ (الأحبة) بأبواب من حديد فاختفت الرومانسية، نزل الخرابُ في كل مكان في حديقة الحيوان فأحجم عن ارتيادها الزوار؛ حزنا على حالها وما آلت إليه من فقر بعد نضارة وعز.. فهل سننهض لتطوير هذا المعلم السياحي؟ أم سنترُكه على تلك الحال السيئة ونظل نبكي على أيام زمان؟

ليخسأ الأوروبيون

المعركة ضد البرلمان الأوروبي ما زالت مشتعلة ومن أبطالها مجدي حلمي في “الوفد”: شهد الأسبوع الماضى جدلا كبيرا حول قرار البرلمان الأوروبى حول وضعية حقوق الإنسان في مصر.. وهو قرار روتيني ضمن عشرات القرارات التي يصدرها البرلمان حول أوضاع حقوق الإنسان في الدول الموقعة مع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات شراكة بمختلف مستوياتها، ولأن القرار أشبة بكل القرارات التي أصدرها البرلمان الأوروبي منذ توقيع اتفاقية الشراكة مع مصر مع اختلاف بعض الوقائع من سنة لأخرى إلا أنها تظل توصيات غير ملزمة للدول الأوروبية ذات العلاقات الجيدة مع مصر. ولأن القرار حسب رأي البرلمان المصري حمل معلومات مغلوطة وغير حقيقية عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، كما ورد في بيان الرد على القرار فإن البرلمان يتحمل مسؤولية هذه المعلومات المغلوطة لأن لغة الحوار وتبادل المعلومات شبة مقطوعة بين البرلمانيين ومعه أيضا البرلمان العربي. فالزيارات التي يقوم بها النواب المصريون إلى البرلمان الأوروبي والاجتماعات التي تعقد على هامش المؤتمرات السنوية للبرلمان الدولي فرصة للحوار حول قضايا حقوق الإنسان في كلا الجانبين، وتوضيح الحقائق في مختلف القضايا ذات الشأن. وأعتقد أن لجنتي حقوق الإنسان في مجلسي النواب والشيوخ عليهما المبادرة بتشكيل وفد مشترك بينهم لزيارة البرلمان الأوروبي والالتقاء بالأعضاء الذين صوتوا لصالح القرار وتسليمهم الرد مفصلا عن كل واقعة أثيرت في القرار، وفق معلومات موثقة ومترجمة للغات الأوروبية، خاصة أن الإمكانيات لدى المجلسين تسمح بذلك من خلال مركز الأبحاث التابع لهما.

720 ساعة

يقف نبيل عمر في “الأهرام” مذهولا عاجزا أمام أحداث وقضايا، تشبه سخائم يهيلها أصحابها على رؤوسهم، ويختارون «طريق الوحل» ليمضوا فيه إلى نهايته، ما الذي يجبر إنسانا على أن يلطخ نفسه بما يحط من قدره ويظل يطارده طول حياته؟ يجيب الكاتب: أحاول أن أرسم صورة لأيام الزوج الذي خرج على الناس، يتهم زوجته علنا بالفاحشة مع مسؤول كروي، وإنه يملك دليل خيانتها، في فيديو عثر عليه قبل شهر في دولابها، كيف يعامله زملاء العمل؟ ما هي نظرات جيرانه وأصدقائه إليه؟ ما طعم لقمة العيش في فمه؟ هل يقابل الناس في الشارع أم يحبس نفسه في بيته؟ شيء طبيعي أن يتوجع من «الخيانة الزوجية»، وأن تشيط أعصابه ويفقد تركيزه وتَسْوَد الحياة في عينيه وتركبه رغبة عارمة في الثأر لشرفه المهدر وكرامته التي داست عليها امرأته؟ قطعا كنا سنصدقه لو فضحها بعد لحظات، أو ساعات عقب صدمة الفيديو الجريمة، أو في اليوم التالي أو في اليوم الثالث، لكن أن يمكث شهرا وربما أكثر، ثم يبدأ في التحرك واللجوء إلى محامٍ باكيا يطالب بحق سكت عليه دهرا، فهذا أمر ينافي طبيعة أي إنسان سليم الطوية، نعم سكت دهرا، سكت ثلاثين يوما أو 720 ساعة يفترض فيها أنه يتقلب على نيران الخيانة، وتدق كمطرقة هائلة على رأسه، كيف لم يهرع إلى النيابة بأقصى طاقته، إذا أراد أن يعاقبها بالسجن؟ على الأقل كان يجبرها على التنازل عن حقوقها ومعه سلاح فعال ثم يطلقها بعارها منفية من حياته. باختصار..

ذنب الصغيرة

مضى نبيل عمر في توجيه أسئلته للزوج المخدوع : هل نقبل سكوته كل هذه المدة، دون أن نسأله مئة سؤال، أولها لماذا لم يتشكك في نسب ابنته الوحيدة إليه، ويعمل على إثبات صحة بنوتها له أو العكس، وهي أهم مليون مرة من فضح زوجته وعقابها؟ أيضا نتوقف بشدة عند الأستاذ المحامي الذي لجأ إليه الزوج يستعطفه أن ينصره بالقانون، وفعلا أمر المحامي يثير تساؤلات مهمة، كيف قبل رواية الزوج على علاتها دون استجواب شامل له؟ ما قيمة التعليم والمعرفة القانونية وهما يمنحانه أدوات التفكير العلمي واستجلاء الثغرات في الأقوال لو موجودة؟ لكن المحامي سار في الدرب السهل، سأل الزوج بضعة أسئلة بريئة، هل أنت متأكد من الفيديو؟ هل عملت محضرا من قبل؟ هل أنت صادق في ما تقول؟ وبمجرد أن رد عليه الزوج بما تصوره الحقيقة بدأ في إجراءاته، وعلينا أن نفرق بين إجراءات جريمة عادية وإجراءات جريمة شرف شنعاء لا يدفع ثمنها مرتكباها فقط، وإنما العائلات والأقارب حتى الدرجة الرابعة، ويتجاوز تأثيرها إلى العمل والأصدقاء والجيران والمحيط العريض الذي يتحرك فيه الرجل المتهم بحكم عمله، ثم عموم المجتمع الذي يقلقه هذا النوع من الأفعال، التي تشبه إلقاء حجر في مياه تظل دوائرها تتواصل لفترة، ويحيره سؤال عن تاريخ المرأة وتاريخ الرجل، وكل شخص قابلاه في حياتهما.. كل هذه التداعيات كانت تستدعي كثيرا من التأنى وإجراءات متحفظة لها خصوصية، لكن الأستاذ المحامي لم يذهب بالمدعي إلى النيابة العامة في سرية وتحوط، لم يلتزم بـ «الستر»، والستر من أسماء الله، ويأمرنا به الحديث الشريف: «إذا بليتم فاستتروا»، حتى لو اختلفت الروايات في ألفاظ الحديث، والستر ليس نفاقا ولكنه حرص على عدم إذاعة «الخطايا» بفجاجة فتبدو أمرا اعتياديا أو عاديا.

بعيد المنال

يرى محمود مناع في “الشروق” أن صعود آبي أحمد وحزبه الازدهار للسلطة عام 2018 كان بمثابة بشرى لنهاية عهد طويل من استبداد التيغراي السياسي، وكسر الهيمنة العرقية لهم؛ حيث حملته أكتاف المحتجين الشعبيين في وجه رئيس الوزراء السابق هايلي ماريام ديسالين، وأجبرته على الاستقالة. بدأ آبى أحمد مسيرته حاملا تلك البشرى بحضور سياسي مشهود، فأقدم على أن يكون وسيطا لدول الجوار وبادر إلى عقد اتفاقية للسلام بين بلده وإريتريا، أنهى بها أحد أطول الصراعات التي عرفتها القارة السمراء. حصل إثر تلك الاتفاقية على جائزة نوبل للسلام عام 2019 مؤكدا أن طريق الديمقراطية هو الطريق الوحيد لصعود إثيوبيا وتأثيرها سياسيا واقتصاديا في القارة الافريقية. لم تدم تلك الانطباعات كثيرا، فسرعان ما انقلبت كل تلك البشريات بعد ثلاث سنوات من حكمه؛ سادت الفوضى إثيوبيا، نتيجة احتدام المعارك بين رئيس الوزراء وحلفائه من الأورومو والأمهرة ضد جبهة تحرير تيغراي. لم تتحقق غلبة فريق على آخر حتى تلك اللحظة؛ حيث إن الصراع قد يكون في جوهره إثنيا ممتدا، ومن ناحية أخرى قد يكون الدافع الأساسي له هو الوصول إلى السلطة. على أي حال، فما زال الشعب هو من يتكبد تبعات تلك الصراعات المُستنزِفة في مشاهد زيادة عدد اللاجئين واللاجئات والمشردين والمشردات في أعقاب الاحتدام بين الحكومة الفيدرالية والتيغراي.

سلام مفخخ

هل تبني الأفكار الأحادية حلولا؟ يجيب محمود مناع: قد يكون الصراع في جوهره أهليا وأيديولوجيا عصيا على الوصول إلى السلام المنشود. هذا يتجه بالأزمة إلى أن تحل بالوساطات، خاصة من جانب الاتحاد الافريقي. حتى تاريخه تستمر المحاولات لتحقيق السلام. تزداد حدة الأزمة بتوسع القتال بين الأطراف في أغسطس/آب 2022 واتهام الجيش الإثيوبي للأطراف الإقليمية بتقديم مساعدات لجبهة التيغراي، إلى جانب وجود تقارير تفيد بوجود عسكري إريتري في الداخل الإثيوبي، ما يصعب من حساسيات الجوار الإقليمي. تبدو المحاولات صعبة مع تبني آبي أحمد نظرة أحادية إلى ثقافته التي تميل إلى تدمير الخصوم، ونظرته إلى أن المنتصر هو من يحكم في أفكاره البائدة؛ فامتلأت السجون بمسجوني الرأي والسياسة. تابع الكاتب: لم يحدث أي جديد في تلك المباراة الصفرية بين آبي أحمد والتيغراي. ومع مرور الوقت تفهمت الأطراف ضرورة الانخراط في العملية السلمية لذلك وافقت جبهة التيغراي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على المشاركة في محادثات السلام في جنوب افريقيا بعد استكمال الإجراءات في طريق استكمال المحادثات. ومع ترحيب الحكومة الفيدرالية بتلك المحادثات، قد نرى قريبا وقفا حقيقيا لقعقعة السلاح والدمار والفوضى في إثيوبيا حتى لو مؤقتا. مع التأكيد على أن الوصول إلى السلام أمر شاق يحتاج إلى إرادة فاعلة قادرة على التغلب على الخلافات الفكرية والعقائدية والإثنية، وهو طريق طويل يحمل في طياته الكثير من العقبات. ذلك ما أكدته المحاولات السابقة لتلك الوساطات من خلال كينيا إقليميا، والولايات المتحدة الأمريكية دوليا، أو حتى تنظيميا من ناحية مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي.

أبيض كالثلج

تصفه المبدعة داليا شمس في “الشروق”، بأن شعره أبيض بلون الثلج، وبريق عينيه الخافت مزيج من الدهشة والشك. يطل على الدنيا من شباكه الخشبي، فالسبيل العتيق حيث يعيش من سنوات وسنوات له شباكان للتسبيل وأربع فتحات لخروج الماء للعطشانين تم سدها من فترة طويلة. هو يسكن هذا المبنى الأثري المكون من طابق واحد وغرفة واحدة، الذي يرجع تاريخه للقرن التاسع عشر، حتى صار مع الوقت شبحا ضمن أشباحه التي لم يسع يوما لطرد أحد منها، فأمثاله ممن يقطنون أماكن تراثية ارتضوا بشكل أو بآخر نوعا من التعايش مع الماضي في كل شجونه وثقله. يعتبره البعض من العابثين بالتراث، لكن هذا الأخير بالنسبة له ليس مجرد موقع للزيارة وتأمل الجماليات الفنية، بل للحياة والتأقلم مع كل ما مر به من أشخاص وذكريات.
هو طاقته السحرية التي يدلف منها إلى عالم كان في ظنه أكثر رحابة وهدوءا. يراقب لافتات المحال القديمة ذابلة الألوان والخطوط، وينتظر قضاء الله ومرور بعض الكرام الذين يأتونه بنفحات من بركات الصوفية. لم يعد رغيف الخبز البلدي المحشو باللحم والأرز والفول النابت لذيذا كالسابق، بل فسد طعمه ككل شيء، حتى قماش خيام السرادقات التي تُنصب من حوله في المناسبات جار عليه الزمن وبات من القماش المطبوع، واختلفت منمنماته وموتيفاته. يشمر عن ساعديه فيظهر وشم أخضر دقه تشبها بالزناتي خليفة، بطله المفضل في حكايات السيرة الهلالية، «أفرس الفرسان» كما يقول عنه حين يسأله الناس عن سبب اختياره له، «يخلع الحربة من عين السبع». الشارع ساكت وحزين.
عربات نزح المياه الجوفية لم تعمل اليوم، ما زاد الطين بلة، لكن تواسيه رائحة شجرة التمر حنة التي تهف عليه، فقد كانوا يزرعونها لتعبق أجواء البيوت بعطرها، وما زال أثرها باقيا. يستمع لدور محمد عثمان «عشنا وشفنا سنين… ومين عاش يشوف العجب»، وهو بالفعل شاف ما شاف حتى وصل إلى سن السبعين.

من فرط تعلقه

تمضي داليا شمس مقتفية آثر ذلك “المجهول: لا يُعرف له زوجة ولا ولد، وليس له عمل ثابت، فقد كان دوما على باب الله. لذا حاول أن يقتفي أثر العائلة التي بنى أحد أفرادها هذا السبيل في عام 1897، فمن فرط تعلقه بالمكان ظن أنه ربما ينتمي للأسرة الكريمة التي أرادت التوسع في فعل الخير فبنت هذه «الجشمة» بتعطيش الجيم، وهو الاسم الذي يُطلق على هذا الطراز من الأسبلة العثمانية الجدارية، التي كانت تُنشأ في واجهة المنازل المطلة على الشوارع وبالقرب من المدارس والمقابر، وفيها صنابير يمكن غلقها وفتحها للشرب، عبارة عن لوح من الحجر يحتوي على «بزبوز» أو «بزبوزين» أو أكثر من النحاس في الواجهة الخارجية للسبيل، ويتصل هذا اللوح بحوض كبير يتم تزويده بالماء من خلال الصهريج الموجود في حجرة التسبيل.
دَرَسَ تفاصيل صعود المياه وارتباطها قديما بسواقٍ منصوبة على الخليج المصري، الذي كان يخترق المدينة وقتها. مجهود ضخم لكسب الحسنات، صب في مصلحته في النهاية، فأحجار المكان الصلبة تحميه من غدر الزمان، بل جعلته أيضا يتلمس الأمل في أن يكون جزءا أصيلا من الحكاية. راح يبحث عن جذور عائلته، فالعرق يمد إلى سابع جد كما يقولون، وفي دار المحفوظات يمكنهم الوصول للجد التاسع وتقديم شهادة معتمدة بختم النسر تغنى عن إعلام الوراثة. أراد أن يستند إلى صلة قرابة ببناة السبيل، فلا يطرده أحد من أملاك عائلته، لكن دفعته أيضا علاقته الخاصة بهم التي نسجها من وحي الخيال. يقارن أبدا بينه وبين السيدة التي وضعت ذات يوم لافتة أعلى البوابة لتدعي دون سند أنها قُرشية من العارفين بالله، وأنها من أصحاب السبيل.
يعرف جيدا هذا النوع من التمسح في الدين والتاريخ، من الرغبة في الاستحواذ على ممتلكات الغير ولو من باب الوجاهة واكتساب الهيبة، لكن هو وضعه مختلف، فحقوقه جاءت بحكم العشرة. يحفظ عن ظهر قلب ما نُقِش على الحجر في المدخل: «يا وارد الماء الزلال الصافي.. اشرب هنيئا صحة وعوافي». ويعلم جيدا تاريخ العائلة التي شيدت السبيل، وهي أسرة مسيحية منتشرة في بلاد الشام (فى حمص وحوران ودمشق وطرابلس وبيروت…) تضم عددا من أعلام الفكر والأدب، توطن فرع منها في مصر تحت الخلافة العثمانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية