بعد جنوب أفريقيا: شبكة تجارية سويسرية بصدد وضع علامات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية لأنها غير قانونيةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: تتواصل الحملة العالمية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي تُصنع في المستوطنات الاحتلالية في الضفة، وتلقت الدولة العبرية صفعة جديدة في قضية المقاطعة ونزع الشرعية عنها، وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية عبرية أن إحدى أكبر الشبكات التجارية في سويسرا أعلنت أمس، أنها تنوي إعلام زبائنها عن البضائع التي يتم إنتاجها في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.
وجاء أن شبكة المتاجر (ميغروس) قد أعلنت أمس رسمياً، أنها تريد أن تبدي المزيد من الشفافية تجاه زبائنها، وذلك لأن الحكومة السويسرية والأمم المتحدة تريان في المستوطنات استيطاناً غير قانوني استناداً إلى القانون الدولي. ونقل عن الناطقة بلسان الشبكة قولها إنه الشركة لا تدعم المقاطعة التي تدعو إليها المنظمات المتضامنة مع الفلسطينيين، ولكنها تريد أن تمنح زبائنها إمكانية اتخاذ القرار بشأن البضائع التي يريدون شراءها وأية بضائع يريدون أن تبقى مكدسة على الرفوف. وأشارت الناطقة إلى أن الشبكة كانت قد اعتادت في السابق الإشارة إلى أن البضائع مصدرها إسرائيل، بدون تحديد أي منها تم إنتاجه في المستوطنات. يشار في هذه العجالة إلى أن هذه الخطوة السويسرية تأتي بعد نحو 10 أيام من إعلان حكومة جنوب أفريقيا أنها ترغب في أن يقوم التجار بوضع علامات تشير إلى مكان إنتاج البضائع الإسرائيلية، بحيث يكون من الواضح أيها تم إنتاجه في المستوطنات.
وفي حال جرى تنفيذ هذا القرار ستكون جنوب أفريقيا الدولة الأولى في العالم التي تقوم بمثل هذه الخطوة. وكان وزير التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا د. روف ديفيس قد أعلن في نهاية الأسبوع الماضي أن المستهلكين في بلاده يجب ألا يتم تضليلهم، وألا يعتقدوا بأن المنتجات التي مصدرها الأراضي الفلسطينية المحتلة هي منتجات مصدرها إسرائيل. وهاجم وزير الخارجية الإسرائيلي العنصري افيغدور ليبرمان قرار جنوب إفريقيا وضع علامات خاصة لتمييز منتجات المستوطنات عن غيرها من المنتجات الإسرائيلية متهما جنوب إفريقيا بإتباع سياسة معادية لإسرائيل منذ بضع سنوات. وأعرب ليبرمان عن أسفه لتبني جنوب افريقيا هذا الموقف كونها دولة عانت طيلة سنوات من العنصرية، لافتاً إلى أنه يأمل في أن تغير موقفها هذا.
ورغم أن جنوب إفريقيا ليست واحدة من الشركاء التجاريين الأساسيين بالنسبة لإسرائيل، ولكن الإجراء عد نصراً سياسياً لمناصري القضية الفلسطينية، تزامن مع تحرك أوروبي مشابه وقرار أخير بتشديد الرقابة على اتفاقية التجارة مع سلطات تل أبيب، فقد قررت الحكومة الدانمركية وضع علامات على المنتجات الاستيطانية للتعريف بأنها واردة من مناطق غير شرعية تمهيداً لمقاطعتها، وفق وزير خارجيتها فيلي سوندال، الذي رفض تهريبها وتصديرها إلى أوروبا ضمن اتفاقية التجارة الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، لأنها لم تكن جزءا منها ويجب تضييق الخناق عليها لعدم قانونيتها. وتحظى تلك الخطوة بأهمية بالغة، لانسجامها مع تحرك مشابه للاتحاد الأوروبي، بما يشكله من ثقل مهم وبصفته المستورد الأكبر للمنتجات الإسرائيلية، إضافة إلى تماشيها مع القانون الدولي والقرارات الدولية التي تعتبر المستوطنات غير شرعية. وقال شالوم سمحون وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي في تصريحات صحافية عقب تصريحات ديفز إنه إذا انتقل هذا إلى أماكن أخرى في العالم فسنواجه متاعب جمة.
وكانت شبكة التسويق البريطانية (كو أوب) وسعت نطاق المقاطعة التي تفرضها على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والشبكة البريطانية التي تعتبر من أكبر خمس شركات للتجارة والتسويق بالجملة في بريطانيا هي أول شركة في أوروبا تقرر وقف تعاملها التجاري مع الشركات الإسرائيلية التي تصنع منتجاتها في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت المصادر الإسرائيلية أن هذا القرار جاء مكملاً لقرار سابق اتخذته الشركة، عندما قررت في حينه وقف شراء منتجات شركات إسرائيلية أقيمت مصانعها على أراض فلسطينية. واعتبرت المصادر قرار الشركة البريطانية بأنه خطوة أخرى إلى الأمام على طريق المقاطعة الشاملة بفعل قرار الشركة عدم التعامل تجاريا مع أي مزود مصدر منتجاته المستوطنات الإسرائيلية. ولفتت المصادر في تل أبيب، كما أكدت الصحيفة، إلى أن القرار البريطاني سيؤدي لأضرارٍ لأربع شركات إسرائيلية يصل حجم التعامل التجاري معها إلى 350 ألف جنيه إسترليني.
وكشفت وسائل إعلام عبرية عن أن الكثير من المنتجات الزراعية في إسرائيل باتت مستهدفة بحملة المقاطعة التي تشن ضدها، لاسيما في عدد من دول أوروبا. وقالت المصادر الاقتصادية في تل أبيب، بحسب موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت إن المنتجات المستهدفة هذه تشمل الطماطم والفلفل والحمضيات والجزر والبطيخ والفراولة وكذلك الكرفس، فيما يسيطر الآن هاجس إزاء إمكانية سحب الاستثمارات الخاصة بالزهور، ما يمكن أن يساهم في خنق الاقتصاد في إسرائيل. وأضافت أن شركة (اغرسكو) التي تعد الشركة الرائدة في مجال تصدير الزهور، أعلنت أخيرا عن إفلاسها الذي كان احد أسبابه المقاطعة العالمية التي تفرض على منتجاتها، مؤكدة في الوقت نفسه على أن شركة (اغرسكو) التي تصدر الزهور للعالم قوطعت وأعلنت إفلاسها لأن الحكومة الإسرائيلية تملك أسهما فيها، ولأن هذه الشركة تملك مزارع في وادي الأردن المحتل وفي مستوطنة (تقوع) في الضفة الغربية، وزادت أنه خلال العام الماضي عملت مؤسسة النفط في النرويج على سحب استثماراتها من مؤسسات اقتصادية إسرائيلية بعد أن وجدت أن للأخيرة علاقة بعمليات البناء في المستوطنات، وتابعت أن مؤسسة التعاون الدولي في السويد قررت وقف كل مشترياتها من منتجات أجهزة (كربونات الصودا) الإسرائيلية، فيما تطالب الكنيسة الميثودية هناك مرتاديها بفرض مقاطعة على المنتجات غير القانونية القادمة من مستوطنات إسرائيلية.
وذكرت أن مؤسسة (الكويكرز) في بريطانيا وافقت كذلك على فرض مقاطعة على جميع المنتجات في إسرائيل، الأمر الذي شمل كذلك مؤسسات كبيرة في هولندا والسويد والتي تملك استثمارات كبيرة في البنوك وقطاع الاتصالات وإعمال البناء والشركات.