بغداد ـ «القدس العربي»: شدد وزير العدل العراقي، خالد شواني، الخميس، على عدم السماح بأي «انتهاكات أو إجراءات تعسفية»، تطال نزلاء السجون العراقية، وفيما تحدث عن خطط الحكومة ووزارته فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، أكد إعادة النظر بملف إطعام السجناء، المثير للجدل.
وقال خلال كلمة له، في ملتقى متابعة تنفيذ الخطة الوطنية لحقوق الإنسان المنعقد في العاصمة الاتحادية بغداد، إن «الخطة الوطنية لحقوق الإنسان وضعت إطار عمل وتوزيع أدوار للمؤسسات كافة بمشاركة المجتمع المدني، لتنفيذ التوصيات التي خرجت بها آلية الاستعراض الدوري الشامل في جولتها الثالثة والملاحظات الختامية التي قدمتها الآليات التعاهدية بمناسبة مناقشة تقارير العراق الخاصة باتفاقيات حقوق الإنسان أمام لجان الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية»، مبينا أنها «خطة مبسطة تهدف إلى جمع الشركاء في عملية تشاركية وتكاملية لحماية وتعزيز احترام حقوق الإنسان».
دائرة حقوق الإنسان
وأضاف أن «وزارة العدل، باعتبارها الجهاز المؤسسي المعني بمتابعة تنفيذ الخطة الوطنية وتنفيذ التزامات العراق الدولية، تجد أن وجود العراق الفاعل في المحافل الدولية وإعادة مكانته الدولية ينطلق أساسا من مكانة حقوق الإنسان داخليا مع وجود آليات تشريعية ومؤسساتية وسياسات لحماية وتعزيز احترام الإنسان»، موضحا أن «الوزارة استحدثت دائرة خاصة بذلك وهي دائرة حقوق الإنسان كشريك في العمل والتعاون التي خطت بشكل متسارع نحو أخذ مكانها بالتعاون مع دائرة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية».
وبين أن «هذه الدائرة عملت على وضع آليات للتعاون بين جميع الهياكل المؤسسية المعنية لحقوق الإنسان لضبط ايقاع العمل وفق أهداف مرسومة بدقة وضمن جدول زمني مناسب».
وأشار إلى «اعتبارات حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب وتمكين المرأة وآليات الحماية الاجتماعية في الحياة العامة»، مؤكدا أن «أهم محاور البرنامج الحكومي للحكومة الحالية وهي جادة في محاربة الفساد كونه الأثر الأشد فتكا بمقومات حقوق الإنسان».
وذكر بأن «الحكومة العراقية ومنذ تشكيلها عملت على مواجهة هذه الموضوعات بشدة سواء بإجراءات مباشرة من مجلس الوزراء أو من رئيس المجلس أو من الوزراء، وبدأت نتائج تلك الإجراءات تظهر جليا»، متعهدا بالقول: «سوف نعمل على تعزيز مكانة ودور الهياكل المؤسسية المعنية بحقوق الإنسان، لكي تكون شريكا أساسيا في هذه السياسات الحكومية».
تعهد بحماية حقوق الإنسان وعدم تعريض المعتقلين لانتهاكات
وعلى صعيد التنسيق مع المنظمات الدولية، أوضح أن «العراق يعمل على ضمان سيادته عبر التعاون مع تلك المنظمات وفق التخويل القانوني الممنوح لها ويشجعها على ممارسة دورها البناء في مساعدة الشعب العراقي في المجالات ذات الصلة»، مشيرا إلى أن «العراق استقبل خلال الأسابيع الماضية لجنة الأمم المتحدة لحالات الاختفاء القسري وتعامل معها بكل مهنية ومنحها فرصة للعمل باستقلالية، كما قدم موافقات مبدئية لعدد من المقررين الخواص لزيارة البلاد في المرحلة المقبلة».
وبين أن «العراق يقدم تقاريره إلى لجان الأمم المتحدة بشكل دوري وفي المواعيد المناسبة، بعد صياغتها من قبل لجان متخصصة تدون فيها كل المعلومات ذات الصلة بالتنفيذ الفعال للاتفاقيات الدولية ذات الصلة».
وفي مجال إنشاء المؤسسات الخاصة بملف حقوق الإنسان، أشار إلى أن «العراق يسعى لخلق مؤسسات ذات تخصص للتعامل مع الموضوعات ذات الصلة بملف حقوق الإنسان إذ استحدث دائرة شؤون الناجيات الإيزيديات، كما عزز قدرات مؤسسات قائمة للقيام بمهامها في مجال حقوق الإنسان ومنها ما يتعلق بالطفل والمرأة والأشخاص ذوي الاعاقة ومكافحة الفقر وغيرها، فضلا عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان».
ووفقا للوزير الاتحادي، فإن العراق يعمل على «إنجاز المتطلبات التشريعية المرتبطة بتوصيات دولية أو التزامات اتفاقية لضمان موائمة التشريعات مع المعايير الدولية»، لافتا إلى أن «كلا من الحكومة والبرلمان قد وضعا مشاريع القوانين ذات الصلة بحقوق الإنسان في قمة سلم الأولويات، مع احترام وجهات النظر المختلفة في هذا المجال».
ولفت إلى أن «وزارة العدل بدأت أولى خطواتها العملية في مجال تكريس مبادئ حقوق الإنسان، خاصة في المؤسسات الإصلاحية، من خلال المباشرة في تشكيل اللجان لمراقبة مدى التزام القائمين على المؤسسات الإصلاحية، وكذلك المؤسسات الأخرى في مدى حقوق الإنسان وتعاملهم مع النزلاء».
إعادة التفاوض
وشدد على أن وزارته «لن تسمح بأي انتهاك وإجراءات تعسفية ضد النزلاء»، مؤكدا أن «هناك محكومين بجرائم لكن بنفس الوقت القانون والاتفاقيات الدولية تحمي حقوقهم ولابد لنا أن نحميها».
ونوه إلى أن «أحد الحقوق الأساسية التي يتمتع بها السجناء هي توفير وجبات الطعام، وهذا الموضوع كان مثار اهتمام الرأي العام خصوصا في الفترة السابقة»، موضحا بالقول: «قمنا بزيارة السجون والإطلاع على واقع الحال للسجناء وبناء على جهود وزارة العدل وما عرض في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء، فإن رئيس المجلس وجه وزارة العدل بإعادة التفاوض حول عقد الطعام مع الشركة المتعاقدة لتحسين نوعية وجبات الطعام التي تقدمها للسجناء».
وأشارت تصريحات سياسية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى وجود «فساد» في عقود شركات متعاقدة مع وزارة العدل لتوفير وجبات الطعام للسجناء، الأمر الذي أثار موجة انتقادات حادة للوزارة.