بغداد ـ «القدس العربي»: نفى وزير العدل العراقي، سالار عبد الستار، أمس الثلاثاء، ما وصفها «مزاعم» المنظمات الحقوقية الدولية بشأن وجود انتهاكات في السجون ومراكز الاحتجاز العراقية، وفيما أشار إلى اهتمام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بإجراءات إصدار العفو الخاص، أكد أن الشرط الأساس للعفو هو تنازل ذوي المجني عليه عن الدعوى.
وقال، في حوار مع عدد من وسائل الإعلام المحلّية، إن «عدد الاصابات بفيروس كورونا بين السجناء الإصلاح يين قليل جداً مقارنة بالمواطنين، وكذلك بين المنتسبين كونه أكثر من النزلاء»».
وأضاف: «تم التطوير والإعداد لمؤسساتنا الإصلاح ية، والمشكلة التي نواجهها البنية والمرافق التي تديرها في إيواء النزلاء، وهي مشكلة قديمة وليست حالية، وتم تطوير وبناء مؤسسات إصلاحية مثل سجن بابل، وهناك مدرسة لتأهيل الأحداث في مدينة الموصل، وهي في طور النهاية، واتمام المشروع والذي يضم نحو ألف حدث محكوم وفيها مرافق ومؤسسات تأهيلية كورش عمل ونجارة ومرسم وغيرها».
ولفت إلى، أن «رئيس الوزراء مهتم بالعفو الخاص وتشكيل لجان لمتابعة قضايا النزلاء الأحداث، ووزارة العدل لديها خطط مستقبلية وخاصة بعد زيارتنا إلى اليابان للمشاركة بخطط محاربة الجريمة ومكافحة الإرهاب».
وكشف أن «في 24 أيار /مايو الجاري لدينا اجتماع فيديو مع بعض وزراء دول العدل كنيجيريا وكينيا لغرض مناقشة شروع تأهيل الأحداث ونبذ الفكر المتطرف لديهم».
ونوه إلى أن «هناك روتينا حاصلا في كافة مؤسسات الدولة وهناك لجان لمتابعة أوامر وتنفيذ العفو الخاص وتطبيق الشروط، وأولها التنازل عن الدعاوى من ذوي المجني عليه، ووجه رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لمتابعة القضايا المتهم بها النزلاء الأحداث في دور الإصلاح لهذا الغرض».
وتابع: «في كل دول العالم هناك سجون وإصلاحيات وقد وضع القانون لغرض تنظيم عمل الفرد والمجتمع، وإذا كان هناك انتهاك وخروقات للقانون فهناك مساءلة في ذلك ومحاكمة وسجن».
وقال وزير العدل: «هناك أعداد كبيرة من المحكومين في السجون العراقية، لتزايد الإجرام في العراق، ولسنا في مجتمع مثالي لاسيما بعد تطور الوسائل والاجهزة الالكترونية ازداد الإجرام والخروقات، وهناك الكثير من المتهمين والمحكومين بهذه الجرائم».
وأوضح أن «الأحداث أقل من المحكومين الكبار، ولا يتجاوز عددهم الفي حدث، ولكن مدانين في جرائم الإرهاب والاغتصاب والقتل والسرقات وغيرها، والزيارات مفتوحة لكن بسبب جائحة كورونا تم تأمين وسائل اتصالات عديدة في السجون والإصلاح يات وخاصة بفترة عيد الفطر، وهناك حالات خاصة للزيارات إذا كان المحكوم مريضاً».
ونفى، وجود انتهاكات في السجون قائلاً: «الانتهاكات التي تتزعم بها المنظمات الحقوقية كهيومن رايتس ووتش، لا صحة لها بتاتاً لأن وزارة العدل هي جهة ايداع وليس جهة تحقيق ولا توجد أي انتهاكات، وكل ما هنالك تعامل بمعايير حقوق الإنسان وحسب قانون إصلاح النزلاء».
وزاد: «هناك لجان حقوق الإنسان النيابية ومفوضية حقوق الإنسان زاروا السجون وأبدوا الاعجاب في معاملة المحكومين وتفنيد كل الأكاذيب عن شائعات الانتهاكات، كما إن أبواب وزارة العدل مفتوحة أمام الإعلاميين للإجابة والاستفسار بهذا الشأن». ولم يُدل وزر العدل العراقي عن معلومات تفصيلية بشأن عدد المحكومين بالإعدام في السجون العراقية، مكتفياً بالقول: «هناك أعداد لا بأس بها للمحكومين بالإعدام» رافضا الكشف عن الرقم بالتحديد عاداً اياها قضية تمس الأمن القومي للبلاد.
الكاظمي: جرائم الأحداث تؤشر لمشكلة اجتماعية خطيرة
وفي جانب آخر أشار إلى أن «الحكومة العراقية ممثلة بوزارة العدل هي الجهة المسؤولة عن تنفيذ أحكام الإعدام بعد استنفاد كافة الطرق القانونية والقضائية وضمانات حقوق المتهم وبعد صدور المرسوم الجمهوري لتنفيذ الأحكام».
وأكد أن «وزارة العدل ماضية بتنفيذ الأحكام وهي جارية وليس هناك أي مشاكل بتنفيذها».
وعن عقود إطعام السجناء والنزلاء، نفى وزير العدل، «صحة حصر لجان المشتريات بأفراد» مشيرا إلى أن «هناك لجانا مشتركة بين وزارة العدل ودائرة الإصلاح وإجراء تغيير مستمر بتشكيل اللجان، وسأقوم شخصياً بمتابعة عمل هذه اللجان قريباً».
وأضاف: «بخصوص ملف إطعام السجناء هناك مشروع قائم بإناطة إطعام السجون على الدولة وهذا مشروع سينفذ في الشهر المقبل ولا تكون هناك شركات خاصة تحتكر عقود الإطعام».
فرصة
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أن دور الإصلاح توفر فرصة لإعادة تأهيل الأنفس، وذلك خلال زيارته دائرة إصلاح الأحداث الذكور.
وذكر المكتب الإعلامي للكاظمي في بيان إن الأخير أجرى زيارة الى دائرة اصلاح الاحداث للذكور/ دار ملاحظة بغداد، وتفقد أوضاع المودعين في هذه الدار واماكن احتجازهم، واستمع إلى شكاوى البعض منهم ووجه بمعالجتها.
ودعا رئيس مجلس الوزراء النزلاء الأحداث، بأن «يتعلموا من أخطائهم وأن يحرصوا على عدم تكرارها مستقبلا».
وقال الكاظمي، حسب البيان، إن «هناك الكثير ممن مر بظروف شبيهة بظروفكم وتمكنوا من إصلاح أنفسهم وتحولوا إلى فرص للنجاح في المجتمع، وهذا ما نرجوه منكم ايضا، فأنتم أبناؤنا وواجبنا رعايتكم».
وأكد أن «دور الإصلاح توفر لكم فرصة لإعادة تأهيل أنفسكم، وعليكم الاستفادة مما توفره لكم الدار من دراسة وتعلم بعض المهن، وهذا كله سيساعدكم في العودة ثانية إلى المجتمع والاندماج معه وتكونون أفرادا صالحين في خدمة بلدكم».
وتجول الكاظمي في قاعات الدار، وأكد للعاملين فيها أهمية تعزيز برامج التأهيل للأحداث الجانحين بما تمكنهم من سرعة التكيف مع مجتمعهم والاندماج مع الآخرين.
وبين أن «جرائم الأحداث المودعين في دور الإصلاح قد ارتكبوها في أعمار صغيرة، وهو يؤشر وجود مشكلة اجتماعية خطيرة بسبب تركة الحروب والنزاعات».
وشدد على أن «العقوبة الإصلاحية لهم محددة بالقانون، ولن نتسامح مع أي إساءة معاملة يتعرض لها أي نزيل، وعلى وجه الخصوص نزلاء مراكز إصلاح الأحداث».
تشكيل لجنة
ووجه رئيس مجلس الوزراء وفق البيان، بـ«تشكيل لجنة لمتابعة القضايا المتهم بها النزلاء الأحداث في هذه الدار والدور الأخرى».
يأتي ذلك بعد أن دعت لجنة حقوق الإنسان (رسمية) الى تشريع قانون العقوبات البدلية لمعالجة الاكتظاظ في السجون العراقية، فيما اكدة ان السجون تفتقر للمعايير الدولية.
وجاء في بيان عضو مجلس المفوضية، فاضل الغراوي، إن «أغلب السجون ومراكز الاحتجاز في البلد مازالت تشهد العديد من التحديات والمشاكل وبعيدة عن تطبيق المعايير الدولية في التعامل مع النزلاء والموقوفين».
وأضاف أن «المفوضية شخصت العديد من هذه المشاكل والانتهاكات، خصوصا ما يتعلق بالاكتظاظ وتأخر إطلاق السراح والزيارات العائلية والضمانات القانونية والغذاء والصحة والتشميس».
وأشار إلى «قدم السجون ومراكز الاحتجاز، وتعدد إداراتها بين الوزارات، وعدم وجود برامج تأهيل حقيقية، مما يتسبب باستنزاف هائل لأموال الدولة».
وتابع، أن «الحاجة أصبحت ملحة لتطبيق معايير وضمانات حقوق الإنسان في هذا الملف، وإيقاف الانتهاكات الحاصلة فيه، ومطالبة الحكومة والبرلمان لتشريع قانون العقوبات البديلة لمعالجة حالة الاكتظاظ، وإيقاف الهدر المالي الذي يكلف خزينة الدولة المليارات».
يذكر أن المرصد العراقي لحقوق الإنسان (مؤسسة حقوقية) أصدر قبل أسابيع تقريرا موسعا عن التعذيب في السجون العراقية، وكيف تهمل السلطات معالجته.