توفر فقط 20 ـ 40 بالمئة من الاحتياجات
بغداد ـ برايان بيرسن: لا تحمل رسالة وزير الكهرباء العراقي كريم وحيد الكثير من الامل لاهل بغداد في حر الصيف العراقي. فاعادة تأهيل شبكة انتاج هذه الطاقة الحيوية الثمينة لن تنجز قبل ثلاث او اربع سنوات. وفي مكتبه المكيف في المنطقة الخضراء، حيث يتحصن المسؤولون العراقيون من الحر والقنابل، استقبل وحيد الصحافيين ليعلن لهم النبأ السيء قائلا لا يمكننا انتاج اكثر من عشرين الي اربعين بالمئة من احتياجات بغداد (…) ونحتاج الي ثلاث او اربع سنوات لاعادة تأهيل الشبكة بالكامل. واضاف ان الجزء الاكبر من شبكة الكهرباء دمر خلال الغزو الامريكي في 2003 بينما يقوم المتمردون وعناصر الميليشيات بتخريب البنية التحتية مع ان الحكومة تسابق الزمن لاعادة تأهيل هذه الخدمات. وتابع ان ما يجعل الوضع اسوأ في بغداد هو رفض المحافظات الاخري تقاسم الطاقة. واوضح وزير الكهرباء العراقي ان بغداد شبه مشلولة بينما تحصل بعض مدن العراق علي التيار الكهربائي بدون انقطاع. وفي المدينة الشاسعة التي تقترب فيها درجات الحرارة من الخمسين درجة مئوية، يحرم انقطاع التيار الكهرباء معظم سكانها الخمسة ملايين من النور والمراوح والمكيفات والثلاجات. واوضح الوزير العراقي ان محطة الدورة لتوليد الطاقة الكهربائية تعرضت للتخريب بينما اصبح حوالي الف ومئة من عمال الوزارة في عداد المفقودين والمتمردون يواصلون تخريب خطوط الامداد والمحطات البديلة وانابيب المحروقات. واضاف لا نؤمن سوي عشرين الي اربعين بالمئة من احتياجات بغداد، مؤكدا في الوقت نفسه ان المستشفيات والخدمات الاساسية تحصل علي الكهرباء بدون انقطاع. اما البغداديون، فيؤكدون ان الوضع لم يكن يوما علي هذه الدرجة من السوء مع حصولهم علي الكهرباء لساعتين او ثلاث ساعات يوميا فقط وفي بعض الاحيان لا تصلهم اطلاقا. وهم يضطرون في حر الصيف للنوم علي الارض او علي اسطح منازلهم مع توقف المكيفات والمراوح ويستخدمون في بعض الاحيان مولدات صغيرة تكاد تكفي الاحتياجات الاساسية. وقال ومزي وهو رجل في الخمسين من العمر لوكالة فرانس برس ان كل العائلة تنام علي السطح. واضاف الرجل الذي عمل طوال حياته في فرق الاطفاء تصلنا الكهرباء ساعتين في اليوم احيانا وساعة واحدة احيانا اخري. انه وضع لا يحتمل. وعبر عامل بلاط يعمل تحت الشمس الظهيرة، عن غضبه لان الكهرباء لا تصل اطلاقا الي حي بغداد الجديدة جنوب شرق العاصمة العراقية. وقال غسان (30 عاما) لوكالة فرانس برس ان سكان الحي اتفقوا علي شراء مولد مشترك يمكن ان يؤمن لنا القليل من الطاقة يوميا (…) وبذلك يمكننا اما تشغيل الثلاجة او المكيف ولكن ليس الاثنين معا. وتابع اما التلفزيون فنحن لا نشاهده ابدا. واوضح ان الامل في اصلاح الخطوط المخربة ضئيل نظرا لخوف فرق الفنيين المتخصصين. واضاف قبل اسبوعين فقدنا ستة مهندسين وعدد كبير من الاشخاص قتلوا برصاص القناصة. ليس من السهل اقناع فرق الاصلاح بالخروج الي المواقع. وباءت محاولة لارسال فريق لاصلاح احد خطوط التوتر العالي في محيط العاصمة بالفشل. وقال وحيد كانت لدينا قوات التحالف والقوات العراقية وحتي المروحيات لنقلهم الي الموقع لكنهم اصروا علي الرفض. واقر بان مقتل او خطف او جرح او هروب 1100 من موظفي الوزارة لا يساعد في احلال الثقة. واكد كريم وحيد ان محاولات ما زالت جارية لاعادة تأهيل محطات توليد الكهرباء المتضررة ويمكن ان تسمح بانتاج ما بين 9500 يوميا اي اكثر من 6500 التي تغطي الاحتياجات الاساسية للعاصمة. وقال نسعي لانتاج حوالي 4500 مغاواط يوميا في الاشهر القليلة المقبلة، اي اكثر قليلا من 4400 ميغاواط قبل الحرب. وتابع ان حلا جزئيا للمشكلة طرح في نيسان (ابريل) وهو شراء 44 مولدا يعمل علي الديزل من كوريا الجنوبية. لكنه اوضح ان المولدات لن تصل قبل خمسة اشهر والعراق الذي يملك ثاني احتياطي نفطي في العالم، يعاني علي كل حال من نقص في الديزل الذي تفضل الوزارة تأمينه للآليات اكثر من محطات الطاقة. واكد وزير الكهرباء ليست لدينا مشاكل تقنية بل مشاكل امنية فقط، لتأمين بعض الراحة لسكان العاصمة الذين يعانون من انقطاع المياه يوميا وحظر التجول ليلا ناهيك عن السيارات المفخخة وفرق الموت.