وزير الكهرباء يتحدي رئيس الوزراء.. ومعارك حول مكان المحطة النووية.. واستمرار المعارك حول الحجاب رغم تسوية القضية

حجم الخط
0

صلاة لحماية مبارك من شر الحاسدين.. رئيس مجلس الشعب يعنف اخوانيا.. وازمة بين نقابة الصيادلة والحكومة.. والتحقيق في قتل اولاد الشوارع

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء عن استقبال الرئيس مبارك وزيري خارجية السعودية والعراق وبدء جولته الأوروبية التي يزور خلالها ايرلندا والمانيا وفرنسا، ومناقشات مجلس الشعب ومطالبة بعض الأعضاء بمحاكمة وزير الاسكان السابق محمد ابراهيم سليمان بسبب مخالفات هيئة تعاونيات البناء والاسكان وضرورة احالتها الي النيابة العامة وتعليمات المستشار محمود عبد المجيد النائب العام لوكلاء النيابة بعدم احتجاز أي صيدلي، وسرعة انهاء التحقيق معه، واخطار نقابة الصيادلة وذلك بعد الأزمة العنيفة التي نشبت بين النقابة والحكومة، بسبب حملات التفتيش علي الصيدليات واحتجاز الصيادلة في الأقسام ومعاملتهم بطريقة مهينة، وهو ما أدي الي اضراب الصيادلة عن استلام الأدوية، واغلاق بعض الصيدليات واجتماع وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي مع مديري الأمن وتشديده علي ضرورة مراعاة حقوق الانسان في التعامل مع المواطنين، وعدم التسامح مع عناصر الشرطة الذين يخالفون ذلك، وتشديد الرقابة علي المرور بعد كثرة الحوادث المفجعة التي أدت لمقتل العشرات وحضور وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي احتفال العاملين المدنيين بيوم التفوق ورئاسة جمال مبارك الامين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم للجنة النقل بالحزب، واستمرار شكاوي المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء، واتضح أن الزيادة التي حدثت أول الشهر الحالي بلغت 37% دون اعلان من حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس، وسقوط أمطار غزيرة أدت لحوادث ومقتل اثنين بسببها، طبعا، وما الذي تقدمه حكومة النحس غير هذا، واعلان وزير الطيران أحمد شفيق أن أرض مطار امبابة التي سيتم اخلاؤها، سيتم تحويلها الي حديقة بناء علي أوامر الرئيس وكلمة السيدة سوزان مبارك في احتفال مكتب أمريكا والشرق الأوسط للخدمات التعليمية بمناسبة مرور خمسين سنة علي انشائه، واستمرار تحقيقات النيابة مع رمضان التوربيني زعيم عصابة قتل أولاد الشوارع. والي شيء مما لدينا اليوم:

معارك الحجابونبدأ بمعارك الحجاب التي لا تزال مشتعلة حتي الآن، وقال عنها زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي، في عموده اليومي بـ الوفد ـ كلام في العضم ـ يوم الثلاثاء: كشفت الأزمة عن حساسية الدين لدي جماهير المصريين، فهم قد يتساهلون في شؤون السياسة والحكم ولكنهم يستنفرون اذا وقع شيء يمس الدين حتي ولو لم يكن هذا الشيء من صلب العقيدة، ولكن حدث خلال العقود الثلاثة الأخيرة، أن تحول الحجاب الي رمز اسلامي، يضاهي الصليب عند المسيحيين، ونجمة داود عند اليهود، وصار المساس بالحجاب مساسا بالدين الاسلامي، وعلامة مميزة للمرأة المسلمة، كما اللحية علامة علي الرجل المسلم وارتفع الحجاب الي مستوي أركان الاسلام الخمسة.

استخدمت قضية الحجاب في غير موضعها، للنيل من نظام الحكم في الاسلام، ورأي فيها خصوم الشريعة تمهيدا للحكومة الدينية التي يناصبونها العداء، وشنوا حربا غوغائية علي المادة الثانية من الدستور التي تنص علي مرجعية الشريعة الاسلامية.

كشفت الأزمة عن ضعف أداء الأزهر، فبقي شيخه صامتا في انتظار رأي الحكومة وترك الساحة للعراك بين المؤيدين والمعارضين بينما كان الناس في شوق لمعرفة رأي المؤسسة الدينية الرسمية.

والي عقيدتي، وزميلنا بسيوني الحلواني الذي قرر الاعتذار للوزير بقوله في عموده ـ بكل صراحة ـ: واجبنا أن نعتذر للفنان المبدع الذي ارتقي بمشاعرنا وابداعاتنا لأننا لم نفهم كلامه بسبب جهلنا الفاضح ولم ندرك مقاصده لسوء قصدنا، فالرجل لم يتحدث في أمور دينية بل عبر عن رأيه الشخصي في الحجاب لكي يعلمنا ويدربنا علي الجرأة والشجاعة في ابداء الرأي في كل شيء وفي كل وقت.

كل ما نرجوه من معالي الوزير أن يسامحنا ويقبل اعتذارنا فكل الذين انتقدوه بسبب الحجاب في وسائل الاعلام ـ وأنا واحد منهم ـ وكل الذين تظاهروا ضده في الجامعات والمدارس والمساجد والشوارع جهلاء ولابد أن يلتمس لهم العذر.

وما دام الوزير المبدع يري أن أركان الاسلام أربعة، فهي أربعة وكل من يري غير ذلك فهو جاهل بأمور دينه ولابد أن يعيد قراءته من جديد من خلال رؤية عصرية نصحنا بها معالي الوزير والا أصبح متخلفا وظلاميا ولا يريد خيرا بهذا البلد.

والي وجهات نظر أخري، فزميلنا محمد الشماع رئيس تحرير مجلة آخر ساعة، قال عن الأزمة ونهايتها: أخيرا تصالحت الحكومة مع الحكومة والمجلس مع الوزير ويا دار ما دخلك شر بعد لقاء فاروق حسني مع لجنتي الثقافة والشؤون الدينية يوم الأحد الماضي لتصفية أزمة الحجاب التي أثارتها تصريحات الوزير، والمتأمل لكل ما جري خلال أسبوعين من الاستنفار والبيانات والبيانات المضادة يكتشف أن الحجاب الحقيقي هو حجاب العقل الذي جعل القضية تأخذ هذه الأبعاد!

الوزير الفنان استخدم الكلمات بنفس السهولة التي يدلق بها ألوانه علي لوحاته التجريدية متحدثا برأي شخصي عن الشكل الذي يفضل أن يري عليه المرأة، لكن ألوان تصريح فاروق حسني سالت علي بعضها البعض وفهمها الكثيرون خطأ علي أنه افتاء، والرجل لم يدع أنه يفتي والغريب أن الخطأ في الفهم لم يقتصر علي الجماعة اياها وانما شاركهم فيه جزء من أعضاء الحزب الوطني وقد وضع أحدهم استقالته من الحزب مقابل استقالة فاروق حسني، فهل أصبحنا نضيق بالكلام الي هذا الحد، حتي لم نعد نحتمل دردشة صحافية من وزير فنان؟! . بينما فضلت زميلتنا بمجلة صباح الخير كريمة كمال أن تدافع عن المثقفين الذين دافعوا عن الوزير ثم استنكروا قراره بتشكيل لجنة دينية في المجلس الأعلي للثقافة بقولها في بابها ـ غير عادي ـ: ما لا يعيه الكثيرون هو أن هؤلاء المثقفين لم يخرجوا للدفاع عن فاروق حسني لكنهم خرجوا ليدافعوا عما يؤمنون به ويعبرون عما يثير قلقهم مما يجري الآن في الاتجاه بقوة نحو الدولة الدينية عوضا عن الدولة المدنية، وهو نفس السبب الذي دفع المثقفين الي رفض اللجنة الجديدة التي أعلن عنها الوزير فاروق حسني لجنة الثقافة الدينية في معرض محاولة الوصول الي حل وسط للأزمة كنتيجة للمساعي التي دارت من أجل احتوائها، وهي اللجنة التي اعتبرها المثقفون ـ كما قالوا ـ حجر أساس للدولة الدينية وهو ما عبر عنه عدد من المثقفين بل والحقوقيين أيضا وهكذا عندما تصدي هؤلاء المثقفون لما جري في مجلس الشعب لم يكونوا يدافعون عن فاروق حسني وعندما هاجموا اللجنة التي اقترحها الوزير لم يكونوا يهاجمون فاروق حسني بل في الأولي كانوا يدافعون عن قناعة واتجاه، وفي الثانية كانوا يهاجمون التضحية بمثل هذه القناعة وهذا الاتجاه، أقول هذا الكلام بمناسبة ما صدمني في أقوال الدكتور يحيي الجمل أستاذ القانون والسياسي المعروف في برنامج العاشرة مساء عند مناقشة أزمة الحجاب عندما وصف بيان المثقفين بأنه ليس بيانا للمثقفين ولا حاجة وانهم مجرد اثنين مساعدين اخراج والسلام.

وحقا لم افهم لماذا يضرب الرجل قيمة بيان يصدره عدد من المثقفين من المفترض أنه يقف معهم في جبهة واحدة!! وأدركت طبعا أن هذا لم يكن سوي كره في فاروق حسني أو علي الأقل عدم حب له، ولكن مثل هذا التسطيح للأشياء لا يضرب فاروق حسني بل يضرب كل قوي المثقفين الذين نعتمد علي تفاعلهم ووقوفهم ودورهم في مثل هذه الأزمات وغيرها، أما الكلام بمثل هذه الاستهانة ووصف الموقعين بأنهم مساعدو اخراج، رغم أن مساعدي الاخراج ليسوا شيئا هينا ولرأيهم احترام، الا أنه في الواقع فان هذا البيان لم يوقع عليه مساعدو اخراج كما قال الا اذا كان يعتبر يوسف شاهين وتوفيق صالح من مساعدي الاخراج!! ونصيحة الي أستاذي الجليل الذي يفوقني علماً وخبرة ليس مهماً من نحب ومن نكره وانما المهم الي أي جانب ننحاز اذا كنا حقاً نحمل هم هذا الوطن وما هو مقدم عليه.

معركة الضبعةوالي معركة منطقة الضبعة التي انفجرت فجأة، بخطاب الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار الدكتور زاهي حواس لوزارة الكهرباء الذي يطلب فيه وقف أي أعمال في منطقة الضبعة المخصصة لاقامة أول محطة نووية الي أن يتم البحث عن الآثار فيها، واتهام مسؤولين بوزارة الكهرباء له بانه يلعب دورا لحساب عناصر حكومية ومن رجال الأعمال، لوقف العمل في المنطقة لتحويلها لمنتجعات سياحية، وتوالت ردود الأفعال بعد أن أثارت المصري اليوم القضية، فنشرت يوم الثلاثاء تحقيقا أعده زميلانا فتحية الدخاخني وعادل البهنساوي جاء فيه: شكل الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار لجنة لمعاينة موقع الضبعة وحصره أثريا وأن اللجنة ستقوم بحصر الموقع وتسجيل الآثار الموجودة به وبيان امكانية نقلها من عدمه، وبناء علي ذلك سيكتب تقريرا لوزارة الكهرباء لافتا الي أنه أرسل خطابا الي وزارة الكهرباء يطلب فيه معاينة الموقع، اذا ثبت أن هذا الموقع أثري ولا يمكن نقل الآثار الموجودة به فسيطلب من الكهرباء اختيار موقع آخر لانشاء المحطة النووية.

وأشار حواس الي أن خطابه لوزارة الكهرباء جاء ردا علي خطاب وصله من رئاسة الجمهورية حول اختيار الضبعة كموقع لانشاء محطة نووية مؤكدا أنه كان منطقة عسكرية محظورا دخولها لوجود ألغام بها، ولذلك لم تتمكن الآثار من التنقيب فيها من قبل وعلي الرغم من اختيار الضبعة كموقع لانشاء محطة نووية منذ عام 1982 الا أن الآثار لم يتم مخاطبتها رسميا الا في الفترة الأخيرة.

وقال عدد من علماء الآثار لـ المصري اليوم أمس ان تصريحات الدكتور زاهي حواس بشأن وجود آثار بموقع الضبعة النووي بالساحل الشمالي لا أساس لها من الصحة وأصروا علي أن منطقة تل الضبعة التي تحدث عنها حواس موجودة بمركز فاقوس بالشرقية وكانت بالفعل عاصمة للهكسوس ولا علاقة لها بمنطقة الضبعة الموجودة في الساحل الشمالي والخاصة بالمشروع النووي.

وقال الدكتور عبدالحليم نور الدين الرئيس السابق للمجلس الأعلي للآثار لدي دراية تامة بالمنطقة من العجمي حتي عجيبة بمطروح ولم أعرف أن هناك موقعا أثريا اسمه الضبعة بالساحل الشمالي لكنني سمعت من مفتشين أثريين تابعين للمجلس بمنطقة مارينا أن منطقة الضبعة أثرية ولم يدخلها أحد منذ سنوات لوجود أسوار.

وأكد الدكتور ابراهيم النواوي عضو البعثة الدائمة للآثار المصرية ورئيس قطاع المتاحف سابقا أنه لم يسمع اطلاقا بموقع الضبعة الأثري الموجود بالساحل الشمالي.

وقال النواوي: نحن لا نجامل ولا نفرط في آثارنا ونحرص علي التدقيق وهناك مواقع أثرية تابعة لادارات محلية تعرضت لاعتداءات وطلبنا اعادة الحفر فيها مرة أخري ولو كان بموقع الضبعة آثار ما تركناه.

وقال الدكتور ياسين زيدان أستاذ الترميم بكلية الآثار جامعة القاهرة هناك خلط واضح بين تل الضبعة الأثرية بفاقوس وبين منطقة الضبعة بالساحل الشمالي وللأمانة أنا لم أسمع في حياتي أن الأخيرة منطقة أثرية، وأضاف بسيطة كل من يدعي أنها أثرية يعمل مجسات أرضية وهذه العملية لن تستغرق 6 أشهر ليتأكدوا أنها ليست أثرية.

وفي الحقيقة فان ما يلفت الانتباه، هنا ـ في رأيي ـ أمرين، لا علاقة لهما بتل الضبعة الموجود في فاقوس بمحافظة الشرقية وهي بعيدة تماما عن الساحل الشمالي، أو بوجود آثار في منطقة الضبعة المقرر انشاء المفاعل عليها، وهي أولا: اشارة الدكتور زاهي حواس أنه أرسل خطابه لوزارة الكهرباء بناء علي خطاب وصله من رئاسة الجمهورية حول اختيار الضبعة كموقع لانشاء محطة نووية وأنه كان منطقة عسكرية محظور دخولها لوجود ألغام بها، ولم تتمكن الآثار من التنقيب فيها من قبل، وأنه تمت مخاطبة الآثار منذ عام 1982، وهي عبارة شديدة الغموض، لأنه لم يوضح ما هي الادارة برئاسة الجمهورية التي أرسلت الخطاب للآثار وهل طلبت منها ابداء رأيها عما اذا كانت المنطقة فيها آثار أم لا، وهو ما دفع الدكتور زاهي أن يطلب بدء التنقيب فيها، وبالتالي وقف استئناف العمل في التجهيزات التي تمت وتكلفت سبعمائة مليون جنيه، الي أن تنتهي الآثار من التنقيب.

وثانيا: حكاية أنها منطقة عسكرية محظور دخولها لوجود ألغام بها، لم تتمكن الآثار بسببها من القيام بأعمال التنقيب، هو كلام يزيد الأمر غموضا، فاذا كانت محظورة وفيها ألغام، فكيف قامت وزارة الكهرباء بانشاء تجهيزات فيها ومد طرق طولية وعرضية دون أن تنفجر في العاملين ألغام، أي أنها منطقة خالية من الألغام التي قامت قوات الحلفاء والمحور بوضعها أثناء قتالها في الحرب العالمية الثانية، بعد أن اقتحم القائد الألماني أروين روميل الحدود مع ليبيا وهزم القوات البريطانية ووصل للعلمين، ثم حدوث معركة العلمين الشهيرة التي هُزم فيها أمام القائد البريطاني مونتغومري، أو أن تكون السلطات المصرية قد طهرت المنطقة من الألغام بعد أن قررت اقامة المحطة فيها قبل أن تسلمها لوزارة الكهرباء التي بدأت في القيام بالانشاءات الفعلية.

هذه مسألة في غاية الغموض والغرابة اذا تذكرنا أن هناك قرارا جمهوريا صدر بالفعل عام 1982 بتخصيص المنطقة لاقامة المحطة النووية.

واتخذت المعركة أبعادا أخري، ففي اليوم التالي ـ أمس الأربعاء ـ نشرت المصري اليوم تحقيقا لزميلنا عادل البهنساوي عن المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الكهرباء الدكتور حسن يونس، والتصريحات التي أدلي مسؤولون في الطاقة الذرية، ونظرا لخطورة وغرابة ما يحدث، سننشر النص الحرفي للتحقيق ليعرف القارئ الي أي منحدر هوي مفهوم الدولة في مصر، ونشوء مراكز قوي غريبة في تكويناتها واتجاهاتها. قال الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء والطاقة أمس: ان موقع الضبعة ملك لوزارة الكهرباء وهيئة المحطات النووية وليست له علاقة بالسياحة أو الآثار، هناك عدة مكاتب استشارية كانت قد أجرت عامي 1979 و1980 دراسات علي الموقع، وأثبتت أنه أنسب المواقع في مصر لاقامة مشروع المحطات النووية.

وأكد الوزير انه سيتم طرح مناقصة عالمية لتحديث هذه الدراسات، وسيعلن عن موعدها قريبا ليكون الموقع مهيئا لاقامة المشروع عليه بالتوازي مع فعاليات مسح لتحديد مواقع أخري علي البحرين المتوسط والأحمر، في اطار الاستراتيجية الخاصة باقامة عدة مفاعلات نووية، الي ذلك طالب عدد من خبراء الطاقة النووية بمنع بعثة الآثار التي شكلها حواس من دخول موقع الضبعة للتنقيب.

وقالوا: ان الموقع ليس وكالة بدون بواب ولكنه ملك وزارة رسمية في الدولة، ولها صلاحيات في كل منشآتها، ومن جانبه طالب الدكتور هشام فؤاد رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق من وزارة الكهرباء أن تمنع حواس من دخول الموقع، وقال: اذا كان لابد من دخوله، فيجب أن يتم بتصريح مسبق من الوزارة وفي اطار الزيارة فقط، مشيرا الي أن هناك قانونا يحمي الموقع صادرا من أعلي سلطة في الدولة.

وتساءل فؤاد: أين كان حواس منذ عشرين عاما؟ عليه أن يبحث عن الآثار للمشاريع السياحية بعيدا عن موقع يمثل أملا لكل شعب مصر، وتابع فؤاد قائلا: مطلوب من الدولة وضع النقاط فوق الحروف، وعليها ان تحدد بما لا يدع مجالا للشك أن موقع الضبعة للبرنامج النووي فقط حتي نمنع المتربصين من الدخول في الموضوع.

وقال الدكتور سامر مخيمر الخبير بهيئة الطاقة الذرية: انه ليس من حق حواس دخول الموقع التابع لوزارة سيادية في الدولة متسائلا: ما الجديد الذي دفع حواس الي الاعلان عن وجود آثار في الضبعة في هذا التوقيت، هل حلم في المنام مثلا أن مقبرة الاسكندر الأكبر موجودة في الضبعة؟!

وأضاف قائلا: هذا الموضوع يثير عشرات من علامات الاستفهام، لأن طبيعة الموقع قتلت بحثا في مجال الدراسات منذ أكثر من عشرين عاما، فهل هذا مسمار جحا بهدف اعاقة المشروع؟

وأضاف: انني أري ملابسات مثيرة للشك وهناك نوايا أخري غير الآثار، وقال الدكتور عبدالفتاح هلال نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق: ليس من حق أحد أن يدخل الموقع بدون تنسيق مع وزارة الكهرباء، وقال: انني أري أن توقيت اثارة هذا الموضوع مريب فلماذا لم تتحرك الآثار منذ عشرين عاما؟ وطالب بوقفة جادة ضد هذه المؤامرة.

وأكد الدكتور فاروق عبدالرحمن رئيس مركز الأمان النووي أنه لا يعترض علي دخول بعثة الآثار للمحطة النووية، شريطة الحصول علي تصريح من الهيئة المالكة للموقع.

وأضاف: أنا أري حتي نمنع المتربصين بالموقع لابد أن تقوم الآثار بمعاينته للتحقيق من عدم وجود آثار به.

وأكد ثقته في أن الموقع لا توجد به آثار موضحا أن أحد العناصر الأساسية التي يراعيها مركز الأمان النووي للترخيص لموقع المشروع أن يكون خاليا من الآثار.

مهزلة لا مثيل لها، هذا ما أستطيع أن أقوله: هل هذه دولة؟ رئيس الجمهورية يصدر قرارا بتخصيص المنطقة منذ عام 1982 لاقامة المحطة النووية، ثم يأتي رئيس الوزراء، ليقول أنه لا يوافق علي اقامتها في نفس المكان، ويأتي بعده وزير البيئة ليقول في مجلس الشعب أنه لا يوجد قرار جمهوري، ثم يأتي الأمين العام للآثار ليطالب بوقف العمل في المنطقة لأنها منطقة أثرية بعد أن تلقي خطابا من رئاسة الجمهورية، ويواصل وزير الكهرباء تحديه لرئيس الوزراء، وفريق الوزراء من رجال الأعمال دون أن يتدخل أحد ويوقف هذه المهزلة؟

وقبل الانتقال لقضية أخري نعيد التذكير بأن وزير الاسكان الحالي ورجل الأعمال أحمد المغربي عندما كان وزيرا للسياحة، اصطحب وفدا أجنبيا لزيارة منطقة الضبعة لمعاينتها علي الطبيعة، لاقامة مشروعات سياحية عليها. وكأنه لا وجود لوزارة الكهرباء، كما نعيد التذكير، بما أكده زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد بأن رئيس الوزراء قدم مشروعا للرئيس مبارك بنقل مكان المحطة داخل الصحراء بأربعين كيلو مترا، وفق قناتين لتوصيل المياه عليها للتبريد، دون أن نعرف من مِنَ العلماء أعد هذه الدراسات ومتي، من وراء ظهر وزارة الكهرباء وخبراء هيئة الطاقة الذرية، والجيش والمخابرات العامة ومباحث أمن الدولة، خاصة وأن وزراء الدفاع والداخلية والكهرباء ومدير المخابرات العامة أعضاء في المجلس الأعلي للطاقة الذي يرأسه الرئيس مبارك، ويضم في عضويته رئيس الوزراء ووزير البيئة والمالية، والاستثمار، وهؤلاء باستثناء وزير الاستثمار وجودهم مفهوم.

معارك وردودوالي المعارك والردود، وسنخصصها اليوم لمعارك مجلس الشعب التي انفردت المصري اليوم أمس، بالعديد منها، فقال زميلنا محمود محمد: تعهد الدكتور أحمد فتحي سرور، بعرض التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق حول حادث العبارة السلام 98 علي المجلس فور الانتهاء منه، وقال في رده علي سؤال للنائب الاخواني د. أكرم الشاعر التقرير هيعرض، ومش هنخبيه في الدرج وأضاف موجها حديثه للشاعر: بلاش منظرة، احنا أحرص منك علي الصالح العام.

وردا علي انفعال النائب الاخواني أشرف بدر الدين خلال مناقشة بيان عاجل حول اعتقال 50 مواطنا بالمنوفية، قال سرور للنائب: أنت بالذات تخالف اللائحة ودائما صوتك عالي، والمجلس ده مش شارع، وأضاف سرور في حدة: أنبه عليك بالجلوس وعدم الحديث الا باذن، وبطل طريقتك دي، كان 9 من نواب الاخوان المسلمين قد تقدموا ببيان عاجل لوزير الداخلية حول اعتقال 50 شخصا في المنوفية بواسطة الأجهزة الأمنية، وحبسهم في أماكن غير معلومة.

وقال محمود أيضا: كشف نائب بورسعيدي عن تسرب بضائع متحفظ عليها لعدم الصلاحية بقيمة مليار جنيه الي الأسواق وقال الحسين أبو قمر النائب عن الحزب الوطني، ان هذه البضائع تشمل أدوات تستخدم في عمليات قسطرة القلب، وكان أبو قمر يرد علي بيانات أدلي بها المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة عن حركة التجارة في بورسعيد، في جلسة مجلس الشعب أمس.

وأضاف أبو قمر لآن 200 ألف مواطن يعملون بالتجارة في بورسعيد معرضون للتشرد، وقال ان الشعب حفظ بيانات الحكومة لكنه لا يلمس أي تحسن، وطالب رشيد النائب بأن يقدم اثباتا لما يقول.

وفي تغطية أخري قال: قدم النائب سعد عبود بيانا عاجلا، أمس، حول ما نشرته المصري اليوم في تغطيتها لمحاكمة 13 متهما بالرشوة من قيادات وزارة الاسكان وأصحاب الشركات، وقال المقاول فوزي عبده في تحقيقات نيابة أمن الدولة ان الدكتور محمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان السابق طلب 250 ألف جنيه رشوة لنفسه وأن المبلغ استلمه مدير مكتبه أيمن الليثي، واعتبر عبود في بيانه أن ما ورد في اعترافات المقاول لو صح لترتبت عليه مسؤولية جنائية ومدنية، واخلال بواجبات العضوية علي اعتبار عضوية سليمان في مجلس الشعب، وطالب عبود بأن يقف المجلس علي حقيقة هذا الاتهام، اعمالا للدستور والقانون وتحقيقا للشفافية، ورفض د. فتحي سرور منح عبود الكلمة للحديث عن بيانه العاجل، فظل عبود واقفا وأخذ يلوح بنسخة المصري اليوم في يده، ورد سرور: عايز تشنع علي عضو، هات قرار الاحالة، وعموما سأستفسر من النائب العام. وطالب سرور بضرورة أن يقدم له النائب دليل اتهامه للوزير، وقال: ان ما ينشر بالصحف ليس دليلا، و المصري اليوم ليست الوقائع المصرية في اشارة الي الجريدة الرسمية للدولة.

وتدخل الدكتور مفيد شهاب وزير المجالس النيابية مؤكدا أن شهادة أحد الشهود ضد الوزير ليست حكماً قضائيا، ويجب انتظار حكم القضاء حتي يكون النائب محقاً فيما يطالب به من محاسبة الوزير السابق بصفته الحالية كعضو بمجلس الشعب.

الرئيس مباركوالي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، ومن أبرزهم من نسيت اسمه من طول مقاطعتي له، طبعا وكيف أتذكر اسم عبدالحليم قنديل رئيس التحرير المشارك بجريدة الكرامة، وهو يقول عن رئيسنا في بابه السيئ ـ لوجه الوطن ـ: لم أغضب لتصريحات الرئيس مبارك عن بركان لبنان ـ بالعكس صدقته جدا، ولا أجد في الأمر كله مدعاة لعجب، فقد اتخذ مبارك موقعه ـ بالضبط ـ دراما الصراع الجاري بالمنطقة وليس في تصريحاته ـ التي تبدو غريبة ـ أي غرابة من أي نوع فقد تحول الرئيس بمصر ـ من زمان ـ الي مستعمرة أمريكية، والحق ـ عند مبارك ـ ما تقوله واشنطن بالضبط، واذا كانت واشنطن غاضبة من مظاهرات حزب الله المليونية، فطبيعي جدا أن يغضب الرئيس، واذا كانت واشنطن تتهم ايران وسورية بالوقوف وراء ما يجري، فطبيعي أن يضع مبارك الأطراف ذاتها في قفص الاتهام ذاته، واذا كان من طرف يجدر التشاور معه فهو الطرف ذاته الذي تفضله أمريكا، فلم يلجأ الرئيس مبارك ـ مثلا ـ الي التشاور مع سورية وهي دولة عربية شقيقة ولا الي التشاور مع ايران وهي دولة اسلامية لصيقة بل أعلن أنه سيذهب للتشاور بشأن لبنان مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، أنه حتي في التحرك الديكوري يذهب الي حيث هوي واشنطن، ففرنسا محل مفضل للتشاور لأنها حليفة أمريكا في الوصاية علي لبنان، والسنيورة عند مبارك ـ كما عند أمريكا ـ هو الطرف الأولي بالرعاية في لبنان، وهو ما قد يعد تمهيدا لتوريط مصر لبنانيا، وفي خدمة الوصاية الأمريكية ـ الفرنسية ـ الاسرائيلية وسواء جري الأمر بتوريط مباشر أو بتقديم غطاء سياسي تتضامن فيه مصر مع أطراف حلف رايس في الأردن والسعودية وأخواتها، وكلها أدوار كومبارس لا تليق بمصر كبلد، لكنها تليق بحكم مبارك الراكد البليد المديد.

ونتحول الي المصري اليوم، يوم الثلاثاء فقد عاد زميلنا وصديقنا مجدي مهنا بعد نحاح عملية زراعة الكبد التي أجراها في مستشفي وادي النيل بالقاهرة، ليواصل هجماته ضد نظام الحكم ورئيسنا بقوله في عموده اليومي ـ في الممنوع ـ: ما نمارسه في مصر ليست له علاقة بالديمقراطية يمكنك أن تسميها ما تشاء، لكن المؤكد أن هذه الممارسة مقطوعة الصلة بشيء اسمه الديمقراطية، التي تعني تداول السلطة بين القوي السياسية.

ما نعيشه وما نمارسه من حياة سياسية، هو ديكتاتورية مقنعة الحكومة وحزبها الوطني عرف ذلك والمعارضة هي الأخري تدرك ذلك، هي تمثيلية نعيشها، وكل من الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة يمثلان علي بعضهما البعض، والغالبية العظمي من الشعب المصري تخرج لسانها لهما.

نريد فقط أن نعرف الفترة التي يبقي فيها رئيس الجمهورية في الحكم، متي يتسلم الحكم، ومتي يغادره؟ هل هذا كثير؟! ونريد آليات وقوانين تضمن نزاهة الانتخابات البرلمانية والرئاسية والطلابية والعمالية وتمنع جرائم التزوير والتزييف، مثل أقل دولة ديمقراطية في العالم. هل هذا كثير؟!

هذا هو كل المطلوب وفقط، وكل شيء سيأتي بعد ذلك، لا نريد حديثا عن الاصلاح السياسي، ولا عن اصلاحات دستورية، فكل هذا كذب و بكش وعملية خداع ونصب علني، يشارك فيه كل من الحكومة وحزبها الوطني وأحزاب المعارضة أيضا.

كذب وبكش، ويريد أن يعرف متي يغادر الرئيس مكانه؟ وردي عليه هو، وأنت مالك؟ من طلب منك أن تتحدث باسمنا؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية