الانفاق سيتجاوز الموازنة بما بين 10 و15 بالمئة بسبب الهبات الملكيةالرياض – وكالات الانباء: أكد وزير المالية السعودي إبراهيم بن عبدالعزيز العساف امس الثلاثاء أن الوضع المالي والاقتصاد للمملكة مستقر برغم ما تمر به المنطقة من أحداث غير مسبوقة. جاء ذلك في كلمة افتتاحية لمؤتمر اليورومني الذي تنظمه وزارة المالية السعودية بالتعاون مع مؤسسة يورومني المتخصصة بالاستثمار الدولي. ويشارك في المؤتمر الذي بدأ أعماله بالرياض اليوم الثلاثاء نحو ألف شخصية من نحو 40 دولة وسط تغطية إعلامية غير مسبوقة. وقال الوزير إن السعودية مستمرة في برنامجها الاستثماري الضخم بما فيه ما تم إقراره من انفاق استثماري في ميزانية العام الجاري الذي بلغ 265 مليار ريال (70.66 مليار دولار) مع استمرار الاهتمام بالتنمية البشرية والسعي لتسهيل أداء الأعمال وخفض تكاليف النشاط الاقتصادي. وتوقع أن يتجاوز الإنفاق موازنة المملكة في 2011 بما بين عشرة و15 بالمئة نتيجة للهبات التي اعلن عنها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز كما توقع إن يتجاوز النمو الاقتصادي أربعة بالمئة هذا العام.
وقال إن المملكة قد لا تحتاج إلى استخدام الاحتياطيات الأجنبية لتغطية الإنفاق الإضافي. وذكر أنه يأمل أن يكون الإنفاق الحكومي الإضافي على الإسكان موزعا على خمس سنوات بدلا من عشر.
وفيما يتعلق بتمويل المشروعات قال العساف ‘لدينا موارد كافية حاليا. لا نحتاج لموارد اخرى في ظل ارتفاع سعر البترول وهو العامل الاساسي في الميزانية. نحن مطمئنون ان الموارد الحالية ستغطي الاحتياجات’. وسئل عن إمكانية استمرار هذا الوضع على المدى الطويل فقال ‘لا يمكنني الحديث عن المدى الطويل ولكن على المدى المتوسط وضعنا صحي جدا’. وصف وزير المالية السعودية توقعات صندوق النقد الدولي حول متوسط نمو الناتج المحلي في المملكة هذا العام ببلوغه 7.5′ بأنه نظرة متفائلة من الصندوق. لكنه قال’أنه من المتوقع أن يكون أكثر من متوسطه في العام الماضي، ولكنه أقل من توقعات الصندوق ولكنها في نهاية الأمر هي مجرد تخمينات’. وقال وزير المالية السعودي إنه تم ادخال إعانة مؤقتة للعاطلين عن العمل لأول مرة بما يسهم في تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، متوقعا أن يكون للانفاق المرتبط بالأوامر الملكية أثر إيجابي إضافي على النشاط الاقتصادي المحلي ومن ثم النمو لهذا العام وللأعوام القادمة. وقال إن السياسة الاقتصادية الكلية المالية والنقدية التي اتبعتها السعودية خلال السنوات الماضية أسهمت في توفير الحيز المالي الملائم لاتخاذ اجراءات قوية في مواجهة آثار الأزمة المالية العالمية وحافظت على متانة وسلامة القطاع المصرفي. وقال العساف أن وزارة المالية تركز على مشروعات الإسكان ولديها فريق يعمل بهذا الخصوص، موضحا أن العمل سيبدأ فيها حال الانتهاء من المناقصات’. وأكد على’أهمية دور الصناديق الحكومية في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الحكومية والخاصة’ مفيدا’ أن حزمة الأوامر التنموية السامية (التي قدرت بـ 80 مليار ريال) التي صدرت هذا العام أسهمت في رفع رؤوس أموال بعض الصناديق مما أتاح لها توفير المزيد من فرص التمويل للمشروعات’. وكان العساف قال في مقابلة مع تلفزيون (العربية) امس إن قيمة الحزمة التنموية التي جاءت بها القرارات الملكية مؤخرا تقدر بـ 80 مليار ريال لهذا العام، مشيرا إلى أن الحزم التنموية هذه تنقسم في تقييم تكلفتها إلى قسمين البعض منها يمكن تحديد قيمته الآن مثل تكلفة بناء 500 ألف وحدة سكنية ودعم صندوق التنمية العقارية، وراتب الشهرين، وكذا دعم 15′ المتعلقة بغلاء المعيشة، في حين أن هناك بعض الأرقام يصعب تحديدها مثل قيمة المبالغ المخصصة لإعفاء المتوفين من تسديد الديون المقررة.
وأشار إلى أن الأرقام المحددة من قبل بعض الجهات تعتبر منخفضة وأن الأرقام الحقيقية ستكون أكثر من ذلك، وعلى مدى زمني يمتد إلى 4 سنوات أو أكثر، مذكرا بأنه من الصعب تحديد الرقم النهائي الآن للحزم التنموية وأن المعلومات المتعلقة بالموضوع ما زالت تصل إلى الوزارة.
وقال العساف إن الحزمة التنموية المتعلقة بالإسكان سيكون الإنفاق عليها بطيئا في البداية، ويتسارع خلال السنوات القادمة، ولن ينفق عليها مبلغ مهم خلال هذا العام، وقدر قيمة المبلغ الذي صرف على راتب الشهرين، وبعض المصاريف الأخرى في حدود الـ 50 مليار ريال أغلبها لراتب الشهرين.
وعن مصادر هذه الإنفاقات، قال العساف إنه من المتوقع أن تحقق الإيرادات الحكومية فائضا هذا العام وعليه فإن الحزم التنموية ستمول من هذه الزيادة وفي حال لم تكف ستلجأ الدولة إلى مصادر أخرى في إشارة منه إلى احتياطات المملكة، واستبعد أن يتم اللجوء إلى إصدار سندات لأجل تمويل هذه الحزم.
من جهته قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي خالد القصيبي إن المملكة تتبنى استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى مضاعفة حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحلول 2025، وإحداث تحسن مماثل في مستوى نوعية الحياة للمواطنين، وتحقيق تقدم ملموس على صعيد تطوير هيكل الاقتصاد الوطني وتنويع قاعدته الإنتاجية من خلال تعزيز دور القطاعات الإنتاجية والخدمية غير النفطية. وشدد القصيبي على أن تحقيق أهداف الاستراتيجية يتطلب الاعتماد بشكل أكبر ومتزايد على قطاعات الأنشطة ذات المحتوى المعرفي والتقني المرتفع والإنتاجية العالية وهي القطاعات التي تتمتع منتجاتها بميزات تنافسية قائمة على الجودة والنوعية والتكلفة والمنافسة.