بيروت – وكالات الأنباء: نفى مكتب وزير المالية اللبناني أمس الأربعاء تقريرا ذكر أنه قدم مقترحا لمبادلة سندات دولية.
كان مصدر مُطَّلِع أكد تقريرا نشرته صحيفة «الأخبار» اليومية اللبنانية ذكر أن وزير المالية غازي وزني اقترح مبادلة حيازات بنوك محلية لسندات دولية بسندات جديدة بسعر فائدة صفر في المئة، ومواصلة سداد ديون السندات الدولية.
كما ان تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال «إل.بي.سي» اللبناني قال في وقت سابق أن الوزير اقترح أمس على المصارف تأجيل استحقاقاتها من سندات الدين بالعملات الأجنبية والليرة اللبنانية لمدة خمس سنوات وبفائدة صفر. وأضاف أن البنوك تدرس الاقتراح.
وفيما ينفد الوقت، قالت الحكومة اللبنانية أمس أنها ستعلن قرارها هذا الأسبوع بشأن السندات الدولية التي تضم أيضا إصدارات تُستحق في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران.
من جهة ثانية قال رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري أحد أكثر السياسيين نفوذا في لبنان، أمس أن غالبية البرلمان ترفض سداد سندات دولية يوشك أن يحل أجل استحقاقها، حتى إذا أدى ذلك إلى تخلف عن السداد.
ونقل نائب في البرلمان من كتلة بري النيابية عنه القول «إننا مع أي تدبير تتخذه الحكومة عدا الدفع».
ويواجه لبنان أزمة مالية كبيرة ومن المتوقع على نطاق واسع أن يعيد هيكلة دَنيه العام، وهو من بين الأكبر في العالم مقارنة بحجم الاقتصاد. وهناك سندات دولية للبلاد بقيمة 1.2 مليار دولار يحين أجل استحقاقها في التاسع من الشهر الجاري. وقال بري أن المصارف التي باعت في الآونة الأخيرة سندات دولية إلى مستثمرين أجانب تتحمل المسؤولية في تقليص الحيازة المحلية، وهو ما يقول منتقدون إنه يضعف موقف لبنان في المفاوضات مع حملة السندات الأجانب.
ونقل النائب علي بزي عن بري القول «فإذا أرادوا إعادة الهيكلة دون قيد أو شرط ودون دفع أي مبلغ أو نسبة من المبلغ أو فائدة فليكن، عدا عن ذلك فإننا مع أي تدبير تتخذه الحكومة عدا الدفع»
ويواجه البلد المثقل بالدين أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، بلغت نقطة حرجة في العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رأس المال واندلاع احتجاجات استهدفت النخبة الحاكمة.
وكان مسؤول كبير في «حزب الله» قد صرّح أمس الأول أن الحزب يرفض الشروط التي تتضمنها أي خطة انقاذ من «صندوق النقد الدولي» للبنان لأنها ستؤدي إلى «ثورة شعبية»، ودعا بدلا من ذلك إلى «حل وطني» لأزمة اقتصادية عميقة. وقال النائب حسن فضل الله في مقابلة «موقفنا هو رفض الشروط التي يتضمنها برنامج صندوق النقد الدولي سواء جاءت منه أو من أي جهة أخرى». وأضاف «الموقف ليس من الصندوق كمؤسسة مالية دولية، بل من الشروط المعروضة على لبنان لأنها تؤدي إلى ثورة شعبية».
وقال أيضا «من يستطيع أن يتحمل مسؤولية زيادة الضرائب على عموم الشعب اللبناني، أو بيع أملاك الدولة للقطاع الخاص، وخصخصة كل شيء، وطرد نسبة كبيرة من موظفي الدولة». ودعا إلى «حل وطني متوافر بوضع خطة إصلاحية جذرية صادقة وفعلية وقابلة للتطبيق، تطال كل ما له علاقة بالدولة وماليتها ومؤسساتها وقطاعاتها، وتستفيد من خبرات صندوق النقد وغيره، لتعيد الثقة بين اللبنانيين ومؤسسات دولتهم».
وأضاف «هناك اقتراحات عملية موجودة وتحتاج إلى قرارات جريئة وبعضها إلى تفاهم وطني، لأن الموضوع يتعلق بمصير البلد ماليا واقتصاديا». وتابع القول «مثل هذا الحل يحتاج إلى تحمل جميع القوى السياسية مسؤوليتها، ووقف الانقسامات والسجالات والقبول بإطلاق يد القضاء، وعدم ممارسة ضغوط سياسية عليه ليتمكن من تطبيق القوانين التي تكافح الفساد لاستعادة مليارات الدولارات التي نهبها نافذون في السلطة على مدى أكثر من ثلاثين سنة أو تلك التي جرى تهريبها مؤخرا خارج لبنان».وكان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قد قال الأسبوع الماضي أن حزبه يعارض السماح للصندوق بإدارة الأزمة المالية ووصف الصندوق بأنه «أداة استكبار».
والاسبوع الماضي قال وزير المالية الفرنسي إن بلاده تدرس خيارات لمساعدة لبنان على التعافي من أزمته المالية، ومن بينها برنامج لصندوق النقد الدولي، إذا سعت الحكومة اللبنانية إلى ذلك.
وتقول الدول الغربية والخليجية التي ساعدت من قبل إن دعمها يتوقف على تطبيق بيروت إصلاحات تأخرت كثيرا لمعالجة جذور المشكلة مثل الفساد الحكومي وسوء الإدارة.
واستنادا إلى التوصيات السابقة لصندوق النقد الدولي فمن المرجح أن يطلب أي برنامج من لبنان الموافقة على تدابير تتراوح بين زيادة الضرائب والقضاء على مكافحة الفساد وأمور أخرى.