بيروت – يو بي اي: أعلن وزير المال اللبناني محمد الصفدي امس الثلاثاء ان بلاده تعاني من بطالة مزمنة ومن عجز مزمن لتمويل مشاريع استثمارية.
وجاء كلام الصفدي امس في افتتاح منتدى ‘مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.. وضع السوق والاحتياجات بعد الربيع العربي’. وقال الصفدي’ان لبنان يعاني مشكلتين أساسيتين تضغطان على اقتصاده وعلى مجتمعه، المشكلة الأولى هي البطالة المزمنة التي يتأثر بها خيرة شبابنا المثقف والتي تدفعهم الى الهجرة بحثا عن عمل يكون على مستوى تطلعاتهم، فيخسر لبنان بالتالي قدراتهم المنتجة’. وأضاف ‘المشكلة الثانية لها علاقة بتردي البنى التحتية والخدمات العامة وعدم العمل جديا في العقد الماضي على إستقطاب الاستثمارات وإشراك القطاع الخاص، من أجل تأمين التنافسية لتقديم الخدمات العامة’. وأقر بأن ‘الدولة لم تنجح، ولعقود مضت، في وضع إستراتيجية فاعلة لتوفير فرص عمل تهدف للحد من البطالة والهجرة، كما أنها تواجه عجزاً مزمناً يحد من قدرتها على تحمّل أعباء الإنفاق الاستثماري اللازم للبنى التحتية والخدمات العامة (من كهرباء وماء وإتصالات) من دون اللجوء الى زيادة الدين العام أو زيادة الضرائب’. ورأى الصفدي أن ‘تجارب الدول التي مرّت في مراحل عانت فيها هاتين المشكلتين، أظهرت أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في ما لو جرى تفعيلها بطريقة منظمة ومهنية وشفافة، تشكّل الحل الأنسب لمعالجة معضلتي البطالة والبنى التحتية’. من جهة ثانية رأى مدير مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مؤيد مخلوف في كلمته أمام المنتدى أن ‘تعاظم الطلب على البنى التحتية في المنطقة، يجعل من الصعب على القطاع العام أن يلبي وحده الحاجات في هذا المجال’. وقال إن ‘دراسة حديثة للبنك الدولي تشير الى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ستحتاج الى إنفاق 106 مليارات دولار سنوياً على البنية التحتية من الآن الى سنة 2020، وهذا ما يشكل 6.9 ‘ من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة’. وأشار الى ان ‘مشاركة القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مجال مشاريع البنى التحتية، هي الأدنى على مستوى العالم’. وقال مخلوف أن ‘قطاعات البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا توفر العمل حالياً لأكثر من 18 مليون شخص، بينهم نحو 11 مليوناً يعملون في مجال البناء، في حين يعمل 7.5 مليون في مجال خدمات البنى التحتية’. وشدد على ان الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يوفر ملايين فرص العمل في المنطقة.
بدوره قال مدير إدارة البنية التحتية في البنك الإسلامي للتنمية، وليد عبد الوهاب، أن مجموع التمويل الذي قدمه البنك بلغ ثلاثة مليارات دولار أميركي لمشاريع البنية التحتية في الدول الأعضاء من خلال أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة.
وأضاف ان التمويل المخصص للدول العربية من التمويل المذكور بلغ 1.8 مليار دولار (أي نحو 60′). ‘وهذا جزء مهم من إجمالي تمويلات البنك لقطاع البنية التحتية، سيتعاظم نموه مع مرور الوقت’. الى ذلك قال رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية عدنان القصار ان ‘التداعيات السلبية التي ترافقت مع الأحداث،(التي مرت على العالم العربي) خلفت خسائر تقدر بنحو 800 مليار دولار’. ولفت الى أن ‘البلاد العربية بصورة عامة تعاني ثغراً رئيسية في مجال تطوير البنى التحتية، وبالأخص ثغرة التمويل، ولاسيما بالنسبة للدول العربية غير النفطية’. وأضاف ‘مع أن البلاد العربية تستثمر قرابة 60 مليار دولار سنويا في مشروعات البنى التحتية، لكن التقديرات تشير إلى حاجتها لنحو 100 مليار دولار سنويا، ما يعني وجود فجوة بمقدار 40 مليار دولار سنويا في هذا المجال’.