ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: عبر وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر عن استعداده للقاء الشيخ معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطني السوري في اية مدينة اجنبية لمناقشة التحضيرات للحوار الوطني، ونقلت جوناثان ستيل مراسل صحيفة ‘الغارديان’ في تقرير له من دمشق عن حيدر قوله عن التحضيرات هذه بأن ‘الحوار هو الوسيلة الذي يقدم الآلية للتوصل الى انتخابات برلمانية ورئاسية حرة’، ولكن حيدر اجهض مبادرته عندما قال ان الدولة السورية ‘ترفض الحوار من اجل تسليم السلطة’.ومع ان حيدر من ضمن الوزراء الذين صدرت قرارات في الاتحاد الاوروبي تحظر السفر عليهم الى اراضيها الا انه اقترح جنيف كمكان محايد للقاء مؤكدا ان ‘الحوار الحقيقي يجب ان يتم على التراب السوري لانه امر يتعلق بالكرامة الوطنية’. وعن مخاوف المعارضة من الاعتقال حالة عودتهم لسورية، قال حيدر ان وزارة العدل بدأت الاجراءات لالغاء اي قضايا ضد السوريين في الخارج، قائلا ان ‘وزارة الداخلية قررت التخفيف من سياستها واعطاءهم الوثائق اللازمة للعودة الى سورية ان لم يكن معهم اية وثائق، ولا اريد ان اغلق الباب امام اي معارض لديه مخاوف، وادعو شخصيا اي شخص منهم للعودة وساتكفل بدخولهم وخروجهم الامن ان كان هذا ما يريدونه’.ويعتقد ستيل ان دعوة حيدر معاذ الخطيب للحوار ما هي الا محاولة لمنع مبادرة الاخير من الانهيار تحت ضغط من المعارضة التي رفضتها. وهذه الدعوة التي وجهها الوزير السوري لن ترضي المعارضة السورية مع انها اول رد رسمي سوري على دعوة الحوار التي وجهها الخطيب الاسبوع الماضي، فالمعارضة السورية التي تتمسك برحيل الاسد ونظامه. وقد اكد الخطيب يوم الاثنين تمسكه بمبادرته وذلك بعد اجتماعه مع الاخضر الابراهيمي المبعوث الدولي لسورية والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.وكان الخطيب قد امهل النظام حتى يوم الاحد وطالبه باطلاق سراح السجينات السوريات كبادرة حسن نية لبدء الحوار. ومع ذلك تظل تصريحات حيدر حسب الصحيفة اول رد ايجابي على دعوة الخطيب الذي قال يوم الاثنين انه لا يزال ينتظر ردا من الحكومة ولم يسحب مبادرته على الرغم انتهاء المهلة والتي قال انها من اجل حقن دماء السوريين حيث قتل في الانتفاضة السورية التي ستدخل عامها الثالث الشهر المقبل اكثر من 60 الف شخص.ويواجه الخطيب انتقادات من داخل المعارضة بسبب مبادرته التي يقولون انها خرقت ميثاق الائتلاف الذي يؤكد على انه لا حوار مع النظام الا على رحيله. ومما يجعل من الدعوة تحولا في موقف النظام ان الرئيس السوري الذي اكد يوم الاثنين ان سورية لن تتخلى عن الثوابت، استبعد في خطابه الشهر الماضي في قاعة اوبرا دمشق اي حوار مع المعارضة في الخارج التي وصفها رموزها بالدمى التي تتلاعب بها ايد اجنبية.وقال الاسد الذي دعا للحوار في الخطاب ذاته ولكنه تساءل مع من سيتحاور ‘هل مع الذين يحملون افكارا متطرفة ولا يؤمنون بأي شيء سوى الدم والقتل والارهاب، هل نتحدث مع العصابات التي تتلقى اوامرها من الخارج التي تأمرها برفض الحوار لانها تعتقد ان الحوار سيخرب مؤامرتها لاضعاف سورية’.ومع ذلك رمى الخطيب بعد ثلاثة اسابيع من خطاب الاسد قنبلته التي دعا فيها الاسد للتحاور. ويبدو ان دعوة الحوار كما يوحي التقرير جاءت في ظل الموقف الامريكي الرافض لتسليح المعارضة، حيث اشار تقرير ستيل الى ما كشفت عنه الصحافة الامريكية عن رفض باراك اوباما، الرئيس الامريكي لتوصية من كبار مسؤولي ادارته ـ الاستخبارات – والخارجية والدفاع اضافة لهيئة الاركان المشتركة بتسليح المعارضة، ثم ما كشف عنه لاحقا من ان موقف اوباما ثابت ولن يتغير حتى الآن. وفيما يتعلق بتصريحات المسؤول السوري، فانه يقول ان الدفعة للبحث عن حل سياسي لم تأت فقط من الخطيب نفسه بل من التغييرات الدولية والاقليمية وبسبب الجمود على الساحة العسكرية حيث قال ‘هناك متشددون من الطرفين ولكن 80 بالمئة في كل طرف بات يعتقد انه لا يمكن تحقيق انتصار عسكري. وانا على اتصال مع بعض قادة الجيش الحر، وكانوا يقولون ‘سنكون في دمشق بعد عدة ايام’ ولكنهم الآن يقولون ‘لقد توصلنا الى ان المجتمع الدولي يلعب بنا ويعمل من اجل مصالحه فقط وعليه فاننا لا نستطيع هزيمة الجيش السوري’.الابراهيميوعلى الرغم من الاستعداد المشروط للتحاور مع المعارضة الا ان الخلافات تظل باقية حول طبيعة الانتقال السياسي ليس بين المعارضة والنظام ولكن بين الدول المؤثرة في النزاع، فعندما التقى ممثلون عن روسيا وامريكا والدول الاخرى ذات العلاقة فقد تم الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية يمكن ان تضم مسؤولين في الحكومة الحالية وتتمتع بصلاحيات تنفيذية مطلقة.وعندما التقى الاخضر الابراهيمي مع الاسد في كانون الاول (ديسمبر) كان موضوع بقائه في السلطة من الموضوعات المطروحة على النقاش. لكن الابراهيمي اخبر مجلس الامن انه لن يكون هناك اي دور للاسد او حكومته في العملية الانتقالية. وقد ادت تعليقاته الى غضب في دمشق حيث اتهمته وزارة الخارجية السورية بالتحيز الصارخ، وتعرض للهجوم من الاعلام السوري حيث وصفته صحيفة ‘الوطن’ المؤيدة للحكومة بـ ‘السائح العجوز’. وفي هذا السياق يقول ستيل ان اعضاء فريق الابراهيمي يحاولون جس النبض وان كانت هناك امكانية لعودته. وعندما سأل ستيل الوزير السوري عن مهمة الابراهيمي وان لا تزال قائمة ام ماتت؟ نفى حيدر ان تكون ميتة لكنه اتهم الابراهيمي بعدم الصدق والصراحة حيث قال ‘في محادثاته هنا، كان الابراهيمي هو الذي قال انه من الباكر لاوانه الحديث عن تشكيل حكومة، وكان رأيه يقول ان الحكومة مستحيلة لان هناك الكثير من الجماعات المعارضة في المنفى والتي لم تعبر عن استعداد للمشاركة، للاسف، عندما غادر سورية سمعنا شيئا آخر منه’.ويعلق ستيل على تصريحات حيدر الداعية للتصالح على انها تأكيد على انه من ‘حمائم’ النظام، فكزعيم للحزب الاجتماعي الوطني، وهو حزب صغير كان من ضمن الموقعين على ما عرف باعلان دمشق (2005) الذي دعا للاصلاح السياسي والتغيير السياسي، وكان مصير الموقعين عليه اما السجن او المنفى لكنه بقي في دمشق وعين وزيرا عام 2011، ولا يزال يختلف مع النظام، وفي العام الماضي واثناء الاستفتاء على الدستور ظهر ثلاث مرات على التلفزيون الرسمي ودعا الناخبين لرفضه.وينص الدستور الجديد على السماح للاسد ترشيح نفسه مرة اخرى، ويقترح حيدر ان الاسد من حقه كمواطن ان يضع اسمه في الانتخابات الا في حالة ادى الحوار الوطني الى تغيرات جذرية حيث قال ‘شخصيا لم اناقش هذا الموضوع مع الرئيس لكن الدستور الجديد لا يمنعه من ترشيح نفسه، وكمواطن سوري لديه الحق مثل اي مواطن’.عقيدة اوباماوعن الموقف الامريكي من سورية، والنقاشات التي كشفت عن قرارات الرئيس اوباما كتب ريتشارد كوهين في ‘واشنطن بوست’ عن ما اسماه ‘عقيدة اوباما’ حيث قال ان ‘العقيدة’ لم تتشكل عبر ما قاله في خطابه الشهير في القاهرة عام 2009 او برلين او المؤتمر العام للحزب الديمقراطي عام 2008 ولكن من خلال ما جرى من مواجهات كلامية في الكونغرس للمصادقة على تعيين وزراء ومسؤولين جدد في ادارة اوباما في ولايته الثانية، خاصة ما تعلق منه بالموقف من سورية، اي رفض البيت الابيض خطة تسليح المعارضة خشية وقوع الاسلحة في يد الجماعات المتشددة.ويعلق كوهين قائلا انه مضى عام على عسكرة الحرب الاهلية السورية، لان الحرب بدأت كتظاهرات سلمية قبل عامين. وخلال هذا العام كان بامكان سي اي ايه – والتي تقدمت بمبادرة التسليح ـ القدرة كي تعرف الجماعة التي يمكن الثقة بها من التي لا يمكن التعامل معها.مشيرا الى ان المنتصرين في الحرب السورية بالتأكيد سيثمنون الدور الامريكي في توفير الاسلحة، مما يعني تحولهم لرصيد. ويضيف الكاتب ان تسليح المعارضة كان واحدا من الطرق التي دعم فيها اوباما المعارضة، اما الطرق الاخرى فهي اقامة منطقة آمنة بالتعاون مع الناتو، مما يعني حماية المنطقة من طائرات الاسد ومروحياته التي ستبقى بالمطارات، مما ادى الى تحقيق تغير على الارض. وكل هذا لم يكن يتطلب وضع جنود على الارض. ويضيف كوهين قائلا ، صحيح ان سورية لديها دفاع جوي قوي، لكن ليس بالقوة الذي يمنع اسرائيل ضرب المواقع والمنشآت السورية عندما ترغب في ذلك. ويعتقد الكاتب ان تدخل اوباما في سورية قد كلف المنطقة الكثير، حيث ادى الى كارثة انسانية، ففي كل يوم يغادر سورية حوالي خمسة الاف لاجىء، مما ادى الى زيادة اعباء الدول الجارة، اضافة الى ان الوضع سمح لتدفق الجماعات المتشددة وبروزها على الساحة العسكرية السورية. ويعلق كوهين على تصريحات اوباما لمجلة ‘نيوريباليك’ التي قال فيها ‘ كيف اوازن بين عشرات الالاف الذين قتلوا في سورية بعشرات الالاف الذين قتلوا في الكونغو’، قائلا ان التصريح مخادعة من اوباما مما يقترح ان عدم القدرة على فعل كل شيء يبرر عدم الاستعداد لفعل كل شيء. مما يقودنا للتساؤل عن السبب الذي تدخل فيه في ليبيا والحرب الاهلية في الكونغو.غير مقنعويرى كوهين ان ما يقوله اوباما غير مقنع بدرجة كبيرة الامر الذي يقترح ان الذي منعه للتدخل هي الانتخابات الرئاسية. فالرئيس الذي كانت حملته تقوم على تجنب الحروب والذي انهى التدخل في العراق ويقوم بتخفيض القوات الامريكية في افغانستان سيجد صعوبة في تبرير التدخل في حرب جديدة، اي في سورية. ويقارن بين موقف ايزنهاور من حرب السويس (1956) وموقف اوباما، حيث يقول ان ايزنهاور لم يلتفت للانتخابات عندما قال لرئيس الوزراء البريطاني انتوني ايدن ‘لا تهمني الانتخابات وكل ما يهمني هو الثورة في هنغاريا والهجوم على السويس’.وينتقد كوهين سياسة اوباما الخارجية التي يقول انها تفتقد الى الجانب الاخلاقي ولهذا السبب فالوضع في سورية اصبح اكثر سوءا وتحول الى كارثة اقليمية والتي ستجر عاجلا ام اجلا الولايات المتحدة اليها. فخوف اوباما من ان يؤدي تدخله الى سوء الاوضاع، ادى صمته الى تدهورها.qarqpt