وزير النقل اليمني السابق صالح الجبواني: انكسار الحوثي في مأرب بداية انتصار المشروع الوطني وقيادات الشرعية ستغادر المشهد السياسي

حاورته: رلى موفّق
حجم الخط
1

هي سنة إنهاء الحرب في اليمن، لأن إدارة جو بايدن وضعت هذا الهدف في أولوياتها. هذا ما لمسه بقوة وزير النقل السابق صالح الجبواني الذي زار مؤخراً الولايات المتحدة الأمريكية. يرى أن كل الأطراف ذاهبة إلى التعاطي بهذا التوجّه، ويعتبر أن جماعة الحوثي فهمت بشكل خاطئ رفعها من تصنيف الإرهاب، فمضت في الحرب وشنت المعركة على مأرب التي أضحت اليوم عنوان انكسارها أو انتصارها، لافتاً إلى أن خسارة الشرعية لمأرب هي خسارة للمشروع الوطني اليمني.
ونهاية الحرب لا تعني نهاية الحل السياسي، فهذا المسار سيكون طويلاً لأنه مرهون بإنجاز بناء القوة العسكرية للدولة والتي هي من أعقد المهمات وأصعبها، ويحتاج نجاحها إلى جهد إقليمي ودولي كبير.
في أمريكا، عرض رؤيته بأن هناك ثلاث قوى تتصارع على أرض اليمن، إيران ويمثلها الحوثي، والإمارات ويمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي، والسعودية تمثلها الشرعية إلى حد ما، التي أصبحت أكثر في الجيب السعودي بعد خروج «الصوت الوطني» من الحكومة. كان همّه التأكيد على أهمية وجود «الصوت الوطني» في التسوية المقبلة، فغيابه يعني سقوط البلاد في أطماع القوى المتصارعة.يعارض ما يسرّ به الأمريكيون والأوربيون من أن لا شيء مقدساً في ما خص مرجعيات الحل السياسي، لافتاً إلى أن الشعب اليمني يرفض الرجوع عن مخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية بأقاليمها الستة، ويتخوّف من أنَّ تَمسُّك كل من الحوثي والانتقالي بطروحات تتراوح بين عنصرية طائفية وعنصرية مناطقية سوف يدفع باليمن إلى التقسيم إلى عدة دول وليس إلى دولتين فقط، وإلى تثبيث «الكانتونات» الحالية!
الجبواني ابن شبوه التي ستكون في عداد إقليم حضرموت المستقبلي، يُراقب ما يجري هناك منذ ست سنوات. هو لا يُساوي بين إيران التي لديها مشروعها التدميري، وبين السعودية والإمارات اللذين خاضا معركة الدفاع عن الشرعية وعن أمنهما القومي، لكنه يرتاب من أن معركة الدفاع عن الشرعية من قبل السعودية والإمارات تحوّلت إلى معركة أطماع، بفعل فشل القيادات اليمنية وارتهانها.
هو ليس على ودٍّ إطلاقاً مع رئيس الوزراء معين عبد الملك، فهو الذي أوقفه خلافاً للدستور عن عمله في الوزارة حين أزعج أبوظبي والرياض، فقدّم استقالته كي لا يُحرج رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي الذي كان رافضاً لتصرّف عبد الملك، معتبراً أن رئيس الوزراء أقدم على ابتزاز هادي، إذ قال له: استقالتي في جيبي، فإما أنا وإما الجبواني! معتبراً أنه لا يتصرّف من بنات أفكاره بل يعكس تعليمات أتته من فوق.

المجلس الانتقالي لا يُمثّل سوى 1 في المئة من الجنوبيين

وهنا نص الحوار:
* يحشد الحوثي كل قواه لإسقاط مأرب وكأنها أضحت «بيضة القبان»؟
** معركة مأرب تُعتبر معركة فاصلة للطرفين. بعد تولّي إدارة جو بايدن ورفعها للحوثي عن قائمة المنظمات الإرهابية والحديث عن وقف الحرب والانخراط في التسوية السياسية، أرادَ الحوثي أن ينتزعَ مأرب لإطباق سيطرته على شمال اليمن كله ويفرض نفسه في التسوية المقبلة كلاعب أول. الشرعية ومن خلفها المملكة العربية السعودية يُدركان أن خسارة مأرب هزيمة لهما، والشعب اليمني يعتبر أن خسارة مأرب هي خسارة للمشروع الوطني كله، ولهذا السبب تمّ حشد القبائل إلى جانب الجيش الوطني، وهناك دعم عسكري جاء من شبوه، وحضرموت، وأبين، وسيأتي مِن تعز ومن غيرها من المحافظات. هذا الدعم أوقف الهجوم الحوثي عند الخطوط القديمة للمواجهة. وأعتقد أن انكسار الحوثي هو بداية انتصار للمشروع الوطني في اليمن.
من الواضح أن مأرب أضحت بمثابة «فرس الرهان» بالنسبة للحوثيين، وأن نصرهم أصبح مرتبطاً بالسيطرة عليها. كان المطلوب من الرئيس عبد ربه منصور هادي أن يُصدر قراراً جمهورياً بجعل مأرب عاصمة مؤقته للبلاد، بحيث تنتقل الحكومة إلى مأرب، وترسل رسالة سياسية ومعنوية قوية بوجودها هناك، وهذا سيجعلها تعزّز عملية الدفاع عن مأرب وتهتم بالجيش الوطني وبملايين النازحين بدل الإقامة الجبرية في قصر المعاشيق في عدن، وكأن برئيس الحكومة ومَن خلفه يرى أن معركة مأرب هي معركة «حزب الإصلاح»، وهذا خطأ سياسي كبير. على كل حال، تعزّز وضع الجبهات في مأرب بقواتٍ من المحافظات الأخرى، ولم يستطع الحوثي تحقيق ما كان يطمح إليه.
* لعله من الطبيعي أن يسأل المراقب مِن خارج اليمن عن ثقة جماعة الحوثي بقدرتها على هزيمة الجيش الوطني والقبائل ومن خلفهما التحالف في معركة مأرب؟
** الحوثي يعتمد على تكتيك الزحف بخطوط أو أَنساق متتالية من المقاتلين، بحيث وصلت في معركة مأرب إلى 15 خطاً أو نسقاً يتألف كل منها من ألف مقاتل. استراتيجيته تقوم على تحقيق الهدف بمعزل عن الكلفة. يستخدم أحزمة بشرية في المعارك، ولا يهمه إن قُـتِـل عشرات الآلاف من عناصره. هو يسيطر على مناطق ذات كثافة سكانية بنحو 20 مليون نسمة ويجنّد الشباب بالقوة، فيما العدد السكاني في محافظة مأرب لا يتجاوز البضعة آلاف أساساً، ووصل إلى نحو مليونين بفعل النزوح إليها، وبالتالي لا يمكن المقارنة بما يدفع به الحوثي إلى الجبهات، إنما الآن تمّ تعزيز الجبهات بألوية من محافظات أخرى، ما يجعل المعركة ليست في صالح الحوثي.
* معركة مأرب هي لتعزيز أوراق التفاوض، هل فعلاً اقتربنا من لحظة الحل السياسي؟
** أعتقد أننا نقترب شيئاً فشيئاً من الحل السياسي إذا كانت نضجت لدى الأميركيين رؤية للحل، لأنهم اليوم يعملون على وقف الحرب والبدء بالتفاوض. علينا أن ننتظر ماذا سيحصل خلال الأسابيع المقبلة.
* كنت مؤخراً في زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية برفقة عبد العزيز جباري مستشار رئيس الجمهورية والتقيت مسؤولين من الحزب الديمقراطي، بمن التقيتم وماذا بحثتم؟
** الأخ عبد العزيز جباري نائب رئيس مجلس النواب ومستشار رئيس الجمهورية كان في الولايات المتحدة أثناء الانتخابات الرئاسية ورتّب الزيارة لما له من اتصالات هناك. التقينا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب غريغوري ميكس، وهو من الأشخاص المؤيدين بقوة لوقف الحرب في اليمن. والتقينا رئيس المعهد الديمقراطي الوطني وأعضاء من الحزب الديمقراطي، والتقينا منظمات مدنية تهتم بشؤون الشرق الأوسط وباليمن، وكذلك مدراء هيئات إغاثية.
نحن عرضنا رؤيتنا بأن هناك ثلاث قوى تتصارع على أرض اليمن، إيران ويمثلها الحوثي، والإمارات ويمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي، والسعودية تمثلها الشرعية إلى حد ما، باعتبار أن الشرعية بعد خروج «الصوت الوطني» من داخل الحكومة أصبحت أكثر في الجيب السعودي.

2021 سنة النهاية للحرب اليمنية وليست سنة الحل السياسي الذي سينتظر بناء القوة العسكرية للدولة

* ماذا تقصد بـ»الصوت الوطني»؟
** أقصد بـ»الصوت الوطني» الأشخاص الذين كانوا يعارضون كل ما يرونه لا يخدم المصلحة اليمنية أو ينم عن أطماع أو يخدمها. هؤلاء – وأنا منهم – كانوا على سبيل المثال ضد إنشاء ميليشيات خارج الأطر النظامية العسكرية والأمنية الرسمية، وضد التواجد العسكري الكثيف للقوات السعودية في المهرة، وضد الانقلاب العسكري للميليشيات الممولة من الإمارات في سقطرى. وقد جرى إخراجنا من الحكومة، ما غيّب الصوت الاعتراضي.
كان همنا التأكيد على أهمية وجود «الصوت الوطني» في التسوية المقبلة. ما نخشاه أن يأتي كل من الحكومة الشرعية والحوثيين والمجلس الانتقالي إلى الطاولة، ويتفاوضون كوكلاء وليس كأصلاء عن الشعب اليمني. قد تأتي نتائج المفاوضات – إذا غاب عنها المستقلون – لتلبي مصالح وأطماع القوى المتصارعة على أرض اليمن، وليس لتحمي المصلحة الصافية للبلاد وشعبها.
* أي تصوّر أو رؤية سمعتم أمريكياً في ما خص المشهد اليمني؟
** لمسنا لدى من التقيناهم اقتناعاً بأن اليمن تحوّل مطمعاً للدول الأخرى. وسمعنا طروحات قوية لوقف الحرب ولخروج جميع الدول منه. وهذا يعد أمراً إيجابياً جداً. الإدارة الأمريكية جادة في وقف الحرب وتأتي إزاحة الحوثيين من تصنيف الإرهاب على هذه الخلفية. وبرأيي أن الأطراف اليمنية ذاهبة نحو التعاطي مع هذا التوجّه، إلا جماعة الحوثي الذين فهموا الأمر بشكل خاطئ ويمضون في حربهم، وفي النهاية سيُدمّرون أنفسهم، وسيكون مصيرهم كما هو دائماً مصير المنظمات العنصرية.
وقف الحرب أولوية بالنسبة للبيت الأبيض، ويريدون أن تعودَ كل الأطراف إلى الطاولة. وهذه العملية لها جذورها وهي بدأت في جنيف والكويت وعمان، ولدى الحزب الديمقراطي في زمن إدارة باراك أوباما تجربة في هذا الاتجاه. آنذاك قدّم وزير الخارجية جون كيري مبادرة أثناء محادثات الكويت، وكاد الطرفان أن يتوصلا إلى اتفاق. ولاحقاً ذهبت إدارة أوباما وجاءت إدارة دونالد ترامب التي أعطت السعودية والإمارات شيكاً على بياض. اليوم هناك إدارة جديدة وتوجّه جديد.
* لنعتبر أن الأطراف اليمنية ذهبت إلى طاولة المفاوضات، هل ستكون هذه عودة إلى المربع الأول في بحث مستقبل اليمن أم أن لا عودة عن المرجعيات الثلاث المتعلقة بمخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والقرار الأممي 2216؟
** الأمريكيون والأوروبيون يقولون إن لا شيء مقدساً. وليس بالضرورة التمسّك ببعض المرجعيات، وأن الواقع على الأرض له اعتباراته منذ مئات السنين. لكن موقفنا هو أنه لا يمكن مكافأة المجرم على إجرامه، ولا يمكن العودة إلى الحكم المركزي الذي كان قائماً وتتحكّم به صنعاء. ليس لنا رجعة عن مخرجات الحوار الوطني والدولة الاتحادية.
* برأيك هل هناك مشروع فعلي للحكم المركزي؟
** لا يوجد. ولكن منطق الحوثي أنه يريد حكومة مركزية لكل اليمن، كما كان الأمر في عهد علي عبد الله صالح. ومنطق المجلس الانتقالي يريد تقسيم البلاد. المنطقان عقيمان وكلاهما من الماضي. نحن نقول دولة اتحادية فيدرالية، كما هي الدول الاتحادية في كل العالم، وفي مقدمها الولايات المتحدة التي أخذت بخصوصيات كل ولاية وكل تجمع بشري.
* مخرجات الحوار الوطني تحدثت عن ستة أقاليم (اثنان في الجنوب وأربعة في الشمال) هل برأيك سيتم الإبقاء على التقسيم نفسه؟
**نحن متمسكون بالأقاليم الستة. في الجنوب: إقليم عدن ويضم عدن وأبين ولحج والضالع، وإقليم حضرموت ويضم حضرموت وشبوه والمهرة. وفي الشمال: إقليم تهامة ويضم الحديدة وريمة والمحويت وحجة، وإقليم الجند ويضم تعز وإبْ، وإقليم آزال الذي يضم صنعاء والمحافظات الشمالية (ذمار وعمران وصعدة)، وإقليم سبأ الذي يضم البيضاء ومأرب والجوف.
* أين ستكون مراكز قوة الحوثي؟
** مراكز قوته ستكون في إقليم آزال (وهذه تسمية جديدة). هذا الإقليم يضم الجغرافيا الزيدية، وهي طائفة أقرب إلى السنّة، حتى إنهم يسمّونها المذهب الخامس من السنّة، ولكن جاء الحوثي من صعدة وتمدّد إلى مناطق الزيدية وطعّم المذهب بالاثني عشرية، نحن لم يسبق لنا أن رأينا في صنعاء أعلاماً خضراء وصوراً للخميني والخامنئي. هذا أمر خطير لأنه يمس عملياً بجوهر الوجود اليمني. الطائفة الزيدية جزء من النسيج اليمني والقبلي الأصيل، وكانت تحكم اليمن منذ 1400 سنة. ليسوا أقلية على الإطلاق كما يحاول زعيمهم عبد الملك الحوثي أن يشيع لدى الغرب. هناك فرق بين الحوثي كجماعة دينية – سياسية وبين أبناء الطائفة الزيدية الواقعين اليوم تحت السيطرة العسكرية لهذه الجماعة. (الرئيس السابق) علي عبد الله صالح كان من تلك الطائفة الكريمة، وهم جزء أساسي من الجيش الوطني ومن الشرعية. يبلغ عددهم نحو 5 ملايين. اليوم وزير الدفاع (الفريق الركن محمد المقدشي) الذي يقود المعارك في مأرب هو زيدي.
وحين سألتِ من أين تأتي قوة الحوثي في معركة مأرب، كنت أقصد في جوابي أنه ينطلق من الخزان البشري الذي كان يشكله أبناء الطائفة الزيدية تحت مسميات قبلية في الجيش الوطني في المناطق الشمالية التي سيطر عليها لاحقاً الحوثي، ولا سيما بعد الإطاحة بصالح.
* في المستقبل، هل يمكن أن نرى إقليماً خاصاً بالحوثيين من منطلق عقيدتهم الدينية الاثني عشرية أم أنك تتحدث عن وجودهم كفصيل سياسي في إقليم آزال؟
** التسوية لن ينتج عنها أي تقسيم على أُسس طائفية، ولن يرضى اليمنيون هذا الأمر. ليس مقبولاً أن يكون هناك إقليم حوثي مبني على انتمائه المذهبي الاثني عشري. أساساً لم نرَ حتى الآن عمامة سوداء على رأسه بعد، لأن هذا أمر حسّاس بالنسبة لليمنيين. ما نريده هو دولة مدنية ديمقراطية يتم التداول فيها سلمياً عبر صناديق الاقتراع، وأن يتحوّل الحوثي إلى حزب سياسي له حجمه وفق الدستور والقانون كما لغيره. إن أي أمر آخر لن يقبل به الناس لأنه يعني تفتيت النظام وتدميره.
على كل، إذا وصلنا إلى تسوية، فذلك معناه أن السيطرة ستكون للدولة، وعندها سنجد أن كثيرين تحرروا من قوى الأمر الواقع التي تحكمهم الآن، سواء على ضفة الحوثي أو ضفة المجلس الانتقالي.
*ما هو الحجم الفعلي لجماعة «أنصار الله» إذا كان هناك حل سياسي؟
** الحجم الفعلي سيتحدد وفقاً للتفاوض. ولا يستطيع أحد أن يتنبأ به الآن، وهذا سابق لأوانه. ولكن إذا آمن الحوثي بالدولة الديمقراطية والدستور والتداول السلمي للسلطة والدولة الفيدرالية، أعتقد أنه سيكون أحد الأحزاب المؤثرة مثله مثل المؤتمر الشعبي العام أو حزب الإصلاح. أما إذا تمسّك بأجندته المذهبية والدينية، فسيعزل في صعدة.
* برأيك قد يُعزل بعد كل التمدد؟
** وجود الدولة سيغيّر كثيراً من الأمور، لأن الناس ستتحرر. والانتخابات الحرة ستلعب دورها في تحديد حجم القوى في المشهد السياسي اليمني. الناس في مناطق سيطرة الحوثي ضاقت ذرعاً بفرضه للأتاوات عليها خصوصاً بذريعة دينية وهي الخُمس كونهم من «أهل البيت»، فضلاً عن أن عائلات كثيرة فقدت شبابها من الذين أُجبروا على القتال. هذه العوامل لن تكون في مصلحته إلا إذا استطاع أن يُغيِّر من صورته، ويخرج من ثوبه الديني المذهبي ليصبح فصيلاً سياسياً. الظواهر العنصرية الطائفية أو المناطقية يفترض أن تذوب في المشروع الوطني عندما يتحقق. هي تعتمد على السلاح، وحين لا يعود موجوداً تصبح غير قابلة للحياة.
* أنت متفائل بأننا يمكن أن نشهد اليمن دولة يسودها القانون والديمقراطية؟
** ليس هناك من طريق غير ذلك، وإلا سيتقسّم اليمن إلى عدة دول وليس دولتين فقط.
* التقسيم بحد ذاته يحتاج إلى قرار وغطاء؟
** صحيح، ولكن إذا أصرّ الحوثي على منطقه الطائفي واستمر المجلس الانتقالي على منطقه العنصري المناطقي، فإن الحرب ستستمر. اليوم في ظل الحرب، يمكن القول إن اليمن مقسّم الى كانتونات: كانتون في الشمال يحكمه الحوثي، وكانتون في الساحل الغربي تحكمه الإمارات عبر طارق صالح، وكانتون في عدن يحكمه الانتقالي، فيما بقية البلاد مع الشرعية. هذا هو تقسيم فعلي على الأرض. الساحل الغربي لا تحكمه الشرعية، وكذلك عدن وحتى المكلا وسقطرى تحكمها الإمارات، وطبعاً صنعاء. الشرعية تحكم محافظات أبين وشبوه ومأرب وأجزاء من الجوف ووادي حضرموت وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة نسبياً، لكن هناك تواجد سعودي كبير. هذه الكانتونات هي نتيجة الحرب، وإذا لم تنته الحرب يمكن أن تتحوّل واقعاً تقسيمياً دائماً وأن تتعوّد الناس وتتأقلم.
*بقراءتك أن سنة 2021 ستكون سنة الحل؟
** سنة 2021 ستكون السنة التي ستنتهي فيها الحرب بضغط من المجتمع الدولي والولايات المتحدة وحتى الدول المشاركة في الحرب أصبحت مرهقة.
* إذا توقفت الحرب لا بد من تثبيت الحل السياسي وإعادة الإعمار وبدء مسار التنمية، هل سيكون هذا ممكناً في وقت قريب؟
** ستكون هذه السنة سنة نهاية الحرب ولكن ليس سنة الحل السياسي لأنه سيأخذ وقتاً أطول. أما ملف إعادة الإعمار فسيكون متأخراً إلى مرحلة ثالثة. فمع بدء المفاوضات، ستتجمد القوات العسكرية لكل الأطراف عند مواقعها الحالية. ستكون الأولوية لوقف الحرب والاتفاق على آليات فك الاشتباك وإعادة بناء القوة العسكرية للدولة وكيفية معالجة الملفات الإنسانية، من إطلاق سراح السجناء إلى كيفية التعامل مع النازحين. هذا في المرحلة الأولى. أعتقد أن صياغة المشهد العسكري ستكون من أصعب وأعقد المشاكل التي قد تعود وتفجّر الوضع، لأن كل طرف لديه جيشه وهواجسه وشكوكه وأطماعه. نجاح هذه العملية يتطلب جهوداً كبيرة وتدخلاً إقليمياً ودولياً قوياً وجاداً وفعالاً. ليس مستحيلاً بناء المشهد العسكري المستقبلي إذا أخلصت الأطراف النوايا، كما يمكن أن يفشل إذا أراد طرف ابتزاز الآخرين ليأخذ أكثر من حصته.
بناء القوة العسكرية للدولة يحتاج إلى جسم سياسي، كمرحلة انتقالية، إلى حين تثبيت الحل السياسي الذي سيأخذ وقتاً. ما أتوقعه أن يكون هناك مجلس رئاسي. ليس واضحاً عندي كيفية تأليفه، وما إذا كان سيتشكل من ممثلين عن الأقاليم الستة المتفق عليها في مخرجات الحوار أم سيكون هناك ممثلون عن القوى السياسية: المؤتمر الشعبي، الحوثي، حزب الإصلاح، المجلس الانتقالي، والجنوبيون من حضرموت والمهرة. ربما يكون هناك مجلس رئاسي من ستة أشخاص، رئيس جنوبي ومعه ممثلان عن الجنوب (واحد عن المجلس الانتقالي وآخر عن الجنوبيين خارج عدن)، وثلاثة ممثلين عن الشمال (واحد لكل من الحوثي، وحزب المؤتمر، وحزب الإصلاح، كون القاعدة الشعبية للحزبين في المحافظات الشمالية).
الأكيد أن المشهد السياسي الراهن المتعلق بالشرعية سيتبدّل، وسيغيب عن الصورة الطاقم السياسي الحاكم، سواء على مستوى رئيس الجمهورية هادي أو رئيس الحكومة معين عبد الملك وكذلك رئيس مجلس النواب. ثمة وجوه جديدة ستكون عنوان المرحلة المقبلة. القيادات الحالية ستغادر المشهد.

أكدنا للأمريكيين على أهمية وجود «الصوت الوطني» في التسوية المقبلة

* على الدوام تُثير مسألة المجلس الانتقالي وعدم تمثيله للجنوبيين… ولكن أليس الجنوبيون هم في قلب المشهد السياسي من خلال الشرعية؟
** الجنوبيون هم في قلب المشهد السياسي، من خلال الشرعية ومن خلال القوى الداعمة للشرعية، ولكن المجلس الانتقالي لا يمثل واحد في المئة من الجنوب، وبالتالي هو يمثل نفسه كمكون صغير. وسيُثير وجود المجلس الانتقالي مستقبلاً في المفاوضات خلافاً بين الجنوبيين ومَن يمثلهم على طاولة التفاوض.
المجلس الانتقالي مشروع عنصري مناطقي يتماهي مع مشروع الحوثي الطائفي الإماميّ. وأنا حقيقة لا أعجب من أمنيات «الانتقالي» بانتصار الحوثي في مأرب، فالمشروعان يخدمان بعضهما البعض. المجلس الانتقالي يخدم مصالح الإمارات التي تموّله وتسلّحه، ومن خلاله تنفّذ أطماعها. وأنا هنا أعتبر أن الشرعية أخطأت وارتهنت وتراخت مع المملكة السعودية أيضاً.
* تُبدي نقمة كبيرة على الجميع حتى أنك تضع إيران والتحالف في كفتين متوازيتين، هل هذا منطقي؟
** لا أساوي بين تلك الأطراف. ولا أضع السعودية والإمارات في نفس كفة إيران. نحن كنا والسعودية والإمارات في معركة تحرير أجزاء واسعة من البلاد في وجه انقلاب الحوثي على الشرعية والمشروع الإيراني. طبيعي أن جزءاً من هدف المملكة هو حماية أمنها القومي. معارضتي تنبع من أن الأداء السعودي والأداء الإماراتي في السنوات الماضية، حوّل المعركة من معركة للدفاع عن اليمن إلى معركة أطماع، والشواهد لدي عديدة في هذا السياق. أنا لا ألغي مسؤولية التقصير لدى الشرعية والقيادات اليمنية التي تدور في فلكها، ومسؤوليتها في الفشل والإخفاق اللذين تحولا إلى ارتهان، فيما كان عليها أن تصون المصلحة الوطنية حتى مع الحلفاء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية