القاهرة ـ «القدس العربي»: اعتذر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، للجانب السعودي عن «نقل البيروقراطية من مصر إلى المملكة» في فترات سابقة، وأشارت مصادر إلى أن الهدف الرئيسي الذي يسعى له مدبولي في الرياض جذب استثمارات جديدة وقال رئيس الوزراء، في مؤتمر صحافي، مع عدد من المستثمرين السعوديين في الرياض، إن ماجد القصبي وزير التجارة السعودي، كان يقول إن مصر نقلت البيروقراطية إلى السعودية، وأوضح أن البيروقراطية كانت دخيلة على مصر بسبب الاستعمار البريطاني، وانتقلت من مصر إلى المملكة بهذه الطريقة، متابعا: «نعتذر إذا كنا نقلنا البيروقراطية إليكم في وقت من الأوقات». أما الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، فقال إن مصر أكثر دولة متضررة من التصعيد في البحر الأحمر. وأضاف: نؤكد الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تنال من وحدة وأمن الصومال، جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا. وقال الخبير الاستراتيجي سمير فرج إن معظم القواعد الأمريكية الموجودة في المنطقة هي قواعد لوجستية، أي تتضمن وجود أفراد استعدادا لمجيء قوات من الولايات المتحدة في أي وقت. وأشار إلى أن قاعدة محمد نجيب فيها قاعدة مشاة ميكانيكا وقوات بحرية ووحدات قوات دفاع جوي ومراكز تدريب، لافتا إلى مشاركة 17 دولة في تدريبات الشرق الساطع في القاعدة. عقدت أمانة العمال في حزب الكرامة مؤتمرا تضامنيا دعما للعمال والعاملات، في شركة وبريات سمنود، المطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور بمشاركة عدد من القوى السياسية ـ العمالية. المؤتمر عقد تحت عنوان “شهر على صمود عمال سمنود ماذا بعد”، حيا صمود العمال المضربين، رغم ضغوط الإدارة عليهم، حيث لم يتلقوا أجورهم منذ أكثر من شهر، وذلك لمطالبتهم بتطبيق الحد الأدنى للأجر، الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية في مايو/أيار الماضي، وعودة زملائهم العشرة الموقوفين عن العمل. أزمة عمال سمنود، بدأت إثر تواتر معلومات تفيد باستحواذ مستثمر جديد على الشركة، في وقت ترفض فيه الإدارة تنفيذ القرار الرئاسي برفع الحد الأدنى للأجور إلى مبلغ ستة آلاف جنيه، منذ مايو الماضي، ما يجعل العمال تحت رحمة المستثمر الجديد، الذي لم تعلن الإدارة طبيعة شروط تعاقدها معه. اقتصاديا توقع عدد من الخبراء الاقتصاديين تحسن مستويات الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، بعد ارتفاع الموارد الدولارية نتيجة زيادة تحويلات العاملين في الخارج ونمو الإيرادات السياحية وزيادة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة. لكنهم يرون أن هذا التحسن قد يواجه تحديات بسبب الاستهلاك الكبير للعملة الأجنبية. وطبيا قال فؤاد عودة نقيب الأطباء الأجانب في إيطاليا، أن الوضع متأزم في بعض الدول الأوروبية نتيجة لانتشار فيروس اللسان الأزرق، خاصة في محافظة سردينيا التي تتسم بوجود أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يمتلكون الأغنام والحيوانات الأليفة، موضحا، أن فيروس اللسان الأزرق لديه 27 متحورا. وأشار إلى أن المتحور الثالث لفيروس اللسان الأزرق يقاوم التطعيمات، ما تسبب في زيادة انتشار الفيروس بنسبة كبيرة وصلت إلى 50%. وكشف عن أن الفيروس ينتشر من خلال البعوض، مشيرا، إلى أن تواجد الأغنام والحيوانات في مجموعات يسرع من عملية انتشاره بشكل كبير. وحذر من، أن المرض معدِ وخطير.
ملفاته سوداء
ليس مجرد فيلم وثائقي ذلك الذي عُرض في مهرجان تورنتو السينمائي الدولى قبل أيام، وأثار ثائرة رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو وأحدث جدلا في الكيان الإسرائيلي. فيلمُ ملفات بيبى «The Bibi Files» يتناول وفقا للدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، أثر فساد نتنياهو على قراراته السياسية، خاصة إطالة أمد العدوان على قطاع غزة. ولهذا كان عرض الفيلم في المهرجان، مناسبة لشن حملة منظمة ضد نتنياهو وحكومته. يتناول الفيلم فساد نتنياهو اعتمادا على فيديوهات مُسربة عن استجوابه خلال تحقيقات الشرطة معه بين 2016 و2018 قبل أن يوجه الادعاء العام الاتهام رسميا ضده. ويشمل هذا الاتهام، الذي لم يُفصل فيه قضائيا حتى الآن، الحصول على رشاوى وخيانة الأمانة والاحتيال. ويعرض الفيلم مقاطع من هذه التحقيقات، وأخرى لشهودٍ تحدثوا إلى الشرطة. والعلاقة بين هذا الاتهام وسعى نتنياهو إلى إطالة أمد العدوان على غزة معروفة. كُتب وقيل عنها الكثير، وما زال، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يُعرض فيها الاتهام الذي يُلاحقه موثقا بالصورة والصوت. وكانت هذه العلاقة محورا أساسيا في النقاشات التي أعقبت عرض الفيلم في المهرجان، كما في اللافتات التي رُفعت قبيل هذا العرض وخلاله. ومنها لافتة يبدو أن بعض أهالى أسرى 7 أكتوبر/تشرين الأول كانوا وراءها، إذ كُتب عليها «فساد نتنياهو يُعرِض الرهائن للخطر». والقصد واضح هو أنه لا يريد وقف العدوان لكي يتجنب المساءلة على الفشل في 7 أكتوبر وبعده إلى جانب تحريك القضية رقم «1000» موضوع الفيلم الوثائقي. وهذا يفسر محاولته الفاشلة منع عرض الفيلم في المهرجان، إذ لم تجد إدارة المهرجان سببا وجيها يبرر حجب عمل أُدرج في البرنامج. كما أخفق سعيه إلى عدم السماح بعرض الفيلم في الكيان الإسرائيلي، إذ لم تقتنع المحكمة المركزية في القدس المحتلة بأن عرض فيديوهات سرية عن تحقيقات الشرطة يمثل خطرا من أي نوع. وهكذا تكتمل يوما بعد يوم الصورة الحقيقية التي سعى الصهاينة طويلا لإخفائها، وتقديم أخرى زائفة بدلا منها. صورة كيانٍ بُني على الإجرام الذي يبلغ اليوم ذروة جديدة في مسيرِه نحو نهايةٍ مأساوية يقترب منها بمقدار ما يتعاظم هذا الإجرام.
عام لا يوصف
تدور رحى الحرب في الإقليم منذ ما يقرب من عام كامل، ضربت المقاومة الفلسطينية ضربتها الموجعة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في عملية طوفان الأقصى، فما كان من العدو المحتل وفقا لرفعت رشاد في “الوطن” إلا أن جرد حملات وراء حملات لتدمير كل أشكال الحياة في قطاع غزة. وجه العدو دباباته وطائراته ومدافعه إلى صدور المدنيين العزل بحثا عن رجال المقاومة الذين تلاشوا من أمام العدو، الذي فشل في العثور عليهم حتى الآن، ما يعني الفشل المؤكد لمخابرات الكيان الصهيوني وجيشه الذي لم يملك إلا أن يستخدم الذخائر الأمريكية المتقاطرة عليه للتدمير والتدمير فقط، في مواجهة عزل من أطفال ونساء وشيوخ. لغة التفاوض مع العدو لم تأتي من قبل بأي نتائج، محا الاحتلال اتفاقيات أوسلو ومدريد وعشرات الاتفاقات مع فلسطين، ولم يعترف بأي منها ولم يقبل في الحقيقة بأي منها ووقع على الاتفاقات لإظهار وجه سلام أمام العالم بينما يضع أمامه دائما الدولة اليهودية الكبرى من النيل إلى الفرات، شاملة الشام والهلال الخصيب ككل لتكون في يوم ما الدولة العظمى التي تحكم العالم وتديره كما تهوى وكما تقول أساطيرها. إن المفاوضات مع الاحتلال لا تصل إلى نتيجة إلا لو كانت في صالحه، ولذلك فحتى إذا اتفق فإنه يعود وينكث اتفاقاته، ويعود للهواية التي يفضلها وهي الحرب. الحرب ضد العرب، كل العرب، لا يستثني منهم أحدا. العدو لا يعرف غير لغة القوة، ولذلك يجب أن يكون العرب جاهزين دوما لكل السيناريوهات، فإذا اشتعلت الحرب فإنها ستكون الحرب الأخيرة، نكون أو لا نكون، فخطط إعادة ترتيب وتقسيم المنطقة لصالح إسرائيل ليست خافية على أحد، والأهداف الطامعة في الجغرافيا العربية والثروات التي في داخلها وحدودها التي تتوسط العالم وإطلالاتها على البحار والمحيطات محل طمع استراتيجي من القوى الاستعمارية، التي تعيث فسادا وحربا في العالم، والتي تسعى حثيثا لتنفيذ أطماعها بعدما نفذت الخطوة الأولى منذ اتفاقات سايكس بيكو. قال الشاعر العربي القديم: تعدو الذئاب على من لا كلاب له.. وتتقي صولة المستأسد العادي، وهكذا يتعامل الأعداء، وعلينا أن نراقب ونحلل كيف يتعاملون مع الدول التي تملك أسلحة نووية فتاكة، والدول الأضعف لكي ندرك مدى صحة قول الشاعر العربي القديم.
لا تشبهها إبادة
لا تشبه حرب الإبادة والتدمير التي يشهدها الفلسطينيون والفلسطينيات منذ سنة تقريبا في غزة والضفة احتلالا عاديا، أو أي مرحلة من مراحل العدوان الإسرائيلي التي تكررت منذ عقود. ولا تشبه العمليات الحربية الدائرة في جنوب لبنان من وجهة نظر سمير العيطة في “الشروق”، ما سبقها. ولا مثيل سابق للعربدة العسكرية الإسرائيلية على سوريا المنهَكة بصراعاتها الداخلية وامتداداتها الدولية. المشهد يُنذر أكثر بكارثة من حجم كارثة “النكبة” سنة 1948. في المقابل، لا يشبه مشهد البلدان العربية شيئا عَرَفَته سابقا. فمنذ أحداث “الربيع العربي”، انخرطت بعض الدول العربية في مواجهات مباشرة أو بالوكالة بين بعضها بعضا، أكثر من تنافسها مع غرمائها الإقليميين. وكانت ساحة تلك المواجهات هي بلدان عربية أيضا تداعى فيها «العقد الاجتماعي» وضعُفت فيها مؤسسات الدولة. هكذا توالت سلسلة العنف في ليبيا واليمن وسوريا، وبشكل أقل عنفا في تونس، وتتفاقم اليوم في السودان حيث تأخذ الشعب السوداني إلى المجهول. هذا عدا التوتر الذي يُنذِر بالأسوأ بين الجزائر والمغرب. في هذا المناخ «الجيوستراتيجي» العربي يغيب أي تحرك عربي حقيقي للدفاع عن فلسطين والشعب الفلسطيني، والوقوف ضدّ الإبادة الجماعيّة حتّى على الصعيد السياسي والدولي، ولم يسبقه أي تحرّكٍ ضدّ «نظام الأبارتايد» سوى بالحدّ الأدنى المشهدي. لا شيء في مستوى ما تقوم به جمهورية جنوب افريقيا البعيدة. رغم أن التدمير الذي جرى في غزة ويحصل اليوم في الضفة جعل أرضهما توشك أن تكون غير قابلة للحياة لفترة طويلة. وما قد يعني عمليات تهجير جديدة ستحصل وستأتي بآثارها على دول الجوار جميعها.
فراغ يعقبه فراغ
اعترف سمير العيطة بان إسرائيل بحكومتها المتطرفة تستفيد من مناخ الصراعات العربية ــ العربية كفرصة تاريخية. ولكنها ليست وحدها المستفيدة، بل أيضا جميع القوى الإقليمية، إيران وتركيا وإثيوبيا… كل يجد حليفا عربيا له، أو بالأحرى كل دولة عربية تستنجِد بحليف لها في الإقليم أو في الخارج في مجال مواجهة الأخرى، وأحيانا «بالحليف» ذاته. والنتيجة غياب أي إمكانية «تضامن» عربي ولو بالحد الأدنى، بل أدنى مما كان يحدث سابقا في لحظات الأخطار الكبرى. على الصعيد الشعبي، تبدو المواطِنة والمواطن العربي مصدومين وفي حيرة من أمرهما، بل منشغِلين في أمور أخرى. وكأن الصهيونية، كفكرة قومية سياسية تقوم على أساس الدين، تنتصِر بزخمها على «العروبة»، كفكرة قومية جامعة نشأت على أساس «الدين لله والوطن للجميع». كما وكأن الصهيونية تنتصر أيضا على «وطنيات» ما بعد استقلال الدول العربيّة، التي يُفترض أنها قامت على المواطنة المتساوية. ولا مقاومة تُذكر عربيا ووطنيا تجاه هذا الانتصار للصهيونية كمكون عقائدي. ذلك لا يمنع واقع أن مقاومة العدوان فلسطينيا وعربيا فقط تقوم به فصائل سياسية تعتمِد «الإسلام السياسي»، كحركة “حماس” الفلسطينية أو حزب الله في لبنان، أي حركات سياسية تقوم، كما الصهيونية، على أساس الانتماء الديني. ربما هذه هي سمة العصر بعد أن هَزمت نكسة 1967 مشروع العروبة أكثر من هزيمتها للجيوش العربية واحتلالها للأراضي، بما فيها القدس. وبعد أن أدت الاتفاقات العربية مع إسرائيل إلى تنازلات وطنية حتى على الحد الأدنى مما تعنيه السيادة. وهناك مشروعات تضع قضية فلسطين والعرب على مستوى خلق توافق بين الديانات وليس الأوطان والمواطنة لجميع من يعيش عليها وبين هذه الأوطان وجوارها. لم ينشأ “الإسلام السياسي” من فراغ، بل نتيجة فراغ، بعد تداعي المشروع العربي حتّى في صيغته التضامنية ـ وبعد ضعف المشروع الوطني، لأنه يتم فرضَه فرضا ولا يشمل جميع أبناء الوطن، إلا أن «الإسلام السياسي» لم يكُن حكرا على البلدان العربية، فها هو في السلطة في إيران بعد «ثورة»، وفي تركيا العلمانية بعد انتخابات. ولا ننسى في هذا السياق دور العامل الأجنبي الخارجي ومشاريعه البعيدة.
سحب على المكشوف
يرى عبد الله السناوي في “الشروق”، أن المناظرة لا تحسم الانتخابات، لكنها تعزز الروح المعنوية عند طرف وتربك الطرف الآخر، وحسب تقدير قيادات جمهورية عديدة: “أداء ترامب لم يكن جيدا، لكنه ليس مدمرا”، بصيغة أكثر وضوحا قال السيناتور الجمهوري ليندسى غراهام أوثق حلفاء ترامب وبنيامين نتنياهو معا: «كان كارثيا، لكن لم تفت بعد فرصة المراجعة». إلى أي حد تمكن تلك المراجعة والتصحيح في صورة ترامب، التي تضررت بصورة بالغة على غير ما كان متوقعا؟ أخطر عائق ترامب نفسه، بعد المناظرة أعلن انتصاره فيها، على عكس الحقيقة الماثلة في استطلاعات الرأى العام. عندما دعته حملة كامالا هاريس إلى مناظرة ثانية رفض أن يدخل التجربة من جديد، خشية أن تلحق به قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة هزيمة أخرى، تكون قاتلة هذه المرة. قال كمن يداري هزيمته، لقد كسبت الأولى ولا داعي للثانية. كان ذلك تعبيرا عن تقوض ثقته في نفسه. بدا منعزلا عن الواقع، كما اتهمته هاريس أثناء المناظرة. بصورة أخرى بدا كمن ينكر الحقائق وفق أهوائه، كخسارته الانتخابات الرئاسية السابقة وتورطه في حصار مبنى الكابيتول لمنع اعتماد نتائجها. اهتزت صورة ترامب بعمق بالتورط في ادعاءات غير صحيحة ومفرطة في عنصريتها، دون أن يكون لها ظل من حقيقة، أو شبه ظل. ما قاله وجرى تكذيبه على الهواء مباشرة من منظمي المناظرة، ومن السلطات في ولاية أوهايو، إن المهاجرين يأكلون الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب كان ذلك سحبا على المكشوف من أي رصيد صدقية، أو في ما يطلقه من تصريحات وأحكام. في تفسيره للصورة التي كان عليها في المناظرة اتهم منظميها بالتحيز ضده.. “كانوا ثلاثة ضد واحد”. كان ذلك شرخا عميقا آخر بالإمعان في نظرية المؤامرة. ارتكبت هاريس بدورها أخطاء معلوماتية عن أعداد القوات الأمريكية في مسارح القتال في الخارج، أو عن أعداد العاطلين عن العمل.
بين فكي كماشة
كل ما جرى في المناظرة أخضع للبحث والتقصي وقراءة لغة الجسد وقدرة كل مرشح على تحمل الاستفزازات من الطرف الآخر. تعمدت هاريس استفزازه بإهانات مقصودة كالقول إن تجمعاته الانتخابية يغادرها الناس سريعا تخلصا من الملل. شرخت صورة ترامب كأنها بلا حد أو نهاية عند مناقشة القضايا الدولية، التي طرحت نفسها بإلحاح غير مسبوق في الانتخابات الرئاسية الحالية. لاحظ عبد الله السناوي، أن ترامب لم يكن لديه ما يقوله عن حربي أوكرانيا وغزة، غير كلام عام أقرب إلى التهويمات، دون أن تكون لديه خطة، أو تصور واضح لما سوف يتبعه من سياسات. “لو كنت رئيسا لما جرت الحرب الأوكرانية”، «باتصال هاتفي واحد مع بوتين سوف أنهي الحرب بالوساطة قبل أن أدخل البيت الأبيض». أفلتت منه بالمبالغات في غير موضعها فرصة توجيه ضربات قاتلة لنائبة بايدن بشأن الانسحاب العشوائي من أفغانستان والحرب المكلفة اقتصاديا واستراتيجيا في أوكرانيا. لم يبد الكرملين ارتياحا للطريقة التي جرى بها الحديث عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا التصورات الساذجة التي رددها ترامب. حسب تصريح رسمي روسي فإن هذا الكلام «لن يغير شيئا»، فموسكو الآن تدافع عن أمنها القومي الذي تهدده سياسات وتحالفات على الأرض، وإمدادات سلاح لا تتوقف من حلف الناتو. كان بايدن الغائب الحاضر في المناظرة. بدت هاريس كمن وقع بين فكي كماشة، بتوصيف توماس فريدمان في “نيويورك تايمز”. إذا تماهت مع إسرائيل على طريقته فسوف تخسر أصوات الجاليات العربية والإسلامية ويسار الحزب الديمقراطي القريبة منه.. وإذا أدانت العدوانية الإسرائيلية وجرائم الحرب التي ترتكبها فسوف تخسر أصوات اللوبيات اليهودية النافذة في بنية ذلك الحزب. كلاهما هاريس وترامب أعلنا التزاما كاملا بالأمن الإسرائيلي، لكن وطأتها بدت أقل بما لا يقاس مع المرشح الآخر.
أحلام آبي أحمد
أحلام آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي في البحث عن مجد شخصي، وربما الزعامة لا حدود لها، حسبما لاحظ ياسر عجلان في “القاهرة 24”: هو مستغرق فيها إلى حد الجنون، والنزاع الذي تفتعله بلاده حاليا، مع الصومال ومن قبلها مصر، يجسد حالة الهوس التي يعيشها الرجل. فالأزمة تتجاوز مسألة البحث عن منفذ لصادرات بلاده ووارداتها عبر شواطئ الصومال على البحر الأحمر كما يدعي، وجيبوتي عرضت عليه الإدارة الكاملة لميناء تاجوراء، وهو اقتراح مهم، خاصة أن 95% من عمليات إثيوبيا التجارية تتم عبره، لكنه لا يلبي طموح رئيس وزرائها، ويرفض طلبه السماح ببناء قاعدة عسكرية بحرية، واستعادة قوة بلاده التي فقدتها، بعد انفصال إريتريا عنها، وفقدت معها كل سواحلها بما فيها، ميناء مصوع وميناء عصب، في تسعينيات القرن الماضي. بينما اتفاقها مع إقليم أرض الصومال على الاعتراف به مقابل إدارة ميناء بربرة يحقق الحلم، ومن خلاله يمكنها أن تضرب عصفورين بحجر واحد: تنفيذ عملياتها التجارية، واستعادة قوتها البحرية، ليس هذا وحسب، بل ربما بزوغها كقوة عظمى لها وزنها في المنطقة، فالميناء يقع عند مدخل مضيق باب المندب، وهو ما يتيح لها العديد من الامتيازات، التي قد تصل إلى التحكم في حركة الملاحة في هذه المنطقة، كما يحلم رئيس وزرائها المريض بجنون العظمة. في الحقيقة لإثيوبيا تاريخ طويل من العدوان على جيرانها، وأطماعها في الصومال هي الحلقة الأحدث، في سجلها المكتظ بالبلطجة التي تمارسها، في منطقة القرن الافريقي. دخلت في صراع مع السودان امتد عشرات السنوات، لمحاولاتها ابتلاع منطقة الفشقة الحدودية، بعد أن احتلت نصف مساحتها التي تقدر بنحو 2 مليون فدان، ورغم اعترافها في النهاية بتبعيتها للخرطوم، إلا أنها أخذت تماطل في إعادتها. كما أن سجلها حافل بالنهب والسرقة لمياه النيل في دول المنطقة، والأمر لا يقتصر على مشكلة سد النهضة الذي أقامته بإرادة منفردة متجاهلة حقوق مصر والسودان. نهر “شبيلي” المشترك مع الصومال نموذج لذلك، شيدت عليه ثلاثة سدود دون اتفاق أو التزام بمبادئ الاستخدام العادل للمياه، مستغلة الظروفَ السياسية والوضعَ المتأزم فيها. إثيوبيا ترفض أي وجود مصري في الصومال، وكأنه أحد مستعمراتها.
المولد النبوي
تحلُ علينا ذكرى مولد المصطفى، صلى الله عليه وسلم، ودائما يتساءل محمد أبو الفضل بدران في “الوفد” كيف نقدّم الرسول للآخرين؟ ما زلت أتذكر كيف أقدم أحد أساتذة علم النبات في جامعة بون في ألمانيا حيث كنتُ أدرِّس في هذه الجامعة، التي حصل عدد كبير من علمائها على جائزة نوبل قدّم هذا البروفيسور محاضرة عامة عن حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما معناه “إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها” بنى محاضرة كاملة على هذا الحديث متسائلا: كيف لرجل في الصحراء العربية يعلّم البشر والإنسانية والعالم كله إذا قامت القيامة، وما زالت شتلة في يد أحدنا فلا يرمها فوق الأرض، لأنها ستموت وإنما حاول أن تغرسها في الأرض دون معرفة مصيرها المحتوم، الدرس كبير جدا في تعليم حب البيئة وحب الحياة وحب النبات، كانت المحاضرة رائعة، وكنت مندهشا كيف التقط هذا البروفيسور هذا الحديث وهو يحكي بحب عن هذه الرحمة، وعن هذه الإنسانية التي تجلت في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ذكّرني أيضا بما كتبه أحد العلماء حول دعوة النبي الناس إلى عدم الإسراف في الماء حتى لو كان على نهر جارٍ؛ كيف نقدمه صلى الله عليه وسلم عندما يتحدث عن تلك المرأة التي دخلت النار لأنها حبست قطة؛ كيف نقدمه للآخر عن تلك الحادثة التي تروي أن رجلا قاتلا بينما كان يسير في الصحراء وأبصر كلبا عطِشا فنزل البئر وسقى الكلب بخفّه فدخل الرجل الجنة؛ هذا التسامح مع الإنسان ومع النبات ومع الحيوان ومع الكائنات كلها؛ هذا ما ينبغي أن نصدّره للعالم عنه صلى الله عليه وسلم؛ فهذا الوجه الجميل في قمة التسامح وهو يقف في وسط الكعبة وكفار مكة يرتجفون خوفا من انتقامه، لما فعلته أيديهم وأفواههم به وبصحابته وهو يسألهم هذا التساؤل ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ ينتابهم الخوف من ثأره والرجاء في عفوه؛ يقولون: أخٌ كريم وابن أخ كريم، كان بإمكانه أن يشير لمئة ألف مقاتل ينتظرون إشارته انتقاما منهم لما فعلوه فيه صلى الله عليه وسلم وفي صحابته لكنه يقول لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
كل الأنبياء استثنائيون
كل من تأمل سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، ومن بينهم الدكتور محمود خليل في “الوطن” يجد نفسه أمام شخصية استثنائية، أنبياء الله جميعا استثنائيون، والسر في اختيارهم لحمل رسالة السماء هو ما تمتّعوا به من ملامح جعلتهم من المصطفين الأخيار: “وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ”. الاستثناء دائما ما يتجسّد في ملمح أو أكثر يميز شخصية النبي عن غيره من البشر، بحيث يصبح نموذجا ومثالا عليها، فالجدية في حمل رسالة السماء مثّلت الملمح الأساسي في شخصية نبي الله نوح: “لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحا إلى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرهُ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ”. الوفاء والإخلاص لما يؤمن به كان الملمح الأساسي، بالنسبة لشخصية نبي الله إبراهيم: “وَإِبْرَاهِيمَ الذي وَفَّى”، والصبر كان سمة نبي الله أيوب “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ”، أما نبي الله موسى فقد امتاز باليقين بالله: “قَالَ كلا أن مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ”، ونبي الله عيسى تميزت شخصيته بالمحبة والرحمة بالبشر: “إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”. ستسأل وما جانب الاستثناء في شخص حضرة النبي، صلى الله عليه وسلم؟ أقول لك إن في إمكانك استنتاج ذلك من تأمل الآية الكريمة التي تقول: “إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا”.
القول الثقيل
يذهب المفسرون إلى أن المقصود بالقول الثقيل في الآية الكريمة التي ذكرها الدكتور محمود خليل الفرائض والحدود التي ينهض عليها الإسلام، وهو أيضا وصف للحالة التي كان النبي يعيشها عند نزول الوحي، وهي حالة كانت مرهقة لشخصه الكريم، وقال بعض المفسرين إن المقصود بالقول الثقيل العمل والجهد المطلوب لتنفيذ تعاليم السماء. المعنى في الآية يتمدّد إلى المساحات الثلاث، بل يزيد عليها، فرسالة الإسلام رسالة شاملة لما يصلح به حال الإنسان في الدنيا والآخرة، وهي أيضا عابرة للزمان والمكان، وهي الرسالة الخاتمة التي أتم الله بها نعمته على العالمين، وهي الرسالة التي حملت في طياتها كل ما حملته رسالتا موسى والمسيح عليهما السلام. الإسلام قول ثقيل، لذا كان من الطبيعي أن يحمل مهمة تبليغه للناس إنسان استثنائي بكل المقاييس، إنسان مثل نوح في جديته وثباته على الحق، ومثل إبراهيم في الوفاء والإخلاص للسماء، ومثل أيوب في الصبر على ابتلاءات الدنيا، ومثل موسى في اليقين بالله، ومثل عيسى في محبة ورحمة كل البشر. كذلك كان محمد، صلى الله عليه وسلم، نبيا انتهت عنده كل الملامح الاستثنائية التي ظهرت في أنبياء الله عليهم السلام، لذلك وصفه الخالق العظيم بقوله: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، وظني أن المقصود بهذا المدح الإلهي ليس الأخلاق كمعادل موضوعى للأدب في التعامل مع الناس، بل المقصود به «السمات المميزة للشخصية»، أو بعبارة أخرى السمات القرآنية التي ميّزت شخصية حضرة النبي، التي لخصتها العبارة التي وصفت بها السيدة عائشة النبي حين قالت: “كان خلقه القرآن”، القرآن ذلك القول الثقيل، الذي التزم النبي بكل حرف فيه، صلى الله عليه وسلم.
كم إسماعيل ذبحوا؟
كلمات تقطر دما وموقف لا يكمن أن يتجاوزه من كان له قلب، ذلك الذي يحدثنا عنه عبدالرازق مكادي في “المشهد”. تفاعلت وتأثرت وحزنت وغضبت، مثل مئات الآلاف من أبناء محافظتي المنيا ومدينتي ومسقط رأسي الغالية دير مواس بواقعة وفاة أستاذ اللغة العربية والشاعر إسماعيل حلمي، اثر تعرضه للإهانة من مدير إدارته التعليمية خلال اجتماع عام – حسب الشهود – لم يقو قلب الأستاذ إسماعيل، الشاعر الرقيق صاحب الحس المرهف على تحمل طعنة “الإهانة المفاجئة” من رئيسه وسط تلاميذه، وكتم الرجل النبيل آلام طعنته، وتحامل على غضبه وغادر الاجتماع، مهزوما مأزوما نفسيا، بعد أن أقسم مديره عليه “بالطلاق” – وهو قسم أحسبه في غير موضعه – للمغادرة. الشهود يؤكدون أن الأستاذ إسماعيل لم يرتكب جرما أو مخالفة يستحق عليها هذا التعنيف “المشهود” أمام الزملاء، وكل ما في الأمر أنه تدخل بنبل وشهامة لتهدئة ثورة المدير الغاضب بسبب خلاف بسيط بينه وبين زميل آخر تعذر عليه الحضور، وأرسل من ينوب عنه.. الموضوع كان بسيطا جدا، وما كان يحتمل كل هذا التصعيد. وبعد نقله إلى المستشفى إثر ارتفاع كبير جدا في ضغط الدم، لم يتحمله قلب الرجل المتعب، لتصعد روحه بعد ساعات وهو يردد منكسرا مهزوما الشطرة الثانية من الحديث النبوي الشريف: (وأعوذ من غلبة الدين وقهر الرجال) نحن أمام واقعة قتل “معنوي” أقرب إلى الجسدي للأسف، يجب ألا تمر دون محاسبه وعقاب وتستحق تحقيقا عاجلا منصفا من وزير التربية والتعليم، حتى لا تتكرر مثل هذه الإهانات والتجاوزات، بين المسؤولين عن تربية وصياغة عقول أولادنا وصناعة رجال المستقبل. ترى كم إسماعيل في مصر ذبحهم ويذبحهم يوميا سيف القهر المشهر بيد من بيدهم الأمر؟
عودة الحوادث
عادت حوادث القطارات من جديد.. وتفجرت علامات استفهام كثيرة في حادث قطاري الزقازيق.. يتساءل محمد أمين في “المصري اليوم”، هل تم تطوير السكة الحديد أم لا؟ أين ذهبت المليارات التي أنفقناها حتى لا نرى هذه الظاهرة؟ متى يتم التطوير بالضبط؟ كم من الوقت نحتاج للقضاء على الحوادث المروعة؟ على أي حال فقد أيقظ فينا الحادث خبرات قديمة للتعامل الفوري مع هذه النوعية من الحوادث.. صحيح أننا كنا نسينا حوادث القطارات، واعتقدنا أننا ودعنا هذه النوعية من الحوادث بعد صرف مئات المليارات على مرفق السكة الحديد، بهدف تطوير السكة الحديد والإشارات والمزلقانات، بحيث لا يكون هناك وجود للعامل البشري وعامل التحويلة وخلافه. كان مشهد حادث القطارين مرعبا بحيث يعطي الانطباع بأن عدد الضحايا والمصابين فوق التوقعات، وظلت الخطة كما هي: تعليمات بإجراء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث.. وتقديم الرعاية الصحية للمصابين، وصرف التعويضات اللازمة لأسر الضحايا وإخلاء السكة لتسيير حركة القطارات في الاتجاهين، والقبض على عامل التحويلة المتهم الأساسي.. المثير أن عامل التحويلة كان لغزا كبيرا، فمرة نعرف أنه تم القبض عليه، ومرة يقال إن شهود عيان أكدوا وفاة عامل التحويلة بالسكتة القلبية قبل الحادث فكان سببا في وقوعه! الطريف أن هناك من صرح بأن العالم كله تحدث فيه حوادث قطارات، وأعتقد أنهم يقصدون الهند في هذه الظاهرة.. وبالتالي ليس بدعة أن تقع الحوادث عندنا، خصوصا أن عربات القطارين تحولت إلى ما يشبه علب كانز! اهتم الرأي العام بتصريحات الفريق كامل الوزير، كيف يرى الحادث وملابساته، وحجم الضحايا والمصابين؟ يقول الوزير إن عدد سيارات الإسعاف كان كبيرا فأعطى ذلك انطباعا بفداحة الحادث، فأصبحت الميزة التى رأيناها لإنقاذ الضحايا والمصابين هي نقطة الضعف، وكأنها تصفيات حسابات بين الوزارتين، وكأن وزارة الصحة أرادت أن تضع وزارة النقل في “خانة اليك”، مع أن ألف باء عمل وزارة الصحة أن يكون عندها تقدير موقف للحادث، وبناء عليه تطلق سيارات الإسعاف.. وهو ما حدث بالفعل، فالحادث كما رأيناه مرعب وشكل القطارات كان «عجينة» فما كان من الصحة، إلا أن ترسل عشرين سيارة، ومن المؤكد أنه عمل مرفق الإسعاف وليس وزير الصحة شخصيا. ومن تصريحاته المثيرة أيضا أن كل الذين كانوا في عربة القطار اعتبروا أنفسهم مصابين وذهبوا إلى المستشفى.. فكأنها كانت هوجة، وأن الذين يذهبون إلى المستشفى يذهبون من تلقاء أنفسهم، وليس تحت إشراف الأطباء والإسعاف.. وترك الناس الحادث وانشغلوا بتصريحات الوزير، وبعض الإعلاميين الذين يتحدثون عن الخونة والمتآمرين.. لا أعرف ما علاقة هذا الكلام بالحادث.. هل عامل التحويلة البسيط من الإخوان والخونة؟ هل كان المصابون يمثلون أنهم مصابون؟ لماذا؟ هل كان هناك من يصرف تعويضات في موقع الحادث؟ هل التعويضات تُصرف حسب قدرة الشخص على التمثيل؟ باختصار، الحادث كشف عن «حالة هرتلة» مقصودة، لننسى الحادث وننشغل في كلام المسؤولين.