بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن وزير النقل العراقي، رزاق محيبس السعداوي، احترامه لقرارات مجلس الأمن الأخير المتعلق بحقوق العراق الملاحية في مياه الخليج، وذلك عقب نشر مكتبه الإعلامي بياناً صحافياً أفاد خلاله بعزم الوزارة الطعن بالقرار الدولي.
ونفى «حديثه الذي نقله المكتب الإعلامي في بيانه الأخير الذي تحدث عن مخاطبات تخص القناة الملاحية في خور عبد الله».
وقال إن «المكتب الإعلامي للوزارة تعامل مع الملف بطريقة غير مسؤولة، وتعاطى مع مخاطبات الوزارة الداخلية بطريقة ملتبسة».
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، نقل بيان صحافي عن السعداوي تأكيده، «اتخاذ إجراءات عدة لحفظ الحدود البحرية للعراق، واستعادة سيادته على القناة الملاحية في خور عبدالله والممرات البحرية في خور الخفجة وخور العمية».
وأضاف: «في الوقت الذي يسعى فيه العراق لأن يكون محورا للنقل الدولي العابر من خلال موانئه المطلة على الخليج، ويستثمر أموالا طائلة في البنى التحتية للموانئ وقطاع النقل البحري، نجد أن الممرات البحرية الاستراتيجية في خور عبد الله وخور الخفجة وخور العمية، في حال تهديد وتجاوز مستمر من دول الجوار الإقليمي».
وأشار إلى أن «الوزارة خاطبت وزارة الخارجية لاستكمال إجراءات إرسال خريطة المجالات البحرية العراقية إلى مجلس الوزراء من أجل التصويت عليها».
وطبقاً للسعداوي فإن «الوزارة وجهت كتابا إلى وزارة الخارجية/ الدائرة القانونية، تطلب فيه الطعن بقرار مجلس الأمن رقم (833) لسنة 1993، والخاص بخور عبد الله، بسبب الضرر الذي وقع على العراق، وحرمانه من إطلالته البحرية وحقه التاريخي بالقناة الملاحية في الخور».
ولفت إلى أن «ذلك القرار كان ملزما ومعترفا به من قبل حكومة ما قبل 2003، لكننا الآن ملزمون وطنيا وأخلاقيا بإعلان العراق عدم الاعتراف بمسألة حل المنازعات التي مارسها مجلس الأمن الدولي في وقت سابق، والتي تسببت بضياع جزء مهم من مياه وحقوق العراق البحرية بخور عبدالله».
ودعا وزارة الخارجية إلى «استكمال الإجراءات اللازمة لإرسال خريطة المجالات البحرية العراقية التي تمت المصادقة عليها من قبل لجنتي الأمرين الديوانيين (123 و110) لسنة 2021 الى مجلس الوزراء الموقر لغرض التصويت عليها وإيداعها لدى الأمم المتحدة لتكون سندا قانونيا يحمي حدود العراق البحرية».
خطأ تاريخي
ونوّه إلى أن وزارة النقل «غير معنية بالإرهاصات والقرارات الدولية السابقة، إنما تتحملها حكومات سابقة، التي استندت إلى قوانين غير مدروسة جازفت بها تلك الحكومات» في إشارة إلى نص الاتفاق مع الدول المقابلة لسواحل العراق، من دون أن يشير إلى الحق التاريخي للعراق بالقناة الملاحية في خور عبدالله، معتبرا ذلك «خطأً تاريخياً كبيراً».
وأوضح أن «في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت، نجد الأخيرة قد عملت على تعزيز موقفها بوثائق وحجج مودعة لدى الأمم المتحدة» مبيناً أن «دولة الكويت أودعت المرسوم الأميري رقم (317) لسنة 2014 لدى الأمم المتحدة، وأعلنت سيادتها الكاملة على خور عبد الله، وجزءاً من المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية العراق، واستخدمت الكويت في مرسومها الحد الخارجي لنتوءات تظهر في أدنى الجزر (أدنى انخفاض للماء) كنقاط أساس لبحرها الإقليمي».
وزاد: «هذه النتوءات أو المرتفعات التي ينحسر عنها الماء عند الجزر، تقع في منطقة متداخلة بين ساحل العراق وساحل جزيرة بوبيان الكويتية، وللعراق حق سيادي في هذه المرتفعات وفقاً للمادة (13) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 والمصادق عليها من قبل جمهورية العراق بقانون رقم (50) لعام 1985».
طعن في القرار
وخلص إلى أنه «استناداً إلى ما تقدم، فإن الوزارة تطلب الطعن في قرار مجلس الأمن رقم (833) لسنة 1993 بسبب الضرر الذي وقع على العراق وحرمانه إطلالته البحرية وحقه التاريخي بالقناة الملاحية في خور عبدالله».
وخور عبد الله يقع في شمال الخليج العربي ما بين جزيرتي بوبيان ووربة الكويتيتين وشبه جزيرة الفاو العراقية، ويمتد إلى داخل الأراضي العراقية مشكلاً خور الزبير الذي يقع به ميناء أم قصر العراقي.
وفي نهاية نيسان/ أبريل الماضي، حمّلت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، وزارة الخارجية والجهة التي كانت تديرها ما بين (2006-2014) مسؤولية «بيع» قناة خور عبدالله العراقية إلى الكويت، داعية السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والقوى الوطنية والحقوقيين والمثقفين والناشطين إلى إعادة فتح هذا الملف.
وقالت في بيان حينها إن «خور عبدالله ممر مائي عراقي منذ مئات السنين ويحمل اسم شخص بصري هو (عبدالله التميمي) وقد قام أشخاص في وزارة الخارجية بـ(بيع) القناة مقابل رشوة ضخمة من الكويت، وعندما نشرنا تفاصيل عن الموضوع تم تغريمنا 20 مليون دينار من قبل محكمة النشر».
وتساءلت: «ما ذنب الشعب الذي قد يخسر مشروع ميناء الفاو بسبب سيطرة الكويت على خور عبدالله بعد أن باعه شخص فاسد وخائن (لم تسمه) وهل تنتهي القصة بانتصار الكويت على دولة بحجم العراق تاريخاً وشعباً وحضارةً ويتباهى قادة الكويت بانتصاراتهم ونجاحهم في سحق العراق وأنهم أخذوا (خاوة) من العراقيين؟! ثم هل يوجد شخص يستطيع أن يشرح القضية لـ (بعض) عشائرنا الأصيلة التي تتقاتل فيما بينها أحياناً بالهاونات وتُوقف معاركها أثناء بطولات كرة القدم الدولية ويخبرهم أن هناك عدوا خارجيا انتصر علينا ظلماً؟!».
وبينت أن «سرقة خور عبدالله حصلت عندما كان العراق تحت طائلة البند السابع، أي عندما كان يعتبر – نظرياً – فاقد الأهلية، واليوم بدأ العراق يستعيد عافيته ويعلن عن نفسه كدولة قوية ذات سيادة، وبالتالي آن الأوان لاستعادة حقوقنا».
وأشارت إلى أن «على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والحقوقيين والناشطين اعادة فتح هذا الملف ومحاسبة الجهة التي كانت تدير وزارة الخارجية في ذلك الوقت، ثم البدء بسياسة خارجية حازمة تجاه الكويت (تتولاها وزارة الدفاع) والمباشرة باستعادة حدودنا البرية والبحرية بدون الحاجة إلى مفاوضات».