وزير بريطاني سابق: محنة العراق تعيد تكرار محنة التوتسي في رواندا والالبان في كوسوفو
يجب ايقاف تسليم المسؤوليات للعراقيين حتي يوافق الشيعة والاكراد علي التشارك بالسلطةوزير بريطاني سابق: محنة العراق تعيد تكرار محنة التوتسي في رواندا والالبان في كوسوفولندن ـ القدس العربي :وصف وزير الخارجية البريطاني السابق، مالكوم ريفكيند الاوضاع التي يعيشها العراق بانها تشبه ما حدث في رواندا واقليم كوسوفو. وقال في مقال نشرته صحيفة اندبندنت اون صاندي معلقا علي اعلان ظهر في التلفزيون العراقي الرسمي ودعا فيه المواطنين العراقيين بعدم الانصياع لاوامر الجيش والشرطة الا اذا كانوا بمعية قوات التحالف الامريكية. وقال الوزير معلقا ان الاعلان يشير الي قلب الفراغ الذي احدثه الاحتلال الامريكي ـ البريطاني للعراق، فالاستراتيجية الامريكية ـ البريطانية قامت علي فكرة تسليم طوعي وتدريجي للمسؤوليات لقوات الشرطة والجيش، وهو افتراض لم يعد ممكنا، فقوات الشرطة والجيش اصبحت جزءا من المشكلة لا الحل. فوزارة الدفاع غير عارفة بهوية القوات وانتمائها ولاي جهة تعمل. وحذر ريفكيند من استراتيجية خروج قائمة علي هذا الافتراض. واعتبر ان امريكا وبريطانيا مرة اخري تفشلان في التعرف او تفهم الواقع العراقي. وفي الوقت الذي دار فيه الجدل حول مبررات الغزو الا ان اهداف الغزو كانت واضحة وتتركز علي انشاء ديمقراطية وعراق مستقر بعد هزيمة المقاومة، فامريكا تعتقد ان هزيمة المقاومة علي يد الامريكيين وبعد ذلك القوات العراقية يمنح القوات الامريكية والبريطانية الفرصة لبدء الانسحاب. واستراتيجية هزيمة المقاومة، قائمة علي افتراض خاطئ، وهي ان جماعات المقاومة هي مزيج من حركات وفصائل مشتتة تمثل بقايا النظام السابق والجهاديين العرب من اتباع قاعدة بلاد الرافدين بزعامة ابو مصعب الزرقاوي. وعلي خلاف ما يحدث في نيبال وافغانستان من حرب تدور بين قوات الحكومة وطالبان، وما حدث في فيتنام فان المعركة في العراق هي علي دعم العراقيين وهو ما يحاول رجال المقاومة تحقيقه، والقوات الامريكية كذلك، وما يجعل المهمة سهلة هي قوات نظامية، شرطة وجيش قادران علي تحقيق الاستقرار. فالجيش كما هو الحال في باكستان وتركيا يمثلان الاستقرار والوحدة الوطنية. فالوضع يوميا ينحدر نحو الحرب الاهلية، واشار الي مقال ظهر في مجلة فورين افيرز الامريكية بان المعركة في العراق هي عن نجاة الجماعات وليس عن الحكم الجيد والفاعل الذي يبنغي ان تقدمه هذه الجماعات لاستقرار البلاد. وقال ان محنة العراق تشبه محنة قبائل التوتسي في رواندا والكوسوفيين الالبان في كوسوفو.واضاف قائلا ان الجماعات العراقية الان تسير نحو حافة الحرب الاهلية، للتاكيد علي سلطتها وسلطة من يتمتع بها في العراق الجديد. فـ 85 بالمئة من العمليات التي تقوم بها المقاومة هي في اربع محافظات من المحافظات العراقية الثماني عشرة والتي تشكل معاقل السنة. وقال ان هذه العمليات ليست عن عودة حكم صدام حسين بل عن التغير في توازن القوي الذي طرات عليه نقلة نوعية، حيث اصبح الاكراد والشيعة في مركز القيادة، وبالنسبة للسنة فالديمقراطية لا تعطيهم شيئا، خاصة ان الشيعة والسنة والاكراد في العراق صوتوا لصالح احزابهم وقياداتهم الطائفية، وصار سنة العراق مثل صرب البوسنة اقلية سيطرت علي الحكم فترة طويلة. وقال انه بناء علي هذا الوضع الطائفي، فالاستراتيجية الامريكية والبريطانية التي تقوم علي اساس تسليم السلطة الي قوات الجيش والشرطة العراقية ستزيد من اشعال النار وتهدد بصب المزيد من الزيت علي نار الازمة في العراق لان تلك القوات لا يُنظر لها كقوات وطنية غير طائفية من قبل السنة، كما ان هناك ادلة علي ان الجيش والشرطة خاضعان لقيادة الشيعة والاكراد فيما تسربت الميليشيات الشيعية الي قوات الشرطة وكانت مسؤولة عن ابشع الفظائع التي تعرض لها السنة. وقال ان استراتيجية الخروج يجب ان تقوم علي اساس توزيع عادل للسلطة، ومشاركتها بين الشيعة والسنة بحيث يشعر الاخيرون انه لم يجر استبعادهم عن السلطة، واعتبر ذلك الطريق الوحيد لاحلال السلام في العراق، وفي الوقت الحالي، لا الشيعة ولا الاكراد راغبون بالتخلي عن مزاياهم التي حصلوا عليها، ومن هنا فان لدي امريكا مزية اكبر من هذه وهي التهديد باستخدام القوة الوحيدة لديها لفرض هذا الاصلاح وهو وجود نحو 140 الف جندي من قواتها في العراق بسبب امتناع القيادة الشيعية والكردية. وقال ان تسليم السلطات للشرطة والجيش يجب ان يتوقف حتي يتم تحقيق نوع من التنازلات في مجال العملية السياسية. وقال ان الرئيس الامريكي جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير عليهما تقبل فكرة بقاء القوات هناك لعدة سنوات اذا اريد تجنيب العراق فتنة الحرب الاهلية. وقال ان العراق مثل كوسوفو والبوسنة حيث تتنازع الطوائف علي السلطة، وهو ليس عن الرجال الاخيار او الاشرار ولكن عن البقاء بعد ان دمّر الامريكيون والبريطانيون الوضع السابق وخلقوا فراغاً في السلطة، وما لم يتم سد هذا الفراغ بطريقة عادلة ومستقرة، لا يحق لنا ان نتخلي عن العراقيين ونتركهم يتخبطون في الفوضي التي ساهمنا في احداثها.