وزير جزائري: الحل العسكري في شمال مالي لم يحن أوانه بعد

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال عبد القادر مساهل الوزير المكلف بالشؤون الإفريقية والمغاربية الجزائري إن بلاده نجحت في خلق نوع من التطابق في وجهات النظر بينها وبين دول المنطقة والدول الغربية بخصوص كيفية معالجة الأزمة الدائرة في مالي، الذي تسيطر على شماله الجماعات الإرهابية المتحالفة مع التنظيمات الإجرامية. وأضاف مساهل أمس في حوار لصحيفة ‘لوسوار دالجيري’ (الصادرة بالفرنسية) أن الوضع في مالي معقد، وأن بلاده عملت على توضيح الرؤية لجميع الأطراف المهتمة بالأزمة التي يعاني منها هذا البلد، وهذا التعقيد هو السبب الذي جعل مواقف بعض الدول متذبذبة، لأنها غير مدركة أيضا لمختلف الرهانات التي تواجهها المنطقة، والانعكاسات الوخيمة لأية عملية عسكرية أجنبية، وأن الحل العسكري يبقى آخر ورقة يمكن اللجوء إليها، بعد استنفاد كل الحلول السلمية الأخرى، وهذا لم يحدث بعد. واعتبر أن أي تدخل عسكري يجب أن يكون مدروسا، ويهدف بالدرجة الأولى إلى القضاء على الجماعات الإرهابية والتنظيمات الإجرامية المتحالفة معها. وأشار الوزير الجزائري إلى أن التهديدات الإرهابية ليست موجودة في مالي فحسب، لأن الإرهاب ظاهرة عابرة للقارات ولا تعترف بالحدود ولا بالأديان، وأن الجزائر كانت من أوائل الدول التي تعرضت لخطر الإرهاب، والتي حذرت منه ومن انتشاره. واعتبر مساهل أن التمرد الذي أقدم عليه الطوارق في مالي ليس الأول من نوعه، فقد حدث أول تمرد من جانبهم سنة 1963، وتكرر الأمر في 1990 ثم في 2006، وفي 2011، موضحا أن المشكل قائم منذ سنوات، وهذه الفئة في المجتمع المالي لم تجد آذانا صاغية، وأنه في كل الأحوال فإن حل هذه الأزمة لا يمكن أن يتم إلا في إطار حوار مالي يضم مختلف الأطراف المتنازعة. وشدد على أن السلطات الجزائرية عملت منذ البداية على إقناع حركة تحرير أزواد بالتراجع عن قرار إعلان استقلالهم عن مالي، لأن المساس بالوحدة الترابية لهذا البلد أمر مرفوض، كما عملت على إبعاد جماعة أنصار الدين عن الإرهاب وعن الجماعات المتطرفة التي تبنت العمل المسلح. وأبدى مساهل ارتياحه للتطورات الأخيرة التي يعرفها هذا الملف، بعد إعلان كل من حركتي تحرير الأزواد وأنصار الدين استعدادهما التحاور مع الحكومة المركزية في باماكو.وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قد أكد مؤخرا على أن الدول التي كانت تدفع للحرب في مالي تراجعت عن قرارها وعادت إلى خيار التفاوض الذي دافعت عنه الجزائر، مشددا على أن بلاده ترفض قيام حرب على حدودها الجنوبية، وأن هذه الحرب مهما كانت نوايا الواقفين خلفها، فلا أحد يعرف كيفية الخروج منها، وأن نتائجها ستكون كارثية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية