مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: يحل وزير الخارجية الاسباني ميغل آنخيل موراتينوس اليوم الخميس في العاصمة نواكشوط لإجراء مشاورات ومباحثات مع السلطات الموريتانية حول قضايا التعاون الثنائي والارهاب والهجرة، وحول الموضوع الأخير، اتهمت منظمة العفو الدولية أمس السلـــــطات الاسبانية بالافراط فـــي استعــمال القوة ضد المهاجرين السريين.
وأفادت مصادر دبلوماسية في مدريد أن موراتينوس سيلتقي الرئيس الموريتاني الجديد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، حيث سيبحث معه تطوير العلاقات الثنائية وملفات أخري مثل مكافحة الهجرة السرية وكذلك ملف الصحراء الغربية. وتأتي هذه الزيارة لتعزيز العلاقات بين البلدين بعدما كانت مدريد من الدول التي تحفظت وانتقدت بشدة الانقلاب العسكري ضد معاوية ولد الطايع وقللت وقتها من تعاونها مع السلطات العسكرية.
وتجد اسبانيا الآن نفسها في وضع مريح بالتعاون مع سلطات انتخبها الشعب الموريتاني مباشرة. في هذا الصدد، سيعالج موراتينوس مع الرئيس الجديد ملف الهجرة السرية الذي يقلق كثيرا اسبانيا، ومن ضمنها ضرورة تعزيز الدوريات المشتركة للحد من انطلاق قوارب الهجرة من الشواطئ الاسبانية علاوة علي منع نواكشوط لطائرة عسكرية اسبانية مغادرة مطار نواديبو طالما لم تنقل 23 من مهاجرين سريين تجهل هويتهم حتي الآن. وكانت موريتانيا قبلت بهم ضمن 400 آخرين كانوا علي متن سفينة تعرض محركها لعطــــب وبقيت تائهة في المياه الدولية بين الجزر الخالدات وموريتانيا، وتم القول شريطة أن ترحلهم السلطات الاسبانية بالكامل الي دولهم الأصلية.
وسيكون موضوع الارهاب حاضرا في أجندة اللقاء، فحكومة مدريد تتعرض لضغوطات من طرف حكومة جزر الخالدات التي تتمتع بالحكم الذاتي والتي تؤكد أن أمن الجزر معرض للإرهاب الذي قد يأتي من موريتانيا، ويحضر هذا الموضوع بقوة في الحملة الانتخابية الخاصة بالحكم الذاتي لهذه الجزر والتي ستجري الأحد المقبل. وكان خبر هروب سبعة من أعضاء السلفية الجهادية المقربين من القاعدة من سجن موريتاني منذ شهور واحتمال فرارهم عبر قوارب الهجرة نحو جزر الخالدات، قد خلق حالة من القلق في هذا الأرخبيل. واضطر رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو التدخل شخصيا لتهدئة تخوف سكان هذا الأرخبيل عبر نفي وصول الارهابيين الي الشواطئ الاسبانية. وتتخوف اسبانيا مستقبلا من إمكانية قيام كوماندوهات تابعة للقاعدة بتهديد الملاحقة بين افريقيا الغربية وجزر الخالدات، وبالتالي التأثير علي حركة السياسية في الأرخبيل وهي التي تعتبر العمود الرئيسي لاقتصاد الجزر.
سياسيا، سيعرض موراتينوس علي سلطات نواكشوط المساعدة لإنجاح الانتقال الديمقراطي الذي يعيشه هذا البلد العربي والذي كانت اسبانيا من أبرز المرحبين بالانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة. كما سيعالج موراتينوس ملف الصحراء الغربية مع المسؤولين الموريتانيين بحكم أن موريتانيا من الدول التي يجب أن تستشار في هذا النزاع وفق مقررات الأمم المتحدة.
وعلاقة بالهجرة، خصصت منظمة العفو الدولية آمنستي حيزا مهما للهجرة في اسبانيا، منتقدة السلطات في هذا البلد الأوروبي لغياب قوانين تحمي المهاجرين السريين وخاصة الذين يطلبون اللجوء السياسي والانساني ثم ظروف الاعتقال في مراكز احتجاز المهاجرين غير القانونيين. وطالبت حكومة سبتيرو بضرورة تجاوز هذا الوضع نحو إقرار قوانين جديدة وحماية أوسع للمهاجرين.
في غضون ذلك، لا يصل المهاجرون السريون الي اسبانيا عبر القوارب نحو سواحل الأندلس أو جزر الخالدات، وإنما كذلك عبر طرق أخري من ضمنها الاختباء في شاحنات النقل الدولي. في هذا الصدد، أعلنت وزارة الداخلية الاسبانية أمس الأربعاء أن الحرس المدني اعتقل 17 مغربيا وجزائريا كانوا علي متن شاحنة للنقل الدولي انطلقت من المغرب وهي تحمل مواد زراعية نحو بريطانيا. ولاحظ السائق خلال وصوله الي اقليم إكستمادورا المتاخم للبرتغال حركة وضجيج في حاوية التبريد للشاحنة، وأخبر الحرس المدني التي بمجرد فتحها وجدت 17 مهاجرا البعض منهم في حالة صحية متدهورة بسبب البرودة في الحاوية. وجري نقلهم الي المستشفي وبعد ذلك الي مركز خاص بإيواء المهاجرين السريين في أفق ترحيلهم. ويستغل المهاجرون وأغلبهم مغاربة شاحنات النقل الدولي التي تنطلق من ميناء طنجة شمال المغرب نحو الجزيرة الخضراء جنوب اسبانيا ويختبئون في حاوياتها للوصول الي أوروبا.