وزير خارجية المغرب الى الرياض لمناقشة اقتراح ضم بلاده الى مجلس التعاون الخليجي

حجم الخط
0

مصادر: الرباط تلقت الدعوة بـ ‘استغراب واندهاش وانزعاج’ من طريقة توجيهها الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: يتوجه وزير الخارجية المغربي الاسبوع القادم الى الرياض لمناقشة الدعوة التي وجهها مجلس التعاون الخليجي للمغرب للانضمام الى المجلس.

وقالت مصادر دبلوماسية مغربية لـ’القدس العربي’ ان رئيس الدبلوماسية المغربية الطيب الفاسي الفهري يحمل معه ملفا متكاملا حول التصور المغربي لتعاون شامل في مختلف الميادين بين بلاده ودول الخليج دون ان يرقى هذا التعاون الى الانضمام الكامل.

واكدت المصادر ان المغرب تلقى باستغراب واندهاش الدعوة الخليجية مسجلا تقديرا لدول المجلس لما وضعته بالمغرب من ثقة وايضا انزعاجا من طريقة توجيه الدعوة وما قد تحمله من انعكاسات سلبية على اصلاحات دستورية وسياسية يذهب بها المغرب منذ عدة سنوات وايضا على علاقاته الاقليمية.

وقال الطيب الفاسي الفهري ان دعوة مجلس التعاون لبلاده للانضمام إلى هذا التجمع الإقليمي ‘تعتبر إشارة قوية وذات مغزى عميق تجاه المغرب بما يعكس مكانتها الرفيعة على المستوى الدولي وتؤكد الأهمية الخاصة لاستغلال فرص ومؤهلات إرساء شراكة متميزة بين المغرب والفضاء الخليجي’. وتراوحت ردود الفعل المغربية على الدعوة الخليجية بين المرحب بحذر والمشكك والرافض وربط الدعوة بما تعرفه دول الخليج العربية من ازمات داخلية وخارجية، وحاجتها الى دعم اقليمي بعد انهيار نظام الرئيس حسني مبارك الذي كان يشكل حماية لها واعتقادها بامكانية تخلي الولايات المتحدة الامريكية عن دعمها امام اية احتجاجات شعبية متوقعة.

واستبعدت المصادر الدبلوماسية المغربية ان تكون دعوة المغرب للانضمام لتكتل دول الخليج تستهدف مشاركة المغرب في حرب قريبة مع ايران وقالت لـ’القدس العربي’ ان ما تخشاه دول الخليج هو الاحتجاجات الشعبية التي يمكن ان تجتاحها وادراكها لضعف امكانياتها الامنية الذاتية لتطويق هذه الاحتجاجات. وقال الفاسي الفهري في لقاء مع لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المغربي اول امس الخميس ‘أن المغرب أبدى استعداداه الكامل لإجراء مشاورات معمقة مع مجلس التعاون الخليجي من أجل وضع إطار للتعاون الأمثل مع هذه المنطقة الهامة من العالم العربي الإسلامي’. وأشار الى أن المغرب تجاوب مع هذه الدعوة وذكر بأهمية وخصوصية العلاقات التي تربطه ببلدان الخليج العربي. وفي وقت سابق نوه بلاغ لوزارة الخارجية المغربية بالمشاورات العميقة والتضامن الفعال الذي يجمعه مع هذه البلدان.

مجالات متعددةويرى المسؤولون المغاربة ان ميادين التعاون مع تكتل دول الخليج متعددة ولصالح الطرفين في اشارة الى مساهمة مغربية في حماية امن هذه الدول من خلال تأهيل اجهزتها الامنية وتسهيل تطوع مغاربة في هذه الاجهزة على غرار المغاربة في الاجهزة الامنية للامارات العربية المتحدة (حوالي 1700 عنصر)، كما يمكن لدول الخليج انشاء صندوق استثماري برأسمال خليجي مشترك للمساهمة في المشاريع الاستثمارية والاوراش التنموية التي يعرفها المغرب، او منح قروض طويلة الاجل وبفائدة منخفضة كما يسعى المغرب إلى لعب دول الخليج دورا في نزاع الصحراء الغربية من خلال التدخل لدى دول افرييقا الشرقية لسحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليزاريو.

ويؤكد المسؤولون المغاربة ان التعاون مع تكتل دول الخليج لن يكون على حساب الطموح المغربي باقامة تكتل مغاربي قوي. واكد بلاغ لوزارة الخارجية المغربية الاسبوع الماضي تمسكه الطبيعي والثابت بالمشروع المغاربي وبناء اتحاد المغرب العربي كخيار استراتيجي أساسي للمغرب الحريص على التعاون البناء مع دول المنطقة في إطار إرادة مخلصة لإحياء اتحاد المغرب العربي.

واكد وزير الخارجية المغربي استعداد بلاده لتطبيع كامل للعلاقات المغربية الجزائرية التي يحول فتورها الى جمود العمل المغاربي المشترك. وقال ان ‘المغرب على استعداد لقبول كل مقترح عملي يخدم هذا التوجه، مزكيا الشروع في تبادل زيارات قطاعية بين مسؤولين حكوميين من كلا البلدين.’وقال ان بلاده ‘تجاوبت كعادتها بشكل إيجابي مع المبعوث الشخصي للأمين العام (كريستوفر روس) لوضع منهجية لتطبيع العلاقات بين البلدين باعتبار ذلك عنصرا مهما ومساعدا لبلوغ الحل النهائي والتوافقي لنزاع الصحراء.

هذا البلد الجاروأعرب عن أمله في أن ‘تساهم الجزائر، هذا البلد الجار، في حل سلمي ودائم للنزاع الصحراوي بصورة تتناسب مع مسؤولياتها سياسيا وقانونيا وأخلاقيا للدفع بالعملية التفاوضية نحو الحل السياسي والنهائي والتوافقي المنشود’، واكد أن المغرب مستعد لمواصلة التعاون مع الأمين العام ومبعوثه الشخصي من أجل التوصل إلى حل سياسي ونهائي متوافق عليه على أساس المبادرة المغربية.

وعلم بالرباط ان الجولة السابعة من المحادثات غير الرسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو برعاية الامم المتحدة وحضور الجزائر وموريتانيا تعقد في بداية حزيران/يونيو القادم في مانهاست القريبة من نيويورك.

وأكد الفاسي الفهري على تزايد قوة مشروعية الموقف المغربي مقابل تراجع أطروحة الخصوم (جبهة البوليزاريو والجزائر) وذلك نتيجة الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي وأسسها القانونية الصلبة وانسجام مبادئها مع الممارسة الأممية ومع القيم الديمقراطية ونتيجة الاقتناع المتزايد بعدم جدوى أسلوب الاستفتاء بخيارات متباعدة، وبأن تقرير المصير لا يمر بالضرورة عبر هذا الأسلوب.

وذكر بسحب 30 دولة، جلها إفريقية، اعترافها بالجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليزاريو خلال السنوات العشر الأخيرة، تجاوبا مع المجهود الدبلوماسي المغربي سواء على المستوى الحكومي أو في نطاق جميع فعاليات الدبلوماسية الموازية وخاصة البرلمانية والنقابية.

وقال رئيس الدبلوماسية المغربية أنه بقدر ما يحققه المغرب من مكاسب في مناخ محموم بفعل التحركات المناوئة للخصوم، والتي تسخر لها إمكانيات مادية وسياسية وإعلامية ضخمة، خاصة من طرف الجزائر، فإن المغرب مطالب في هذه المرحلة بالمزيد من اليقظة والتعبئة والدعم القوي للجبهة الداخلية ‘التي يعلم الجميع تأثيرها الواضح على البعد الخارجي لهذه القضية المصيرية’. من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية المغربي أن الاحتجاجات التي تعيش على إيقاعها عدة بلدان عربية لم يسبق لها مثيل ‘بعيدا عما اعتدناه من شعارات ترتبط بقضايا خارجية خاصة النزاع العربي الإسرائيلي’، مشيرا إلى أن هذه التحولات تطرح تساؤلات عميقة وملحة حول مستقبل المنطقة العربية التي تبدو اليوم وكأنها أمام منعطف محفوف بالتطلعات والآمال وكذلك بالارتدادات والتعثرات.

وأضاف أن تطلعات الشعوب العربية، مثلها كباقي الشعوب، نحو الحرية والديمقراطية تظل رهينة بتحقيق إصلاحات سياسية وتنمية اقتصادية واجتماعية. وهذه التنمية الاقتصادية يجب أن تسير متوازنة مع التنمية البشرية، ومع توزيع اجتماعي وترابي عادل للثروات.

وذكر بأن جامعة الدول العربية لم تتمكن رغم المؤهلات البشرية والقدرات الطبيعية من تطوير منظومة للاندماج، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، أو على المستوى الهيكلي أو تدبير الأزمات.

وقال الطيب الفاسي الفهري، لا بد من التذكير بالرؤية الاستراتيجية الطموحة التي عبر عنها الملك محمد السادس أمام عدة قمم عربية لإرساء أرضية اندماجية متناسقة ومتكاملة للفضاء العربي كفضاء جيو استراتيجي موحد لمواجهة تحديات التنمية الشاملة والقضاء على مظاهر الفقر والإقصاء الاجتماعي والتهميش والبطالة.

واعتبر أن التحولات الراهنة في العالم العربي قد لا تنفي وجود صعوبات أو مخاطر محتملة لأنها أظهرت مدى الحاجة لإبطال هذه المخاطر من خلال تضامن حقيقي مع الدول العربية المتوسطية، مبرزا أنه ومن هذا المنطلق، اقترح المغرب وضع ميثاق أورو – متوسطي جديد ومستعجل للديمقراطية والتنمية المشتركة خصوصا بعدما بدت سياسة الجوار الأوروبية وكأنها قد استنفدت أغراضها في بلورة شراكة متوازنة تأخذ بالاعتبار تحولات دول جنوب المتوسط، والتطلعات المشروعة لشعوبها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية