إسطنبول ـ »القدس العربي«: شارك وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في فعاليات إحياء الذكرى السنوية الـ 70، لتحرير معسكر «أوشفيتز بيركينو» في بولندا، من قوات ألمانيا النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد يوم واحد من اعتبار رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن «اليهود في تركيا جزء لا يتجزأ من التاريخ والثقافة التركية».
واعتبر جاويش أوغلو عقب انتهاء مراسم الاحتقال أن الجميع يسعى لعدم تكرار ما حدث قبل 70 عاما، قائلا: «شارك ممثلون من 40 دولة، هدفنا جميعا إحياء ذكرى مقتل أكثر من مليون شخص بدون رحمة، نسعى لمنع وقوع مثل هذه الأحداث مرة أخرى».
وتشهد العلاقات الإسرائيلية التركية توتراً مستمراً منذ سنوات، كان آخرها تشبيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«الإرهابيين» الذين نفذوا الهجوم المسلح على صحيفة «شارلي إيبدو» في باريس، معتبراً أن إسرائيل «ارتكبت مجازر أفظع منها ضد الشعب الفلسطيني»، وذلك على خلفية مشاركة الأخيرة بالمسيرة المنددة بالعملية.
وأضاف الوزير التركي، أنه يرى في الأفق مؤشرات على تكرار ما حدث قبل 70 عاما، وأن عدد القتلى الذين قضوا في سوريا تخطى 200 ألف شخص، لافتا إلى أن «هناك نظاما يستخدم مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الكيميائية ويقتل المدنيين في سوريا، الأحداث تشبه ما قبل وقوع الحرب العالمية الثانية، عداوة للأجانب وتفرقة عنصرية بكافة أنواعها، يجب أن نكافح الإرهاب والتفرقة العنصرية».
وأعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق، يوم 27 كانون الثاني/ يناير من كل عام، يوماً دولياً لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست، لتوافق ذلك اليوم مع ذكرى تحرير الجيش السوفييتي معسكر «أوشفيتز بيركينو» ـ أكبر معسكر نازي في أوروبا ـ عام 1945، وحثت الأمم المتحدة الدول الأعضاء على وضع برامج تثقيفية لترسيخ الدروس المستفادة من الهولوكوست في أذهان الأجيال المقبلة، للمساعدة في الحيلولة دون وقوع أفعال الإبادة الجماعية مستقبلا.
وعلى الرغم من وجود تناقض في الروايات التاريخية، تقول مصادر متعددة أن المعسكر المذكور شهد مقتل مليون و100 ألف إنسان، غالبيتهم من اليهود، في الفترة ما بين عام 1942 وعام 1945، وذلك بطريقة غرف الإعدام بالغاز.
و أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الثلاثاء على أن «اليهود في تركيا جزء لا يتجزأ من التاريخ والثقافة التركية»، معتبراً أن «المواطنين اليهود عاشوا لمئات السنين إلى جانب المكونات الأخرى للشعب التركي بأمن وسلام».
وأضاف داود أوغلو في الرسالة التي بعث بها إلى حفل إحياء ذكرى المحرقة اليهودية التي تحييها جامعة «بيل كينت» التركية، إنَّ «دولتنا عبر التاريخ كانت حضناً لكل اليهود الذين يتعرضون للظلم في العالم».
وقال رئيس الوزراء التركي «إنَّ اليهود في تركيا سيعيشون بسلام، ونحن بدورنا نقف في هذا اليوم الذي يحمل الكثير من المعاني، باحترام لأرواح الملايين الذين قضوا في المحرقة».
وفي وقت سابق، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن «الطريق مازال طويلا أمام الدفاع عن حقوق الإنسان ومنع الإبادة الجماعية»، معتبراً أن المنظمة ملتزمة بحماية الضعفاء وتعزيز حقوق الإنسان ودعم الحرية والكرامة وقيمة الشخص»، وذلك في بيان بمناسبة إحياء الذكرى الـ 70 «للمحرقة النازية» (هولوكست).
وحذر كي مون من أن «العالم يواجه تحديا حيث تتعرض الأقليات في كل مكان بالعالم لكثير من التعصب، فضلا عن زيادة التوترات الطائفية وغيرها من أشكال التعصب واستمرار الهجمات المعادية للسامية وقتل اليهود بسبب دينهم»، على حد قوله.
إسماعيل جمال