وزير خارجية قطر: الحصار دفعنا إلى السعي نحو إرساء نظام أمني إقليمي جديد.. وقوتنا في العلم وليس السلاح

نورالدين قلالة
حجم الخط
2

 الدوحة- “القدس العربي”: كشف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن الحصار المفروض على بلاده دفع إلى السعي نحو إرساء نظام أمني إقليمي جديد، مؤكدا أن قوة قطر لتحقيق أهدافها الاستراتيجية تكمن في استعمال القلم وليس السلاح.

وقال الوزير القطري، لدى نزوله ضيفا على جامعة “جورج تاون” في العاصمة الدوحة، إن بلاده تولي أهمية قصوى للتعليم، وتخصص جزءا كبيرا من ميزانيتها لهذا القطاع الاستراتيجي، مضيفا أن قطر دولة صغيرة لكنها تسعى دائما أن تكون لاعبا أساسيا على المسرح الدولي، وقد نجحت في ذلك خاصة على المستوى الإقتصادي وقطاع الاستثمار.

وقال رئيس الدبلوماسية القطرية إن بلاده تيقنت أنها قادرة على الاعتماد على نفسها والمضي في مسيرة النمو والتطور بكل الإمكانات التي تملكها وبالتعاون مع شركائها سواء على مستوى ثنائي أو داخل الهيئات الدولية.

وأشار إلى أن الحصار أضر بالمنطقة ككل وليس بقطر فقط، “فكل المنطقة ظهرت عليها آثار الحصار على مستويات عدة سياسية وجيوبوليتيكية واجتماعية واقتصادية”. ولم يخف المضاعفات التي طرأت على الداخل القطري خاصة عندما كان الحصار في بدايته “لكن قطر نجحت بفضل حكمتها ودبلوماسيتها وقوتها في الحد من آثاره السلبية منذ البداية والتقليل من مضاعفاته”. وأكد الوزير القطري أن هذه الاستراتيجية نجحت بشكل أعطى دفعا قويا للدولة في مجالات عدة، خاصة الاقتصادية إذ فتح الحصار أعين رجال الأعمال القطريين والمستثمرين ودفعهم للعمل على إيجاد البدائل لمخلفاته.

وفي هذا الصدد، وردا على سؤال حول سعي قطر للاكتفاء الذاتي من مادة الحليب، أشار وزير الخارجية إلى أن بلاده لم تكن عاجزة قبل الحصار على توفير هذه المادة الأساسية، لكن ذلك كان بحكم العلاقات الخليجية ضمن مجلس التعاون وبحكم اتفاقات مبدأية وأخلاقية بعدم احتدام المنافسة بين الدول الخليجية.

وأضاف أنه بعد تغير الظروف كان لزاما على قطر أن تغير موقفها، وتسعى فقط لتلبية حاجيات شعبها والمقيمين فيها. مشيرا إلى أن هذا الخيار ليس سهلا في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، وفي ظل بيئة غير مساعدة، لكن قطر رفعت التحدي ونجحت في ذلك، بفعل استراتيجية بعيدة المدى وتكنولوجيا حديثة، كما أن قطر يمكنها أن تستفيد من تجارب غيرها ومن دعم ومساعدة المنظمات الدولية المختصة في هذا المجال.

وتحدث الوزير عن إيجابيات للحصار قائلا “إن أهمها هي الثقة التي اكتسبتها قطر على المستوي الدولي، سواء على مستوى علاقاتها الثنائية مع أطراف المجتمع الدولي أو على مستوى المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية”، مشيرا في ذات الوقت إلى أن التغيير الذي حدث بالنسبة لقطر ليس الحصار في حد ذاته، وإنما اضطرارها لإعادة النظر في بعض علاقاتها السياسية الدولية وفي تعاملها مع بعض المنظمات.

وفي خضم الحديث عن دور الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي في الأزمة الخليجية، تحدث وزير الخارجية عن الهجمات الإلكترونية والفبركات الصحافية، وأشار إلى أنه في الأصل بدأ الحصار على بلاده بفبركة أخبار إعلامية لجعلها فيما بعد مطية لإعلان الحصار عليها. وقال محمد بن عبد الرحمن إن الهجمات الإلكترونية عادة ما تحتضنها وسائل التواصل الإجتماعي، مشيرا إلى أن هناك عجزا دوليا في التعامل مع مثل هذه الفضاءات، ونوه بهذا الشأن بخطاب أمير قطر تميم بن حمد في الأمم المتحدة والذي حذر فيه من خطورة هذه الهجمات.

وفيما يتعلق بالمساعي الدبلوماسية ومحاولات إنهاء الأزمة الخليجية، أكد رئيس الدبلوماسية القطرية أن بلاده رحبت بكل المساعي الحميدة لتسوية هذه الأزمة، لكن للأسف “تعنت الأطراف الأخرى وإصرارها على الإضرار بدولة قطر لم يفض إلى شيء”، وزاد قائلا “نحن منفتحون على كل النقاشات وجاهزون لأية مساع تبذل في هذا المسار”، مشيرا في ذات الوقت إلى محاولات الوساطة والتحركات الدبلوماسية الحميدة التي قام بها أمير الكويت “لكن مساعيه قوبلت بالتعصب والتعنت، بل إن بلادة تعرضت لردود فعل عنيفة من قبل دول الحصار”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية